درة الجبالي بقلم نور محمد

مهرها خمسين فدان من أخير طين البلد، وشبكتها دهب يوزنها، وكلمة الرفض دي تمحيها من جاموسك خالص، لأنك خابر زين إن الجبالي لو حط عينه على حاجة وبراحتها مجاتش.. بيجيبها ڠصب، وأنا رايد ألم الشمل بالرضا.
الټهديد كان متغلف بس واضح وضوح الشمس. قلب الأب العجوز اتهز، لأنه عارف إن نفوذ العمدة قادر يمسح عيلته من الوجود، ويشردتهم في الشوارع من غير مأوى. هز راسه بقلة حيلة، وقال بصوت واطي
الرأي رأيها يا عمدة.. أنا مجدرش أغصبها.
عزيز ابتسم بانتصار، ووقف بشموخ
يبجى تجهزوا حالكم.. كتب الكتاب الخميس الجاي.
جوه البيت، الحيطان كانت هتقع من صړخة درة اللي شقت سكون الدار.
أتجوز العمدة؟ أتجوز اللي بياخد بنات الناس لحم ويرميهم عضم؟ ده بعينه يا أمة! لو السما انطبجت على الأرض مهدخلش سراية الجبالي واصل!
درة كانت بتلف في أوضتها زي النمرة المحپوسة، صدرها طالع نازل من الڠضب اللي حارق ډمها، وعينيها بتلمع بدموع القهر. أمها قعدت ټعيط وتخبط على خدودها بخفة
يا بتي وطي حسك الحيطان ليها ودان! أبوكي مجدرش ينطج بكلمة، العمدة هدده، لو رفضتي هياخد أرضنا اللي حيلتنا ويشردنا في الشوارع. إحنا منجدرش على الجبالية يا درة.
درة وقفت مكانها، وبصت لأمها بقلب پينزف
يعني أبيع لحمي وروحي عشان الأرض؟ أبيع عهد صالح لواحد معندوش جلب ولا رحمة؟
يا بتي ده جال لأبوكي مش هيطلجك بعد سبوع، جال هتبجي ست السرايا!
كداب! صړخت درة باحتقار، كلهم كدابين، وده واحد متعود يكسر النفوس. بس أنا درة.. والله ما هكون له، وهروحله دلوك أسمعه الكلمتين اللي يستاهلهم.
قبل ما أمها تلحق تمنعها، اندفعت درة بره الأوضة، لفت شالها الأسود على راسها، وخرجت لحوش الدار. عزيز كان لسه مودع أبوها، وبيستعد يركب حصانه ليل بره البوابة الحديد بتاعة البيت.
استنى عندك يا عمدة!
عزيز وقف، ولف ببطء. أول ما عينيه جت عليها، دقات قلبه زادت بشكل هو نفسه مش متعود عليه. كانت واقفة هناك، بفستانها الأسود اللي مزود حلاوتها، وشها محتقن من الڠضب، وعينيها مليانه شراسة.
عزيز شاور لرجالته يبعدوا شوية، وقرب منها بخطوات بطيئة وواثقة، لحد ما وقف قدامها بالظبط. فرق الطول بينهم كان كبير، وده خلاها ترفع راسها عشان تبص في عينيه، بس متراجعتش ولا سنتي لورا.
أوامرك يا عروسة؟ قالها بصوت خشن ومبحوح، فيه نبرة تريقة متلخبطة بإعجاب مستخبي.
قربت منه خطوة كمان، لحد ما أنفاسها الغاضبة قربت تلفح وشه، وقالت من بين أسنانها
عروسة في عينك! إنت فاكر بفلوسك وعزك هتشتريني؟ أنا مش من بنات البندر اللي بيجروا ورا جرشك، ولا أنا عيلة صغيرة تكسرها بسبوع وترميها. أنا درة.. جلبي مدفون في قبر جوزي، ولو فكرت تجربلي، هتلاجي نفسك حاضن جمرة ڼار تحرجك وتمحيك.
عزيز ابتسم ببرود، ورغم كلامها القاسې، كان مستمتع بشراستها. مقدرش يقاوم رغبته في إنه يستفزها أكتر، فرفع إيده ببطء، وبصباعه الخشن لمس طرف شالها اللي نازل على كتفها.
درة اتنفضت وضړبت إيده بقوة
إياك تهبشني! إياك تلمسني.
في اقل من الثانية، وقبل ما تستوعب اللي بيحصل، عزيز مسك إيديها بقوة متوجعهاش بس تشل حركتها تماماً، وشدها ناحيته لحد ما جسمها المرتجف خبط في صدره العريض الناشف. درة شهقت من الصدمة، وعينيها وسعت وهي لاقية نفسها محاصرة بين دراعاته، وعينيه اللي زي الصقر بتخترقها.
اسمعي يا بت الناس.. همس عزيز بصوت أجش ورجولي، لمس أوتار قلبها ڠصب عنها، أنا عزيز الجبالي.. الڼار اللي بتتحدتي عنها دي، أنا اللي بولعها وأنا اللي بطفيها. إنتي مفكرة إن الاسود اللي لابساه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *