مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

***********************
التف الجميع حول طاولة العشاء فى بيت المزرعة .. ساد الصمت طويلاً .. ظلت “كريمة” ترمق ابنها الجالس أمامها بنظراتها بين الحين والآخر .. قطعت أمه هذا الصمت قائله :
– نسيت أسألك ايه الحرق اللى فى ايدك ده يا عمر
ألقى “عمر” نظرة على الحرق فى يده وتحسسه قائلاً :
– عقاب
قالت بدهشة :
– عقاب
قال بمراره وقد شرد قليل :
– أيوة عقاب .. عقاب من ربنا
قاطعت مدام “ثريا” حديثهم قائله:
– “ايناس” جايه بكرة
التفتت “كريمة” اليها قائله بإبتسامه :
– كويس
قالت مدام “ثريا” بلهجة قوية :
– كانت جايه أصلاً عشان تتعرف على عروسة “عمر” .. بس بما ان الموضوع اتقفل .. هتيجي تعد يومين ونرجع سوا
ترك “عمر” الملعقة من يده بحده ونظر الى عمته قائلاً :
– أنا ما قولتش ان الموضوع اتقفل
توتر الجو .. قالت مدام “ثريا” بحده :
– يعني ايه ؟
نظر اليها “عمر” بحزم قائلاً :
– يعني أنا هتجوز “ياسمين” .. الموضوع متقفلش
ثم نظر الى والدته نظره ذات معنى قائلاً :
– يا هى .. يا مفيش جواز
صاحت عمته غاضبة :
– أنا مش فاهمة انت ليه مصر عليها .. هو اللى خلقها مخلقش غيرها
حاول “عمر” تمالك أعصابه .. لكن كلمات خرجت بحده شديدة :
– أنا مش فاهم انتوا ليه حكمتوا عليها من قبل ما تشوفوها .. مش تشوفوها الأول وتعدوا معاها وبعدين تقرروا هى مناسبه ولا مش مناسبه .. رغم ان القرار ليا بس برده انتوا عيلتى ويهمنى ان العلاقه بينكوا وبين الانسانه اللى اخترها تكون كويسه
قالت أمه ببرود :
– نشوفها أو منشوفهاش ده مش هيغير واقع انها مطلقه
أضافت عمته فى عصبيه :
– وبنت موظف على المعاش يعني لا ليها أصل ولا فصل
قام “عمر” من فوره غاضباً وأزاح كرسيه وقال :
– كفاية لحد كدة سمعت بما فيه الكفاية
خرج غاضباً من البيت وتوجه الى سيارته .. ركب بعصبيه ثم انطلق خارج المزرعة
ساد الصمت فى حجرة الطعام وتوقف الجميع عن تناول طعامهم .. قال “نور الدين ” موجهاً حديثه لزوجته وأخته :
– انتوا ليه مصريين تخسروه ؟
نظرت اليه أخته بحده قائله :
– يعني انت عاجبك اللي ابنك عايز يعمله ده
قال بحده مماثله :
– وهو عايز يعمل ايه .. يتجوز على سنة الله ورسوله .. ايه المشكلة فى كده
ظهرت علامات الغضب على وجه “كريمه” وقالت :
– عايز يتجوز واحده مطلقه
– وايه المشكله يعني ؟ .. طالما شايف انها مناسبه ليه .. وطالما ان جوازتها الأولى كان الغلط من جوزها مش منها .. وكمان جوازها كان شهر واحد زى ما قالنا
قالت “كريمه” بإستغراب:
– يعني انت موافق ؟ .. موافق ان ابنك الوحيد يتجوز واحده كانت متجوزه قبل كده
قال بحزم :
– أيوة موافقه .. لان دى حاجه تخصه هو لوحده ملناش اننا نتدخل فيها .. وابنك راجل مش عيل صغير .. بيدير مجموعة شركات كبيرة فى مصر .. مش هيقدر يدير حياته ؟
قالت “كوثر” فى غضب مكتوم :
– انتوا حريين وافقوا زى ما انتوا عايزين .. أما أنا فمش ممكن أبارك الجوازه دى .. عنده مليون بنت مش لاقى الا دى ويختارها .. ليه من قلت البنات فى البلد .. واحدة زيها تيجي ايه جمب بنتى “ايناس” عشان يسيبها ويبص لبره .. “ايناس” مش عجباه .. والست اللى سبق لها الجواز هى اللى عجباه
نظر اليها “نور الدين” قائلاً ببرود :
– هو حر .. يختار البنت اللى على مزاجه .. اذا كانت البنت دلوقتى مبتتغصبش على الجواز .. هنيجى نغصب الولد
قالت “ثريا” بتعالى :
– ويتغصب ليه .. هى “ايناس” دى فى زيها .. بنت عيله وأدب وأخلاق وجمال ومال وحسب ونسب .. يعني لقطة أى شاب يتمناها
قالت “كريمة” مبتسمه تحاول تلطيف الجو :
– طبعا دى “ايناس” دى ست البنات
قالت لها “ثريا” بتهكم :
– قولى لابنك .. بدل ما يبص بره العيله .. احنا أولى بلحمنا
قالت ذلك ثم انصرفت غاضبه الى غرفتها



