أمانة في عنقي ج2

رفع رأسه.

— أمي…

— مش هضغط عليك.

ثم أضافت:

— بس متخافش من مشاعرك يا فراس.

ظل صامتًا.

—

في الليل، عادت دهب إلى الغرفة.

وجدت فراس جالسًا على السرير.

قالت:

— مامتك نامت؟

— أيوه.

جلست على الطرف الآخر.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— أنا مش زعلانة منك.

— على إيه؟

— على موضوع محمود.

— أنا ما عملتش حاجة.

— بس كنت متضايق.

ابتسم.

— يمكن شوية.

— ليه؟

لم يجب ، تلاقت أعينهما.

ولم يبتعد أي منهما.

لكن فراس قال بصوت هادئ:

— دهب…

— نعم؟

— أنا مش عايز أستعجل أي حاجة.

فهمت.

— وأنا كمان.

ابتسم.

ثم مد يده وأمسك يدها للحظات.

هذه المرة لم تسحب يدها.

كانت يده دافئة، ويدها باردة قليلًا.

قال:

— بس أنا مبقتش شايفك مجرد أمانة.

نظرت إليه.

توقفت أنفاسها.

— أمال شايفني إيه؟

لم يجب.

اكتفى بأن ضغط على يدها برفق.

ثم تركها.

— تصبحين على خير.

ابتسمت رغم ارتباكها.

— وأنت من أهله.

استلقى كل منهما في مكانه.

لكن تلك الليلة لم يكن النوم سهلًا.

فراس كان يفكر في جملته.

ودهَب كانت تفكر في السؤال الذي لم يجب عنه.

**إذا لم تكن مجرد أمانة… فماذا أصبحت؟**

ولأول مرة، لم يكن أي منهما خائفًا من معرفة الإجابة.

# الفصل الرابع عشر

لم تستطع دهب النوم بسهولة تلك الليلة.

ظلت جملة فراس تتردد في رأسها:

**”مبقتيش مجرد أمانة.”**

لم يقل أكثر من ذلك.

لكنه قال ما يكفي ليجعل قلبها مضطربًا.

في الصباح، حاولت أن تتصرف بصورة طبيعية.

خرجت من الغرفة، فوجدت والدة فراس تجلس في غرفة المعيشة.

— صباح الخير يا طنط.

— صباح النور يا حبيبتي.

نظرت إليها والدته لثوانٍ.

ثم ابتسمت.

— إنتِ مش نايمة كويس.

ارتبكت دهب.

— ليه؟

— عينيكي بتقول.

ضحكت دهب.

— يمكن علشان صحيت بدري.

هزت والدته رأسها، لكنها لم تعلق.

كانت تعرف أكثر مما تقول.

—

دخل فراس بعد دقائق.

كان يرتدي ملابس العمل.

قال:

— صباح الخير.

— صباح النور.

نظر إلى دهب.

تلاقت عيناهما للحظة.

ثم ابتعدت بنظرها.

لاحظت والدته ذلك.

ابتسمت في صمت.

قال فراس:

— أنا نازل.

ثم التفت إلى أمه:

— الدوا الساعة عشرة.

— حاضر.

نظر إلى دهب.

— لو احتجتِ حاجة اتصلي بيا.

— حاضر.

ثم خرج.

—

بعد خروجه، قالت والدة فراس:

— دهب.

— نعم؟

— إنتِ بتحبيه؟

تجمدت.

— طنط…

— مش هضغط عليكِ.

سكتت دهب.

ثم قالت بصراحة:

— أنا مش عارفة.

ابتسمت الأم.

— دي أحسن إجابة.

— ليه؟

— لأن اللي بيقول “مش عارف” بيكون غالبًا بدأ يحس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *