مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

***************************
– ممممممم نفسها فى الأكل حلو أوى .. لأ كده انا اطمنت عليك
قالت “كريمه” هذه العباره لإبنها وهما جالسان معاً على طاولة فى المطبخ
ابتسم “عمر” قائلاً :
– كويس أول الطريق خطوه .. دلوقتى حبيتى أكلها بكره تحبيها
ابتسمت “كريمه” قائله :
– بس انت رهيب يا “عمر” حد يتعزم عند واحد صحبه وياخد باقى الأكل وهو نازل
ضحك “عمر” بشدة قائلاً :
– نفس اللى قالهولى “أيمن”
قالت “كريمه” فى سرور :
– ربنا يسعدك يا حبيبى وينولك اللى فى بالك
قبل “عمر” يدها قائلاً :
– يارب يا ماما
**************************
فى صباح اليوم التالى وقفت “كرم” على باب مكتب “ريهام” .. كان قد تحاشى الذهاب الى العمل ورؤيتها منذ أن انفعلت عليه فى مكتبه بسبب كلماته .. وقف أمام المكتب فنظرت اليه ثم عادوت عملها فى صمت .. تنحنح وشعر بالحرج قليلاً هو يقول :
– أنا آسف على الكلام اللي قولتهولك آخر مرة فى مكتبي
نظرت اليه صامته .. فأكمل قائلاً :
– أنا مكنش قصدى أهينك أو أجرحك .. وأنا عارف وواثق انك بنت محترمه .. وفعلاً كلامى مكنش يصح أقولهولك
أومأت “ريهام” برأسها ثم عاودت مزاولة عملها :
تفرس فيها “كرم” قائلاً :
– يعني خلاص سمحتيني؟
نظرت اليه قائله :
– خلاص محصلش حاجه
ابتسم وقال قبل أن يغادر .. مستنى البريد فى مكتبي
أحضرت “ريهام” البريد وهى تبتسم فى نفسها
فجأة سمع الجميع أصوات هرج ومرج .. خرجت “ياسمين” من مكتبها لتستطلع الأمر .. وجدت أعد العمال يجري فى اتجاه .. وعامل آخر قادم مهرول من نفس الطريق فأوقفته “ياسمين” قائله :
– لو سمحت .. ايه اللى حصل ؟
قال الرجل وهو يلهث :
– عامل ايده اتحشرت فى ماكنه طحن الحروب .. جه البشمهندس “عمر” يساعده قامت الماكنه طايله ايده هو كمان
أصاب “ياسمين” الفزع وشعرت بقلبها يهوى على الأرض .. أسرعت “ياسمين” فى اتجاه مخزن الأدوية وأحضرت شنطة الإسعافات الأولية .. ثم ذهبت مسرعه فى الإتجاه الذى ذهب فيه العامل .. رأت عدة عمال متجمعين خارج المبنى وأحد العمال يقف على الباب يمنعهم من الدخول .. أسرعت وصرخت فيه قائله :
– عديني بسرعة
أفسح الرجل لها الطريق دخلت لتجد رجل نائم على الأرض وحوله رجلين .. بحثت بنظرها عن “عمر” فلم تجده .. ذهبت اليهم لتجد يد الرجل فى حاله يرثى لها .. فلقد أجهزت الماكينه على كفه .. والرجل فقد وعيه من شدة الألم .. خفق قلبها بقوة ترى ماذا أصاب “عمر” وأين هو الآن .. هل أصيب مثله .. ج*ثت بجوار الرجل الفاقد الوعى وأخرجت من الحقيبه التى تجملها قماشة طويلة ربطت بها رسغه بقوة لكى تقلل من الدم الذى يفقده .. قال لها أحد الرجلين مش هتربطى كف ايده اللى بتنزف دى .. نظرت اليه قائله :
– لأن عظم كفه كله مكسور المفروض ميتحركش لحد ما الإسعاف تيجي تشيله زى ما هو كده
ثم قالت بلهفه :
– فين البشمهندس “عمر” ؟ .. جراله حاجه ؟
سمعت حركة خلفها نظرت لتجد “عمر” .. وقفت فى هلع وهى تنظر الى قميصه الأبيض الذى صبغ باللون الأحمر الدامى .. كان يمسك قطعه قماش ويضغط بها على كفه .. هتفت قائله بصوت مرتجف :
– انت كويس؟
نظر اليها يتأمل الخوف واللهفة على وجهها .. ونظرات عينيها الدامعه والتى تنتقل بسرعة ولوعه بين وجهه وكفه .. قال بصوت خافت :
– متخفيش
ازداد لمعان الدموع فى عينيها وكررت سؤالها وكأنها لم تسمع اجابته :
– انت كويس ؟ .. ايدك حصلها حاجه ؟
أزاح “عمر” قطعة القماش ليريها جرحاً صغيراً فى يده .. ونظر اليها قائلاً :
– الحمد لله ربنا سترها معايا ..
نظرت الى قميصه المبلل بالدماء وهى مازالت بعد تحت تأثير الصدمة وقالت :
– أمال ايه الدم اللى على قميصك ده
أجابها قائلاً :
– ده مش دمى .. ده دم العامل اللى اتصاب
فى تلك اللحظة حضرت سيارة الإسعاف ونقلوا العامل اليها وأمر “عمر” رجلين من رجاله بالذهاب مع العامل الى المستشفى ومتابعته بتفاصيل حالته
تعالت صوت سرينه سيارة الإسعاف وهى تبتعد لتغادر المزرعة التفت “عمر” الى “ياسمين” مرة أخرى يتفرس فى وجهها ويراقب كل خلجاته .. قالت له “ياسمين” وهى تحاول استجماع شتات نفسها :
– لازم تطهر الجرح وتربطه .. متستهونش بيه
لمعت عيناه وابتسم لها قائلاً بصوت هامس :
– خايفه عليا ؟
تحاشت النظر اليه وقالت :
– أنا هروح أكمل شغلى .. بعد اذنك
أوقفها قائلاً :
– عارفه .. أنا كنت بدأت أيأس .. وأحس انى مش ممكن هعرف أخليكي تحبينى
ثم ابتسم قائلاً :
– بس أنا دلوقتى اطمنت
شعرت بأن وجنتيها سارتا جمرتين مشتعلتين ونظرت اليه قائله بتوتر وبصوت مرتجف تدافع عن نفسها :
– لو كان أى حد مكانك كنت هقلق برده أما أشوف قميصه غرقان دم كده .. يعني مش حاجه خاصه بيك انت
أخفض رأسه قليلا ونظر فى عينيها مباشرة قائلاً :
– أنا مش صغير يا “ياسمين” .. أنا عارف كويس ايه اللى أنا شوفته فى عينيكي
شعرت بالإرتباك .. خفضت بصرها ثم سارت فى اتجاه الباب .. التفت “عمر” اليها قائلاً بصوت عالى :
– أيوة .. اهربى العادة
كانت بالفعل تعلم أنه محق .. محق فى الأمرين .. محق فيما رآه فى عينيها .. ومحق فى أنها تهرب.




