عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج2

…….
في أحدي الدول العربية …
في المساء
كانت تجلس وهي ترتعش …ظهرها لباب الحمام تسده كي تحمي نفسها بينما عينيها السوداء مشبعة بالدموع …وجهها احمر من أثر صفعاته …تشعر أن اليوم لن يمر علي ما يرام ….لقد كان غضبه اليوم كبير عليها …شكو*كه زادت حولها واخيرا رأت كيف فقد زوجها الهادئ سيطرته …لقد ضر*بها حتي انسكب الدم من فمها حاولت كثيرا أن تدافع عن نفسها ولكنه بد كو*حش كاسر …لم يرحم ضعفها ولا صراخها …لم يرحمها بل بدأ كأنه سوف يقت*لها …خبطة عني*فة علي باب الحمام جعلتها تصرخ بفز*ع …دموعها انسكبت بغزارة وقالت بنبرة باكية:
-علي ابوس ايديك كفاية …ابعد عني …
-افتحي الباب …وديني لأق*تلك النهاردة يا ميار …هقت*لك واخلص منك ومن قر*فك ومن خيا*نتك …
صرخ علي بح*قد وهو يضر*ب الباب بعن*ف لتصرخ هي حتي بح صوتها :
-مخو*نتكش …والله ما خو*نتك .. ايه اللي انت بتقوله ده ..انت عارف ان ادم من الماضي وانا نسيته ..
-بتكدبي عليا ولا علي نفسك يا ميار ..لو كان من الماضي فعلا مكنتش الاقي صورته في دولابك يا هانم والاقيكي بتطلعيها وتبصي عليها وتتأمليها وعينيكي بتطلع قلوب ….صورته بتعمل ايه في دولابك…بتتأمليها بحب عمرك ما حبتيه ليا ليه… انطقي!!! …
ارتعشت ميار فض*رب هو علي الباب بقوة وقال:
-طول الشهور دي وأنا مستحمل برودك معايا…مستحمل قلة ذوقك وحقي اللي باخده منك بعد محاولات تقرب كتير مني …استحملت انك تحرميني من حقي كتير وقولت بكرة تعقل …بكرة تحس …بكرة تحبني وحضرتك بتفكري فيه لسه…في حبيبك القديم …شايلة صورته في شقتي …شقتي يا أح*قر أهل الأرض…يا تري لما بلمسك بتشوفيه يا ميااار .. …
صرخ بق*هر وهو يض*رب الباب بقوة …شعر أنه علي وشك أن يُصاب بأزمة قلبية حادة بسببها
مسحت دموعها وقالت كا*ذبة :
-الصورة دي قديمة وانا نسيتها في الدولاب وشوفتها فجأة و ….اه …
صرخت بع*نف عندما ضر*ب الباب بجسده لينفتح الباب ويدخل هو …عينيه حمراء من شدة الغضب …يتنفس بسرعة وملامح وجهه متقلصة من شدة الغضب …كانت اعصابه تغ*لي بشدة وعلي وشك الانف*جار …كان علي وشك قت*لها بالفعل …تراجعت ميار وهي فعلا خائفة علي روحها منه ….كانت تعرف أنه فقد صبره وسيفعل اي شئ كي يشفي غل*يله منها وهذا جعلها تشعر بالر*عب حقا …علي غاضب بقوة لدرجة أنه يمكن أن يقوم*لها اليوم لذلك يجب أن تتعامل معه بحرص …
-اهدي …اهدي يا علي ….اهدي والا والله اتصل ببابا واتطلق منك …انت ملكش أي حق تضر*بني …
اتسعت عينيه …كان لا يصدق وقا*حتها …اقترب هو منها وأمسك شعرها بغ*ل وقال:
-لسه بتحبيه يا ميار …لسه بتفكري فيه …لسه ادم مسيطر عليكي …ليه اتجوزتيني ما دام بتحبيه …أنا شوفتك ماسكة صورته …شوفت الحب في عينيكي ليه ….
رفعت وجهها رغم الا*لم الذي تشعر به وقالت:
-ادم انتهي من حياتي مش عايز تصدق براحتك …
تحررت منه أمسكت الصورة من يده ثم قط*عتها بغ*ل وقالت:
-اهو انتهي …انتهي خلاص يا علي …انتهي لما باعني…انتهي لما وهمني بالحب وفي الاخر رفضني …انتهي لما خا*ني ولو انت عايز تتخلي عني كمان اتفضل …اتخلي عني …
دفعها بع*نف وقال بق*رف؛
-انتِ متستاهليش اللي بعمله معاكي …متستاهليش حبي ليكي يا ميار ….اسبوع كده هضبط اموري وننزل مصر عشان اطلقك!!!!
……..
في نهار الجمعة …..
-انت مروحتش الورشة لحد دلوقتي يا أبيه ؟!
