درة الجبالي بقلم نور محمد

نامت بيه. عزيز بصلها من المراية وابتسم ابتسامة جانبية
صباحية مباركة يا عروسة.. ياريت تجهزي حالك عشان ننزلوا نفطروا مع الحجة زينب تحت. ومش هوصيكي، اللي حوصل بينا عشيات ده يندفن إهنه. جُدام الكل إنتي مرتي اللي دخلت عليها، خابرة؟
وقفت درة بشموخ ورفعت راسها
أنا مابكدبش يا عزيز بيه، بس برضك مابفضحش أسرار البيوت. وماتقلقش، محدش هيعرف إن العمدة الكبير نام على الكنبة ليلة دخلته.
لف عزيز بالراحة، وقرب منها لحد ما وقف قدامها بالظبط، ووطى شوية عشان عينيه تبقى في نفس مستوى عينيها، وقال بخبث
بلاش تستفزيني يا درة.. عشان لو العمدة قرر ينام على السرير، محدش في السرايا دي كلها هيعرف يخلصك من يده. يلا، اغسلي وشك وانزلي.
نزل عزيز، ودرة نزلت وراه بشوية. في أوضة السفرة الواسعة، الحاجة زينب كانت قاعدة على راس الترابيزة، وأول ما شافت درة داخلة بالأسود، خبطت بإيديها على صدرها.
يا مري! لساتك بالأسود يا بت الناس؟ إنتي ناوية تجيبي الفقر والنحس لسراية الجبالي؟ مفيش حُرمة تصبح يوم صباحيتها بالمنظر ديه! فين خلاجات العرايس؟ فين الزينة؟
وقفت درة بهدوء، وردت بأدب بس بحسم
يا حاجة، أنا جولت كلمتي. الأسود ده مش هجلعه، ده لوني وحالي، واللي مش عاجبه مكنش جابني إهنه من الأول.
إنتي بتردي عليا يا بت محمود؟ صړخت الحاجة زينب پغضب، وجت تقوم تقف، بس صوت عزيز الصارم قاطعها وهو داخل الأوضة.
أيوة بترد يا أمة.. ومحدش له صالح بلبسها.
قعد عزيز على كرسيه المعتاد، وسحب كرسي جنبه وشاور لدرة تقعد اجعدي يا درة.
الحاجة زينب بصت لابنها بذهول
إنت بتكسر كلمتي عشان دي يا عزيز؟ دي حتة أرملة لا راحت ولا جت، إنت متعود تجيب أحسن بنات البندر و…
قاطعها عزيز بخبطة قوية من كف إيده على الترابيزة خلت الأطباق تترج
أمة! الكلمة دي لو انجالت تاني في السرايا دي هنسى إنك أمي. درة مش أي حد، درة مرتي، وست الدار دي، واللي يمسها بكلمة يمسني أنا في شرفي وعرضي. الأسود اللي هي لابساه ده عاجبني أنا، ومحدش له فيه.
درة قعدت مصډومة. متوقعتش أبداً إن الراجل المغرور ده يدافع عنها، لا وكمان يقف قصاد أمه عشانها. خاڤت ليكون ده فخ جديد عشان يكسر دفاعاتها. بصتله بطرف عينيها، لقته بيحطلها الأكل في طبقها بهدوء، ولا كأن في حاجة حصلت.
كلي يا درة.. ورانا مشوار طويل بعد الفطار. قالها من غير ما يبصلها.
بعد الفطار، درة لقت نفسها ماشية ورا عزيز ناحية إسطبل الخيل. المكان كان مليان خيول عربية أصيلة، بس عين عزيز ماوقعتش غير على ليل، حصانه الأسود الضخم.
أمر السايس يجهز الحصان، ولف لدرة ارکبي.
رجعت درة لورا پخوف
أركب إيه؟ أنا مابركبش خيل، وبعدين هركب معاك إزاي؟ عيب في حقك وحقي أهل البلد يشوفونا إكده!
ابتسم عزيز، وبحركة سريعة، مسكها من وسطها ورفعها من على الأرض بخفة صډمتها، وحطها على ضهر الحصان. درة صړخت بصوت واطي ومسكت في شعر الحصان، قبل ما عزيز ينط بخفة وراها.
كانت قاعدة قدامه بالظبط. إيديه القوية محوطة وسطها عشان يمسك اللجام، وصدره الناشف لازق في ضهرها تماماً. حست بحرارة جسمه ماشية في عروقها زي الكهربا، وأنفاسه الدافية بتخبط في قفاها من تحت الشال. قلبها بدأ يدق زي طبول الحړب من غير سبب واضح. حاولت تتململ وتبعد عنه، بس هو شد دراعاته عليها أكتر، وهمس جنب ودنها
اثبتي يا درة.. ليل مابيحبش الحركة الكتير، وممكن يوجعك. اسندي عليا، أنا ضهرك من إهنه ورايح.
الحصان انطلق يجري في أراضي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *