أمانة في عنقي ج2

خفضت دهب عينيها.

— بس أنا خايفة.

— من إيه؟

— من إن كل اللي بينا بدأ بسبب عمر.

تغيرت ملامح والدة فراس.

— عمر كان سبب إنكم تتقابلوا.

ثم أمسكت يد دهب.

— لكنه مش السبب اللي يخلي فراس يهتم بيكي دلوقتي.

رفعت دهب عينيها إليها.

— يعني؟

— يعني اللي بينكم بقى ليكم أنتم.

سكتت دهب.

كانت كلماتها مريحة.

لكنها أيضًا جعلتها تواجه شيئًا كانت تحاول الهروب منه.

—

في المساء، عاد فراس متعبًا.

دخل المنزل، فوجد دهب تنتظره.

قال:

— أمي فين؟

— نامت.

— وأنتِ؟

— كنت مستنياك.

توقف.

— مستنياني؟

ابتسمت بحرج.

— علشان الأكل.

ابتسم.

— كنت فاكر في سبب تاني.

— لا.

— خسارة.

ضحكت.

— روح غير هدومك.

—

بعد قليل، جلسا لتناول العشاء.

قال فراس:

— أمي أحسن؟

— الحمد لله.

— الدكتور قال إيه؟

— رجليها بتتحسن.

تنفس براحة.

ثم قال:

— إنتِ تعبتِ معاها.

— دي مامتك وبعدين هي بتحبني.

ابتسم فواصلت كلامها.

— قالت لي حاجة النهارده.

نظر إليها.

— إيه؟

— سألتني إذا كنت بحبك.

توقف عن الأكل.

— وإنتِ قلتي إيه؟

— قلت لها إني مش عارفة.

ابتسم.

— كويس.

— كويس؟

— أيوه.

— ليه؟

— علشان أنا كمان مش عارف.

نظرت إليه.

— مش عارف إيه؟

— مش عارف أنا وصلت لفين.

سكتت.

قال:

— بس عارف إني لما بتتعبي بقلق.

— وأنا كمان.

— ولما بتتأخري بفضل أبص على الساعة.

ابتسمت.

— وأنا بعمل كده.
…
بعد العشاء، خرجا إلى الشرفة.

كان الجو هادئًا.

وقفت دهب بجواره.

قالت:

— فراس؟

— نعم؟

— لو مكنش في وصية عمر…

توقف.

— كان إيه هيحصل؟

نظر إليها.

السؤال كان أكبر من أن يجيب عنه بسهولة.

— معرفش.

— كنت هتعرفني؟

— أكيد.

— كنت هتتجوزني؟

صمت طويل.

ثم قال:

— يمكن.

نظرت إليه.

— يمكن؟

— دهب، أنا معرفش المستقبل.

— بس دلوقتي؟

التفت إليها.

— دلوقتي أنا مش عايز أفكر في اللي كان ممكن يحصل.

— ليه؟

— علشان اللي بينا دلوقتي حقيقي.

توقفت أنفاسها.

— حقيقي؟

— أيوه.

خفضت عينيها.

— وأنا كمان حاسة بكده.

لم يقل شيئًا.

لكن ابتسامته كانت كافية.

—

في تلك الليلة، عندما دخلا الغرفة، لم يشعر أي منهما بالتوتر المعتاد.

وضعت دهب هاتفها على الطاولة.

ثم استلقت.

قال فراس:

— تصبحين على خير.

— وإنت من أهله.

أطفأ الضوء.

بعد دقائق، قالت:

— فراس؟

— نعم؟

— إيدك.

— ماليها؟

— ممكن أمسكها؟

ساد صمت قصير.

ثم مد يده إليها.

أمسكتها.

لم يقل أي منهما شيئًا.

بقيت يداهما متشابكتين فوق الغطاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *