أمانة في عنقي ج2

اتصلت به.

لا رد.

حاولت مرة أخرى.

لا رد.

قالت والدته:

— سيبيه يا حبيبتي، لما يخلص هيتصل.

هزت دهب رأسها.

لكن قلبها لم يهدأ.

—

بعد وقت طويل، وصل فراس إلى المنزل.

فتح الباب.

وجد دهب واقفة أمامه.

— اتأخرت.

قالها وهو يخلع سترته:

— حصل شغل.

— ليه ما رديتش؟

— الموبايل كان صامت.

ثم لاحظ وجهها.

— إنتِ كنتِ قلقة؟

— لا.

ابتسم.

— نفس إجابتك القديمة.

— إيه؟

— لما بتقلقي بتقولي لا.

نظرت إليه.

ثم قالت بصراحة:

— أيوه، كنت قلقة.

اقترب منها.

— أنا كويس.

— عارفة.

— متأكدة؟

— دلوقتي آه.

—

في المساء، كانت دهب تحضر الشاي.

دخل فراس المطبخ.

— أساعدك؟

— لا.

— متأكدة؟

— أيوه.

وقف بجوارها.

ثم قال:

— على فكرة، أمي قالت لي إنك كنتِ قلقانة عليا جدا.
ثم ابتسم وقال:
— فرحت إني قلقتي عليا
واردف قائلاً بلطف : فرحت إن في حد مستنيني.
أخفضت رأسها ثم تراجعت بخطواتها
— دهب.

— نعم؟

— إحنا اتغيرنا.

ابتسمت بخفة واومأت برأسها.

— إمتى؟

— معرفش.

— أنا عارف.

نظرت إليه.

قال:

— يوم ما اتصلتِ بيا بعد المهمة وفضلتي تعيطي علشان كنتِ فاكرة إني اتصبت.

خفضت عينيها.

— أنا خوفت.

— عارف.

ثم قال:

— ومن يومها وأنا مبقتش أشوفك زي الأول.

رفعت عينيها إليه.

— وأنا كمان.

سكتا.

ثم حملت دهب كوب الشاي.

— مامتك مستنية.

ابتسم.

— هاتي.

أخذ الكوب منها.

وللحظة، لامست أصابعه أصابعها.

هذه المرة لم يبتعد أي منهما بسرعة.

—

في الليل، كانت والدة فراس نائمة.

دخل فراس ودهب غرفتهما.

جلس فراس على السرير.

ثم قال:

— تعالي.

جلست بجواره.

— في إيه؟

— عايز أقول لك حاجة.

نظرت إليه.

— قول.

— أنا عارف إن جوازنا بدأ بطريقة مش طبيعية.

هزت رأسها.

— عارفة.

— وعارف إنك في الأول كنتِ شايفاني مجرد الشخص اللي عمر اختاره علشان يحميكي.

— وأنت كنت شايفني أمانة.

— أيوه.

صمت.

ثم قال:

— بس دلوقتي…

توقف.

— دلوقتي إيه؟

نظر إليها مباشرة.

— دلوقتي أنا عايزك تبقي معايا علشان أنا عايزك، مش علشان عمر طلب مني.

لم تعرف ماذا تقول.

تسارعت أنفاسها.

لكنها لم تهرب هذه المرة.

قالت بهدوء:

— وأنا كمان مش عايزة أفضل معاك علشان وصية عمر.

نظر إليها.

— أمال؟

ابتسمت بخجل.

— علشان أنا مرتاحة معاك.

كان ردها بسيطًا.

لكنه كان كافيًا.

اقترب منها قليلًا.

ثم توقف.

أعطاها فرصة للتراجع.

لكنها لم تتراجع.

فقط وضعت يدها فوق يده.

وقالَت:

— خلينا نمشي براحتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *