خدعني لكن بقلم حبيبة ج2

 

الحلقة الرابعة عشر

انطلقت منة و هالة إلي المنزل في صمت تام حتي وصلا فإتجهت منة نحو غرفتها علي الفور وأوصدت الباب خلفها،ارتمت علي فراشها في حالة من البكاء الشديد لتطرق هالة الباب عليها..
_منة،افتحي يامنة بس دخليني…
_سيبيني شويةيا هالة بالله عليكي..
_يابنتي افتحي قبل ما ماما تيجي من بره..
اعتدلت منة وفتحت لأختها..قالت منة من بين دموعها..
_شوفتي ياهالة علي آخر الزمن يتعملي فضيحة في الجامعة والناس تتفرج عليا..
إحتضنتها هالة: معلش يا حبيبتي إهدي كدة..
_أهدي ازاي بس ده أنا بعد كدة هيشاوروا عليا في الجامعة.
_أي واحدة ممكن تتعرض للموقف ده يا منة عادي يعني المهم قوليلي سامح بيه ده قالك إيه؟
زادت دموعها: تخيلي بيقولي واخدة راحتك أوي مع ابن عمك..أنا يتقالي كدة؟
_معلش ياحبيبتي،هو دايماً كدة لسانه بينقط سكر؟
_اتنرفز عشان لقاني قاعدة جمبه و بنتكلم مع بعض..
_كبري دماغك منه..
شردت منة وأفاقتها هالة من شرودها: إيه يا منة بتفكري في إيه؟
_تخيلي محمد قالي النهاردة أنه بيحبني وعايز يتجوزني..
ضحكت هالة:  المجنون وده وقته..
_خايف يلوم نفسه إنه ماتكلمش،هو أنا ناقصاه دلوقتي..
_طيب وناوية علي إيه؟
_معرفش والله معرفش أنا خلاص مخي وقف..
_طيب انتي صليتي استخارة؟
_اه بس معرفش ساعات بحس إني عايزة أرجعله وساعات بحس اني جاية علي كرامتي معاه أوي..
_طيب يا منة قومي نصلي العصر و اهدي كدة عاوزين نذاكرلنا كلمتين الإمتحانات خلاص قربت و إنتي ماتفكريش في حاجة دلوقتي..
_حاضر يا هالة..
*******
نهلة:ممكن بقا تفهموني اللي حصل النهاردة ده بدل ما أنا كنت عاملة زي الهبلة وسطكم؟
يحيي:والله أنا زي زيك..
محمد:منة إتطلقت..
صرخت نهلة وهي واضعة يدها علي فمها: إيه ؟امتي ده ؟ وليه؟
محمد:من زمان قبل خطوبة يحيي بس ماكنتش قايلة لحد..
نهلة:طيب ليه أصلاً؟
محمد:معرفش السبب..
نهلة:ياعيني يامنة دي بتحبه أوي..رمقها يحيي بنظرة وإرتبكت نهلة فقد نست للحظة حب محمد لمنة…
تنحنحت نهلة:احم طيب أنا هقوم أتصل بيها وأطمن عليها..
بعد أن ذهبت نهلة شرد محمد فقاطعه يحيي :إيه يا محمد مالك؟
_حاسس إني بوظت الدنيا النهاردة..
_ازاي يعني؟
_قلت لمنة إني بحبها وعايز أتجوزها..
خبط يحيي علي جبهته بيده:وده وقته يا محمد هو انت يا ماتتكلمش خالص يا تتكلم مرة واحدة كدة مع نفسك…
زفر محمد:معرفش بقا هي طلعت مني كدة و بصراحة خفت الفرصة تضيع من إيدي وأرجع أندم عليها..
_لا حول ولاقوة إلا بالله، إفرض رجعوا لبعض هيبقي شكلك إيه دلوقتي..
وشرد محمد مرة أخري في كلام يحيي وماذا لو عادت منة لزوجها ،هل يجوز له النظر لها لاحقاً أم سيختفي من حياتها نهائياً…
********
خرج سامح من مكتبه مصاحباً مصطفي و توجهوا إلي أغلي محلات الورود وصنع باقة من أجمل أنواع الورود الملونة و أذكاها رائحة…
وفي المساء توجه سامح إلي منزلها و نبضات قلبه تتسارع نبضة تلو الأخري حتي وصل وصعد علي الدرج وعندما رن جرس الباب توجهت هالة لتفتح و تتفاجئ به…
_انت؟ جاي تكمل خناق هنا ولا إيه؟
حك سامح رأسه بطرف إصبعه لشعوره بالحرج: إزيك يا هالة؟
ردت بضجر:كويسة الحمدلله..
_طيب ممكن أدخل؟
_اتفضل..
ودخل سامح حاملاً الورود وجلس علي أقرب كرسي، دخلت هالة إلي منة تبلغها بمجيئه..فخفق قلبها بشدة وإرتبكت وهي تبحث حولها عن إسدالها وظلت تتلفت حول نفسها كالتائهة…
هالة بتهكم: اهديبالراحة مش هيطير هو…
خجلت منة وقالت: لأ عادي بس أصلي إتفاجئت.. وتوجهت هالة لتخبر والدتها…
خرجت منة بخطوات بطيئة ليقف سامح فور رؤيتها ويمد يده إليها مبتسماً بباقة الورد ، أخذتها منة في صمت وبدون أي تعبير علي ملامحها :إتفضل..
جلس الإثنان وظل سامح معلق نظره عليها أما هي فعيناها في الأسفل وكأنها تبحث عن شئ ما ضائع منها…
_وحشتيني أوي…
إحمرت وجنتيها تلقائياً وأشاحت بوجهها بعيداً..
_منة ممكن تبصيلي؟
لم تنفذ منة طلبه وظلت علي وضعها فمد يده ببطء إلي وجهها و سحبه قليلاً ناحيته فإقشعر بدنها من لمسته ولكن تماسكت فبعدت وجهها مرة أخري:إيه يا سامح؟ جاي تصايقني بكلامك تاني؟
_أنا آسف والله،بس اتغظت لما لقيتك قاعدة جمبه و عمالين تتكلموا ،واضح جداً إن نظراته ليكي مش طبيعية..
_علي فكرة محمد إنسان محترم جداً وماتنساش إنه ابن عمي،وأتبعت بعند:وبعدين أصلاً أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه وانت مالكش حاجة عندي..
تمالك سامح أعصابه وهو يكز علي أسنانه: انتي خلاص يا منة مبقتيش عايزاني؟
إبتلعت ريقها:إنت اللي اتخليت عني وقدرت تنطقها بسهولة أوي،بصراحة إنت خوفتني منك..
وبدأ يداعبها بكلماته :والله أنا وحش و ماستاهلش القمر ده بس سامحيني يا منة ،كنت حاسس إني مش هقدر أبص في عينك تاني وانتي عارفة الحاجة في أولها بتبقي صعبة و بتخف مع الوقت،بس بعد كدة عرفت إني مش قادر أستغني عن أجمل عيون شفتها في حياتي..
وإنهارت منة أمام حبها الأول والتي كانت تتمني سماع تلك الكلمات من بين شفتيه ولكنها لم تظهر على ملامحها القبول …أخرج سامح علبة صغيرة من جيبه وأعطاها إياها:ممكن تقبلي دي؟
نظرت لها بطرف عينها ثم حولت نظرها عنها مرة أخري:إيه دي؟
_ افتحيها وانتي تشوفي؟
_ لأ شكراً..
اعتدل سامح وانحني أمامها علي ركبتيه وفتح العلبة وإذا بها تجد خاتم ذهب فنظرت لهم متعجبة:إيه ده؟
قال سامح وهو عليوضعه:تقبلي تتجوزيني؟؟!!
إبتسمت منة و وجهها يشع بالإحمرار والحرارة حتي دمعت عيناها وقالت بإبتسامة ضاحكة ودمعة براقة راقصة:
إيه اللي بتعمله ده؟
_بعمل اللي كان المفروض أعمله من زمان،وبطلب إيدك بس بجد المرة دي وأوعدك إني أحافظ عليكي لحد آخر يوم في عمري…
كان قلبها يرقص ويدها ترتجف و تاهت الحروف من علي شفتيها حتي دخلت والدتها عليهم وأنقذتها من ورطتها فاعتدل سامح سريعاً …
_منور ياسامح..قلت أسيبكوا شوية تتكلموا لوحدكوا..
