مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

دخل “أيمن” الأنتريه وقدم الى “عمر” صنيه موضوع عليها شاى وطبق من الكيك .. ونظر الى صحبه قائلاً :
– دوق بأه الكيك ده .. حاجه كده عمرك ما دوقت زيها فى حياتك
تناول “عمر” رشفه من فنجانه وظل صامتاً .. نظر اليه “أيمن” قائلاً :
– أنا كنت متوقع كده
نظر اليه “عمر” قائلاً :
– انت هتقولى زى “كرم” .. هو كمان كان متوقع كده .. اشمعنى أنا الوحيد اللى متوقعتش كده
أخذ “أيمن” فنجانه ورجع الى الوراء قائلاً :
– للأسف احنا فى مجتمعنا شويه أفكار متخلفة عايزه بنزين وعود كبريت ويتولع فيها .. دايماً يُنظر للمرأة المطلقة بدنيويه كأنها مش زى باقى النساء .. حتى لو سبب الطلاق مش منها .. برده لازم يتبصلها البصه دى .. وكل أم بتبقى هتجنن لو ابنها قال ان عايز يتجوز واحده اتجوزت قبل كده على الرغم ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج الا واحدة بس بكر وهى أمنا عائشة رضى الله عنها وباقى أمهات المؤمنين كانوا متزوجات قبل كده وأولهم أمنا خديجه رضى الله عنها اللى النبي صلى الله عليه وسلم قال (انى رُزقت حبها)
تمتم “عمر” :
– عليه الصلاة والسلام
تنهد عميقاً ثم قال :
– أنا كمان مكنتش أتخيل فى يوم من الأيام انى ممكن أتجوز واحده اتجوزت قبل كده .. بس بجد حبيتها يا “أيمن” .. كل حاجه فيها عجبانى .. هى دى الزوجة اللى أتمناها فعلاً .. فاكر لما قولتلى انك مش بتدور على زوجة وبس .. انت بتدور على أم لولادك كمان
أومأ “أيمن” برأسه .. فأكمل “عمر” قائلاً :
– أهو انا شايف “ياسمين” مش بس زوجه .. شايفها أم لولادى .. وصاحبه .. وحبيبه .. وأخت .. وصديقه .. وكل حاجه فى دنيتي .. بجد بحبها أوى .. ومش هرتاح الا لما تكون ليا
ابتسم “أيمن” قائلاً:
– ان شاء الله هتكون ليك .. بس انت اصبر شوية .. وبلاش صدام بينك وبين أهلك .. لحد ما يتقبلوا الأمر ان شاء الله ..بس قول يارب
تمتم “عمر” قائلاً :
– يارب .. يارب تكون من نصيبي

*******************

كان يقف يعطى تعليماته لأحد العمال عندما وجدها فجأة تقف أمامه .. صرف العامل ثم توجه ناحيتها قائلاً :
– “نهلة” .. ايه اللى جابك هنا
قالت “نهلة” ببرود :
– عايزة أتكلم معاك
قال لها بتأفف :
– مش فاضى .. عندى شغل
قالت بحده :
– دلوقتى يا “مصطفى”
ثم استطردت قائله وفى عينيها نظره محذره :
– حالاً
ذهبا الى حيث مكتبه وطلب من زميله مغادرة المكتب للحظات .. أغلق الباب ونظر اليها قائلاً ببرود :
– خير فى ايه ؟
نظرت اليه قائله :
– أنا حامل
اتسعت عينا “مصطفى” دهشه وهتف قائلاً :
– نعم ياختى
قالت بحزم :
– بقولك أنا حامل
صمت قليلاً يحاول استيعاب الأمر ثم نظر اليها قائلاً بحده :
– وأنا ايه يضمنلى انك حامل منى أنا .. انتى أصلا واحدة تييييييييييييت .. روحى شوفى مين أبوه أنا مش ممكن أعترف بيه
صاحت “نهلة” بحده :
– آه يا تييييييييييييت .. انت عارف ان محدش لمسنى غيرك
قال بسخرية :
– لا مش عارف .. وأنا ايه يثبتلى كلامك ده
قالت بصرامة :
– بسيطة يا بشمهندس .. تحليل صغير للـ DNA يتعمل وفى خلال شهر واحد بتطلع النتيجه
بُهت “مصطفى” .. فأكملت “نهله” قائله :
– ولو رفعت بالتحليل ده قض*ية هقدر بكل سهولة انى أثبت انه ابنك وأكتبه بإسمك كمان
جلس “مصطفى” فلم تعد قدماه تحملانه .. أخذ يتخيل كلام من حوله عندما تُلطخ سمعته بهذا الشكل .. قال بوهن :
– والمطلوب دلوقتى
قالت “نهلة” بقسوة :
– المطلوب اننا نتجوز
قفز من مقعده صائحاً :
– نعم يا روح أمك
قالت “نهلة” بلهجة تهديد :
– اعملها بمزاجك أحسن من الفضيحة فى المحاكم .. ده غير الفصيحة اللى هعملهالك هنا فى شغلك وعند بيتك .. مش هخلى حد الا ويتف فى وشك
صرخ قائلاً :
– وهتفضحى نفسك انتى كمان
قالت بمراره :
– أنا كده كده خلاص اتفضحت يعني عليا وعلى أعدائي
صمت يحاول استيعاب الموقف .. ثم نظر اليها قائلاً :
– وأهلك هتقوليلهم ايه على الجوازه السريعة دى
قالت بسخريه :
– أهلى ؟ .. انت عارف ان اخواتى كلهم متجوزين وكل واحد فى حاله محدش بيسأل عنى ولا أصلا أفرق معاهم فى حاجه مليش الا أمى ودى ما هتصدق تخلص منى والبيت يفضى عليها هو وجوزها
قال بسخريه :
– مرتبه كل حاجه يعني
نظرت اليه قائله بلهجة تهديد :
– آخر الاسبوع تكون كتبت عليا يا “مصطفى” .. وإلا وديني وما أعبد لهتشوف منى اللى يشيبك قبل أوانك .. وانتى عارف “نهلة” لما بتقول حاجه مبتقولهاش على الفاضى .. بتنفذ على طول
خرجت وتركته يتخبط بين الحيرة والحسرة والندم والغضب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *