قلبي لمن ؟ بقلم امل نصر

نظرت إليه ياسمين بريبة، وأنفاسها لا تزال متلاحقة، لكنها شعرت لأول مرة منذ ليلة أمس أن هناك من يراها “كياناً” مستقلاً، لا مجرد عروس بديلة في جلسة صالون.
……………………….
عادت ياسمين إلى المنزل وخطواتها تكاد تسبق الريح، وجهها الذي كان مطفأً ليلة أمس استرد نضارته بفضل شعور “الإنجاز”. دخلت الصالة حيث كانت والدتها اعتدال تجلس مع سما، وبمجرد أن رأتهم، لم تستطع كتمان الفرحة:
ـ “ماما.. سما.. أنا اتقبلت! الشركة وافقت تسوق شغلي كله، وهبدأ معاهم من الأسبوع الجاي بطلبية كبيرة.”
نظرت اعتدال إليها بدهشة ممزوجة بعدم التصديق:
ـ “بجد يا ياسمين؟ يعني الشنط اللي كنتِ بتقولي عليها دي جابت نتيجة؟ والشركة دي مضمونة ولا هيضحكوا عليكي؟”
ردت ياسمين بثقة لم تعهدها من قبل:
ـ “مضمونة جداً يا ماما، ده صرح كبير. والمسؤول هناك، رغم إنه شخص مستفز جداً واسمه عبد الرحمن، وشكله ناوي يطلع عيني في المراجعة، بس طلع بيفهم في الشغل. عرفني على طقم العمل، ناس ذوق وشاطرين جداً، وحسيت إني وسط عيلة تانية بتقدر التعب.”
سما حاولت تبتسم بس في عينيها كان فيه نظرة استغراب إن أختها “المكسورة” قدرت تقف على رجليها بالسرعة دي:
ـ “مبروك يا ياسمين.. ربنا يوفقك، أهو على الأقل تشغلي وقتك في حاجة مفيدة.”
لم تلتفت ياسمين لنبرة سما التي تحمل التقليل من شأن نجاحها، بل ظلت شاردة في تفاصيل يومها.. تذكرت كيف كان عبد الرحمن “ينكشها” أمام زملائها كلما مر بجانب مكتبها، وكيف كان يبتسم بمكر وهو يرى غضبها الطفولي من ملاحظاته الدقيقة.
……………………..
في اليوم التالي
داخل الشركة، كان عبد الرحمن يدخل المكتب بخفة دم ممزوجة بجدية العمل، يقف عند مكتب ياسمين ويقول بابتسامة مستفزة:
ـ “هاه يا فنانة؟ خلصنا الغرزة العبقرية ولا لسة بنفكر في لون الخيط؟ خلي بالك، السوق مش بيستنى حد يخلص قهوته!”
ترد ياسمين وهي تحاول كتم غيظها:
ـ “أنا مخلصة شغلي من بدري يا أستاذ عبد الرحمن، بس حضرتك اللي غاوي نكش ومش عاجبك العجب.”
يضحك عبد الرحمن وهو يبتعد قائلاً:
ـ “النكش ده هو اللي بيخليكي تطلعي أحسن ما عندك.. استمري، الشغل اللي فات ده ‘لوز’، بس استني شوفي ملاحظاتي على الطلبية الجديدة.”
رغم مشاكسته المستمرة، إلا أن ياسمين بدأت تشعر براحة غريبة في وجوده؛ فهو الشخص الوحيد الذي لم يشفق عليها ولم يعاملها كـ “ضحية” ليلة الخطوبة، بل عاملها كمنافسة وشريكة نجاح، وهذا كان الملح الذي داوى جرحها الحقيقي.


