حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج5

*********************************************************************
كان جالسا نصف غافي بإسترخاء علي فراشه ، عندما دفعت باب حجرته و دلفت من دون إستئذان صائحة:
-عمر !!
إنتفض”عمر”بقوة علي أثر دخولها المفاجئ ، فإنتصب واقفا و سألها بقلق:
-ايه يا داليا في حاجة ؟؟
إقتربت منه”داليا”ببطء ، ثم أخذت تسرد عليه ما حدث بصوت مرتجف شوبه القلق ، و ما أن إنتهت حتي تفاجأ كليهما بوصول”عبير”التي دلفت إليهم في حالة يرثي لها ، و قد غطت الدموع وجهها ، أشاح”عمر”بوجهه عنها ثم حدق أمامه في اللاشيء عابسا ، بينما أمسكت”عبير”بذراع”داليا”ثم صاحت باكية:
-عز .. عز الدين و خالد عنده يا داليا .. راحوله.
هزت”داليا”رأسها متسائلة:
-راحوا عند مين يا عبير ؟ اتكلمي ؟؟
قصت عليها”عبير”كل ما حدث بإعصاب منهارة ، فلم يحتمل”عمر”أكثر ، و أخرج هاتفهه ، ثم أجري الإتصال بشقيقه ، و لكن دون جدوي ، لم يكن هناك ردا ، فإنتقل إلي”خالد” ، إنتظر للحظات ، حتي أجابه بلهجة متهدجة:
-ايوه يا عمر.
-خالد .. خالد عز الدين معاك ؟ انتوا فين ؟؟
سأله”عمر”متوجسا ، فأجابه”خالد”في هدوء مرتبك:
-انا مع عز الدين في المستشفي يا عمر.
-مستشفي ! ليه يا خالد ؟ ماله عز الدين ؟؟
هتف”عمر”مذعورا ، فأطلقت”عبير”صرخة مبحوحة ، بينما إتسعت عينا”داليا”في وجل ، و راح قلبها ينبض بعنف ، و سرعان ما تجمعت الدموع بعينيها لتهبط في ثوان غزيرة …
خلال دقائق ، كانت متوجهة إلي المشفي برفقة”عبير”و”عمر”الذي طمئنها أن زوجها لم يكن في حالة خطيرة كما أكد له”خالد” ، إلا أنها راحت تنتحب بصمت ، في حين أن الأفكار السيئة ظلت تراودها و ترعبها ، من غير المعقول أن يخطف الم*وت”عز الدين”منها و هي في بداية السعادة .. بل و هي تحمل طفله الذي لم يشهد الحياة بعد !
كان السير كثيفا طيلة الطريق ، و أكثر من مرة شعرت”داليا”برغبة عارمة لإطلاق صوتها بالصراخ ضد كل السائقين و رجال المرور لكنها لم تفعل ، فقط ظلت صامته ، حتي و صلوا أخيرا إلي المشفي ، و حالما توقف”عمر”بالسيارة حتي إندفعت”داليا”إلي الداخل ، أسرعت إلي مكتب الإستعلامات للإستفسار عن مكان وجود زوجها ، لكنها لمحت”خالد”يقف بنصف الممر الطويل أمامها ، فهرعت نحوه و هي ترتجف ذعرا ، ثم سألته:
-عز .. عز الدين .. فين عز الدين ؟؟
هدئها”خالد”قائلا:
-اهدي يا داليا .. جت سليمة و هو بخير الحمدلله.
هزت”داليا”رأسها بمرارة باكية و هي تنظر إليه غير مصدقة ، فعاد يؤكد لها صحة كلامه:
-و الله هو بقي كويس الدكتور طمني ماتقلقيش.
عند ذلك ، وصلت”عبير”يتبعها”عمر” فتساءلت في شتات مضطربة:
-اخويا .. اخويا فين ؟ حصله حاجة ؟؟
ثم إنفجرت باكية ، فأجابها”خالد”في هدوء:
-عز الدين كويس يا عبير .. ماتقلقيش.
-انا السبب .. لو جراله حاجة مش هسامح نفسي ابدا.
قالت ثم أخذت تجهش ببكاء مرير ، بينما تساءل”عمر”بدوره:
-ايه اللي حصل يا خالد ؟ مين اللي عمل فيه كده.
أجابه”خالد”بصرامة:
-اللي عمل كده خد جزاءه خلاص يا عمر.
مضت عدة دقائق ، قبل أن يطل عليهم رجل في أواسط العمر ، فهرع”خالد”عليه متسائلا:
-ها يا دكتور .. عز الدين عامل ايه دلوقتي ؟؟
تنهد الطبيب و هو يرفع النظارات عينيه قائلا:
-اعتقد انكوا لازم تشكروا ربنا سبحانه و تعالي انه انقذه .. الرصاصة كانت بعيدة عن قلبه بسنتيمترات قليلة جدا .. هو كويس دلوقتي الحمدلله لكن انا عايزه يقعد معانا هنا تحت الملاحظة يومين تلاتة بالكتير.
إندفعت”داليا”متسائلة بلهفة:
-ينفع ادخل اشوفه يا دكتور ؟؟
أومأ الطبيب رأسه تأدبا ، ثم قال:
-دقيقة واحدة مش اكتر و بعدين هننقله لغرفة خاصة.
خفق قلب”داليا”بشدة عندما شاهدت”عز الدين”مطروحا علي طاولة الجراحة ، و صدره محاطا بالضمادات الطبية ، لم تستطع أن تحبس شهقة آلم و هي تشاهد زوجها القوي الصلب ، الذي صمد أمام الحياة طيلة حياته ، الأن ضعيف بهذا الشكل ، لم تكن تتصور أن”عز الدين”الشامخ الممشوق القوام ، طريح الفراش و جريحا …
مدت يدها ، و تلمست وجهه هامسة:
-عز الدين !!




