حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج5

********************************************************************
عاد”عمر”برفقة”خالد”و”عبير”إلي القصر ، بعد أن تركوا”داليا”بالمشفي بعد أن فشلت كل محاولاتهم في إقناعها بالعودة إلي البيت ، لكنها أصرت بقوة أن تبقي إلي جوار زوجها ..
حالما إطمئن”خالد”علي سلامة”عبير”مع شقيقها ، تركها معه و ذهب إلي قسم الشرطة كي يدلي بأقواله كما طُلب منه عندما وصل بـ”عز الدين”إلي المشفي .. ترك”عمر شقيقته و جال بإرجاء المنزل باحثا عن أثر”ياسمين”حتي وجدها تقف بمنتصف الحديقة إلي جانب أحواض الزهور ، علي الطرف الأخر ..
كانت”ياسمين”تقف بالمكان حيث كان نسيم الليل عابقا برائحة زهر الليمون ، و الورود الجميلة علي أنواعها ، تأملت السماء الصافية و آلاف النجوم التي تسطع فيها ، ثم فجأة وصلت إلي أنفها رائحة تبغ محترق قبل وصوله هو إليها ، إستدارت مسرعة ثم سألته:
-عمر ! انت كنت فين ؟ كلكوا كنتوا فين ؟ انا رجعت مالاقتش و لا واحد في البيت ! كنتوا فين ؟ و فين داليا ؟؟
تنهد”عمر”بثقل ، و قد بدا عليه الأرهاق ، لكنه قص عليها كل ما حدث بالنهاية … :
-يا خبر !!
هتفت”ياسمين”بإنفعال صادق ، ثم عادت تسأله:
-طب هو كويس دلوقتي يا عمر ؟؟
أجابها بإبتسامة خفيفة لم تصل إلي عينيه:
-الحمدلله بقي كويس.
-الحمدلله .. طيب انا هروح اكلم داليا اطمن عليها.
و كادت تخطو بعيدا عنها ، لكنه قبض علي رسغها و أعادها لتقف في مواجهته مجددا ، فتملصت من قبضته بعصبية ، ثم سألته عابسة:
-في ايه يا عمر ؟ قلتلك هروح اكلم داليا .. سيبني.
-لأ.
هتف بصرامة ، فرمقته بدهشة بالغة ، فتابع بجمود :
-مش قبل ما نخلص كلامنا يا ياسمين.
تأففت بضيق قائلة:
-كلام ايه بس مش وقته.
-لأ ده وقته .. انتي بتتهربي مني و مش مريحاني.
-طيب انت عايز ايه دلوقتي ؟؟
-عايزك يا ياسمين .. عايز اتجوزك .. عايز اكمل باقي عمري معاكي .. عايزك تحبيني أد ما بحبك.
قال ذلك بحنان ، و قد إقترب منها أكثر ، فشاهدت بريق عينيه كالصاروخ ، ثم قالت مرتبكة:
-يا عمر العلاقات مش لعبة .. و انا مش هقدر ارتبط بيك لمجرد احساسك انك بتحبني .. في حاجات تانية اهم لازم تتوجد عشان العلاقة تدوم و تنجح.
قبض علي كتفيها بقوة ، ثم بدأ يحدثها بلهجة حنونة بثت الخيال بنفسها:
-مش هاسيبك .. مش هتوهي مني ابدا حتي لو اضطريت اني احبسك هنا في القصر.
صمتت قليلا ، ثم إبتسمت قائلة:
-عمر .. انت مشاعرك فعلا بقت رقيقة مؤخرا .. و مانكرش اني بدأت اتشدلك لكن ده مش كفاية .. و انا اصلا مش هقدر اكمل حياتي هنا في القصر .. انا ليا خطط مختلفة لمستقبلي.
-قلتلك اني مش ممكن اسيبك يا ياسمين .. مش ممكن .. و بعدين اي خطة كنتي رسماها لمستقبلك تقدري تحققيها و احنا مع بعض.
نظرت إليه و هي لا تكاد تصدق ما تسمعه ، فتابع:
-اتجوزيني بس .. انا عارف اني كنت انسان مستهتر و مش مسؤول بس زي ما قلتلك انتي غيرتيني .. و مش لازم تسيبيني بعد ما وصلت للنتيجة دي بسببك .. لو وافقتي علي جوازنا اوعدك اني هبذل كل جهدي عشان مادكيش فرصة واحدة للندم علي قرارك.
كلامه ألجم لسانها ، و إنفعلت مشاعرها بحيث أنها جعلت إستعمال عقلها أمرا مستحيلا ، فسألته:
-لازم اخد قراري دلوقتي ؟؟
-ايوه و حالا.
قالها بجدية ، و بدون أن يضحك أو حتي يبتسم ، لكنها صمتت أمام ضغوط مشاعرها ، فهز رأسه عابسا ثم قال:
-ياسمين انتي لازم تتجوزيني .. لازم تتجوزيني قبل ما تقضي علي حياتي.
رفعت حاجبيها ذاهلة لإتهامه ، فأومأ رأسه قائلا:
-اول مرة اتقابلنا حصلت بينا خناقة نتيجتها اني اتفصلت من الكلية و قعدت اتعالج فترة في البيت .. ده غير اللي حصلي علي ايد اخويا و اللي حصلي من كام يوم لما جريت وراكي في نص الليل و انقذتك من اللي كنتي فيه .. ببساطة يا ياسمين انا عندي اقتناع تام ان كل مشاكلي هتتحل بمجرد ما اتجوزك .. ها بقي قولتي ايه ؟ انتي لسا مش مصدقة اني بحبك بجد ؟ فاكراني بخدعك ؟؟
هزت رأسها قائلة:
-مصدقاك يا عمر .. لكن مش مصدقة الوضع اللي انا فيه .. ليه انا بالذات ؟؟
تنهد بعمق ، ثم أجابها:
-لانك اول واحدة حطتيني في مواجهة مع نفسي كذا مرة لحد ما نجحتي انك تغيريني .. و لانك مختلفة جدا عن غيرك .. مش بتهتمي بالألقاب و لا بالمراكز و لا بالفلوس .. و لانك محتاجة دايما لحد ينقذك .. و لو ركزتي مش هتلاقي انسب مني للمهمات اللي زي دي.
قهقهت بخفة من جملته الأخيرة ، فإبتسم بدوره ، ثم سألها بنبرة معذبة:
-ايه قرارك بقي ؟؟
توردت وجنتاها بشدة ، ثم أجفلت خجلة ، لكنها عادت تنظر إليه قائلة:
-هديك فرصة تقنعني يا عمر.
إنفرجت أساريره بإبتسامة واسعة ، فغمز بعينه مرحا و قال:
-ماتقلقيش يا سو .. هتقتنعي بسرعة يا حبيبتي.
لكزته علي كتفه بخفة معاتبة ، فيما رفع يدها إلي شفتيه ، و طبع عليها قبلتين ، ثم نظر إلي عينيها قائلا:
-بحبك.


