أمانة في عنقي ج2

وكانت تلك أول مرة تطلب دهب بنفسها أن تكون قريبة منه.
قال فراس بصوت منخفض:
— مرتاحة؟
— أيوه.
— وأنا كمان.
أغمضت عينيها.
وبقي هو ممسكًا بيدها.
لم يكن هناك اعتراف.
ولا وعد.
ولا كلمة حب.
فقط يدان متشابكتان…
وشعور هادئ بأن شيئًا ما بدأ يأخذ مكانه الصحيح.
—
في صباح اليوم التالي، استيقظت دهب قبل فراس.
وجدت يده لا تزال ممسكة بيدها.
ابتسمت.
ثم حاولت سحب يدها بهدوء.
لكن فراس فتح عينيه.
نظر إليها.
— صباح الخير.
— صباح النور.
— كنتِ هتهربي؟
ضحكت.
— لا.
— أمال؟
سحبت يدها وضحكت.
— قوم بقى، مامتك هتصحى.
قال وهو يبتسم:
— خلاص.
وقفت دهب.
لكن قبل أن تخرج من الغرفة، سمعت صوته:
— دهب.
التفتت.
— نعم؟
قال:
— سيبي قلبك يحركك زي ما أنا سيبت قلبي يحركني.
ظلت تنظر إليه ثم فرت من أمامه هاربة.
وبقي فراس وحده.
لأول مرة، شعر أن علاقته بدهب لم تعد شيئًا فرضته وصية.
بل شيئًا يختاره هو…
كل يوم من جديد.
# الفصل الخامس عشر
مرّت عدة أيام أخرى ، فراس ودهب، فقد اعتادا شيئًا جديدًا.
أن يناما في الغرفة نفسها.
وأن يستيقظ أحدهما قبل الآخر.
وأن تبدأ صباحاتهما بكلمة بسيطة:
— صباح الخير.
لم يعد الأمر غريبًا.
بل أصبح طبيعيًا بصورة أربكتهما أكثر مما أراحتهما.
—
في صباح أحد الأيام، كان فراس يستعد للخروج.
قالت له دهب:
— هترجع بدري؟
— إن شاء الله.
— عندك مهمة؟
— مجرد شغل في القسم.
ثم نظر إليها.
— ليه؟
— مفيش.
ابتسم.
— عايزاني أرجع بدري؟
ترددت.
اقترب منها قليلاً.
— خلاص ، هرجع بدري.
وقبل أن يخرج، قالت:
— فراس.
التفت.
— خد بالك من نفسك.
ابتسم.
— حاضر.
—
في الظهيرة، كانت دهب تجلس بجوار والدة فراس.
قالت الأم:
— فراس بيحب شغله جدًا.
— أيوه.
— من وهو صغير.
ثم صمتت قليلًا.
— بس ساعات الشغل بياخده من نفسه.
نظرت إليها دهب.
— يعني؟
— يعني لما يحب حد، بيخاف عليه جدًا، بس مش بيعرف يقول.
ابتسمت دهب.
— هو فعلًا مش بيعرف يقول.
ضحكت والدته.
— إنتِ بدأتي تعرفيه.
سكتت دهب.
ثم قالت:
— يمكن.
—
في ذلك الوقت، كان فراس في القسم.
جاءه اتصال عاجل.
تحرك مع القوة إلى موقع بلاغ.
لم يكن يعلم أن تلك المهمة الصغيرة ستطول.
مرّت ساعة.
ثم ساعتان.
هاتفه كان على الوضع الصامت.
وفي المنزل، بدأت دهب تشعر بالقلق.
نظرت إلى الساعة.
— غريبة.
قالت والدته:
— أكيد اتأخر في الشغل.
— أيوه.
لكنها لم تكن مقتنعة.




