قلبي لمن ؟ بقلم امل نصر

 

ولكن خاب املها وتحولت لهفتها إلى طعنة في صدرها؛ بعدما وقفت خلف باب غرفتها، مواربةً إياه بفتحة صغيرة تكفي لمرور نظراتها المشتاقة، تتلهف لرؤية طلعة عبد الرحمن وهو يدخل بيتهم كفارسٍ جاء ليخلصها. لكن الصدمة جمدت الدماء في عروقها حين رأت “الوجه القبيح” لجمال وهو يخطو داخل الصالة بخيلاء مستفز، وكأنه صاحب البيت، يستقبله والدها “رشدي” بترحيب حار وحفاوة مبالغ فيها..

 

ف تراجعت للخلف وهي تضرب الأرض بقدميها من فرط الغيظ والقهر، شعرت أن جمال كالظل الأسود الذي يصر على تلويث كل لحظة جميلة في حياتها. وفي تلك اللحظة، اندفعت والدتها “اعتدال” إلى الغرفة، والضيق يرتسم على وجهها هي الأخرى، لتسألها بنبرة حادة ممزوجة بالتعجب:

ـ “جرى إيه يا ياسمين؟ بتخبطي رجلك في الأرض كدة ليه؟

ردت ياسمين بجدة مدفوعة بغضبها:

ـ إيه اللي جاب البني آدم ده هنا النهاردة؟ هو خلاص اتكتب من عيلتنا، كل حاجة حاجة حاشر نفسه فيها؟”

 

ـ وفيها ايه يا بنتي مش خطيب اختك .

قالتها اعتدال بسهولة ضاعفت على ياسمين التي عارضتها بصوت  مخنوق:

ـ وافرضي خطيب الزفتة اختي. برضو يجي ليه ؟ انا متأكدة أن  غراب البين ده مش هيسكت غير لما يبوظ الليلة.

ـ ليه بس يا بنتي الفال الوحش ده

تمتمت بها اعتدال بيأس، ثم حاولت تهدئتها رغم أنها كانت تشاركها نفس الشعور:

ـ “أبوكي اللي صمم يا ياسمين ، قال ده خطيب أختها وكبيرها ولازم يحضر، وأنا مقدرتش أفتح بوقي قدام سما وفرحتها بوجوده. اهدئي بقى وامسحي دموعك، مش عايزين عبد الرحمن وأهله يشوفوكي كدة.”

 

في الخارج، كان صوت ضحكات جمال السمجة يصل إلى مسمع ياسمين، وهو يتبادل أطراف الحديث مع رشدي، وكأنه يستعد لجولة جديدة من الخبث. وفي تلك الأثناء، دوي جرس الباب مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت الرنة مختلفة، رنة تحمل وقاراً وهيبة؛ لقد وصل عبد الرحمن وعائلته.

 

………………………..

 

اقتحمت سما الغرفة بلهفةٍ طائشة، لم تلمح دموع الغيظ في عيني ياسمين ولا نظرات الأم القلقة، بل كان كل همها “المنظر العام” الذي أبهرها، فصاحت وهي تلوح بيديها: ـ “يا ياسمين.. يا ماما! قوموا بسرعة، عبد الرحمن وأهله وصلوا.. يا خبر على الشياكة! ناس لابسين بدل وفساتين حاجة آخر حلاوة، والبرستيج إيه.. ملوكي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *