خدعني لكن بقلم حبيبة ج2

الحلقة الخامسة عشر
والأخيرة
أحببتك حتي النهاية،أحببت حتي قسوتك في حبك، فحن قلبك لحناني عليك ،فأنت لي شتائي و أنت لي الربيع ،فياربي إبقيه لي أياً كان و خذ بناصيته إليّ…
لم تتمالك منة نفسها مما فعله سامح فكانت تحلق كالعصفور في سمائها حتي إنتهت ليلتهم و عادت أدراجها إلى منزلها ،فدخلت تتمايل و تغني بما يحلو لها حتي إصطدمت بوالدتها….
سناء: بسم الله الرحمن الرحيم،مالك يا منة؟
أمسكت منة بكتفي والدتها وهي تتمايل و تمايلها معها: باركيلي يامامتي باركيلي..
سناء بفرحة: مبروك يا قلب مامتك،خلاص رجعتوا لبعض؟
رفعت يدها اليسري المتوجة بدبلته وهي تراقصها:إنتي شايفة إيه؟
من فرحة والدتها أطلقت زغرودة عالية أفاقت بها هالة التي عادت و تدثرت في فراشها فخرجت إليهم مسرعة: مين اللي نجح؟!
ضحكت منة وسناء علي عفوية هالة وقالت سناء: أختك رجعت لجوزها..
رفعت هالة حاجبيها ولوت شفتيها: والله يا أختي ما عارفة أباركلك ولا أض*ربك؟
منة بحركة طفولية من شفتيها وكأنها طفل حزين:كدة يا هلولة ،تباركيلي طبعاً ده عملي شوية مفاجآت النهاردة،والله هو طيب أوي يا هالة..
إحتضنتها هالة:إذاكان كدة مــاشي،مبروك يا منونتي بس لازم تحكيلي بالتفصيل..
وسردت منة لهالة ولوالدتها تفاصيل رجوعها إلي سامح و فسحتها معه..
*******
كان محمد يجلس علي قهوتهم المفضلة حتي أقبل عليه يحيي وسامر حين عودتهم من رحلتهم الصغيرة مع البنات فإقتربوا منه و سحب كل منهم كرسيه و جلسوا بجواره…
يحيي:إيه يا محمد مالك؟سبتنا و مشيت ليه؟
محمد في شرود: عادي بدل ما أنكد عليكوا سيبتكوا تتبسطوا…
ربت سامر علي كتفه:إيه اللي حصل؟
محمد بحزن:شكل كدةصاحبك هيعيش وحيد طول عمره..
يحيي:هي رجعتله ولاإيه؟
_ليه ماشفتهاش وهي بتكلمه وكانت مبسوطة ازاي؟
يحيي:ماخدتش بالي الصراحة…
محمد:خلاص ياجماعة،قفلوا علي السيرة دي واللي بيحبني بجد ماعدش يفتح الموضوع ده قدامي..
**********
ومضت الأيام و أكمل الجميع إمتحاناته حتي جاء موعد خطوبة نهلة و سامر و كانت من أجمل الليالي ولكنها لم تخلو من الغيرة للبعض فبعدها إتخذ محمد قراره بالرحيل فهو لا يطيق حتي ابتسامتها معه ونظراتهم المتبادلة…
*********
وفي إحدي مقابلاتهم…
سامح:مش ناوية ترجعي بيت جوزك؟
ابتسمت منة في خجل:إن شاء الله..
علي فكرة اللي مصبرني طول الفترة دي إني موصي علي عفش كامل من دمياط و مستني ييجي بس ساعتها مش هسيبك..
تفاجئت منة وإحمرت وجنتيها من كلمته: انت بتهرج، ماهو العفش بتاعكوا حلو..
_أديكي قولتيها العفش بتاعكوا ،إنما ده هيبقي بتاعك إنتي وبس وكمان هجبلك شقة جديدة…
_لا بقا في دي أنا مش موافقة مقدرش بجد أسيب أونكل توفيق يا سامح ،ماينفعش أصلاً يقعد لوحده وخصوصاً في حالته دي…
_بس أنا عايز أعملك شقة لوحدك تبقي مملكتك انتي..
_لأ بلاش عشان خاطري ،والله الشقة كبيرة جداً و واسعة و جميلة وبعدين كفاية الڤرندة بتاعتها اللي عالنيل دي…
_خلاص هجبلك شقة برده عالنيل و وقت ماتحبي تنقلي فيها ننقل…
إبتسمت منة :ربنا يخليك ليا..
_ويخليكي ليا،بس في حاجة؟
_إيه هي؟
_في حاجةجايبهالك و خايف مقاسها مايبقاش مظبوط عليكي..
_حاجة إيه؟
_عامةً هي معايا في العربية هديهالك واحنا مروحين وتقيسيها في البيت و تكلميني فوراً تقوليلي رأيك..
_اووك…
وإنتهت سهرتهم وأخرج سامح من سيارته علبة كبيرة جداً و ثقيلة وأعطاها إياها فتعجبت منة: كل دي؟!!
_بس أول ماتطلعي و تقيسي كلميني..
_يعني مش هتطلع معايا؟
_تؤتؤ،عايز أتفاجئ بعدين…
صعدت منة و دخلت غرفتها و كانت معها هالة و ظلت تحاول فتح العلبة المغلقة بإحكام حتي تفاجئت بفستان زفاف أبيض فصرخت هالة لرؤيته و تجمدت منة في مكانها و هي “متنحة” حتي سالت دموعها ولا تدري من أين تأتي..قدمت سناء علي صراخ هالة فوجدت الفستان على الفراش فتعالت الزغاريد و غمرت الفرحة قلوبهم ويظل الفستان الأبيض له فرحة و رهبة لا توصف بكلام مهما طال بنا العمر فكم من “بنوتة” حلمت به و كم من”زوجة” تمنت إرتدائه مرة أخري و تكرار ليلة عمرها ثانيةً…
بعد أن فاقت من ذهولها ،إرتدت منة فستانها وكأنها ترتديه للمرة الأولي حتي دمعت أعين الجميع وأجرت إتصالها علي الفور بسامح الذي أجاب في لحظة وقال: عجبك؟!
بكت منة في الهاتف:إيه ده يا سامح؟ جايبه ليه ده؟
_عجبك؟؟
_أوووووي ،أناقلبي هيقف..
_بعد الشرعليكي يا قلبي..
_بس ليه جايبه أصلاً ،ما أنا لبسته قبل كدة؟
_ماخدتش بالي منه قبل كدة ،انتي عروسة وانسي كل اللي فات ،وهيتعملك أجمل ليلة!!
_انت بتهرررج؟؟لا لا هتكسف يا سامح..
_ششش مفيش كلام تاني، أنا حجزت القاعة و إعملي حسابك فرحنا الأسبوع الجاي يا أجمل عروسة في عنيا…
_لا إنت مجنون والله..
_انتي اللي جننتيني..
وجاء يوم زفافهم الثاني في نظر الحضور و لكنه الأول والأخير في قلب سامح و منة و طلت بفستانها الأبيض وهي تذوب خجلاً و دمعت عيون والدتها و حضر توفيق علي كرسيه فكانت المرة الأولي التي يخرج فيها بعد مرضه…
و أثناء الحفل مسك سامح بالمايك و عم الصمت في القاعة حتي بدأ بالغناء: انت ياللي خدت قلبي مالزمان ومن اللي فيه،أحلي عمر أنا عيشته جمبك والحنان عندك كتير،هو في كدة زي قلبك لسة فيه في الدنيا خير،عمري ما أنسي أنا قبلك كنت في إيه،ومعاك بقيت أنا إيه، أنا باقي ليك ولحد ماعمري ينتهي هفضل يا حبيبي معاك وهعيش وأم*وت بهواك ،أنا ليا مين غيرك حبيب عمري…. وأنهي غناؤه ثم قال كلمته وكأنها وعد منه لها أمام الجميع: سامحيني علي كل حاجة وحشة عملتها فيكي و أوعدك ما ينزلش منك دمعة واحدة من عينيكي في يوم بسببي وهتف بأعلي صوت :بحبـــــك يا منــــة…
وانتشلها وظل يدور بها مع تصفيق الجميع و دموع الفرحة تغمر الوجوه ثم أنزلها من بين يديه و قبل جبهتها و هي تبكي من فرحتها و فرط سعادتها حتي انتهي الحفل و ذهبوا إلي شقتهم الجديدة المفروشة بأحدث الموبيليا و الديكورات و قضوا فيها ليلتهم الأولي حتي أدرك شهرزاد الصباح و سكت عن الكلام المباح
��
وبعدها إنضموا لتوفيق في الشقة التي كانت بها ذكرياتهم الحلوة و المرة و عاشوا بها في هناء….حتي سافروا لقضاء شهر العسل و كأننا نري الأشياء و الأماكن من خلف حالتنا النفسية فقد نراها قبيحة ذات مرة و بنفس الرؤية نجدها من أجمل ما مرت علي أعيننا ويكمن السر خلف أمزجتنا فتلونت أمامهم الحياة بأجمل أيام العمر و تلألأت الأيام بأسعد اللحظات….
أما محمد فأحضر أوراقه وسافر إلي حيث لا يراها أمامه….وظلت والدته تبحث له عن عروس و لكن دون جدوي فهي بقلبه دائما ً وأمام عينه….
وبعد مرور شهـــور من الحب و العسل أقيم حفل زفاف هالة و يحيي و كانت ليلة من أجمل الليالي بإطلالتها البيضاء و كان فرح غير تقليدي فامتلئ بالمزح و العفوية التي ميزته عن باقي حفلات الزفاف.. …
وبعد مرور سنيــن…..
_تيتة تيتة حايزة حاجة حوة
سناء:حبيبة قلب تيتة عنيا.
منة:بس يا حنين سيبي تيتة شوية
سناء: مالكيش دعوة بحنونتي حبييتي
سامح:معلش يا حماتي حنين مغلباكي معاها
سناء:براحتها دة أعز الولد ولد الولد
هالة: يحيي يحيى،نفسي في البطيخ
يحيي: بطيخ في الشتا!! أجيبه منين ده إلحقيني يا ماما
وضحك الجميع
رزق سامح و منة بحنين و رزق يحيي و هالة من شهرها السابع بسيف وتزوجت نهلة من سامر
خدعني ولكن أحبني



