قلبي لمن ؟ بقلم امل نصر

كانت سما تطير فرحاً، ظناً منها أن جمال “لان” قلبه، ولم تدرك أنها أصبحت مجرد “ديكور” في مسرحية الانتقام التي ألفها.
…………………………….
كان عبد الرحمن في مكتبه أشبه بمن يسير في حقل ألغام؛ الضجيج في رأسه لا يهدأ، والشكوك تنهش في صدره كأنيابٍ حادة. أفكاره مشتتة بين الغضب والذهول، يضرب كفاً بكف وهو يتساءل: كيف يمكن لدراما بهذا القبح أن تحدث؟ “أختين ورجل واحد؟!”.. الفكرة بحد ذاتها كانت تثير غثيانه.
دارت التساؤلات في رأسه كالإعصار:
لم يعد يدري أي طريق يسلك؛ أيتصل بياسمين ويواجهها؟ أم يقطع الشك باليقين ويذهب إلى بيتها ليسأل والدها ووالدتها مباشرة؟
كانت الفكرة تنهش في صدره: كيف يمكن لرجل أن يخطب فتاة ثم يذهب ليخطب أختها؟ لا بد أن في الأمر سراً خفياً! وتساءل بمرارة:
“يا ترى الولد ده قال كدة ليه؟ هل من الممكن أن تكون ياسمين قد حبته في يوم أو شغل بالها؟ يا نهار أسود! دا خطيب أختها، ورجله هتفضل رايحة جاية على بيتهم في وجودي، او من غير وجودي!”
كان الصراع يمزقه؛ هل يواجهها الآن ويحرق تلك الفرحة التي رآها في عينيها؟ أم يذهب لرشدي ويعرف حقيقة “الكلام والوعود” التي ادعاها جمال؟
ـ “الله يخرب بيته، دماغي هتنفجر!”
غمغم بها وهو يدفن وجهه بين كفيه، وفي تلك اللحظة، اهتز الهاتف فوق المكتب بعنف، وظهر اسم “ياسمين” يلمع على الشاشة. تجمد مكانه.. الرنين في هذه اللحظة كان ثقيلاً، وكأنه نداء استغاثة أو مواجهة قدرية لم يكن مستعداً لها بعد.
ولكنه حسم في الاخير ليفتح الخط ويرد عليها
:
ـ “ألو.. أيوة يا ياسمين، إزيك؟”
خرج صوته خافتاً ومكتوماً، فشعرت ياسمين فوراً أن عبد الرحمن ليس بطبيعته؛ وهو الذي كانت ردوده دائماً تفيض بالحماس والبهجة، بدا الآن فاتراً. فخرج ردها إليه بارتباكٍ واضح:
ـ “ألوو.. يا عبد الرحمن، أنا.. أنا كنت بتصل أطمن عليك، إيه أخبارك؟”
ـ “كويس.. الحمد لله.. ااا…”
قطع جملته فجأة، مما زاد من ريبتها وجعلها تسأله مباشرةً لتنهي حالة الشك:
ـ “عبد الرحمن، أنت كويس؟ في حاجة شغلاك أو مضايقاك؟”
وصلتها عبر سماعة الهاتف أنفاسه القوية والمضطربة، تلاها صمت دام لحظات قبل أن يحسم أمره ويقول بنبرة جادة:
ـ “بقولك إيه يا ياسمين، أنا خلصت اللي في إيدي.. إيه رأيك نتقابل دلوقتي ونتغدى في أي مطعم قريب؟”



