خدعني لكن بقلم حبيبة ج2

 

الحلقة الحادية عشر

أشرقت الشمس و توسطت كبد السماء،وانتهي الجميع من محاضراته واجتمعوا في مكانهم المفضل ليتبادلوا أطراف الحوار..
هالة:مش ملاحظين أن الجو ده عايز بحر..
نهلة:اه والله يا بتيا هالة،انتي بتقري أفكاري،هم*وت وأروح البحر..
يحيي:طيب ماتيجي نظبط يومين كدة في اسكندرية ولا مرسي مطروح..
هالة:أنا بعشق اسكندرية..
نهلة:لا أنا عايزة مطروح،بحب شاطئ ليلي مراد أوي،هييييح بقااا…
نظر يحيي لهالة بهيام: وأنا مع خطيبتي حبيبتي..
نهلة بحزن طفولي: ياسلام بقا خلاص نشوف منة..
كانت منة معهم بجسدها فقط ولكنها شاردة بذهنها لم تسمتع إلي حوارهم وفاقت من شرودها علي هتاف هالة:ايه يا بنتي بنقولك اسكندرية ولا مطروح؟
منة بعدم تركيز:نعم اؤمريني؟!
فضحك الجميع….
يحيي: الخناقة متوقفة علي ردك؟ تحبي نروح اسكنرية ولا مطروح؟
منة:لا مع نفسكوا،أنا مش هروح في حته..
نهلة بإلحاح:ليه يامنة هاتي سامح و نروح انتوا ماعملتوش شهر عسل و فرصة نكون مع بعض..
وبذكر اسمه شحب وجهها و ارتبكت واعتدلت في عجالة: لأ لأ انسوني أنا ماينفعش أروح..
هالة:طيب قومتي ليه ، راحة فين؟
منة:أنا؟هروح..
هالة:مع نفسك كدة؟
منة:معلش يا هالة مصدعة ومش قادرة اقعد هسبقك أنا..يلا يا جماعة نتقابل بكرة ان شاء الله..ومضت وتركتهم في حالة من الذهول علي حالتها..
وكزت نهلة هالة في ذراعها:البت دي مالها؟
هالة بشرود: معرفش بجد مش مريحاني..
يحيي:ياساتر عليكوا،افصلوا شوية عادي يعني تلاقيها زهقانة من الحر..
نظرت هالة و نهلة الي بعضهن وافتتحت وصلة ضحك لا تنتهي..
هالة: عاملين زي ريا وس*كينة…
نهلة: ويحيي عبدالعال…
يحيي:  وياتري مين هيبقي حسبووو..وساد جو المرح في جلستهم…
***********
وصلت منة منزل والدتها ودخلت لتجدها تحضر الطعام فإستئذنت منها أنها ستدخل غرفتها لتخلد للنوم ولكن استوقفتها والدتها…
_أمال فين اختك؟
_في الجامعة،أصلي تعبت من الحر و صدعت وسبقتها..
_منة،انتي فيكي حاجة مش مظبوطة؟
إرتبكت منة ولم تسلم من مراقبة الآخرين لها:إزاي يعني يا ماما؟ مانا كويسة أهو؟
_الكلام ده تقوليه لأختك ،لصحابك انما أنا أمك اللي أحس بيكي أكتر من نفسك…
زاغت نظراتها محاولة لإخفاء دموعها الفاضحة لها دائماً..
_طيب،زعلانة انتي وسامح؟
وأخيراً انهمرت دموعها: عشان خاطري يا ماما ،مش حابة أتكلم دلوقتي،عايزة أنام..
أخذتها والدتها بين أحضانها:وتسبيني قلقانة عليكي يا بنتي؟مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ده أنا أمك يامنة فضفضي عن قلبك يا بنتي واحكيلي ..
انسحبت من حضن والدتها: طيب بصي هقولك علي كل حاجة أوعدك والله بس مش دلوقتي،ماشي؟
_امال امتي؟
_بعد خطوبة هالة وعشان خاطري ماتضغطيش عليا تاني وأنا هاجي أقولك من نفسي…
ردت والدتها بحزن:كدة يا منة ماشي يا بنتي اللي يريحك..
قبلتها منة:اطمني ياحبيبتي أنا تمام أهو ومفيش حاجة ،يلا بقا تصبحي علي خير.
_يارب يا بنتي تبقي كويسة،وانتي من أهل الخير…
دخلت إلي غرفتها وأوصدت الباب لتفرج عن همها و حملها الثقيل فانهارت علي الفراش من البكاء حتي راحت في سباتها بملابسها…
******
وفي مكتبه بعد يوم شاق و مرهق في العمل..
مصطفي:لا خلاص بجد مش قادر..
استند سامح بظهره على مقعده مغمضاً عينيه:ولا أنا فصلت خالص و جعت جداً..
مصطفي بشغف:بقولك ايه أمي عاملة النهاردة صينية مكرونة بالبشاميل تستاهل بوءك،قوم يلا معايا نتغدي سوا،دي هتفرح بيك جداً..
وذكرته صينيةالمكرونة بمنة فشرد مبتسماً..
_ايه ده هي امي وحشاك أوي كدة؟
_لا بصراحة،منة هي اللي وحشاني أوي…
_اممم، ولما انت وقعت فيها كدة طلقتها ليه؟
_غصب عني والله،بس أنا ندمان بجد، الشيطان ده يا أخي أما بيصدق يلاقيك بتطق شرار يفضل بقا ينخر في نفوخك لحد ما تنفذ اللي هو عايزه…
_يا سلام علي تشبيهاتك يا سامح..طبعاً يابني ،بس برده الشيطان ضعيف” إن كيد الشيطان كان ضعيفا” وماكنش لازم تستسلمله بسهولة كدة..من الآخر انت أصلاً متسرع و دايماً بتفرض النية السيئة لحد ما تبانلك الحقيقة..
_فعلاً أنا عارف اني اتسرعت بس والله بجد ماكنتش قادر أبص في وشها أنا كنت بعاملها بقرف وندالة و قلة ذوق و كل ما تتخيله ،ازاي فجأة كده أنسي..
_انت غريب جداً، اذا كان هي اللي حصل فيها كدة قالتلك أنا مسامحاك و نسيت كل حاجة عشان بتحبك يا سامح..وصمت قليلاً ثم ضحك:  تصدق أول مرة أركز في اسمك!!
رفع سامح حاجبه بإستغراب: وماله اسمي؟
_سامح اسمك سامح يعني انت مش عارف تسامح يا سامح فاهم حاجة يا سااااامح…
_تصدق وأنا برده أول مرة أركز في اسمي،وشرد سامح وهو يقول بحزن : بس تعرف يا مصطفي ،منة دي بنت غير كل البنات، تركيبة كدة من الملايكة رقة، طيبة،تربية ،كسوف كدة ماشفتوش في بنات كتير ..
_ لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ،قر واعترف انك حبيتها ،انهار أبوس ايدك انهار…
ابتسم سامح في صمت…
_طيب هنعد نسرح وكدة لا مش طالبة قوم يلا زمان المكرونة خلصت ..
وانتقلا إلي منزل مصطفي…
***************
وصلت هالة إلى منزلها ودخلت علي والدتها في المطبخ..
_السلام عليكم يا ماما..
_وعليكم السلام يا حبيبتي،أحطلك تتغدي؟
_انتوا اتغديتوا؟
_لا،أختك جت نامت وأنا معرفتش آكل لوحدي..
_امم،طيب لو انتي جعانة آكل معاكي ،لو عادي يعني نستني منة لما تصحي..
_طيب خلاص نستناها،بقولك ايه تعرفي حاجة عن أختك؟
_حاجة زي ايه يعني؟
_في حاجةمزعلاها؟
تنهدت هالة:والله ياماما أنا حاسة بس هي مقالتليش حاجة..
_ماشي يا بنتي..
****
مرت الأيام على وتيرة واحدة من الحزن المكتوم و الظاهر للبعض و الفرح للبعض الآخر حتي موعد الخطبة المحدد لهالة…
في قاعة كبيرة ممتدة بردهة طويلة تصل إلي حديقة خلابة،استقبل الجموع من الأقارب و الأحباب ملكتهم المتوجة بفستانها الذهبي المنفوش المرصع بالفصوص البراقة وحجابها من نفس اللون ينسدل منه طرحة شفافة زادتها جمالاً و روعة تتعلق بذراع عمها وكيلها الوحيد الذي سلمها ليحيي وكان بحلته السوداء الأنيقة و ربطة عنقه الذهبية ،دخلوا إلي القاعة بزفة مبهجة ..وكانت منة ترتدي فستانها الأسمر اللامع الذي ضاف إليها لمسة من الحزن وحجابها الأحمر،تقف علي جانبها نهلة ذات الفستان الأخضر و حجابها من نفس لون الفستان والذي زادها حيوية..و إجتمعت والدتي العروس و العريس معاً علي طاولة واحدة تتبادلان دموع الفرحة كل واحدة منهن مرة..وهناك يجلس محمد علي طاولة منفردة مع صديقه سامر الذي لم يرفع نظره عن نهلة وتعلق نظر محمد بمنة أينما ذهبت حتي بدأت وصلات الرقص فإنطلق الجميع إلي منتصف القاعة و تبقت منة علي طاولتها تكتفي بالمشاهدة ،اقترب منها محمد و جلس بجوارها..
