حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج5

********************************************************************
بدأ”خالد”يعد طاولة الطعام الصغيرة التي توسطت قاعة المطبخ الكبير ، فيما كانت تجلس”عبير”تراقبه بناء علي تعليماته الصارمة .. أنتهي من إعداد وجبة العشاء بسرعة و مهارة فائقة ، ثم وضع الأطباق فوق الطاولة ، و جلس قبالة”عبير”قائلا بإبتسامة لطيفة:
-يلا بقي كلي .. دوقي اكلي انتي المرة دي انا واثق انه هيعجبك اصلي اتدربت عليه كتير.
إبتسمت”عبير”بخفة ، ثم بدأت في تناول الطعام ، كانت تأكل دون شهية ، مرضاة له فقط ، فيما كانت عيناها تراقبانه خلسة ، و قالت في نفسها .. لقد عاد”خالد” .. لقد عاد حبيبها من جديد .. لقد تخلي عن قسوته الزائفة و إستبدلها بمحبته الحقيقية ..
ظلت تحدجه باسمة ، و تمنت لو أن هذه اللحظة لا تنتهي أبدا ، و لو أن بإمكانها أن تبقي إلي جانبه إلي الأبد ، تمنت لو يحل الظلام و يطوقها بذراعيه القويتين و يحبها ، كما تحبه ، إنها تعترف بحبها له ! .. نعم إنها تحبه .. و تحبه كثيرا !
و فيما كان قلبها يغازله بصمت ، أفاقت علي صوته الهادئ:
-مابتكليش ليه يا حبيبتي ؟؟
منحته إبتسامة ناعمة ، ثم أجابت:
-شبعانة يا خالد .. خلاص مش قادرة آكل تاني.
-هو الاكل ماعجبكيش و لا ايه ؟؟
هزت رأسها نفيا ثم قالت:
-لأ حلو بس انا بجد شبعت.
قاطعهم صوت رنين الهانف ، فنظر”خالد”بالرقم ليقرأ إسم شخص لا يعرفه قط !
رفع حاجبيه في دهشة ، و لم يجب ، إنتظر حتي إنقطع الرنين ، ثم أخذ يفتش بقائمة الإتصالات ، كلها أرقام غريبة لا يعرف أصحابها البتة !!
فتش بالوسائط المتعددة ، ليقطع الشك باليقين ، إذن هذا ليس هاتفهه ، إنما هاتف”حسام” ، و في تلك اللحظة تذكر ما حدث بالشركة في الصباح ، و لكن فجأة جذبت إنتباهه صورة لـ”عبير”بصحبة”حسام” …. !!
الحلقة (24 و الأخيرة):
إتسعت عينيه في صدمة بالغة ، فراح يعبث بالهاتف في عصبية ، ليري مزيدا من صور جمعت”حسام”بـ”عبير”في شتي الأوضاع الغرامية الرومانسية ..
إنتبهت”عبير”إليه ، فقطبت حاجبيها مستغربة ، ثم مدت يدها و لكزته علي معصمه قائلة:
-خالد ! مالك ؟؟
رفع عينيه عن الهاتف و نظر إليها في حدة بالغة ، فإزدادت حيرتها و دهشتها ، ثم عادت تسأله:
-ايه يا خالد ! مالك ؟؟
نهض من موضعه فجأة ، فإنتفضت علي أثر عصبيته المفاجأة ، بينما توجه نحوها مسرعا ، ثم رفع الهاتف إلي مستوي نظرها كي تتمعن صورتها المخزية ، تسمرت عينيها علي شاشة الهاتف ، فتسارع وجيب قلبها ، و راحت تلهث في وجل ، عقلها توقف عن التفكير ، لم تسطع تدارك الأمر ، فيما أفاقت من نوبة صدمتها علي صوته المتهدج إنفعالا:
-هو ده ؟؟
إرتجف قلبها حين حولت نظرها إليه ، شاهدت مزيج هائل من الغضب و العذاب بعينيه ، فترقرقت الدموع بعينيها ، بينما عاد يسألها مزمجرا:
-هو ده يا عبير ؟ هو ده اللي سلمتيله نفسك ؟ هو ده حبيبك ؟؟
-كان.
هتفت صارخة و دموعها تنساب بغزارة دفعة واحدة علي وجنتيها ، ثم تابعت بصوت ضعيف مرتجف:
-كان يا خالد .. البني ادم ده دمرني و انا بكرهه .. كان اكبر غلطة في حياتي .. اد ايه بتمني الزمن يرجع بيا شوية و انا عمري ما كنت هعمل اي حاجة غلط من اللي عملتها.
إنتحبت بمرارة ، ثم رفعت يدها و كفكفت دموعها ، ثم عادت تنظر إليه في سرعة متسائلة و الدموع تبرق بعينيها الحمرواتين:
-بس انت جيبت الصور دي منين ؟؟
لم يجيبها ، بل تركها مندفعا صوب باب المنزل ، فهرعت خلفه صائحة:
-خالد .. خالد رايح فين ؟ اقف كلمني لو سمحت هتروح فين ؟؟
جذبته من ردائه الذي كاد أن يتمزق لشراستها و هي تصرخ به أن يعود ، بكت علها تلين قلبه بدموعها ، لكنه دفعها عنه بصرامة ، ثم خرج من البيت ، متوجها نحو سيارته .. أمسك بالهاتف و هو يحاول بجهد أن يتذكر رقم أحد الأفراد المهمين بالشركة ، ض*رب الأرقام متمهلا ، ثم ضغط زر الإتصال .. إنتظر لثوان بدت دهرا ، حتي أجاب الطرف الأخر:
-الو !
-مراد .. انا خالد .. خالد نصار.
-اهلا اهلا يا خالد بيه .. و الله ما مصدق نفسي مبسوط بمكالمتك اوي .. خير يا باشا في حاجة ؟؟
باغته”خالد”بجدية بالغة:
-عايز عنوان حسام ثابت يا مراد.
-قصدك حسام شريف ثابت بتاعنا ؟؟
-ايوه هو.
إتسم صوت”مراد”بجدية مماثلة و هو يسأل بقلق:
-خير يا خالد بيه ؟ انت عايزه في حاجة مهمة للدرجة دي ؟!
بصوت متهدج إنفعالا أجابه:
-عايزه في حاجة مهمة اوي.




