قلبي لمن ؟ بقلم امل نصر

ـ “معلش يا سما.. ممكن آخد من وقتك نص ساعة؟”

 

توقعاتكم

…. يتبع بالجزء الاخير

 

الجزء الثامن والأخير

 

كانت الصدمة قد ألجمت لسان اعتدال، ظلت تستوعب كلمات ياسمين بصعوبة، لدرجة أنها شعرت برغبة عارمة في تكذيب أذنيها، لكن ثبات ابنتها وتلك الأوراق التي تقبض عليها بيدها أكدت لها أن الأمر ليس مجرد انفعال لحظي.

ساد صمتٌ ثقيل قبل أن يخرج صوت اعتدال مرتعشاً:

ـ “هتسافري تروحي فين يا ياسمين؟ وتسيبينا لمين يا بنتي؟”

ردت ياسمين وهي ما تزال محتفظة بفتورها وجمودها الذي يغلف قلبها الجريح:

ـ “عندي عقد شغل مع شركة عالمية في الخليج، صاحبتها شيخة مشهورة في عالم ‘البرندات’ العالمية، شافت تصميماتي في واحد من المعارض قريب وكلمتني.. أنا كنت مأجلة القرار ده عشان أشوف موضوع الخطوبة اللي…”

صمتت للحظة وكأنها تبتلع غصة مريرة، ثم أكملت بقوة:

ـ “بس خلاص، دلوقتي معنديش حاجة تعطلني، ومفيش سبب يخليني أستنى هنا يوم واحد زيادة.”

انفجرت اعتدال بالبكاء والدهشة:

ـ “تقومي تقرري مع نفسك كدة من غير ما تقولي لحد؟ كدة في يوم وليلة عايزة تطفشي وتسيبي بيتك؟ طب استني بس لما نشوف موضوعك مع عبد الرحمن و..”

ـ “ماما أرجوكي بقى! متجبيش السيرة دي تاني!

صرخت ياسمين بوجع هز أركان الغرفة، مما جعل الأم تثور هي الأخرى بانفعال:

ـ “أمال أجيب سيرة مين؟ مش هو ده السبب في طفشانك؟ مش هو ده اللي كسر بخاطرك وخلاكِ تقرري الهرب ده؟”

 

نظرت ياسمين لوالدتها بعينين تلمعان بدموعٍ رفضت أن تسقط، وقالت بنبرة حاسمة:

ـ “أنا مش بطفش يا ماما.. أنا بنقذ اللي فاضل مني. والسبب مش عبد الرحمن بس، وأنتِ عارفة كدة كويس.”

شعرت اعتدال بالحرج والارتباك وهي تضغط على عينيها التي تذرف الدموع:

ـ “عارفة يا ياسمين ومش هعارضك، أنا بس عايزاكي تصبري يا بنتي وكل حاجة هتتصلح، أنا هحاول…”

ـ “هتحاولي تعملي إيه بالظبط؟ هتفسخي خطوبة بنتك من الحيوان خطيبها؟ ما أظنش تقدري، ولو حصل برضو مش هيصلح حاجة.”

قاطعتها ياسمين والقسوة تطل من عينيها، لترد والدتها بانهيار:

ـ “يغور في ستين داهية! أنا أصلاً كرهته وكرهت اسمه، وحتى لو محصلش زي ما بتقولي، يكفي نبص للي جاي يا بنتي.. لو أنتِ قفلتي من عبد الرحمن، بكرة يجي سيد سيده.”

صدحت ياسمين بضحكة مريرة، ثم تنهدت بنفسٍ جريحة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *