مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

***********************
استيقظت “ياسمين” متكاسله .. أخذت تنظر الى ساعتها لتعلم انها تأخرت على عملها .. لكنه لا تشعر بأى رغبة للذهاب الى العمل .. أو حتى لمغادرة فراشها .. كانت تخشى أن تراه فتضعف مقاومتها .. ظلت تُفكر تُرى ماذا كان رد فعله عندم علم برفضها اياه .. طبعاً صُدم ابتسمت لنفسها بسخريه .. هو بالتأكيد غاضب ثائر الآن .. ليس لأنه خسرها .. بل لكرامته التى أُهدرت .. للصفعة التى أعطتها اياه .. وبالتأكيد عائلته سعيده الآن .. أنه ابتعد عن الفتاة التى يرونها غير لائقه لتصبح واحده منهم .. شعرت بالغضب يجتاح كيانها .. ويملأ نفسها .. ظلت تستغفر ربها .. لتحاول تهدئه نفسها .. ثم نهضت وتوضأت وصلت الضحى .. وارتدت ملابسها وخرجت للذهاب الى عملها
وقفت “نهلة” فى مطبخ بيتها الجديد .. بيت “ياسمين” سابقاً .. وأخذت تعد طعام الفطور وهى تدندن فى سعاده .. استيقظ “مصطفى” ودخل المطبخ فرآها وعلامات الفرح على وجهها .. شعر بالغيظ وقال لها :
– مكنتش أعرف انك بتقومى من النوم مزاجك رايق كده
التفتت اليه قائله بسخريه :
– وهتعرف منين .. انت كان كبيرك تشوفنى بالليل وتخلع
تركها وذهب الى الحمام .. أعدت السفرة وجلست فى انتظاره .. خرج وجلس يتناول طعامه فى صمت .. التفتت اليه قائله :
– كان رجل طيب
قال لها بدهشة :
– هو مين ده
قالت له بحده :
– اللى انت عامله حداد يوم صبحيتنا
ألقى الطعام من يده والتفت اليها وصاح بسخريه :
– صبحيتنا .. سمعيني تانى كده .. ليه انتى فاكره نفسك بنت بنوت ولا ايه .. ده احنا دفنينه سوا
قالت بنفس السخريه :
– ما هو عشان دفنينه سوا .. لازم تبقى العلاقة بينا أحسن من كده
قال بحده :
– عايزانى أعاملك ازاى ان شاء الله
قالت “نهله ” :
– تعاملنى زى ما كنت بتعاملنى زمان ..فرق ايه زمان عن دلوقتى .. هى مجرد الورقة اللى كتبناها امبارح عند المأذون .. تخيل انها متكتبتش واحنا مع بعض زى ما احنا
قال بمراره :
– أتخيل ازاى انها متكتبش دى أنا حاسس ان الورقة دى سلسله ربطانى من رقبتى
نظرت اليه بحزن قائله :
– للدرجة دى يا “مصطفى” .. شايف ان جوازك منى سلسلة حوالين رقبتك
قال بقسوة :
– أيوة سلسلة خنقانى ولو أطول أخلص منها كنت خلصت
نهض وأخذ الجاكيت ارتداه وفتح باب البيت وخرج وأغلقه بقوة .. وترك “نهلة” خلفه ودموع الحزن تتجمع فى عينيها وقالت لنفسها ( ليك حق تعمل فيا أكتر من كده .. أنا اللى أهنت نفسى من البداية )


