خدعني لكن بقلم حبيبة ج2

الحلقة العاشرة
استيقظ سامح من نومه أو أنه لم يستطع النوم لا يعلم كيف سيواجه والده بالحقيقة وكيف سينظر في وجه منة بعد كل هذا الظلم الواقع عليها منه…خرج سامح من غرفته غير مقبل علي الذهاب إلى عمله ليجد توفيق يجلس في الشرفة يرتشف من فنجان شاي بيده ،أقبل عليه وجلس أمامه..
_صباح الخير يا بابا..
_صباح النور يا سامح، هتجيب منة امتي؟
صمت سامح قليلاً ثم قال: هي وحشتك ولا ايه يا توفيق؟
توفيق بإبتسامة:بيني و بينك ،البيت من غيرها كئيب..
ابتسم سامح بحزن لاحظه والده..
_مالك يا ابني،في حاجة مضايقاك وبعدين مش عوايدك متروحش الشغل يعني؟
_عادي يا بابا مش جايلي مزاج..
_يبقي في حاجة..
شرد سامح و كأنه يبحث عن مدخل ليفتتح به موضوعه:بابا ،أنا عارف انك مؤمن بقضاء ربنا…
هرع توفيق:في ايه ياسامح ،حد جراله حاجة؟
_لا يا بابا مفيش حاجة ،اطمن..
_أمال ايه يا ابني ،قلقتني..
تحدث سامح ببطء:مصطفي كلمني امبارح و عرفنا معلومات عن الرجل..
توفيق بلهفة: والله ؟ها وعرفتوا إيه؟
سرد سامح عليه ماعرفه عن ذلك الموضوع فدمعت عيني توفيق فور سماعه ..
فأتبع سامح: ماتزعلش نفسك يا بابا أنا عارف إنك تعبت في الفلوس دي أوي و سامحني كان نفسي أقدر أرجعهالك..
صمت توفيق لوهلة ثم ابتسم: انت فاكرني زعلان عالفلوس يا ابني، أنا احتسبتهم عند ربنا..الفلوس بتروح و ماهياش كل حاجة واحنا الحمد لله عندنا اللي يكفي و زيادة كمان….
عقد سامح حاجبيه: أما الدموع اللي في عنيك دي ليه؟
ازدادت دموعه وهو يقول : حزين اني ظلمت حمدي ، كان لازم أتأكد الأول قبل ما أصدق عليه الكلام ده،يعني هو مات بحسرته وأنا م*وته في قلبي بظلمي ليه..
قفزت دمعته الحبيسة من مقلتيه وهو يتذكر منة: أنا كمان ظلمتها أوي ومش هسامح نفسي علي اللي كنت بعمله فيها..
_هي عرفت حاجة؟
_لا،المفروض كنت أروحلها ،بس مش هقدر أبص في وشها و أواجهها بالحقيقة ..
_منة طيبة ياسامح وبتحبك و هتسامحك..
_المشكلةفي اأنا يا بابا..
_هتنسي ياابني صدقني الأيام بتنسي..
شرد سامح وأخفض رأسه في حزن..
وعلي آذان المغرب وبعد رحيل نهلة ،جلست الأختان معاً تتحدثان..
منة:هالة أنا هسحب فلوسي اللي في البنك كلها و أديها لأونكل توفيق ،هي طبعاً ماتجيش حاجة جمب المبلغ اللي قالوا عليه بس أهو نسد حاجة حاجة كدة،وانتي براحتك عايزة تسحبيه كله أو جزء منه انتي حرة..
تعصبت هالة:انتي اتهبلتي يا منة،انتي مصدقة علي بابا كدة ؟
منة مندفعة:بالله عليكي وطي صوتك ماما تسمعنا،أنا والله ما مصدقة خالص بس هنعمل ايه؟
هالة:نعمل ايه؟نصبر يا منة ونشوف الرجل الله يسامحه ده اللي قال كده علي بابا ونتأكد قبل ما نعمل اي حاجة..
_ماشي ،ويارب يظهر الحق ،أنا مش متخيلة ان بابا يعمل كدة أبداً..
هدأت هالة قليلاً:يارب..
وغيرت منة الحوار: مش عارفة سامح مجاش ليه ولا اتصل حتي..
هالة:طيب ما تكلميه أنتي..
أجرت منة اتصالها به عدة مرات ولكن دون إجابة..
_غريبةمابيردش..
_يمكن نايم ولا مش سامعه..
_مش عارفة،أنا هقوم أروح أنا وخلاص..
_ما تصبري يابنتي،مستعجلة علي ايه؟
_لا يا ستي هروح زمانهم ماكلوش حاجة كمان..
هالة بمرح:يا عيني عالحلو لما تبهدله الأيام..
ضحكت منة:هههه بس يالمضة يلا باي و نتقابل في الجامعة ان شاء الله..
_ربنا يستر النهاردة مايكونوش خدوا حاجات مهمة..
_ابقي شوفي حد من صحباتك و خديهم منهم،يلا سلام..
_ويا مكتر صحباتي بصراحة،سلام.. ودعت منة هالة و والدتها و ذهبت إلي المنزل و تفاجئت بسامح يفتح لها الباب…
_السلام عليكم..
رد سامح و توفيق السلام…
_ رنيت عليك كتير لقيتك ماردتش قلت آجي أنا..
سامح وهو متجنب النظر لها: معلش ماسمعتوش..
وتركهم و ذهب نحو غرفته…
نظرت منة لتوفيق وسألته : هو سامح ماله يا أونكل؟
_اقعدي واسمعيني كويس يا منة..
خفق قلبها بشدة من القلق:خير يا أونكل ،في ايه؟
بللت الدموع جفونه مرة أخري: أنا بتأسفلك يا بنتي..
عقدت منة حاجببها:العفو يا أونكل ،علي ايه بس؟
توفيق بنظرة منكسرة:أنا ظلمت حمدي يا بنتي،عرفنا كل حاجة خلاص،احنا الإتنين اتنصب علينا…
اختلطت دموعها بضحكتها وظلت تقفز من فرحتها وتصفق:بجد يا أونكل ،الحمدلله يارب الحمدلله أنا كنت متأكدة والله بابا عمره مايعمل حاجة زي كدة ده ماكنش بيقبل قرش حرام علينا..
توفيق:يعني سامحتينا يا بنتي..
جلست منة بجواره:في الأول كنت زعلانة وبعدين عذرتكوا ودلوقتي مسامحاكوا طبعاً ده ربنا سبحانه وتعالى غفور رحيم ،احنا بقا يا بشر مش هنغفر ده احنا نبقي وحشين أوي..
ابتسم توفيق: طول عمرك عقلة يا منة و طيبة أوي..طيب وفلوسكوا مش زعلانة عليها..
ردت منة مبتسمة بإيمانها بما تقوله: أكيد ربنا هيعوضنا بحاجة أحسن من الفلوس و الحمدلله ربنا يبارك في اللي موجود وبعدين مش يمكن الرجل ده يتمسك و حقنا يرجع بس احنا نصبر..
ثم تذكرت سامح فتلاشت إبتسامتها قليلاً: طيب سامح ماله،شكله متضايق ليه؟عشان الفلوس؟
_لا، سامح مش قادر يبص في عنيكي يا منة،حاسس أنه ظلمك أوي و مش قادر يسامح نفسه…
مسحت منة ما تبقي من دموع فرحتها علي وجنتيها وإعتدلت و هي تقول :طيب بعد اذنك يا أونكل أنا هدخله…
_اتفضلي يابنتي ،ربنا يهديكوا لبعض..
خطت منة خطواتها داخل الردهة و وقفت
علي باب غرفته وطرقت عليه الباب :سامح ..سامح ممكن أدخل؟
كان يجلس في شرفته المطلة علي النيل ولم يجب عليها…
_سامح،أنا عارفة انك صاحي ،عايزة أتكلم معاك..
دخل سامح من الشرفة وفتح لها الباب وهو غاضض بصره عنها ثم إتجه ثانيةً ناحية الشرفة فدخلت خلفه: مش هتقولي كل سنة وانتي طيبة..
إلتفت إليها في انكسار: ليه؟
ابتسمت منة:النهاردة عيد ميلادي..
ابتسم سامح بحزن: كل سنة وانتي طيبة..
_وانت طيب..طيب مش هتقولي مبروك..
عقد حاجبيه:علي ايه؟
_علي براءة بابا الله يرحمه..
وكأنها ضغطت على جرحه فأشاح وجهه عنها في صمت..
_في ايه ياسامح مالك؟ انت المفروض تكون مبسوط؟
إلتفت إليها مرة أخري بعصبية:مبسوط؟علي ايه ؟اني ظلمتك كل الظلم ده ولا اني ذليتك ولا ايه ولا ايه؟
نظرت له متذكرة ما مرت به معه ثم نظرت إليه: أنا عذراك يا سامح انت كان غصب عنك وأنا مسامحاك..
_بس أنا عمريما هسامح نفسي ،أنا مش قادر أبصلك حتي هعيش معاكي ازاي بعد كدة وأنا مكسور قدامك وحاسس إني كنت ندل أوي معاكي..
_حرام عليك نفسك يا سامح ده ربنا سبحانه وتعالي بيسامحنا ،يبقي ربنا يسامحك وانت مش قادر تسامح نفسك ..
سامح بأسي: حتي لو سامحت نفسي مش هقدر أبص في عنيكي تاني …
بدأت تتساقط دموعها:أنا مش فاهماك يعني انت عايز ايه دلوقتي؟
سقطت دموعه وهو يقول: مش هظلمك معايا أكتر من كدة..
قالت منة وهي تجهش من كثرة البكاء: يعني ايه؟مش فاهمة بردو؟
مسح دمعته محاولاً إخفاءها:يعني هطلقك عشان تعيشي حياتك مع حد تاني يستاهلك و يقدرك…
انصدمت منة و وجهها يملأه الدموع: تطلقني؟! وانت فاكر انك كدة مش بتظلمني تاني؟
صمت سامح و نظر إليها بوجوم..
أتبعت منة بدموعها:ما تطلقنيش يا سامح أنا عايزة أفضل معاك…
نظر إليها بشوق يتفحص ملامحها وكأنه يحفرها في قلبه و ذاكرته:سامحيني يا منة وآسف علي كل حاجة..انتي طالق!!
قالها بحسم وتركها وخرج من غرفته ،توقفت منة عن الكلام، الحركة والبكاء وكأن توقف زمانها عند هذه اللحظة ثم خرت علي فراشه وصرخت صرخة مكتومة يتخللها البكاء وهي تضع كفيها علي وجهها غير مصدقة لما حدث وظلت علي وضعها لفترة ليست بقليلة…
وفي الخارج هرب سامح من والده إلي غرفة أخري حتي يستطيع أن يعبر عن ما بداخله وحيداً فظل يبكي و يبكي ويطيح كل ما يقابله فالكثير منا لا يجيد التعبير عن حزنه إلا وهو منفرداً بنفسه..فقد أحبها و ما فعله كان فوق إرادته ،من وجهة نظره لا يريد لها ظلم مرة ثانية وأن بطلاقه لها يمنحها حريتها و لعل الله يعوضها بمن يعاملها كالأميرات فهي لاتستحق إلا ذلك..
أما هي فشعرت بأنها ليس لها مكان في هذا المنزل و بدأت بجمع أغراضها تاركة في كل ركن عبرة من عبراتها و غصة من قلبها ..جمعت ما لها في تلك الغرفة غرفة من كان وسيظل حبيبها ..وقعت عيناها علي حلته التي كان يرتديها بالأمس ،خطت نحوها وأمسكت بها ،ضمتها إليها وسقطت دموعها عليها وظلت تستنشق عبيره منها لعلها آخر مره تشعر بشىء منه وأخيراً تحسست وسادته و ضمتها ثم خرجت لغرفتها التي كانت بمثابة الأمان لها في لحظاتها القاسية و الفرحة في لحظاتها الهانئة ،لملمت أغراضها لم تبقي شيئاً ،خرجت لتجد توفيق في مكانه لا يدري ما قد تم بينهم ،بحثت عنه بنظرها يميناً و يساراً لم تجده..استوقف توفيق هيئتها..دموعها ،احمرار وجهها ،بأسها و حقيبتها فتوالت أسئلته عليها: في ايه يا منة ؟ ايه اللي حصل؟ مالك فيه ايه؟
انهارت منة وهي تقول: خلاص يا أونكل ،سامح طلقني..
صُدم توفيق مما سمع:ايه؟ ليه يا بنتي؟ حصل ايه ؟
_خايف يظلمني تاني،مايعرفش انه كده بيظلمني تاني و تالت و لآخر العمر،قالتها بصوت عالِ و بنفاذ صبر : أنا آسفة يا أونكل اني عليت صوتي،أشوف وشك بخير و لو عزت أي حاجة كلمني أنا بنتكو



