نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٧ والاخير

زفرت مريام بضيق وهي تدير سيارتها وتتجه صوب المركز، ودلفت إلى الداخل ووقفت أمام موظفة الاستقبال وابتسمت لها بود وقدمت لها الظروف، وحينما أخذت الموظفة تسجل لها الإيصال لفت اهتمام مريام وجه ليس بغريب عنها، فتوجهت تجاة الفتاة وما أن علمت هويتها حتى استدارت عنها، ولكنها سمعت إحدى الممرضات تقول:
– اتأخرتي أوي يا ريهام على ميعاد الجلسة، أنا مش عارفة أنتِ أزاي تهملي بالشكل دا أنتِ والأستاذ التاني اللي أختفى له شهر، أنا مش عارفة بصراحة اعمل معاكم أيه أنتم مش عيال صغيرة علشان تهملوا جلسات الكيماوي بالشكل دا.
تجمدت مريام مكانها وما أن تأكدت من ابتعاد ريهام مع الممرضة، حتى تتبعت خطواتهم فشاهدتها تدخل إحدى الغرف ولحظات وخرجت الممرضة، فأسرعت مريام إليها وقالت:
– أنا صاحبة ريهام بس محبتش تشوفني لأنها بتضايق لما حد يشوفها هنا، بس كنت حابة أعرف هي ليها كتير بتاخد كيماوي.
غامت عين الممرضة وقالت بحزن:
– للأسف ريهام من الحالات المتأخرة والفترة الأخيرة اهملت الجلسات، ياريت تحاولي ترفعي شوية من روحها المعنوية لأنه هيفرق معاها كتير.
ابتلعت مريام ريقها وقالت:
– أنا هكلم خطيبها و.
قاطعتها الممرضة وقالت:
– بس ريهام مش مخطوبة.
وصمتت الممرضة لحظات واكلمت:
– آه أنتِ تقصدي الأستاذ عمران، لا دا مش خطيبها دا مريض عندنا هنا وله فترة مش بيجي، لو تعرفي مكانه اقنعيه يكمل علاجه لأن فرصته هو أكبر من ريهام بكتير وحرام يسيب نفسه كده وهو بالعمر دا.
دوار عنيف احتاج مريام فترنحت فالتقطتها أيدي الممرضة وقالت تسألها:
– مالك يا أنسة أنتِ بخير.
رفعت مريام عيناها وقد سكنتها الدموع وهزت رأسها وابتعدت عن الممرضة تشعر بمغادرة روحها لجسدها، فتوجهت لسيارتها وجلست داخلها تشعر بالضياع فهي ما زالت غير مستوعبة لما قالته لها الممرضة، فسحبت نفسًا بعمق وهي تنظر أمامها بتصميم وأدارت سيارتها بعدما أغلقت هاتفها تتبع طريق قلبها، مرت ساعتين لم تعرف مريام كيف وصلت خلالهما إلى الإسكندرية، لم تعرف مدى السرعة التي أطاحت بسيارتها لتقف بحدة أمام مسكن العائلة، وغادرت سيارتها وصعدت لا تقوى قدميها على حملها وطرقت الباب وما هي إلا لحظات ووقف أمامها عمران يحدق بوجهها بتعب فأغمض عيناه عنها فهل يتوهم رؤيتها ولكن حينما همست باسمه:
– عمران.



