قلبي لمن ؟ بقلم امل نصر

حثها عبد الرحمن بلهفة:
ـ “لكن إيه يا ياسمين؟ كملي.”
ردت بصوت مخنوق وعيناها معلقتان بطرف الطاولة أمامها:
ـ “تاني يوم لقيت أهلي فجأة وبدون مقدمات بيبلغوني إنه اختار أختي ‘سما’ بعد ما دخلت وسلمت عليه!”
قال عبد الرحمن بذهول:
ـ “كده؟ بكل بساطة؟”
هزت رأسها بخزي، وأكملت بصوت يخرج بصعوبة:
ـ “بابا وماما وسما.. التلاتة كانوا موافقين، وطلبوا مني أنا كمان أوافق وأعتبر إنه متقدمليش من أساسه، عشان محرجش أختي وأكسر فرحتها.”
في تلك اللحظة كان رد عبد الرحمن هو الصمت المطبق، صمتٌ طال حتى صار ثقيلاً كالرصاص، وعندما رفعت ياسمين رأسها لتنظر إليه، تمنت لو أنها لم تفعل؛ فقد رأت في عينيه نظرة جعلتها تتمنى لو انشقت الأرض وابتلعتها ولا أن تراها
نظرة استهجان وربما قرف، كانت جارحة بصورة أوجعت ياسمين في أعماق روحها، لكنها واجهته بثبات رغم اهتزاز صوتها:
ـ “أنا عارفة إنه أمر مقزز، بس أهلي ناس على قد حالهم، شافوا إنه فرصة كويسة وأختي زيهم.. يعني أنا مكانش في إيدي حاجة عشان أرفض ولا أوقف الموضوع.”
للمرة الثانية يقابلها بصمته، لكنه لم يصمد طويلاً حين زفر من صدره أنفاساً مشحونة بغضبه، ثم قال:
ـ “طيب ومشاعرك يا ياسمين؟”
ـ “مالها مشاعري؟”
كانت شجاعة بقوتها أمامه، تجبره على إخراج كل ما يدور برأسه، فأكملت بحدة:
ـ “قصدك إني حبيته؟ أو يمكن كنت بغير لما بشوفه مع أختي اللي خدت مكاني وبتحسر من جوايا؟ ولا تقصد إني لسه محتفظة له بحاجة جوايا؟”
رد بنبرة دفاعية:
ـ “أنا مش قصدي يا ياسمين..”
ـ “لا، أنت قصدك كدة، وهو ده اللي بيدور في دماغك دلوقتي.”
ـ “أي واحد ممكن يفكر كدة!”
ـ “فعلاً، أي واحد ممكن يفكر تفكيرك، خصوصاً وهو داخل وخارج على بيتنا، و..”
توقفت ياسمين فجأة لما رأت أثر كلماتها وقد أصابت كبد الحقيقة التي بان ضيقها على وجهه، لتقرر في لحظة كبرياء جريح أن تنهي هذا الصراع قبل أن يبدأ:
ـ “أجيب لك الناهية يا عبد الرحمن.. هو فعلاً عرف يزرع الشك في قلبك، وما دام الشك دخل ما بينا يبقى مفيش أمل، يعني مهما حاولت اشرح ولا اوصف عن كرهي او قهري من صفة الإنسان دا اللي اتكلمت عنه، برضه مش هتصدق، ومش بعيد تاخدها الناحية العكس يبقى بلاها احسن”
سألها بذهول وتوجس:
ـ “قصدك إيه يا ياسمين؟”
حبست أنفاسها، وجاسرت نفسها لدقائق وهي تنظر ليده التي لم تمتد لتطمئنها، بل ظلت متشنجة من أثر “القرف” الذي شعر به، ففاجأته بقرارها الصاعق. وبيد ترتعش لكنها حاسمة، نزعت الدبلة من إصبعها ووضعتها على الطاولة أمامه بهدوء يسبق العاصفة





