حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج5

********************************************************************
عادت إلي المنزل برفقته ، طوال الطريق كانت صامتة ، لم تحدثه قط إلا عندما يوجه لها سؤالا ، بينما إتبع معها إسلوبه القدبم ، حيث تصرف معها بلطف بالغ في كل شيء يخصها ، فقد أدرك”خالد”أن”عبير”تعد كنزه الثمين و روحه الساكنة بجسده ، سامحها لأنه يحبها ، و لأنها ندمت و كادت تفقد حياتها لولاه ..
أوصلها إلي غرفتها ، و ساعدها علي الإستلقاء ، ثم دثرها جيدا و دني نحوها ليطبع قبلة علي جبهتها .. عاد ينظر إليها ، ثم سألها بلطف و هو يمسح بيده علي شعرها بحنان:
-مش عايزة اي حاجة اعملهالك قبل ما تنامي ؟؟
هزت رأسها نفيا و النعاس يحتل ملامحها الهادئة الشاحبة ، فتنهد بعمق ، و طبع قبلة عميقة علي وجنتها ، ثم أرتفع بجسده و أطفأ أنوار الحجرة لكي تنعم بنوم هادئ ، ثم خرج بعد أن أغلق الباب من خلفه في هدوء …
*******************************************************************
كان واقفا في شرفته ، يحدق في شرود بالسماء الحالكة ، بينما كان الليل هادئا ، و السماء مرصعة بالنجوم التي تلألأت علي مدي أبعاد لا نهائية …
خرج من تأمله الحالم فجأة حين إنبعث من الأسفل صوت الحصي المطحون إلي سمعه ، فصوب نظره إلي مصدر الصوت ، كان الإشعاع الخافت المنبعث من القمر يعطيه ضؤا كافيا ليري ما يحدث ، و كم كانت دهشته عندما تبين له أنها هي من خرجت للتو من البيت مهرولة ، نظر بساعة يده بسرعة فوجدها الثانية صباحا !
تساءل في نفسه .. ماذا يحدث ؟ لماذا قد تخرج من المنزل في تلك الساعة المتأخرة ؟ .. حتما هناك خطبا ما ، و لكن لا يمكنه تركها ، لن يسمح لها بالذهاب وحدها إلي أي مكان في هذا الوقت ..
و بسرعة إندفع راكضا ليلحق بها .. عندما خرج من المنزل ، وصل إلي البوابة التي أعاد الحارس غلقها للتو فسأله عابسا:
-انت .. مين اللي خرج دلوقتي ؟؟
إنتفض الحارس علي أثر صوته ، ثم إستدار إليه و أجابه:
-دي الانسة ياسمين يا عمر بيه.
صر علي أسنانه بحنق ثم قال غاضبا:
-ازاي تخليها تخرج دلوقتي ؟؟
هز الحارس رأسه بإرتباك ثم أجابه:
-و همنعها ازاي بس حضرتك ؟؟
رمقه”عمر”بعداء سافر ثم قال من بعنف من بين أسنانه:
-طيب افتح الباب .. افتح.
-حاضر حاضر.
أطاعه الحارس بأدب ، ثم فتح البوابة الضخمة علي مصراعيها ، فإندفع”عمر”إلي الخارج مهرولا و هو يبحث عن أثر”ياسمين” .. أخذ يحدق في الظلام الفارغ من حوله حتي رأي شبح ظلها يلوح من بعيد ، فإندفع راكضا بسرعة فائقة كي يدركها ..
علي الطرف الأخر ، كانت تركض بالطريق مسرعة علي أمل أن تعثر علي سيارة أجرة بذلك المكان المهجور المنقطع و المعزول عن المدينة ، شعرت بالضيق لذلك ، فعليها أن تكون بالمشفي خلال عشرون دقيقة علي الأقل ، و بالنسبة لوضعها هذا ،لن تصل إلا قبل حلول النهار علي الأقل .. وقفت إلي جانب الطرق السريع منتظرة ، تتأمل مرور سيارة أجرة ، البرد و الظلام يلفانها ، لا تعلم ماذا عساها أن تفعل ، كيف ستصل إلي المشفي الأن ؟ هل ستترك الأطباء و هم في حاجة لها ؟ هل ستترك المريض دون إسعافه ؟ .. ض*ربت الأرض بقدمها ، بينما إندفعت نحوها سيارة عادية ، بها شابان في أوائل العمر ، ظلت جامدة بمكانها ، لم تعط لهما أدني إهتمام إلا أنهما توقفا بالسيارة إلي جانب الطريق و نزلا ، أقبلا نحوها ، فبسرعة مضت بعيدا عنهم ، و لكنهم مشيا وراءها حتي أدركوها ، فأمسك أحدهم بمعصمها قائلا:
-ايه يا جميل .. مين اللي سابك لوحدك في مكان مقطوع زي ده ؟؟
بينما قال الأخر:
-اكيد واحد ماعندوش نظر .. ده انتي قمر يالهوي.
تدفقت الدماء بشرايينها بغضب ، ثم صاحت بهما بعنف و هي تدفعهم عنها بجهد:
-ابعد انت و هو احسنلكوا .. شيل ايدك يا حيوان .. سيبني.
قهقه أحدهم بقوة قائلا:
-نسيبك ازاي بس ؟ طب احنا عندنا نظر ماينفعش نسيب القمر ده لوحده النجوم تاكل وشنا.
-ابعدوا عني.
هتفت بعنف ، ثم هددت قائلة:
-ابعدوا و الا …
-و الا ايه ؟ انا عايزة اعرف ممكن تعملي ايه في حتة مقطوعة زي دي يا قطة ؟؟
و قبل أن تجيبه ، كانت هناك أيدٍ خفية أمسكت به و أطاحته بعيدا عنها هو و صديقه ، أفاقت”ياسمين”من صدمتها حين وقف”عمر”أمامها حيث خبئها خلف ظهره مواجها الشابان ، لم تصدق أنه هنا ، و كانت ممتنة حقا لوصوله المفاجئ ، بينما إندفعا نحوه الشابان و جذباه من ثيابه بعنف ، فأطلقت”ياسمين”صرخة ذعر و هي تقف بمكانها عاجزة عن فعل أي شيء ، فيما تلقي”عمر”لكمات عنيفة بوجهه و جسده ، فلم يجد سبيلا سوي الرد بالمثل مع عدم ترك مكانه ، هو لم يكن خائفا في تلك اللحظة ، بل أنه كان علي أتم الإستعداد لخسارة حياته من أجل حمايتها ، بينما فكرت”ياسمين”بذعر إحتمال وجود س*لاح أبيض معهما ، مما يعني حصول”عمر”علي إصابات مؤكدة قد تصل إلي عاهات مستديمة ، أو حتي الم*وت !!
إنتفضت بعنف و هزت رأسها بقوة ، ثم أسرعت راكضة بإتجاه القصر كي تجلب نجدة من هناك ، بينما”عمر”متماسك لأخر نفس ، فقد وقف يقاتلهم بشجاعة دون خوف ، رغم أنهما أبرحاه ض*ربا قاسيا لكونهم إثنان و هو بمفرده ، لكنه تحمل بصلابة .. و لكن سرعان ما خارت قواه و إختل توازنه ، و قبل أن يسقط أرضا و تكثر السكاكين علي رقبته ، كانت”ياسمين”قد عادت و معها ثلاثة رجال من حرس القصر ، تولوا الرجال أمر الشابان ، فيما هرعت”ياسمين”علي”عمر”تتفحص جراحه السطحية سريعا … !




