قطة في وادي الذئاب بقلم اسراء عبد القادر ج3

_ نجاة ، نجاة ، يا نجااة
كانت تلك هى الكلمات التى استطاعت اذناها التقاطها أخيرا مع ضربات من كف السيدة المسنة التى تناديها بقلق ، حيث كانت منخرطة فى اغمائتها الفجائية ، حاولت فتح عينيها ببطء لتطالع ما حولها ، حيث وجدت نفسها مستندة بظهرها على يد هذه السيدة المرتدية اللباس الاسود القاتم و خلفها العديد من سيدات بلدتها يرتدين نفس الزى ، قالت نجاة بوهن مختلط بصوتها الذى لا تزال نبرته دامعة:
_ خالتى نفيسة!
أخذتها نفيسة بين ذراعيها محتضنة إياها بحنان أمومى حيث تبدأ عبراتها فى الانهمار و هى تردف متفجعة على صغيرتها:
_ جلبى عندك يا بتى ، ربنا يصبرك على بلوتك
و كذلك كان حال بقية النساء الباكيات بالغرفة حيث يحاولن التماسك أمامها لئلا تجزع فى مصيبتها ، بينما أبعدت نجاة جسدها عن خالتها و هى تقول مستنكرة:
_ بلوة اى يا خالتى ، ده كان كابوس و راح لحاله ، حسنى لسة عايش و هيخلص الزرع و ياجى علطول
ارتفعت همهمات النساء حولها مرددين (لا حول ولا قوة إلا بالله) جزعا على ذهاب عقل الصغيرة بهذا الشكل المخيف! ، بينما ظلت هي تردد بهستيرية:
_ هو ، هو جالى هياجى بليل ، و و كان عايز صنية الفطير اللى بيحبه و و كان فاكر انى ماهعملهوش عشان زعلانة
ثم أطلقت العنان لعبراتها الساخنة كى تشق وجنتيها بانهمار ، حيث استطردت تقول بألم:
_ و الله عملت له الفطير ، و و الله عملته ، انى انى مش زعلانة منه ، جولوله ياجى ياكل
عادت نفيسة تحتضن نجاة التى يكاد برج عقلها يطير بعيدا بينما عادت تصرخ نجاة و قد تيقنت من كونها على أرض الواقع و زوجها قد قُ,تِلَ بالفعل كما سمعت قبل أن يُغشى عليها بعدما لم تستطع تحمل الخبر! ، أخذت تضرب على جسد خالتها بقوة مقهورة:
_ يا خالتى جوليله ياااجى ، هو المخبل ده فاكر انى عشان زعلانة ما هعملش الفطير ، انى السبب أنى استاهل ضرب الجزمة ياريتنى ما كلمته ولا خبرته ، انى اللى جتلت جوزى بيدى ، أنى اللى جتلته ، آاااااه
_ يا بت وحدى الله مش اكده
فتئت بها نفيسة التى لا تملك حيلة سوى مواساتها للصبر على مصيبتها المفجعة ، و لكن نجاة زادت فى البكاء أكثر بعدما تذكرت كون مق,تل زوجها ردا للثأر حقيقة تمت لا كابوسا كما كانت ترجو! ، و اشتدت العبرات فى الانهمار كما علت أصواتها أكثر فأكثر حتى صمت الجدران التى شعرت بالأسى لحالها ، وردة تطوف فى بستان العقد الثالث قطفها شر الترمل مبكرا! ، لتعيش البلاء طوال حياتها!


