مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

part 29
عاد “عمر” الى منزله كالعادة سلم على الجميع ثم صعد الى غرفته .. تركته أمه وشأنه طيلة الأيام الماضية ولم يقترب أحد منه .. قالت مدام” ثريا” بحده :
– ماله عامل كده أكن ميتله ميت .. أحسن انه خلص منها أوام أوام .. بكرة يلاقى اللى أحسن منها مليون مرة
قامت “كريمة” وتوجهت الى غرفة ابنها دخلت وأغلقت الباب وجدته كما المرة الماضية يجلس فى الظلام شارداً حزيناً .. اقتربت منه لتجلس على المقعد بجواره .. نظر اليها فى صمت .. ثم عاود النظر الى تلك السماء أمامه التى تزينت باللون الأسود .. كالسواد الذى يشعر بأنه يغمر قلبه ويغرقه فيه .. نظرت اليه “كريمه” قائله :
– انت بتحبها أوى كده يا “عمر”
تنهد بقوة .. وصمت دون أن يجيب .. سألته قائله :
– هى ليه رفضتك
رد بهدوء قائلاً :
– معرفش
– يعني محاولتش تتكلم معاها
– حاولت
– وقالتلك ايه
– مرضتش تريحنى وتقولى السبب
صمتت “كريمة” تفكر للحظات .. ثم نظرت الى ابنها قائله فى حنان :
– هى تستاهل ؟
تلألأت العبرات فى عين “عمر” خفق قلب أمه لرؤية تلك العبرات التى تعلم جيداً أنها لا تعلن عن ظهروها إلا إذا كان الخطب جلل .. أيقنت عندئذ أن ابنها غارق فى الحب حتى النخاع .. تمتم “عمر” فى خفوت :
– أيوة تستاهل
ابتسمت “كريمة” قائله :
– أكيد تستاهل .. طالما قدرت تأثر فيك كده يبقى أكيد تستاهل
نظر “عمر” الى أمه التى ابتسمت قائله :
– فاكر يا “عمر” لما كنت صغير وكان عندك قفص كبير أوى فيه عصافير .. كنت كل فترة تشترى عصفورة وتضمها للقفص الكبير .. كنت بتحبهم ومهتم بيهم أوى .. بس كان فى عصفورة كانت مميزة أوى بالنسبة لك .. وكنت بتحبها أكتر عن باقى العصافير اللى فى القفص .. الوحيدة اللى كنت تخرجها بره القفص وتفضل حضينها بإيدك .. وكنت كتير أتخانق معاك عشان بتسيب مذاكرتك وتلعب معاها
ابتسم “عمر” فى صمت لتلك الذكرى .. فأكملت أمه :
– و فى يوم العصفورة دى تعبت .. ونقلناها فى قفص صغير لوحدها .. انت زعلت عليها أوى لدرجة انك صممت اننا نشوفلها دكتور .. وعرفنا انها تعبانه وخلاص هتموت .. انت اتأثرت أوى لأنك كنت متعلق بيها جداً .. فضلت كل يوم تحطلها الدوا بنفسك فى المايه ..وتمسكها وتحطلها الأكل فى بقها .. فضلت مهتم بيها ومراعيها .. لدرجة انى كنت بدخل عليك بالليل ألاقيك حاطط القفص بتاعها جمبك على السرير وانت نايم .. وبعد اسبوع .. العصفورة رجعت تزقزق تانى .. وخفت وبأت كويسة يوميها انت كنت هتطير من الفرحه
ظلت الابتسامه مرسومه على شفتى “عمر” وقال :
– كنت مسميها “سمسمه”
وضعت أمه كفها على كفه .. فنظر اليها .. فأكملت بحزم قائله :
– ابنى مبيتخلاش أبداً عن حاجه بيحبها .. ولا بيسيبها تضيع من ايده .. وبيحارب عشان تفضل معاه .. طالما تستاهل
شعر “عمر” بأن كلمات أمه لمست وتراً حساساً فيه وبعثت فى قلبه الأمل والتفائل و .. الحب .. قام من فوره وأمسكها من يدها لتقف وعانقها قائلاً :
– ربنا يخليكي ليا يا أحسن أم فى الدنيا
اتبسمت “كريمة” ونظرت الى ابنها قائله :
– وربنا يخليك ليا يا أحسن ابن فى الدنيا
قال لها “عمر” بحماس وعيونه تلمع من الفرح :
– صدقيني هتحبيها .. أنا واثق انك لو عرفتيها هتحبيها
ربتت “كريمة” بكفها على وجنته قائله :
– طالما انت بتحبها يبأه أنا أكيد هحبها
عانقها “عمر” مرة أخرى وقد شعر بأنه اقترب خطوة أخرى .. بل قفزة أخرى .. اقترب بها من ..”ياسميـــن”