وكانت منة في حالة من الصمت ولكن ملامحها تنم عن الرضا والقبول…
_والله يا طنط أنا قلت لمنة كل اللي في نفسي بس مش هضغط عليها دلوقتي، هسيبها تفكر براحتها..
كان سامح يحادث والدة منة ولكن نظره مازال معلق بمنة ثم اعتدل و إستئذن للرحيل فإعتدلت منة هي الأخري وسلم عليها مطبقاً علي يدها بيده لتحمر وجنتيها مرة أخري حتي مضي…
دخلت هالة علي الفور لتسألها : ها إحكيلي بالتفصيل فوراً حالاً إيه اللي حصل؟
_يا بت سيبيها تشم نفسها شوية..
_تشم نفسها من ايه يا ماما هي كانت في سباق…
ضحكت سناء: أكتر وحياتك مش شايفة وشها بقا زي الطمطماية إزاي؟
_هتفضلوا تتريقوا عليا كدة طيب أنا بقا مش هحكي حاجة و هربت إلي غرفتها و هالة تجري خلفها…
**********
وفي صباح اليوم التالي ذهبت البنات إلي الجامعة وقد تبدلت منة إلي أحسن حالاتها فمن يراها لأول وهلة يشعر بحيويتها المطلة من عينيها و إشراقتها المنبعثة من إبتسامتها…قضي الجميع محاضراته و إتجه كل منهم علي جدول إمتحاناته المعلق..ثم إجتمعوا أخيراً عند مكانهم المعتاد وبدأ الكلام عن الإمتحانات وأجوائها حتي قاطعت نهلة الحديث هامسة لهالة في أذنها: ماقلتليش إن منة إتطلقت ؟
وكزتها هالة في ذراعها: طيب مش وقته الكلام ده،بعدين..
وقالت منة فجأة :أناعايزة أخرج ،إيه رأيكوا؟
يحيي:والله فكرة الواحد داخل علي إمتحانات ولازم يفصل…
هالة بمرح:ده علي أساس إننا مافصلناش في إسكندرية؟
نهلة:وإيه يعني ياهالة نفصل تاني…
ضحك الجميع وقالت هالة: خلاص أوك بس هنروح فين…
يحيي: إقترحوا؟
منة:أنا دريم بارك…
نظر الجميع لبعض وضحكوا ..
هالة:وأنا حديقةالأزهر..
نهلة: معرفش بصراحةبس دريم شغالة..
يحيي موجهاً كلامه لهالة:خلاص معلش يا قلبي نمشيها دريم المرة دي وأبقي أوديكي أنا حديقة الأزهر..
هالة:إذا كان كدةمـــاشي…
نهلة:طيب هنروح لوحدنا ؟
ضحكت هالة: لأ طبعاً أكيد يحيي حبيبنا هيقول لجيرانه وأصحابه،مش كدة يا يحيي؟
ابتسمت نهلة خجلاً من يحيي ورد يحيي: اه طبعاً ده أساسي..أهو يشيل الصداع معايا شوية..
ضحكت البنات..وحددوا اليوم المقبل لرحلتهم المحدودة ،إجتمع كل من منة وهالة ونهلة ويحيي وسامر ومحمد وتوجهوا إلي دريم و بدأوا باللعب و المرح والنشاط يملأهم حتي رن هاتف منةفأجابت:ألو..
_وحشتيني..
إبتسمت منة في خجل…
_إيه الدوشة دي ،انتي فين؟
_في دريم..
_دريم مرة واحدة ،اشمعني كده..
_يعني طقت في دماغي وقلتلهم نطلع دريم..
_اممم مين معاكي؟
_هالة ونهلة و…وولاد عمي..
شعر سامح بالغيرةولكنه حاول إخفاء شعوره:ولاد عمك؟ أه طيب استمتعي بقا..
_سامح؟
_ياقلب سامح؟
_ماتيجي الجو تحفة بجد ومبسوطين أوي..
_لا بلاش أنا عشان مضايقش حد عندك،بس كنت عايز أقابلك ،ممكن بعد ما تخلصي أستناكي برة و أعزمك عالغدا،أنا عارف دريم بتقفل إمتي…
_اممم أفكر..
_ خلاص هستناكي..
_اوك.
_منة؟ ممكن تاخدي بالك من نفسك و…
خلاص..
_عايز تقول إيه؟
_مش عايز أضايقك؟
_طيب قول يمكن مش أتضايق..
_مش عايزك تقعدي معاه لوحدكوا ممكن؟
_امم حاضر..
_إيه ده يعني ماتضايقتيش؟
_تخيل لأ…
_ وسمعت منة صوت الشباب:يلا بقا دورنا قرب يا منة..
_طيب يلا روحي وماتلعبيش الألعاب الصعبة..
_في دي بقا ماأوعدكش
الصراحة…
_ انتي منهم؟
_أيون ،هو انت مش منهم ولا إيه؟
_لأ أنا بتفرج و بصوت مع نفسي…
_ طيب باي بقا هيقت*لوني..
_ده أنا كنت أدبحهم،يلا لا إله إلا الله..
_سيدنا محمد رسول الله..
وانتهت المكالمة وقفز سامح من مكانه في الجو وكأنه ملك الدنيا و ضحكت في وجهه الحياة من جديد وكانت منة إبتسامتها لا تفارق شفتاها علي عكس محمد فشعر أن هذه هي النهاية فتنحي جانباً لدقيقة ثم إختفي من بينهم…فيتبقي الحب تركيبة معقدة و يصبح العبث به صدمة مؤلمة فحين تعشق لا تفشي سرك قبل أن تتأكد من قلب من عشقت هل هو فارغ أم يقت*له لوعة عشقه…
أجري يحيي إتصاله بمحمد المختفي فجأة: إيه يا بني انت فين؟
_معلش يا يحيي أنا مشيت…
_كده مع نفسك،طب قول للي معاك..
_معلش اتخنقت فجأة ومقدرتش أستني..
_مالك يامحمد؟
_مفيش حاجة يلا خد بالك من البنات..
وشعر يحيي بنبرة حزن في صوت محمد فأكمل يومه في قلق علي أخيه..انتهي اليوم و خرج البنات والشباب لتجد منة سامح في إنتظارها فإقترب عليهم ليلقي السلام..رد الجميع السلام وإستئذنتهم منة وذهبت مع سامح نحو سيارته ليفتح لها باب السيارة و ينحني لها: اتفضلي..
ابتسمت منة وهيتستقل السيارة وإستقلها هو الآخر ثم إستدار بجسمه إليها: اتبسطتي..
_اه اوي..
_احم أم القريبك التاني فين؟
_معرفش مشي فجأة..
فقال بصوت خافت جداً: أحسن..
_نعم بتقول حاجة؟
_لأ أبداً، هاتحبي تتغدي إيه؟
_أي حاجة..
_بيني و بين كأنا هم*وت علي صينية المكرونة بالبشاميل بتاعتك..
إحمرت وجنتيها مبتسمة في خجل وقالت لتغير مجري الحوار: أونكل توفيق عامل إيه؟
_الحمدلله بيسلم عليكي أوي وبيقول انك وحشاه أوي و باعتلك حاجة..
اقتضبت جبينها في تساؤل: حاجة إيه؟
إقترب منها سامح ببطء وكان سيطبع قبلة علي وجنتها فأبعدته بدفعة من كفها الصغير علي صدره فمسك كفها بيده وقبل أناملها قبلة طويلة أذابتها و أذابته حتي انتشلت يدها سريعاً: مش هنمشي بقا ولا إيه؟
ابتسم سامح و انطلق بالسيارة حتي وقفا عند إحدي المطاعم و ترجلا منها ودخلا ليختاروا طعامهم و أثناء جلستهم..
_قلتي ايه بقا؟
_في ايه؟
_مواففة تتجوزيني؟
إبتسمت منة وأومأت برأسها وإذا به يقف في منتصف المطعم و يأتي النادل بطبق مغطي وينحني أمامها فتتسائل منة بنظرة لها إلي سامح فيومئ إليها بالإيجاب لتكشف الغطاء وتجد دبلتين مربوطتين بشريط من الستان الأبيض فتنهار منة لتختلط الفرحة بدموعها و يصفق كل من في المطعم و تتطلق الألعاب النارية في السماء فيمسك سامح بالدبل و يلبسوها معاً ليقص أحدهم الشريط ويقبل سامح كفها و جبهتها وهي تذوب في نفسها خجلاً……

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *