حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج5

*******************************************************************
كانت جالسة علي الفراش تراقبه من موضعها ، بينما إستلقي بإسترخاء مغمض العينين علي تلك الأريكة الكشمير الحمراء التي توسطت غرفة النوم ، بعد أن خلع سترته ، وفك ربطة عنقه ، و الأزرار العليا من قميصه ..
الجو هادئ و حالم ، و السلام نعمة بينهما ، كانت تكره”داليا”أن تعكر صفو الجو ، و لكنها وجدت نغسها مجبرة علي الإستسلام لواساوسها و الإسترسال في التفكير .. “عز الدين نصار”الأن و منذ مدة زوجها ، و بعد عدة أشهر قليلة سيكون أبا لطفلها ، تري هل سيتخلي عن معظم صفاته الدنيئة ؟ أم سيظل كما هو ؟ .. يستحيل عليها حتي الأن تصديق فكرة زواجهما ، ما زالت لا تصدق بأنها تزوجته ، و لكن في جميع الأحوال أن أي إمرأة غيرها كانت لتتزوجه ، حتما كانت ستعاني كثيرا حتي تطفح كأسها كما هي تعاني الأن ، فقد وقعت تحت سيطرة رجل متحجر الفؤاد عديم الرحمة ، لا يرضي بأقل من الطاعة العمياء ، رجل يشك بالهواء المحيط به ، لم تكن لتتحمله لولا أنها تحبه ، إن عذابه رائع بالنسبة لها ، حيث يعرب عنه بنوع من العنف الرقيق ، كعناق قوي يهشم عظامها ، أو قبلة غاضبة تترك أثرا بأرجاء جسدها ، لو كان الإنسان يحب و يكره في الوقت نفسه ! هذا هو شعورها تجاهه …
أفاقت من شرودها فجأة حين إستلقي بثقله علي الفراش إلي جانبها ، و قد وضع يديه خلف رأسه ، و أغمض عينيه قائلا بلا إكتراث:
-في علب هناك علي الكرسي ابقي شوفيها.
حولت نظرها إليه ، ثم سألته:
-علب ؟ فيها ايه يعني ؟؟
قال و هو لا يزال علي وضعيته:
-فيها حاجات للبيبي.
-مين جاب الحاجات دي ؟؟
سألته بفضول ، فأجابها بهدوء:
-انا .. روحي شوفيهم و لو في اي حاجة ناقصة قوليلي.
تحاملت”داليا”علي نفسها ، ثم نهضت متوجهة صوب أغراض طفلها ، أمسكت بالرزمة الكبيرة الثقيلة و هي تشعر بحماس و سرور ، وضعتها علي الطاولة الصغيرة ، و فكت الأشرطة من حولها بتأن … :
-الله !!
هتفت مبتهجة لجمال الأغراض الأنيقة غالية الثمن ، ففتح عينيه قليلا و سألها:
-عجبتك الحاجة ؟؟
أجابته بسرور بالغ:
-جدا .. الحاجات كلها تحفة.
ثم سألته بدهشة:
-بس انت جايب حاجات كتير اوي ! انت اشتريت كل اللي كان في المكان و لا ايه ؟؟
قال بتراخ:
-انا جبت الحاجات اللازمة و قلتلك لو في اي حاجة ناقصة قوليلي .. و صحيح في هدية ليكي في العلبة الحمرا دي.
-هدية ليا انا ؟!
هتفت ذاهلة ، و لكنها ما لبثت أن أمسكت بالعلبة الصغيرة ، و فكت عنها الأشرطة لتري سوار ماسي علي إطار من الذهب و البلاتين يخطف الأنظار ، سعدت كثيرا بهديته ، و لكنها رفعت رأسها و قالت بلهجة ناعمة:
-شكرا .. ماكنش في داعي تتعب نفسك.
أجابها بهدوء:
-و مافيش داعي انك تشكريني.
-لأ ازاي .. لازم اشكرك طبعا.
و مشت نحوه بدلال حتي وصلت إليه ، فإنحنت تعانقه شاكرة بعفوية ، ثم وضعت كفيها علي صدره ، و حدقت بعينيه البراقتين ، و أحست ض*ربات قلبه السريعة تحت كفها كما كانت ض*ربات قلبها تسرع بعنف ، بقيت تنظر إليه لفترة طويلة ، و أخذت نفسا عميقا قبل أن تقوم بالحركة التالية التي أدت هذه المرة إلي عناق أطول و أكثر إنفعالا … !




