قلبي لمن ؟ بقلم امل نصر

 

ـ دي أختها المخطوبة يا ماما.. أما أنا عروستي القمر اللي جاية هناك أهي.

أشار بيده نحو ياسمين الواقفة بذهول، واتجهت الأنظار كلها إليها. كانت كلماته بمثابة “صفعة” رقيقة أعادت لسما صوابها، و”طوق نجاة” انتشل ياسمين من بحر انكسارها. نظر إليها عبد الرحمن بعينين تلمعان بالإعجاب والتشجيع، وكأنه يثبت لها أمام أهله وأمام “جمال” المتربص، أنها هي الوحيدة التي تملأ عينه وقلبه، مهما حاولت الأخريات سرقة الضوء. في تلك اللحظة، شعرت ياسمين أن الصينية لم تعد ثقيلة، وأن قدميها ثبتتا على الأرض؛ فقد أنصفها الرجل الذي اختارته، ووضع حداً لتجاوزات أختها بكلمة واحدة جعلت دماء الخجل والانتصار تتدفق في وجنتيها من جديد ……………………………..

 

كانت الجلسة تموج بتناقضات غريبة؛ فمن جهة، انطلق “رشدي” في ترحيبٍ مبالغ فيه، يتحدث عن نفسه وأمجاده الوهمية بزهوٍ مفرط، فاتحاً مواضيع جانبية لا طائل منها مع والد عبد الرحمن، ذلك الرجل الوقور الذي كان يشغل منصب مدير مصلحة سابق، والذي لم يجد هو وزوجته “ست البيت” الأصيلة بداً من الرد بابتساماتٍ مهذبة وقصيرة، رغبةً منهما في تجاوز هذه الشكليات والدخول في صلب الموضوع.

 

أما الصراع الصامت، فكان يدور في زوايا الغرفة: عبد الرحمن كان في عالم آخر، عيناه لا تفارقان ياسمين، يحيطها بنظراتٍ مطمئنة كأنه يعتذر لها عما تسببت فيه أختها. وفي المقابل، كانت ياسمين تكاد تذوب خجلاً وقلقاً؛ فنظرات والدة عبد الرحمن إليها لم تعد تحمل ذات اللهفة التي استقبلت بها سما في البداية، ربما بسبب الحرج الذي شعرت به السيدة من ذلك الموقف السخيف، أو لأن سما -بفعلتها- وضعت غشاوة مؤقتة على اللقاء.

 

وعلى الجانب الآخر، كانت سما تجلس كالجمر المشتعل، تأكل في نفسها من تجاهل عبد الرحمن التام لها بعد إحراجه العلني لشخصها. أما جمال، “السمج” كما تصفه ياسمين دائماً، فلم يكن مع خطيبته قلباً ولا قالباً؛ كان كل تركيزه منصباً على عبد الرحمن، يراقبه بعينين تملؤهما الغيرة والغل، محاولاً فهم سر تلك الثقة التي يتمتع بها هذا الرجل الذي جاء ليخطف الأضواء والأنظار في بيتٍ كان جمال يظن أنه السيد المطاع فيه

 

تنحنح والد عبد الرحمن ليقطع استرسال رشدي في الكلام، وقال بوقار وثبات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *