قطة في وادي الذئاب بقلم اسراء عبد القادر ج3

الفصل الخامس عشر:
و فى كبد ظلام دامس كان يقود سيارته على الطريق الفارغ كفروغ قلبه من اى معالم بعد وقوع الخبر على رأسه كالضربة القاضية قبل نصف ساعة ، ستظل ذكرى هذا المشهد الأليم بذهنه محفورة مادام حيا! ، يذكر جيدا كيف كانت ردة فعله بعد سماعه لهذا الخبر الصاعق ، حين انتفض عن كرسيه واقفا و قد تغضنت ملامحه يدب بقبضته على المكتب حتى كاد يتشقق من وقع قوتها عليه ، يصرخ بالطبيب الواجم ناهرا:
_ كلام اى اللى بتقوله ده يا دكتور؟ ، أنت مجنون؟!
أجابه الطبيب على الفور بحزن:
_ دى الحقيقة يا أستاذ أشرف ، أنا آسف
اسبل جفنيه محدقا به بنزق قبل ان يردف بعدم تصديق:
_ يعنى إيه؟ ، يعنى مافيش علاج لكدة؟
_ لأ للأسف
دب بقبضته على سطح المكتب بقوة أكبر جعلت الثانى ينتفض فى جلسته و قد أرعبه أكثر هذه المرة ، بينما يهدر بشراسة:
_ يعنى اى لا؟ ، يعنى هفضل كدة من غير ما يجيلى ابن يحمل اسمى و أملاكى؟!
وقف الطبيب عن مجلسه ثم نزع نظارته موافقا بأسى:
_ أيوة و علشان كدة انا طلبت تعمل تحاليل تانى بعد ما تتعافى قلت يمكن يكون الجهاز غِلِط او عشان جسمك كان تعبان ، لكن طلعت كل شكوكى صح ، اعتذر منك يا أشرف بيه ، دى حاجة خرجت من بين ايدينا
خرج من دوامة أفكاره المؤلمة حينما فوجئ بقدوم سيارة على عكس اتجاهه كادت تصطدم به لولا أن فتح عينيه عن آخرهما ليدير المقود سريعا متفاديا حادثا كان ليفتك به هذه المرة! ، مال بسيارته إلى الجانب سريعا ليوقفها ثم يعيد ظهره إلى الوراء و قد بدأ يفك رابطة عنقه محاولا التقاط المزيد من الأنفاس متجاهلا السباب اللاذع الذى أطلقه قائد السيارة الأخرى ، فتح الباب ثم خرج من السيارة جاذبا بعض الهواء من الخارج و لكن أصبحت رئتاه غير قابلتين للمزيد و قد وجدتا أن لا أمل من العمل مجددا كما بقية أعضائه التى باتت ترغب الموت فى الحال ، خانته عبراته للخروج من محابسها متجاهلة كونه رجل أعمال محترم فى طريق عام ، فقط انطلقت هاربة من قدرها الحتمى للكتمان ، كما انطلقت صرخة حبيسة بصدره عالية الصوت مزلزلة الأرض تعبر عن قليل مما يجيش بقلبه علها تخفف من حدته!
_ فين زينة يا أمينة؟
أردف بها أكمل قبل أن يقضم من خبز التوست و المربى بيده ، لتحتقن الدماء بعروق رزان التى بدأت تكز على أسنانها بغضب من فرط غيرتها ، بينما أكملت أمينة:
_ راحت تاخد حمام بعد ما مشيت النص ساعة يا بيه
_ طب تمام
ثم عاد يقضم من الخبز المعلق فى يسراه ، بينما أمسكت رزان بالملعقة بيدها بعنف حتى كادت تنثنى بين أناملها القاسية ، حتى سمعت صوت مها و زينة بنفس واحد:
_ صباح الخير
اجفل الاثنان ثم التفتا برأسيهما إلى جانب السلم كى ينظرا إلى مها التى تمسك بيد زينة و هما تخطيان الدرج معا بخطوات حذرة صغيرة نظرا إلى حمل زينة الذى أثقل على جسدها ، ما أن اقتربتا من السفرة حتى جلست زينة بجانب أكمل لتصير مقابلة لرزان التى أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى ، بينما جلست بجانبها مها التى شرعت فى تناول الطعام دون مقدمات ، و كذلك أكمل الذى استرسل يقضم من قطعة الخبز يملأ معدته الفارغة ، حتى قاطعته زينة عن الإكمال للمرة الثانية حينما أصدرت صوت آهة عالية و هى تمسك ببطنها متألمة ، التفت إليها أكمل بملامح قلقة ثم بادر بوضع يده على منطقة ألمها قائلا بخوف:
_ مالك يا زينة؟ ، فى اى؟
اجفلت كل من رزان و مها حيث تنظران إليها حينما رفعت رأسها و هى تنظر إليه قائلة بتألم:
_ مابجاش يضرب زى الأول ، لا ده بجى يوجعنى جوى جوى
عضت رزان على شفتها السفلى كابحة غيظها الذى وصل إلى منتهاه بينما ربتت مها على فخذها أسفل السفرة إشارة الى أن تهدأ ، ثم التفتت إلى زينة قائلة بابتسامتها الصفراء المعهودة:
_ معلش بقى يا زوزو ، هانت ده آخر شهر
قال أكمل دون ان يزيح نظره او يده عن بطنها:
_ انا هتصل بالدكتور النهاردة و نطمن ان كل حاجة سليمة
قالت زينة بوهن:
_ أن شاء الله
بينما وقفت رزان عن كرسيها ثم غادرت المكان دون ان تنبس ببنت شفة تحت أنظار الجالسين المشدوهين ، فلم تعد تطيق الاحتمال أكثر من ذلك ، تسعة أشهر من الاهتمام و الدلال الذين سرقتهما زينة منها بكل وقاحة جعلتها تطحن أسنانها من الغضب عازمة على إخراجها فور الحصول على الطفل حتى و إن كانت ستضطر لق,تلها و ق,تل أكمل معها



