حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج5

******************************************************************
أصر”عز الدين”علي أن تلازم”داليا”الفراش حتي يصبح الجنين في مأمن من أي خطر قد يتعرض إليه ، و كم كانت دهشتها أنه مهتم لأمر طفلهما ، رغم أنها عارضت في البداية إستمرارية مكوثها بالغرفة و الفراش لكنها إستسلمت تماما في النهاية إلي رعاية شقيقتها و”فاطمة”إذ أن “عز الدين”أطلق عليهن آوامر صارمة بالعناية بها ، كانت تبتسم رغما عنها في معظم الأوقات عندما تتذكر كلام شقيقتها عنه ، فقد عرفت منها كيف جن جنونه عندما غادرت القصر دون أن يعرف طريقا لها ، كما كانت تشعر بالغضب و بالغيرة القاتلة عندما تتراءي لها صورته المخزية مع”جومانة” .. لولا أنها أصبحت تحمل طفله بأحشائها لكانت صممت بقوة علي مفارقته مهما كلف الأمر ، لكن بات الأمر صعب الأن ، صحيح أنها سعيدة لكونها حملت بطفله فهو الرجل الذي تحب ، هو حبيبها رغم كل شيء ، و لكنها حزينة أيضا لأنها تدرك تماما بأنه لن يتغير أبدا ، سيبقي هو كما هو ، ذلك الرجل القاس المتغطرس و الطاغية ..
و الذي آلمها في تلك اللحظة ، تفكيرها في أن علاقته بـ”جومانة”سوف تظل قائمة ، تدفقت الدماء في شرايينها و هي تحس بإنها طُعنت في صميم كرامتها و مشاعرها ، لقد أزعنت إلي كافة طلباته و رغباته و رغم ذلك جرحها ، في حين كانت تغفر له ، و لكن مهما كان الأمر ، سواء دفعتها الأقدار إلي هذا الطريق أو أن حظها العاثر هو الذي أوصلها إلي هنا ، فإنها تواجه رجلا غريبا في ماضيه و حاضره .. تساءلت بألم عميق .. ما دامت”جومانة”تثيره و ترضيه إلي ذلك الحد ، لماذا إذن لم يكتفي بها أو يطلبها للزواج ؟ .. تحول فجأة آلمها إلي نوع من اللوم و العتاب الداخلي الناتج عن شعورها بالخجل الذاتي ، كان عليها أن لا تصل إلي هذا الحد ، بل كان عليها أن لا تمنحه حتي و لو دقيقة واحدة من وقتها منذ أن طلبها بطريقة غير شرعية ، كان عليها أن تنسي أمره منذ ذلك الحين ، كان عليها أن تقسو علي قلبها و أن تتوقف عن حبه ، لطالما إعتبرت نفسها دائما فتاة ذات إرادة و شخصية قوية و لكنه أثبت لها العكس عندما إلتقت به ..
و لكن رغم كل شيء .. ليس هناك شيئا يمكن أن يزيل من ذهنها صورته مع”جومانة”في مشهد القبلة الساخنة … !



