مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

************************
كانت فى غرفتها “ياسمين” ساهره .. تقرأ احدى رواياتها عندما وجدت ورقه تُدس من تحت الباب .. قفزت من مكانها وأضاءت نور الغرفة .. كانت ورقة صغيره حمراء اللون .. مطوية نصفين .. أمسكتها ثم أغلقت النور وارتدت اسدالها وفتحت باب الشرفة وخرجت لتنظر منها .. ولدهشتها بعد لحظات وجدت “عمر” يخرج من باب المسكن .. ويسير فى اتجاه الطريق الذى فيه شجرتها .. كان يتهادى فى سيره وكأنه ليس فى عجلة من أمره .. خفق قلبها بشدة .. وأغلقت النافذة .. وأمسكت الورقة بين كفيها .. لا تجرؤ على فتحها .. لكن فى النهاية غلبها الفضول .. فتحت الورقة بيد مهتزه قليلاً وبقلب متلهف كثيراً .. لتجد مكتوب فيها :
متى ستعرفي كم أهواكِ يا أملاً أبيع من أجله الدنيا وما فيها
لو تطلبي البحر في عينيك أسكبه أو تطلبي الشمس في كفيكِ أرميها
انا أحبك فوق الغيم أكتبها وللعصافير والأشجار أحكيها
انا أحبك فوق الماء أنقشها وللعناقيد والأقداح أسقيها
انا أحبك… حاولي أن تساعديني
فإن من بدأ المأساة ينهيها
وإن من فتح الأبواب يغلقها
وإن من أشعل النيران يطفيها
تسارعت نبضات قلبها الذى أخذ يرقص فرحاً لوقع تلك الكلمات عليه .. كانت تشعر وكأن قلبها نبت له جناحان وأخذ يرفرف بهما داخل صدرها .. كانت تشعر بأن الورقة التى فى يدها هى أغلى هدية حصلت عليها يوماً .. وأغلى مما تمنت الحصول عليه .. أعادت قرائتها مرات ومرات والإبتسامه على شفتيها .. مررت أصابعها على الكلمات تتحسسها وكأنها تريد حفرها فى قلبها للأبد .. لا تدرى الى متى وقفت تعيد قرائتها ببط ورويه .. طوتها وحضنتها فى كفها .. فتحت باب الشرفه مرة أخرى تتنظر عودته .. فبالتأكيد سيعود من نفس الطريق لكى يصل الى بيته .. وقفت قرابه النصف ساعه .. ثم لاح طيفه من بعيد .. فوقفت تتخفى خلف الستاره حتى لا يراها .. ألقى “عمر” نظره على الشرفه فرجعت الى الوراء خشية أن يراها .. ثم أعادت النظر مرة أخرى لتجده يكمل طريقه الى بيت المزرعة همت بالدخول لولا أنها رأت خيال مقبل فى اتجاهه دققت النظر فوجدتها “ايناس” .. وقفت تراقب ما يحدث وهى مقطبة الجبين
تقدمت “ايناس” من “عمر” ووقفت أمامه قائله بإبتسامه :
– كنت هربان فين ؟
قال “عمر” وهو يهم بالإنصراف :
– كنت بتمشى شوية
أمسكت ذراعه لتوقفه .. شعرت “ياسمين” بالضيق وهى تراها ممسكة بذراعه على هذا النحو دون أدنى اعتراض منه .. قالت “ايناس” :
– استنى يا “عمر” عايزة أتكلم معاك شويه
قال بشئ من الضيق :
– مينفعش نأجل الكلام وقت تانى يا “ايناس”
قالت مبتسمه :
– لأ دلوقتى أحسن .. أنا شايفه ان المكان مناسب والوقت مناسب
نظر اليها بإهتمام قائلاً :
– خير فى ايه
اقتربت منه ووضعت كفها على صدره .. فنقل نظره منها الى كفها ثم نظر اليها فى دهشه .. فقالت بصوت هامس :
– انا بحبك يا “عمر”
كان غضب “ياسمين” وصل الى ذروته .. وهى تراهما مقتربان من بعض الى هذا الحد .. دون أى اعتراض منه .. دخلت وأغلقت باب الشرفة بعنف .. وصل الصوت الى “عمر” الذى التفت بسرعة ينظر الى الشرفة الخاليه .. سأل نفسه هل سمع حقاً باب الشرفة يُغلق أم أن الصوت مصدره شيئاً آخر .. هل “ياسمين” من فعلت ذلك .. هل استيقظت .. هل قرأت ورقته .. هل خرجت الى الشرفه لتراه .. كان يسبح فى بحر الأسئله عندما أخرجته “ايناس” من شروده وهى تمسك بذراعه لتجعله يلتفت اليها قائله :
– “عمر” مردتش عليا
التفت “عمر” لينظر اليها وكأنه نسى وجودها قائلاً بحده :
– “ايناس” ايه اللى انتى بتقوليه ده
نزع ذراعه من يدها .. وتركها وغادر المكان .. زفرت بضيق ونظرت بحقد الى الشرفة التى خمنت أنها لغرفة “ياسمين” ثم أعادت أدراجها الى بيت المزرعة.
استيقظت “ريهام” على صوت غلق باب الشرفة وأضاءت النور قائله :
– خير فى ايه .. انتى اللى رزعتى الباب كده ؟
لم تجبها “ياسمين” .. نظرت اليها “ريهام” فوجدت علامات الغضب على وجهها فسألتها بلهفه :
– فى ايه يا “ياسمين” ايه اللى حصل
التفتت لها “ياسمين” بأعين دامعه وقالت :
– فى ان أختك غبية جداً .. ومبتتعلمش من أخطائها ..
انهمرت عبرة على وجنتها فقامت “ريهام” واقتربت منها قائله صوت حانى :
– مالك ايه اللى حصل ؟
قالت لها “ياسمين” برجاء :
– “ريهام” مش قادرة أتكلم أرجوكى ..بس عايزة منك حاجه واحدة بس
– قولى يا حبيبتى
قالت بمراره :
– مش عايزاكى تجيبى سيره “عمر” أدامى أبداً .. مش عايزه أسمع أى حاجه عنه .. ولا حتى أشوفه .. لحد ما أقدر أقنع بابا اننا نمشى من هنا
قالت “ريهام” بقلق :
– طيب قوليلى فى ايه ؟
انحدرت دمعة أخرى على وجهها وقالت :
– فى انه واحد فاضى وبيلعب فى كل حته شويه .. بس أنا مش هكون لعبة فى ايده .. أنا مشاعرى أغلى من انى أديها لواحد زيه
قالت ذلك وتوجهت الى الباسكيت الموضوع فى أحد أركان الغرفة وأطبقت على الورقة فى قبضة يدها وألقت بها فى الباسكيت .. ثم دخلت الحمام وأغلقت الباب ورائها .. ذهب “ريهام” والتقطت الورقة التى رمتها “ياسمين” .. فتحتها وقرأتها .. ثم طوتها ووضعتها فى أحد الأدراج وهى تتنهد فى حسره.



