حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج5

*******************************************************************
إستعدت للنوم حيث أغرقت رأسها في الوسادة ، و لكنها أجفلت فجأة حين وخزها دبوس شعر رفيع في رأسها ، فتأففت بضيق و رفعت يدها المتراخية لتنتزع سائر الدبابيس من خصلات شعرها الحريرية ، ثم تصلبت عضلاتها فجأة حين أتاها صوته العميق الذي إنبعث من فوق رأسها مباشرة:
-طبعا لازم تضايقي.
فتحت عينيها دفعة واحدة ثم حدقت به في صمت ، كان قد عاد لتوه ، لم تشعر بوجوده إلا الأن ، بينما رمقها في هدوء ثم تابع:
-ماينفعش تربطي شعرك بالطريقة دي و انتي نايمة.
قال ذلك ثم إتجه نحو منضدة الزينة الرخامية و إلتقط فرشاة من فوقها ، بينما إستوت تجلس بسرعة مستقيمة الظهر ، عابسة الوجه ، فيما إقترب منها حيث جلس علي الفراش إلي جانبها ، و بحركة غير متوقعة أمسك بكتفيها و أدارها ، فأدركت ما ينوي فعله ، فقالت بخفوت معترضة:
-ماتتعبش نفسك انا اقدر اساعد نفسي.
لكنه تجاهل كلماتها كما توقعت ، و بإرتباك رجل يتعامل مع شيء غال و رقيق يتطلب عناية فائقة ، أخذت أصابعه تجوس في شعرها الحريري و تنتزع الدبابيس الرفيعة واحدا تلو الأخر .. و بعد لحظات سمعته يغمغم قائلا:
-اكيد محدش سرحلك شعرك قبل ما تنامي من سنين.
أحست فجأة بلسعات برد و خوف شديد و هي تشعر بحركاته اللطيفة الحازمة ، و تراه يتناول الفرشاة من فوق الفراش ، رضخت له بصمت حين بدأ يسرح شعرها برقة و بطء ، أبقت رأسها محنيا و هي ترغم نفسها علي الإحتفاظ بهدوء أعصابها ، لكنها شيئا فشيئا ، بدأت تستشعر أصابعه القوية و هي تتلكأ ..
و في تلك اللحظة ، بدت غرفة النوم الفسيحة أصغر من أن تتسع لحضور ذلك الرجل الذي تنبعث منه قوة هائلة ، خافت من تصرفاته اللطيفة التي غالبا ما تتحول إلي العنف في معظم الأوقات ، فهو يستطيع بلحظة أن ينزع عنه قناع اللطف الزائف بالسهولة نفسها التي تسلخ بها الأفعي جلدها !
أحست بيديه الصلبتين علي كتفيها ، تقبضان علي جلدها البض بقوة ، و عندما أحست بأنفاسه الحارة تقترب ببطء من عنقها ، تململت من قبضته قائلة:
-انا كنت نايمة .. عايزة اكمل نومي من فضلك.
سكن للحظات ، ثم جذبها صوبه بتمهل حازم ، فقلصت عضلاتها لتقاوم قوته ، و لكن دون فائدة ، فهمست بيأس:
-سيبني انام لو سمحت.
-ششش اهدي.
همس لها بصوت خفيض ، فأغمضت عينيها و تخلت عن مقاومتها ثم أعادت رأسها إلي الوسادة ، فإنحني عليها و أردف قائلا:
-كده تقدري تنامي براحة اكتر .. تصبحي علي خير.
فتحت عينيها بصدمة ، فيما رفع نفسه عنها و نهض تاركا إياها وحيدة بالفراش ، بينما لمحت إبتسامته الخبيثة تطفو علي شفتيه ، فإستشاطت غيظا ، إنه يتلاعب بأعصابها ، يتلاعب بعواطفها ، ياله من شيطان خبيث ..
تنهدت بعمق ، ثم إستوت علي الفراش مجددا ، فنظر إليها مستغربا ثم قال و هو يفك أزار قميصه بعد أن حل ربطة عنقه:
-ايه .. مش كنتي نايمة و عايزة تكملي نومك ؟!
إحتل التهكم نبرة صوته ، و لكنها تجاهلت إسلوبه الإستفزازي و قالت بهدوء:
-كنت عايزاك في حاجة.
-خير ؟؟
سألها بإصغاء مقطبا حاجبيه ، فأجابته:
-كنت عايزة انزل اشتري حاجات للبيبي.
