مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج2

**********************
– يارب .. يارب .. احميه يارب .. يارب احميه يارب
تفوهت “كريمة” بتلك العبارة هى جالسه بجوار زوجها أمام غرفة العمليات بالمستشفى .. ثم أكملت قائله :
– ليه ابنى يحصله كده .. ليه يارب
قال زوجها الجالس بجوارها :
– انتى مؤمنة يا كريمة حرام اللى بتقوليه ده
قالت باكيه :
– عارفه بس غصب عنى قلبي محروق على ابنى أوى
– طيب استغفرى ربنا وادعيله زى ما بدعيله بدل الكلام اللي يغضب ربنا ده
– استغفر الله .. استغفر الله .. يارب ده ابنى الوحيد اللى مليش غيره .. يارب احميه يارب
ثم التفتت الى زوجها قائله :
– “نانسي” و “نادين” كويسين ؟
تنهد بحسره قائلاً :
– ايوة انا لسه كنت عندهم من شويه كلها خدوش بسيطه .. لكن اللى تاعبنى موت والدها الله يرحمه
– الله يرحمه ويغفرله ويتجاوز عن سيئاته .. طيب هما عاملين ايه دلوقتى ؟
سكت قليلاً ثم قال :
– ولا أى حاجه
– يعني ايه ولا أى حاجه
– مش عارف هما كده من الصدمة ولا ايه بالظبط .. بس مش باين عليهم أى تأثر
– غريبة ازاى يعني دى جوزها .. ودى أبوها
– مش عارفه .. أكيد لسه مفاقوش من الصدمة
عاود “كريمة” قلقها على ابنها الذى يرقد داخل حجرة العمليات وأخذت تستغفر ربها وتناجيه
**********************
قام “مصطفى” بتغيير ملابسه وتوجه الى حجرة المعيشة يشاهد ويقلب فى قنوات التلفاز .. دخلت “ياسمين” حجرة النوم بعدما خرج منها “مصطفى” جلست على طرف الفراش والدموع تتساقط من عينيها .. تشعر وكأنها غريبه فى مكان غريب معزوله عن العالم … شعرت بالإشتياق لـ “ريهام” وللحديث معها .. وشعرت بالحنين الى والدها الذى رغم قسوته عليها الا أنها تحبه بشده وتشعر بالأمان وهى فى بيته .. كم تمنت ترك هذا البيت والعودة الى بيتها مرة أخرى .. تذكرت أمها وتمنت أن تلقى بنفسها فى حضنها ولو لمرة أخيره .. مسحت عبراتها وقامت لتغير ملابسها .. ارتدت عباءة طويلة ذات أكمام طويله واحتارت هل تترك شعرها أم ترتدى حجابها .. فمازالت تشعر بأنها فى بيت غريب ومع رجل غريب .. جاهدت نفسها لتترك حجابها ولا ترتديه مذكره نفسها بأن هذا الرجال الجالس فى الخارج حتى ولو شعرت بأنه غريب إلا أنه الآن زوجها ويجب عليها حسن التبعل له والطاعه .. ولو رآها بالحجاب لإزداد غضباً على غضب .. خرجت من غرفة النوم وتوجهت حيث يجلس “مصطفى” وقفت على استحياء أمام الباب ,, ألقى عليها “مصطفى” نظرة ساخره على ما كانت ترتديه ثم أعاد نظره الى التلفاز مرة أخرى .. وقفت قليلا ثم قالت :
– تحب تتعشي
قال بحده :
– لا مش عايز زفت
تركته ودخلت غرفة النوم مرة أخرى وهى تشعر بأن هناك أيام بائسه تنتظرها فى بيت “مصطفى”