قالتها ليلي بإستغراب وهي تجلس علي المكتب تستذكر محاضراتها مستغلة أن اليوم هو الجمعة وإجازة رسمية لها من الجامعة ….جلس ادم بجوارها وقال:
-لا النهاردة مفيش شغل كتير في الورشة قولت اقعد معاكم النهاردة بقالنا كتير مقعدناش سوا …بعد صلاة الضهر بإذن الله نقعد سوا نتفرج علي فيلم زي زمان …
-يا حبيبي يا أبيه …
قالتها ليلي وهي تنهض وتحتضنه وتقول:
-تعرف انت اكتر واحد فاهمني …يا سيدي بلا مذاكرة بلا قر*ف …كده كده اخري بيت جوزي …
شدها ادم من أذنها لتتأوه هي ليقول هو :
-نعم يا حيلتها بتقولي ايه …بلا مذاكرة بلا ايه …لسانك عايز ق*صه يا ليلي …لا يا حبيبتي انا مش دفعت دم قلبي دروس وكلية وتقولي اخرك بيت جوزك …أيوة صحيح عايز افرح بيكي بس الاول افرح بشهادتك…وانا مش هجوزك الا لما اشوفك دكتورة كبيرة افتخر بيها وبعدين نشوف موضوع الجواز …يعني هي الرجالة هتطير…
-اه ..خلاص يا أبيه بهزر والله …أنا اكيد هتخرج الاول متقلقش …
-برافو عليكي …أيوة كده دي هي بنتي …
جلست ليلي بجواره وقالت:
-ابيه انت هتعيش فين لما تتجوز …
-هعيش هنا هو انا ليا مكان تاني …
قالها بهدوء لتتسع عيني ليلي وتقول بصدمة:
-نعم هتعيش هنا !!!
نظر إليها ادم وقال:
-فيه ايه يا بنت …أنتِ مش عايزاني اعيش معاكم ولا ايه ….ايه يا لولا افتكرت انك هتفرحي…
-اكيد هفرح يا أبيه …بس هي مراتك هتوافق تعيش هنا …
هز كتفيه وقال:
-ومتوافقش ليه …هي هتنبسط اووي معاكم …وأنتِ هتعامليها زي اختك الكبيرة صح يا ليلي ..
قال جملته الاخيرة بتح*ذير فضحكت ليلي بتوتر وقالت:
-انت ليه محسسني اني عف*ريتة وهاكلها …اكيد هعاملها كويس …
ضحك وقال:
-اصلي عارف شغل الغي*رة ده بين النسوان..
ضحكت ليلي وهي تدلك عنقها بتوتر وقالت:
-والله علي حسب لو حبيتها اكتر مني ممكن اكلها …أبيه ادم مفروض ميحبش حد اكتر من ليلي …ولا ايه يا أبيه …
شدها من وجنتها وقال:
-متخافيش يا عفر*يتة مش هحب حد اكتر منك …يالا كملي مذاكرة والا مفيش افلام وانا رايح احضرلك الفطار بما أن ماما ومرام نايمين لسه …
هزت ليلي رأسها وهي تكمل دروسها ونهض ادم إلا أن رنين جرس الباب أوقفه …نظر بإستغراب الي الباب ونظر إلي ساعته وقال :
-مين هيجي الساعة تسعة الصبح …
هزت ليلي كتفها وهي تشعر بالحيرة ليقترب ادم من الباب وينظر من العين السحرية لتتجمد ملامحه بأكملها نظر إلي ليلي وقال:
-ده جابر عزام …
ثم فتح الباب وملامحه متجمدة بأكلمها وقال:
-اهلا يا جابر بيه …
ابتسم جابر له وقال بتوتر:
-روحت الورشة وملقيتكش يا آدم يا بني فقولت اجي هنا أنا اسف اني جيت في الوقت البدري دي …
كانت ليلي تنظر بفضول الي جدها ….بينما ادم ما زال متجمد وهو ينظر إليه …كانت ملامحه باردة كالجليد..
-ايه يا آدم مش هتقولي اتفضل ؟!
قالها جابر بعد صمت طويل شعر من خلاله بالتوتر ..
-اتفضل …
قالها ادم ببطء رغم أنه لم يرغب حقا أن يدخله منزله …ما زال ادم رافضا اي تعامل حقيقي مع جابر عزام …ما زال يعتبره عد*وه ..
-اتفضل هنا ..
قالها ادم وهو يشير إلي الأريكة التي كانت بعيدة نسبيا عن ليلي
جلس جابر بهدوء ..نظر ادم الي ليلي التي تنظر إليهم بفضول وقال:
-كملي مذاكرتك في اوضتي يا ليلي
-حاضر يا أبيه …
قالتها ليلي وأخذت اشيائها بهدوء وغادرت
بعد ما غادرت ليلي ..نظر ادم ببرود الي جابر وقال:
-خير يا جابر عزام عايز ايه …
-انا طالب منك خدمة تاني وبتمني انك توافق …
………..