حملق فيها لبرهة دون كلام ، ثم أومأ رأسه متفهما و قال:
-انتي مش مضطرة تروحي في حتة قوليلي بس انتي عايزة ايه و انا هتصرف.
إحتجت قائلة:
-ماينفعش طبعا .. انا لازم اجيب كل حاجة بنفسي.
-هتنزلي ازاي و انتي حامل كده ؟ ممكن الطفل يتأثر.
أغمضت عينيها بآلم و قد شعرت بوخز كلماته ، فهو أعرب عن خالص إهتمامه بطفله دونها ، إذن سلامة الطفل عنده في المقام الأول .. :
-ياسمين هتكون معايا.
قالت بصوت مبحوح ، فهز رأسه عابسا ثم سألها:
-انتي عايزة تشتري ايه بالظبط ؟؟
إزدردت ريقها ثم أجابته:
-عايزة اشتري هدوم و سرير صغير و حاجات تانية كتير.
-سرير صغير !!
هتف بدهشة ، ثم تابع:
-ليه ؟ ده البيت مافيهوش اكتر من الاوض و اكيد هيكونله اوضة خاصة.
تنهدت بعمق ثم أومأت رأسها قائلة:
-انا عارفة ان هيكونله اوضة خاصة بس مش قبل سنتين .. ماينفعش اسيبه يفارقني ابدا حتي و هو نايم الا بعد ما يتم سنتين علي الاقل.
في تلك اللحظة إبتسم”عز الدين”رغما عنه ثم قال:
-انا شايف انك بتستعملي الصيغة المذكرة و انتي بتتكلمي عن الطفل .. عرفتي منين انه ولد ؟؟
أجفلت خجلة ، ثم أجابت:
-احساسي .. احساسي بيقولي انه ولد.
قهقه”عز الدين”بخفة قائلا:
-عموما ده شيء هيسعدني جدا .. ياريت يكون ولد.
ثم تابع بجدية:
-بس بردو ماينفعش تتحركي او تنتقلي لأي مكان برا البيت و خصوصا و انتي في الشهور الاولي ..زي ما قلتلك قوليلي انتي عايزة ايه و انا هجيب كل حاجة.
تأففت بضيق ، بينما تعالي فجأة رنين هاتفهه الصاخب فتجاهله حتي إنقطع ، فيما توقف عن نزع ملابسه بعد أن إستشف إمتعاضها الدفين ، فإقترب منها و سألها:
-ايه .. مالك ؟ في حاجة مضيقاكي ؟؟
-اد ايه انت لطيف و بتهتم بمشاعري.
قالت ساخرة ، ثم تابعت بجمود:
-مافيش حاجة.
رفع”عز الدين”حاجبيه مستغربا ، و فهم من تعابير وجهها و إحمرار و جنتيها و عينيها الجارحتين أنها غاضبة ، فسألها مرة أخري بنبرة أكثر حدة:
-في ايه ؟ مالك ؟؟
حولت نظرها إليه ، ثم إندفع الكلام من فمها بحنق:
-انا ممكن اقبل تصرفاتك ايا كانت ممكن للاسف اتحمل اي حاجة عشان ابني .. لكن مش ممكن اقبل انك تلعب بمشاعري و تخلي ناس تشاركك في كده.
قال بهدوء غاضب:
-انا مابعرفش احل الالغاز من صغري .. ياريت توضحي اكتر.
عضت علي شفتها بقوة ،و سكنت لبرهة ، ثم تناولت هاتفهها من الطاولة قرب الفراش و عبثت فيه قليلا ، ثم ناولته إياه كي يتمعن صورته المثيرة مع”جومانة”و هما يتبادلان القُبل بحرارة
تجمد وجهه لبرهة ، ثم سألها:
-جبتي منين الصورة دي ؟؟
أجابته بمرارة ساخرة:
-الخط اللي اتبعتت منه كان برايفت .. بس مش محتاجة ذكاء .. اكيد اللي بعتها حد من الشخصين اللي موجودين فيها.
عند ذلك تطلع إليها و رمقها بقسوة ، ثم ألقي بهاتفهها علي الفراش قائلا بلا إكتراث:
-عادة مابحبش اشرح و لا ابرر مواقفي .. عشان كده امشي ورا احساسك.
قال ذلك ثم إستدار و مضي بعيدا عنها ، بينما أشاحت بوجهها عنه و إستلقت في هدوء ودموعها تهبط في صمت … !



