مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج2

**************************
تعالت الزغاريد فى بيت “ياسمين” والتف الجميع حولها من أصدقاء وجيران مهنئين ومباركين لهذا الزواج .. دخل “عبد الحميد” حجرة ابنته و العبرات تملأ عينيه وقبلها فى جبينها وأمسك يدها وقبلها فأسرعت “ياسمين” بسحب يدها والعبرات تختنق فى عينيها , نظر اليها والدها وأمسك رأسها بين كفيه قائلاً :
– الحمد لله ان ربنا أحيانى وشوفت اليوم ده .. بنتى أنا عروسه
تركت “ريهام” لعبراتها العنان كانت سعيده لزواج أختها لكن فى حلقها غصه كيف ستحيا بعيداً عنها .. كيف وهى الأم والأخت والصديقة وكل شئ بالنسبه لها ..وما هى الا لحظات حتى تعالت الأصوات لتنبئ بوصول المأذون فتعالت الزغاريد مرة أخرى
كان “مصطفى” يقف سعيداً وسط الحضور عندما وقع نظره على آخر شخص أراد رؤيته فى تلك اللحظة .. نعم انها “نهلة” كانت تقف أمام الباب ترمقه بنظرات غاضبة ناريه ,أسرع الخطى اتجاهها وجذبها من ذراعها وخرج من الشقة وقال لها بغضب :
– بتعملى ايه هنا ؟ ايه اللي جابك
قالت له ونظرات الاحتقار تملأ عينيها :
– متخفش أوى كده يا عريس أنا لو كنت عايزة أبوظلك الجوازه كنت جيت البيت ده من زمان
قال بحده وهى ينظر حوله خوفاً من أن تنتبه “ياسمين” أو والدها :
– أمال ايه اللى جابك ؟
قالت بسخريه :
– جايه أشوفك وانت عريس
وفى تلك اللحظة خرجت “ياسمين” من حجرتها وجلست على الطاولة التى ضمت المأذون ووالدها فألقت عليها “نهلة” نظرة حاقدة وقالت :
– هى دى بأه ربت الصون والعفاف؟
قال “مصطفى” محذراً اياها :
– “نهلة” .. انتى عايزة ايه بالظبط ؟
نظرت اليه قائله :
– مش عايزة حاجه .. قولتلك جايه أشوفك وانت عريس ..يلا عروستك مستنياك
تركها “مصطفى” وهو يشك فى أمرها .. دخل وقلبه يكاد يقفز من مكانه من الخوف وقدميه تصطك ببعضهما البعض جلس بجوار المأذون
نظرت اليهم “نهلة” محدثه نفسها يصوت منخفض ( بكرة أحرقك زى ما حرقتنى يا مصطفى )
.. كانت “باسمين” في تلك اللحظة تشعر بأن ما يجرى حولها هو مجرد حلم .. حلم ستستيقظ منه بعد لحظات .. أغمضت عينيها قليلا ثم فتحتهما .. لكن نفس المشهد ونفس الوجوه الضاحكة .. كانت تشعر وكأن روحها تسحب منها .. شعرت وكأن الأصوات اختفت من حولها فلم يبقى الا صوت دقات قلبها الذى يكان يخرج من صدرها من قوة ضرباته لم تسمع الا كلمة واحدة :
(قبلتً زواجها)