_مبروك لهالة يامنة؟
_الله يبارك فيك يا محمد ،ربنا يكملهم علي خير يارب وعقبالك ان شاء الله..
صمت محمد قليلاً وقد لاحظ عيناها الممتلئة بالدموع و حزنها المخفي بين ملامحها الهادئة فقال:مالك يامنة في حاجة مضايقاكي؟
قالت بإبتسامة مصطنعة:لا خالص..شعرت منة بخيانة دموعها التي تقف علي جفنيها تستعد للخروج فاعتدلت سريعاً واستئذنت محمد قليلاً..
_طيب آجي معاكي..
_لأ ماتتعبش نفسك..
هربت من هذا الصخب إلي الحديقة الهادئة نسبياً لتنطلق دموعها من مقلتيها،فجلست علي إحدي المقاعد لتفرغ ما في تلك العيون من ألم و أنين،لا تدري أنها مراقبة من جميع الجهات فلم يستطع محمد صبراً فقرر أن يراقبها من بعيد و الآخر أخذه الحنين والشوق لرؤيتها وأخذته قدميه إليها ليراها من بعيد فكان سامح يقف علي مسافة بعيدة منها،يبكي قلبه لفراقها…
جلست منة لحالها تتذكر ما مرت به في تلك الأيام السابقة، تذكرت يوم”المكتبة” ولمسته لها و نظراته التي نبأت عن ولادة حبه لها في قلبه ولكن أين وصل بها الحال، إلي الطلاق”بقا هي دي هديتك ليا يا سامح في عيد ميلادي” و زادت دموعها المنهمرة علي وجنتيها ،حينها شعر رجل من الإثنين بعدم تحمله لرؤيتها بهذا الحال فاقترب منها وجلس بجابنبها..
_انتي بتعيطي؟
مسحت دموعها:محمد؟
_مالك يامنة؟في حد ضايقك؟
_لأ مفيش..
_امال بتعيطي ليه دلوقتي وسايبة الفرح وقاعدة لوحدك؟
_مفيش اتخنقت شوية قلت اطلع اشم شوية هوا..
_احم طيب هو جوزك مجاش معاكي ليه؟
_هه..عنده شغل..
_طيب قومي ندخل جوة زمان هالة بتدور عليكي..
_لا هي مبسوطة مش محتجاني دلوقتي..
_لا طبعاً ازاي انتي اختها واكيد عايزاكي جمبها..
_معلش يا محمد،ادخل انت وأنا شوية كدة وهاجي..
ويراقبهم سامح من بعيد وتكاد الغيرة أن تمزق قلبه ويزداد غضبه و لم يسيطر علي نفسه فإتجه نحوهم…
_السلام عليكم..
خفق قلبها سريعاً ورفعت نظرها إليه في وجوم ثم نظرت للأسفل..
رد محمد:وعليكم السلام..
سامح بغيظ مكتوم:مبروك يا أستاذ محمد،عقبالك كدة ان شاء الله..
محمد وهو يعتدل:الله يبارك فيك ،ان شاء الله،بعد اذنكم..
سامح: اتفضل..
مضي محمد وجلس سامح مكانه في صمت تام فاعتدلت منة للرحيل:بعد اذنك..
أمسك يدها فسحبتها منه مسرعة..
سامح:آسف،ممكن اتكلم معاكي..
منة وهي تتلاشى النظر إليه:أنا لازم أرجع..
سامح:من فضلك يا منة..
منة:من فضلك انت ياسامح ،بعد إذنك..ومضت وهي تتمني أن يعود مرة أخري فهي تشتاق إليه كثيراً ولكنه تجمد مكانه ،كانت تم*وت بداخلها
وتود أن تعرف لماذا جاء إليها مرة ثانية وأثناء مشيها في الردهة متجهه نحو القاعة في شرود تحدث نفسها..قاطعها محمد:منة؟
توقفت منة:أيوة يا محمد..
_انتوازعلانين؟
نظرت إليه وزمت شفتيها: لا،ممكن ندخل؟
_اه طبعاً..وبمجرد دخولهم القاعة لمحتهم نهلة فأسرعت إليهم:انتوا بتستهبلوا والله يحيي هالة عمالين يسألوا عليكوا؟
منة: معلش كنت بشم هوا برة..
_طيب تعالوا يلا ،وانت كمان يا مودي يلا ارقص مع يحيي..وسحبتها من يدها و ذهبت للعروس..احتضنتها هالة فور رؤيتها و دمعت عينيهما ثم مسكت هالة بيدها و تراقصوا معاً في خجل شديد من منة و تراقص محمد و يحيي و نهلة معاً وانضم الجميع لبعضهم وأقبل عم البنات ليشاركهم فرحتهم و غمرت الفرحة قلوب الجميع..
انتهي الفرح و مضي كل إلي منزله و نام الجميع بجسد مرهق وفي اليوم التالي علي آذان المغرب كانت نهلة تصلي فرضها و والدتها تقوم بأعمال المطبخ حتي دق جرس الباب ،ظلت والدة نهلة تناديها لتفتح…
نهلة تسلم من الصلاة: السلام عليكم ورحمة الله…اعتدلت فور انتهاءها من صلاتها وأسرعت لتفتح الباب بإسدال الصلاة وهي تقول بصوت عالِ:ايه يا ماما بصلي وربنا بصلي..
ثم فتحت الباب لينتابها الخرس..
سامر مبتسماً: تقبل الله..
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت في خجل: منا ومنكم ان شاء الله..
سامر: محمد موجود؟
أومأت رأسها بالرفض..
_طيب يحيي؟
أومأت رأسها بالإيجاب: نايم..اتفضل هصحيه..
دخل سامر:ماتتعبيش نفسك معاه ،عارفه نومه تقيل ،ممكن أدخله أنا؟
ابتسمت نهلة في خجل:اه طبعاً اتفضل..
وأسرعت إلي المطبخ:ماما.. ماما..ماما..
والدتها: ايه يابنتي مالك؟ مين اللي جه؟
_سامر ياماما..ودخل ليحيي..
_طيب وايه يعني هي أول مرة ،مالك مش علي بعضك كدة..
_هه،لا أصلي فتحت بالإسدال كدة و واسع عليا وعاملة زي الهبلة..
_ لا مش هبلة ،زي العسل.
_بجد يا ماما؟
_في ايه يانهلة،مالك؟
_عادي يا ماما يعني امبارح كنت مظبطة وعلي سنجة عشرة في الفرح والنهاردة كدة..
_طب بطلي رغيو اجري اعمليلهم حاجة يشربوها..
*****
_يا ابني اصحي بقا عايزك في موضوع مهم والله..
_عايز ايه ياسامر،أنا عريس يا ابني سبني أنام..
_طب أنا هقول بقى وانت نايم كدة..
_اه قول قول..
_أنا عايز أخطب نهلة أختك هه..
قفز يحيي من نومه فوق السرير ومسك سامر من رقبة قميصه:شوفتها فين وإمتي ،انطق اعترف يا ندل..
_انت هتمثل ماهي لسة فاتحالي و وشي في وشكوا طول اليوم..
ورجع يحيي نام مرة أخري : طيب مبروك سبني أنام بقا..
_تصدق بالله أنا غلطان اني جتلك انت أنا هكلم محمد ولا عم صلاح ،قال عريس قال انت آخرك لسة في ثانوية عامة..
اعتدل يحيي و ض*رب سامر بالوسادة:طب امشي بقا ماعندناش بنات للجواز…حتي طرقت نهلة الباب عليهم فخرج يحيي وأخذ منها الشاي وقال: ماعملتيش شربات ليه أحسن؟
قفز قلبها من مكانه:ايه؟
يحيي: ايه مالك ناسية اني عريس ولا ايه؟
ارتبكت نهلة: اه صحيح..
مال عليها يحيي وهمس:مبروك يا بت،سامر عايز يخطبك ..
احمرت وجنتيها و خفق قلبها بشدة وتركت يحيي و أسرعت علي غرفتها..
********
_ماتبقيش رخمة بقا يا منة،والله هنقضي وقت جميل وهما يومين يعني..
_مش عايزة ياهالة ماتروحوا انتوا مش لازم أنا..
_انتي عارفة اني مابرتحش غير وانتي معايا..
_طب اعمل ايهطيب..
_تجيبي سامح وتيجي معانا..
_سامح مش هييجي يا هالة..
_ليه؟
كادت أن تخبرها ولكنها قررت أن تؤجل مرة أخري لا تدري لماذا…
قالت بتلعثم:مايقدرش يسيب شغله وكدة..
_ خلاص يبقي تيجي انتي…
_طيب هفكر وأقولك..
_لا انجزي عايزين نطلع اليومين دول كدة..
_حاضر هفكر وأقولك والله…
تركتها هالة قليلاً،فكرت منة ووجدت أنها تحتاج حقاً لهذه السفرة فقررت
الذهاب معهم و قرر تتأجيل إخبارهم بخبر طلاقها لحين رجوعها من السفر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *