Part 27 جلس "عمر" فى مكتبه واجماً يفكر فى العاصفة التى ثارت فى منزله الليلة الماضية ..لم يكن لديه أدنى استعداد للتنازل عن "ياسمين" .. لكنه أيضاً يريد من عائلته أن تتقبل زواجه منها .. وأن يباركون هذا الزواج .. كان شارداً .. عندما طرق "كرم" الباب ودخل وجلس أمام "عمر على المكتب .. نظر اليه قائلاً : - متضايقش نفسك .. أصلاً أنا كنت متوقع حاجه زى كده سأله "عمر" قائله : - ليه توقعت كده ؟ - يعني أكيد أهلك عايزينلك بنت متكنش اتجوزت قبل كدة ويكون مستواكم متقارب صاح "عمر" بحده : - ما أنا كنت خاطب اللى متجوزتش قبل كده .. واللى كانت من نفس مستوايا .. خدت منها ايه غير قلة الأدب والخيانة والطمع والإستغلال هدءه "كرم" قائلاً: - "عمر" أنا فاهم كل اللى انت بتقوله ده .. أنا بكلمك عن وجهة نظرهم هما قال "عمر" بحزم : - لازم تتغير .. وجهة نظرهم دى لازم تتغير - وهتغيرها ازاى ؟ زفر فى ضيق قائلاً : - معرفش بس لازم تتغير .. أنا قولت لأمى امبارح أنا مش هعمل حاجه غير برضاكى .. بس لو متجوزتش "ياسمين" مش هتجوز أبداً .. قال "كرم" : - الله ينور عليك .. هو ده الكلام اللى هيجيب مع أمك .. بس المشكلة فى الراسين الكبار .. أبوك وعمتك - لأ بابا معندوش اعتراض .. هو طول عمره مبيرضاش يجبرنى على حاجه .. وبيثق فى قراراتى صاح "كرم" فى مرح : - كده فل أوى .. باقى بأه عمتك قال "عمر" بضيق : - أنا مش هاممنى توافق ولا متوافقش .. هى مبتفكرش غير فى اسم عيلتها بس .. لا بتفكر فيا ولا فى اللى يريحنى .. هى على طول مناخيرها فى السما .. حتى فى تعاملاتها وصداقاتها العادية مبترضاش تتعامل إلا مع ناس من نفس مستواها .. عارف عصر البشوات والبكوات .. أنا حاسس ان عمتو لسه عايشه فيه لحد دلوقتى - طيب تمام طالما مش همك رأيها ... كبر يا باشا - أنا كان نفسي طبعا انها تكون مرحبة بـ "ياسمين" .. لكن طالما هى شايفه ان جوازى منها مهزلة .. خلاص هى حره ابتسم "كرم" قائلاً : - هى أصلا طول عمرها منمره عليك لبنتها قال "عمر" متحكماً : - أهو بنتها دى نسخه مصغره منها .. لو فاكرانى فى يوم هفكر فيها تبقى بتحلم وهتفوق على كابوس .. ما كانت أدامى قبل "نانسي" مخطبتهاش ليه .. مش هاجى دلوقتى وأرمى نفسي الرمية السودة دى .. وبعدين أنا بعتبر " ايناس" دى اختى .. عارف يعني ايه اختى .. يعني مستحيل افكر فيها بشكل تانى هنا طرق "أيمن" الباب ودخل ... علم من "عمر" ما حدث ليلة أمس .. فقال : - انت غلطان يا "عمر" مكنش لازم تكلم أبوها الا بعد ما تكلم أهلك الأول قال "عمر" بحدة : - "أيمن" .. أنا هتجوز "ياسمين" .. بابا وموافق .. وأمى أنا هعرف أقنعها ازاى .. وميهمنيش رأى أى حد تانى نظر اليه "أيمن" قائلاً : - بس عمتك ممكن تسببلك مشاكل مع عيلة "ياسمين" خاصة انت ناوى تجمعهم مع بعض وتعرفهم ببعض زفر "عمر" بضيق قائلاً : - وهو ده اللى أنا خايف منه .. "ياسمين" حساسه أوى .. ومعتزة بكرامتها أوى .. وخايف عمتو تقول كلمة تضايقها قال "أيمن" : - خلاص يبقى أجل المقابله دى دلوقتى لحد ما الوضع عندك يهدى .. لأن لو العيلتين التقابلوا فى ظل التوتر ده .. هتكون النتيجة مؤسفه أومأ "عمر" برأسه قائلاً : - معاك حق .. هأجل المقابله دى لحد ما الجو يهدى شويه .. وربنا يهديهم ويوافقوا .. عشان متحصلش مشاكل .. لان اللى هيجرح "ياسمين" بكلمة أنا مش هسكتله ابتسم "أيمن" قائلاً : - شكلك بتحبها أوى نظر اليه "عمر" قائلاً والابتسامه على شفتيه : - بحبها بجد قال "أيمن" : - وهى بنت حلال وأنا واثق انك مش هتلاقى أحسن منها .. نظر "أيمن" بنظرة ذات معنى الى "كرم" قائلاً : - هى وأختها بصراحة بنتين ميتسابوش صاح "كرم" : - لا كله كوم وأختها دى كوم تانى خالص .. ده أنا لا شوفت زيها ولا هشوف قال له "أيمن" بتحدى : - تنكر انها بنت جدعة ومحترمة ومؤدبة وشخصيتها قوي ابتسم "كرم" قائلاً : - بصراحة منكرش .. ومنكرش كمان ان شخصيتها عجبانى .. مجننانى بس عجبانى رفع "عمر" احدى حاجبيه قائلاً بإبتسامه : - والله نهض "كرم" وصاح وهو يغادر الغرفة : - ايه فى ايه .. بقول شخصيتها عجبانى .. مش هى عجبانى ******************* كان هذا الصباح أيضاً مختلفاً بالنسبة الى "ياسمين" .. كانت تشعر بأنها فى حلم جميل .. تخشى أن تستيقظ منه .. مازالت لا تصدق ما أخبرها به والدها منذ يومين .. منذ يومين وهى ترفرف بجناحيها فى سماء السعادة .. شعرت بأن أيام بؤسها ولت مدبره .. وأيام فرحها أتت مستبشره .. كانت شارده عندما ناداها دكتور "حسن" قائلاً : - دكتورة "ياسمين" ذهبت اليه مسرعه قائله : - أفندم يا دكتور أعطاها ملفاً وقال لها : - ممكن لو سمحتى تدى تقرير آخر الاسبوع للبشمهندس "عمر" فى مكتبه .. وعرفيه النواقص اللى اتكلمنا فيها مع بعض امبارح .. لاننا محتاجينها ضرورى أخذت الملف قائله : - حاضر يا دكتور ذهبت وهى تقدم قدماً وتؤخر الأخرى .. كانت متلهفه على رؤيته .. لكنها متوتره للغايه .. تخشى أن يصدر منه ما يضايقها .. لكن لهفتها غلبت خوفها .. طرقت الباب ثم فتحته ودخلت .. كان "عمر" جالساً مع "أيمن" .. فحمدت الله على ذلك .. تقدمت قائله : - ده التقرير الاسبوعى يا بشمهندس ابتسم لها "عمر" ونظر اليها بإعجاب لم يحاول حتى أن يخفيه .. أخذه "عمر" قائلاً : - متشكر لم تجد صوتاُ تخبره به بالنواقص كما طلب منها دكتور "حسن" ودت لو هربت من أمامه فى التو واللحظة .. كانت حمرة الخجل تزين وجنتيها .. تأملها "عمر" فى اعجاب للحظة قبل أن تستأذن لتنصرف ..ظل "عمر" محتفظاً بإبتسامته حتى بعد انصرافها .. قال له "أيمن" مازحاً : - ايه يا عم روحت فين سأله "عمر" بنفس الابتسامه : - تفتكر ممكن ترضى بكتب الكتاب مع الخطوبة .. ولا هتخاف ؟ قال "أيمن" مطمئناً اياه : - اطمن حتى لو موفقتش .. معتقدش الخطوبة ممكن تطول .. بصراحة أنا شايفكوا لايقين لبعض أوى قال "عمر" بمرح وهو يفتح التقرير الذى أمامه : - طيب يلا على مكتبك يا "باشمهندس" خليني أشوف شغلى قال "أيمن" مبتسماً : -دلوقتى نفسك اتفتحت للشغل .. ماشى ربنا يهنيك يا سيدى ******************** عكفت "ياسمين" مع زميلتها "ولاء" على انهاء التقارير اليومية .. كانت "ولاء" تعمل منذ سنوات فى المزرعة .. فى نفس القسم الذى تعمل به "ياسمين" .. اقتصرت علاقتهما طوال الفترة الماضية على التعاون فى أداء عملهما .. لم تسبب لها "ولاء" أى مشاكل .. ولم يكن أى ملاحظات سلبيه عليها .. كانت فتاة بسيطة مثلها .. تعيش فى نفس القرية الموجود بها المزرعة .. ابتسمت "ياسمين" قائله : - وأخيراً خلصنا تمطعت "ولاء" لتريح آلام ظهرها من طول الجلوس قائله بتعب : - ياه .. النهاردة كان يوم متعب جدا - معلش .. أدينا خلصنا قالت "ولاء" بتأفف : - كتابة التقارير كل يوم حاجه مملة جداً قالت "ياسمين" وهى تنهض لتحضر حقيبتها : - معلش بس لازم نكتبهم كل يوم .. أحسن ما نراكمهم لآخر الاسبوع .. يلا سلام أشوفك بكرة أوقفتها "ولاء" قائله : - استنى يا "ياسمين" عايزاكى التفتت اليها "ياسمين" تنظر اليها قائله : - خير ؟ بدت "ولاء" متردده قليلا .. ثم عزمت أمرها وقالت : - ممكن نعد نتكلم مع بعض شوية قالت "ياسمين" بإستغراب : - آه طبعا جذبت "ياسمين" كرسي وجلست بجوارها .. ساد الصمت لبرهه .. بدت وكأن "ولاء" تحاول استجماع أفكارها .. فحثتها "ياسمين" قائله : - خير يا "ولاء" .. فى حاجه خاصه بالشغل - لأ مش خاصه بالشغل - أمال خاصه بايه نظرت اليها "ولاء" وقالت بهدوء : - خاصه بيكي انتى قالت "ياسمين" بدهشة : - بيا أنا - أيوة - طيب .. قولى نظرت "ولاء" اليها قائله : - هتكلم معاكى بس مش عايزاكى تقاطعيني غير لما اخلص كلامى .. اتفقنا ؟ أومأت "ياسمين" برأسها وهى توليها كل انتباهها .. تحدثت "ولاء" بهدوء قائله : - أنا شغاله هنا فى المزرعة من 3 سنين .. يعني عارفه الناس اللى هنا كويس .. وأولهم ... "عمر" نظرت اليها "ياسمين" بدهشة .. لكنها لم تقاطعها .. فأكملت "ولاء" قائله : - زيي زي بنات كتير هنا .. طبعا "عمر" راجل بنات كتير يتمنوه .. بس الموضوع كان تطور معايا أوى .. مبقاش اعجاب أو حلم بشخص ... أنا حبيته بجد قالت جملتها الآخيرة وهى تنظر فى الأرض وكأنها تخجل من هذا الإعتراف .. ثم أكملت قائله : - هو طبعا مكنش حاسس بيا .. ولا كان شايفنى أصلاً .. لانى طبعاً مش من البنات اللى يجذبوا انتباه واحد زى ده .. وأنا مش من البنات اللى تحاول تجذب انتباه راجل ليها .. حتى لو كنت بحبه وبموت فيه .. وعشان كده حبي فضل محبوس فى قلبي محدش يعرف عنه حاجه .. مبتدتش أفوق من الوهم اللى كنت معيشه نفسي فيه إلا لما عرفت انه خطب .. ما أقولكيش الدنيا اسودت فى عنيا ازاى .. بس حمدت ربنا .. لان ده صحانى وفوقنى .. وحسسنى انى بضيع عمرى وأحلى أيامى فى حب من طرف واحد .. حب ملوش أى مستقبل .. حب أنا الوحيدة اللى بدوق عذابه .. بس كان فى فضول جوايا انى أشوف خطيبته .. وفضلت أسأل نفسي يا ترى شكلها ايه .. يا ترى لبسها ازاى .. يا ترى يا ترى .. وبعد فترة من خطوبته جاب خطيبته هنا المزرعة تقضى كام يوم هى وأهلها .. لما شوفتها عرفت ان حبي ليه مكنش مستحيل بس .. لا ده كان من رابع المستحيلات صمتت فسألها "ياسمين" قائله : - ليه ؟ أكملت "ولاء" بنفس الهدوء وهى تنظر الى "ياسمين" : - بصراحة مش لاقيه وصف مناسب ليها إلا وصف النبي صلى الله عليه وسلم (نساء كاسيات عاريات) .. على أد ما كنت بحبه على أد ما احتقرته أوى .. مش غيره منى عشان خطب غيري .. لأ .. عشان خطب دى بالذات واختار دى بالذات .. هى دى اللى شفها انها زوجه مناسبه له .. اتصدمت فيه بجد .. كنت فاكراه انسان عاقل وناضج .. طلع زى رجاله كتير أوى ما بيجروش الا ورا رغباتهم وبس .. عايز البنت الصارخة الجمال اللى يتباهى بيها وسط الناس .. يعني واحد معندوش أى نخوة .. ومش لاقيه وصف مناسب ليه الا وصف النبي صلى الله عليه وسلم : (ديوث) .. ارتجف قلب "ياسمين" من هول الكلمة .. أكملت "ولاء" بسخريه : - طبعا هو كان ماشى معاها وفرحان بيها .. بشكلها وبلبسها اللى هيتقطع من كتر ما هو ضيق عليها .. وماشى معاها فى المزرعة يفرج الناس عليها وكأنه بيقولهم المزة دى خطيبتى صمتت قليلا ثم قالت : - عارفه .. لما شوفتهم مع بعض .. حمدت ربنا انه كشفه أدامى .. وشوفت اللى جواه .. لانى كنت مخدوعه بالظاهر .. راجل .. وجدع .. ومستوى .. وابن ناس .. ومتعلم .. ويعتمد عليه .. وواثق فى نفسه .. وشخصية جباره ..بس عارفه .. على الرغم من كل ده .. الا انه انسان سطحى أوى .. بيهتم بالمظاهر وبس .. والجواز بالنسبه له واحده حلوة تكون على الفرازه عشان مزاجه وبس .. لان ده لو بيفكر فى بيت وأسرة وعشرة وأولاد وتربية ومسؤليه وربنا وحساب و جنه ونار مكنش اختار واحده زى دى واتبسطت من اللى هى عملاه فى نفسها .. حمدت ربنا انه فوقنى من الوهم ده .. كانت "ياسمين" تستمع اليها فى وجوم .. نظرت اليها "ولاء" وأكملت قائله : - عارفه أنا عمرى ما خرجت اللى فى قلبي ولا قولت الكلام ده لحد .. بس عارف قولتلك انتى بالذات ليه ؟ نظرت "ياسمين" اليها مستفهمه .. فأكملت قائله : - لانى حساكى ماشيه فى نفس الطريق اللى كنت ماشيه فيه .. صحيح تصرفاتك محترمه والشهاده لله ما شوفتش أى تصرف أو كلمة غلط صدرت منك .. بس بيبقى واضح أوى على وشك لما بتشوفيه انك حسه بحاجه نحيته أطرقت "ياسمين" رأسها فى خجل .. فأكملت "ولاء" قائله : - أنا كنت موجودة فى الاستراحه يوم ما الدكتورة "مها" عملت فيكي الفصل البايخ ده .. بصراحة "مها" دى مبحبهاش .. واحتقرتها أكتر من اللى عملته فيكي .. ابعدى عنها أحسن يا "ياسمين" .. وكمان "شيماء" متثقيش فيها .. هى آه مش زى "مها" بس من النوع اللى ما بتنصفش حد .. يعني معاكوا معاكوا عليكوا عليكوا صمتت "ياسمين" للحظات ثم سألتها قائله : - تعرفى ليه خطوبتهم اتفسخت ؟ تنهدت "ولاء" قائله : - بصراحة لأ .. بس اخر يوم كانوا فيه فى المزرعة كان باين عليهم انهم متخانقين .. و "عمر" كان مضايق جدا .. وهى كمان .. مكنتش راضية تركب جميه وشوفت مامتها بتزقها عشان تركب أدام .. واضح ان فى مشكلة كبيرة حصلت بينهم .. لكن ايه هى الله أعلم صمتت قليلا ثم قالت : - فى نفس اليوم "عمر" عمل حادثة بالعربية وهما راجعين القاهرة هتفت "ياسمين" بدهشة : - حادثه ؟ - أيوة .. وفى الحادثة دى باباها اتوفى .. وبعدها بفترة عرفنا ان الخطوبة اتفسخت .. بس لحد دلوقتى منعرفش اتفسخت ليه .. بس اللى عرفته ان باباها طلع مديون .. وكل أملاكهم البنك حجز عليها .. حتى الجرايد كتبت عن الموضوع ده لانه كان رجل أعمال كبير شردت "ياسمين" فى كلام "ولاء" .. فأخرجتها "ولاء" من شرودها قائله : - وفى حاجه كمان حابه أقولهالك عشان أبقى خلصت ضميري أدام ربنا قالت "ياسمين" بوهن : - اتفضلى أكملت "ولاء" قائله : - بعد الحادثة وبعد ما الخطوبة اتفسخت .. "عمر" جه واستقر هنا .. وبعد فترة سمعنا اشاعات عنه قالت "ياسمين" بإستغراب : - اشاعات ايه ؟ قالت "ولاء" : -كان فى هنا غفير اسمه "عويس" .. وكانت مراته "صفية" بتشتغل فى بيت المزرعة .. فجأة اختفوا هما الاتنين ومحدش يعرف طريقهم صمتت قليلاً ثم قالت بشئ من التردد : - سمعنا ان "عمر" كان على علاقة بـ "صفية".. و"عويس" اكتشف الموضوع وخد مراته ومشى من المزرعة .. معرفش مشوا بنفسهم ولا "عمر" طردهم .. ومعرفش أصلا القصة دى صح ولا لأ أنا مشوفتش حاجه بنفسي .. بس فى كلام كتير فى الموضوع ده .. احنا هنا فى بلد أرياف وأنا عايشة فى البلد دى والبلد صغيره والكل عارف بعضه .. عشان كده مفيش حاجه بتستخبى كانت "ياسمين" تستمع اليها وعلى وجهها علامات دهشة ممزوجة بالألم نظرت اليها "ولاء" فى حنو قائله : - اللى أنا شيفاه على وشك دلوقتى بيدل على انى كان عندى حق .. وانك فعلا حسه بحاجه نحيته والا مكنش كلامى زعلك كده .. ربنا يعلم انى ماقولتش الكلام ده الا عشان مش عيزاكى تتجرحى .. أو يتلعب بيكى .. خاصة وانى واخده بالى ان "عمر" مهتم بيكي .. وواخده بالى من نظراته نحيتك .. أنا مكنش فى خوف عليا .. لانه مكنش حاسس بيا أصلاً .. لكنى لما حسيت انه بيحاول يقربلك .. خفت عليكي .. قولت لازم أنبهك .. قامت وحملت حقيبتها قائله : - أنا مضطرة أمشى دلوقتى عشان اتأخرت .. أشوفك بكرة ان شاء الله قالت ذلك وغادرت .. وظلت "ياسمين" مكانها شاردة واجمه. *********************** التف الجميع حول طاولة العشاء فى بيت المزرعة .. ساد الصمت طويلاً .. ظلت "كريمة" ترمق ابنها الجالس أمامها بنظراتها بين الحين والآخر .. قطعت أمه هذا الصمت قائله : - نسيت أسألك ايه الحرق اللى فى ايدك ده يا عمر ألقى "عمر" نظرة على الحرق فى يده وتحسسه قائلاً : - عقاب قالت بدهشة : - عقاب قال بمراره وقد شرد قليل : - أيوة عقاب .. عقاب من ربنا قاطعت مدام "ثريا" حديثهم قائله: - "ايناس" جايه بكرة التفتت "كريمة" اليها قائله بإبتسامه : - كويس قالت مدام "ثريا" بلهجة قوية : - كانت جايه أصلاً عشان تتعرف على عروسة "عمر" .. بس بما ان الموضوع اتقفل .. هتيجي تعد يومين ونرجع سوا ترك "عمر" الملعقة من يده بحده ونظر الى عمته قائلاً : - أنا ما قولتش ان الموضوع اتقفل توتر الجو .. قالت مدام "ثريا" بحده : - يعني ايه ؟ نظر اليها "عمر" بحزم قائلاً : - يعني أنا هتجوز "ياسمين" .. الموضوع متقفلش ثم نظر الى والدته نظره ذات معنى قائلاً : - يا هى .. يا مفيش جواز صاحت عمته غاضبة : - أنا مش فاهمة انت ليه مصر عليها .. هو اللى خلقها مخلقش غيرها حاول "عمر" تمالك أعصابه .. لكن كلمات خرجت بحده شديدة : - أنا مش فاهم انتوا ليه حكمتوا عليها من قبل ما تشوفوها .. مش تشوفوها الأول وتعدوا معاها وبعدين تقرروا هى مناسبه ولا مش مناسبه .. رغم ان القرار ليا بس برده انتوا عيلتى ويهمنى ان العلاقه بينكوا وبين الانسانه اللى اخترها تكون كويسه قالت أمه ببرود : - نشوفها أو منشوفهاش ده مش هيغير واقع انها مطلقه أضافت عمته فى عصبيه : - وبنت موظف على المعاش يعني لا ليها أصل ولا فصل قام "عمر" من فوره غاضباً وأزاح كرسيه وقال : - كفاية لحد كدة سمعت بما فيه الكفاية خرج غاضباً من البيت وتوجه الى سيارته .. ركب بعصبيه ثم انطلق خارج المزرعة ساد الصمت فى حجرة الطعام وتوقف الجميع عن تناول طعامهم .. قال "نور الدين " موجهاً حديثه لزوجته وأخته : - انتوا ليه مصريين تخسروه ؟ نظرت اليه أخته بحده قائله : - يعني انت عاجبك اللي ابنك عايز يعمله ده قال بحده مماثله : - وهو عايز يعمل ايه .. يتجوز على سنة الله ورسوله .. ايه المشكلة فى كده ظهرت علامات الغضب على وجه "كريمه" وقالت : - عايز يتجوز واحده مطلقه - وايه المشكله يعني ؟ .. طالما شايف انها مناسبه ليه .. وطالما ان جوازتها الأولى كان الغلط من جوزها مش منها .. وكمان جوازها كان شهر واحد زى ما قالنا قالت "كريمه" بإستغراب: - يعني انت موافق ؟ .. موافق ان ابنك الوحيد يتجوز واحده كانت متجوزه قبل كده قال بحزم : - أيوة موافقه .. لان دى حاجه تخصه هو لوحده ملناش اننا نتدخل فيها .. وابنك راجل مش عيل صغير .. بيدير مجموعة شركات كبيرة فى مصر .. مش هيقدر يدير حياته ؟ قالت "كوثر" فى غضب مكتوم : - انتوا حريين وافقوا زى ما انتوا عايزين .. أما أنا فمش ممكن أبارك الجوازه دى .. عنده مليون بنت مش لاقى الا دى ويختارها .. ليه من قلت البنات فى البلد .. واحدة زيها تيجي ايه جمب بنتى "ايناس" عشان يسيبها ويبص لبره .. "ايناس" مش عجباه .. والست اللى سبق لها الجواز هى اللى عجباه نظر اليها "نور الدين" قائلاً ببرود : - هو حر .. يختار البنت اللى على مزاجه .. اذا كانت البنت دلوقتى مبتتغصبش على الجواز .. هنيجى نغصب الولد قالت "ثريا" بتعالى : - ويتغصب ليه .. هى "ايناس" دى فى زيها .. بنت عيله وأدب وأخلاق وجمال ومال وحسب ونسب .. يعني لقطة أى شاب يتمناها قالت "كريمة" مبتسمه تحاول تلطيف الجو : - طبعا دى "ايناس" دى ست البنات قالت لها "ثريا" بتهكم : - قولى لابنك .. بدل ما يبص بره العيله .. احنا أولى بلحمنا قالت ذلك ثم انصرفت غاضبه الى غرفتها دخل "أيمن" الأنتريه وقدم الى "عمر" صنيه موضوع عليها شاى وطبق من الكيك .. ونظر الى صحبه قائلاً : - دوق بأه الكيك ده .. حاجه كده عمرك ما دوقت زيها فى حياتك تناول "عمر" رشفه من فنجانه وظل صامتاً .. نظر اليه "أيمن" قائلاً : - أنا كنت متوقع كده نظر اليه "عمر" قائلاً : - انت هتقولى زى "كرم" .. هو كمان كان متوقع كده .. اشمعنى أنا الوحيد اللى متوقعتش كده أخذ "أيمن" فنجانه ورجع الى الوراء قائلاً : - للأسف احنا فى مجتمعنا شويه أفكار متخلفة عايزه بنزين وعود كبريت ويتولع فيها .. دايماً يُنظر للمرأة المطلقة بدنيويه كأنها مش زى باقى النساء .. حتى لو سبب الطلاق مش منها .. برده لازم يتبصلها البصه دى .. وكل أم بتبقى هتجنن لو ابنها قال ان عايز يتجوز واحده اتجوزت قبل كده على الرغم ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج الا واحدة بس بكر وهى أمنا عائشة رضى الله عنها وباقى أمهات المؤمنين كانوا متزوجات قبل كده وأولهم أمنا خديجه رضى الله عنها اللى النبي صلى الله عليه وسلم قال (انى رُزقت حبها) تمتم "عمر" : - عليه الصلاة والسلام تنهد عميقاً ثم قال : - أنا كمان مكنتش أتخيل فى يوم من الأيام انى ممكن أتجوز واحده اتجوزت قبل كده .. بس بجد حبيتها يا "أيمن" .. كل حاجه فيها عجبانى .. هى دى الزوجة اللى أتمناها فعلاً .. فاكر لما قولتلى انك مش بتدور على زوجة وبس .. انت بتدور على أم لولادك كمان أومأ "أيمن" برأسه .. فأكمل "عمر" قائلاً : - أهو انا شايف "ياسمين" مش بس زوجه .. شايفها أم لولادى .. وصاحبه .. وحبيبه .. وأخت .. وصديقه .. وكل حاجه فى دنيتي .. بجد بحبها أوى .. ومش هرتاح الا لما تكون ليا ابتسم "أيمن" قائلاً: - ان شاء الله هتكون ليك .. بس انت اصبر شوية .. وبلاش صدام بينك وبين أهلك .. لحد ما يتقبلوا الأمر ان شاء الله ..بس قول يارب تمتم "عمر" قائلاً : - يارب .. يارب تكون من نصيبي ******************* كان يقف يعطى تعليماته لأحد العمال عندما وجدها فجأة تقف أمامه .. صرف العامل ثم توجه ناحيتها قائلاً : - "نهلة" .. ايه اللى جابك هنا قالت "نهلة" ببرود : - عايزة أتكلم معاك قال لها بتأفف : - مش فاضى .. عندى شغل قالت بحده : - دلوقتى يا "مصطفى" ثم استطردت قائله وفى عينيها نظره محذره : - حالاً ذهبا الى حيث مكتبه وطلب من زميله مغادرة المكتب للحظات .. أغلق الباب ونظر اليها قائلاً ببرود : - خير فى ايه ؟ نظرت اليه قائله : - أنا حامل اتسعت عينا "مصطفى" دهشه وهتف قائلاً : - نعم ياختى قالت بحزم : - بقولك أنا حامل صمت قليلاً يحاول استيعاب الأمر ثم نظر اليها قائلاً بحده : - وأنا ايه يضمنلى انك حامل منى أنا .. انتى أصلا واحدة تييييييييييييت .. روحى شوفى مين أبوه أنا مش ممكن أعترف بيه صاحت "نهلة" بحده : - آه يا تييييييييييييت .. انت عارف ان محدش لمسنى غيرك قال بسخرية : - لا مش عارف .. وأنا ايه يثبتلى كلامك ده قالت بصرامة : - بسيطة يا بشمهندس .. تحليل صغير للـ DNA يتعمل وفى خلال شهر واحد بتطلع النتيجه بُهت "مصطفى" .. فأكملت "نهله" قائله : - ولو رفعت بالتحليل ده قض*ية هقدر بكل سهولة انى أثبت انه ابنك وأكتبه بإسمك كمان جلس "مصطفى" فلم تعد قدماه تحملانه .. أخذ يتخيل كلام من حوله عندما تُلطخ سمعته بهذا الشكل .. قال بوهن : - والمطلوب دلوقتى قالت "نهلة" بقسوة : - المطلوب اننا نتجوز قفز من مقعده صائحاً : - نعم يا روح أمك قالت "نهلة" بلهجة تهديد : - اعملها بمزاجك أحسن من الفضيحة فى المحاكم .. ده غير الفصيحة اللى هعملهالك هنا فى شغلك وعند بيتك .. مش هخلى حد الا ويتف فى وشك صرخ قائلاً : - وهتفضحى نفسك انتى كمان قالت بمراره : - أنا كده كده خلاص اتفضحت يعني عليا وعلى أعدائي صمت يحاول استيعاب الموقف .. ثم نظر اليها قائلاً : - وأهلك هتقوليلهم ايه على الجوازه السريعة دى قالت بسخريه : - أهلى ؟ .. انت عارف ان اخواتى كلهم متجوزين وكل واحد فى حاله محدش بيسأل عنى ولا أصلا أفرق معاهم فى حاجه مليش الا أمى ودى ما هتصدق تخلص منى والبيت يفضى عليها هو وجوزها قال بسخريه : - مرتبه كل حاجه يعني نظرت اليه قائله بلهجة تهديد : - آخر الاسبوع تكون كتبت عليا يا "مصطفى" .. وإلا وديني وما أعبد لهتشوف منى اللى يشيبك قبل أوانك .. وانتى عارف "نهلة" لما بتقول حاجه مبتقولهاش على الفاضى .. بتنفذ على طول خرجت وتركته يتخبط بين الحيرة والحسرة والندم والغضب ********************** جلست "ياسمين" فى غرفتها واجمه .. تفكر فيما سمعته من "ولاء" ومن قبلها "شيماء" .. كان عقلها مشتت للغايه .. لكن الشئ الوحيد الأكيد .. هى أنها تريد زوجاً بصفات معينه .. ولن تتنازل فى هذه الصفات أبداً .. فى صباح اليوم التالى ذهبت الى عملها كالمعتاد .. استقبلتها "ولاء" بالإبتسام .. فبادلتها "ياسمين" الإبتسام ..بدأت فى أداء عملها بتركيز وفى صمت .. وفجأة وجدت سيدة تقف أمامها .. كان يبدو من ملابسها أنها سيده راقيه .. لكن لم يعجب "ياسمين" نظرة التعالى التى تتطلع بها اليها .. اقتربت منها المرأة قائله : - انتى مدام "ياسمين" ؟ قالت "ياسمين" بصوت خافت وهى تشعر بالحيره لمعرفة تلك السيدة بإسمها : - أيوة أنا "ياسمين" نظرت المرأة اليها من رأسها الى أخمص قدميها وكأنها تتفحص جاريه فى سوق الجوارى احمرت وجنتا "ياسمين" من الغضب .. وعادت الى اكمال عملها متجاهله تلك المرأة التى ترمقها بنظرات وقحه .. اقتربت منها المرأة أكثر قائله : - أنا عمت "عمر الألفى " نظرت اليها "ياسمين" بدهشه وقد صدمت عندما علمت بشخصيتها .. أكملت مدام "ثريا" بنبره متعاليه : - جيت أشوف البنت اللى "عمر" عايز يدخلها عيلتنا احمرت وجنتا "ياسمين" مرة أخرى لكن هذه المرة خجلاً .. وابتسمت لمدام "ثريا" قائله : - أهلا وسهلاً بحضرتك .. نورتى المزرعة قالت مدام "ثريا" بنفس النبرة المتعاليه : - اللى عرفناه من "عمر" .. ان انتى ووالدك وأختك بتشتغلوا هنا فى المزرعة أومأت "ياسمين" برأسها قائله : - أيوة فعلا - طيب أنا هتكلم معاكى من الآخر .. لان طبعى انى واضحه وصريحه ومبحبش اللف ولا الدوران شعرت "ياسمين" بالقلق .. قالت : - اتفضلى قالت مدام "ثريا" بهدوء وحزم : - طبعا انتى عارفه مين هو "عمر" .. وهو ابن مين .. وعنده ايه .. وان بنات كتير أوى يتمنوه .. ومش أى بنات .. بنات لهم حسب ونسب .. يعني بنات متتعيبش .. ومن نفس مستواه المادى والإجتماعى .. انتى بأه شايفه انك هتكونى زوجه مناسبه لواحد زى "عمر" .. يعني شايفه نفسك زوجك يتشرف بيها وهو بيقدمها للناس .. ولا يتكسف منها ومن عيلتها انفجرت الدماء فى أوردة "ياسمين" فصار وجهها مثل الجمرة المشتعله .. كانت تشعر ببركان ثار بداخلها لوقع تلك الكلمات عليها .. لكنها راعت أنها تتحدث الى سيدة فى عمر والدتها رحمها الله .. فقالت بصوت حاولت أن تجعله هادئاً بقدر الإمكان : - أنا مش شايفه حاجه تعيبنى أو تعيب عيلتى .. والانسان اللى هتجوزه لو محسش انى أشرفه .. يبقى ميلزمنيش أصلاً ابتسمت مدام "ثريا" بسخريه .. ثم قالت : - طبعا انتى عارفه ان "عمر" كان خاطب قبل كده أومأت "ياسمين" برأسها فى صمت .. فأكملت قائله : - هى وأهلها كانوا طمعانين فى "عمر" .. وفضلت البنت تلف عليه وتعمل المستحيل عشان الجوازه دى تتم لحد ما كشفها على حقيقتها .. وفسخ الخطوبه أخرجتها مدام "ثريا" من حيرتها عندما أخبرتها بسبب فسخ الخطوبة .. لأن هذا الأمر ظلت تفكر فيه كثيراً .. أكملت مدام "ثريا" قائله بشئ من الكبر : - عشان كده لازم المرة دى لما ييجى يختار .. يختار صح .. وكلنا لازم نشاركه الاختيار ده .. لان البنت اللى هيتجوزها هتشيل اسم عيلتنا اللى طول عمرها فى السما نظرت اليها "ياسمين" بشفقه .. نعم بشفقه فلقد تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لن يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذره من كبر" .. أكملت مدام "ثريا" قائله : - اللى عايزه أقوله .. انى شايفه انك اخر واحده ممكن تكونى مناسبه لعيلة "الألفى" .. انتى واحدة كويسة وأكيد هتلاقى انسان كويس زيك له نفس ظروفك ومن نفس مستواكى شعرت "ياسمين" بالعبرات تحاول أن تجد الطريق لعينيها .. لكنها أوقفتها بحزم .. لن تسمع لتلك المرأة المتغطرسة أن ترى تأثير كلماتها المسمومة عليها .. قالت "ياسمين" بصوت مرتجف : - أنا لسه مدتش قرار فى الموضوع ده قالت "ثريا" بسخرية : - هو فى واحده عاقله تقول لـ "عمر" لأ شعرت "ياسمين" بمزيد من الحنق .. فأكملت ثريا : - أنا بس حبيت أنصحك .. الفرق بينك وبين "عمر" هيدمر حياتكوا بعد كده .. هو ممكن يكون بيحبك دلوقتى .. بس بعد الجواز الحب بيضيع والحاجات التانية هى اللى بتظهر .. ساعتها هيندم على اختياره .. وعلى تسرعه .. وهيعرف انكوا مش مناسبين لبعض .. أنا بقولك الكلام ده لان أكيد انتى مش عايزه تكونى مطلقة للمرة التانية شعرت "ياسمين" وكأنها تلقت صفعة قوية على وجهها .. الآن لم تعد تستطيع كبح جماح عبراتها التى أخذت تتجمع فى عينيها مهدده بالسقوط فى أى لحظه .. علمت مدام "ثريا" أنها لمست وتراً حساسا .. فأكملت بقسوة : - هو ده اللى هيحصل بعد ما يفوق من النزوة اللى هو فيها .. ويقارن بينك وبين البنات اللى حوليه .. زي بنتى "ايناس" مثلا .. هى جايه المزرعة بعد شوية لما تشوفيها هتعرفى نوعية البنات اللى فعلاً مناسبه لـ "عمر" صمتت قليلا ثم قالت بإبتسامه مصطنعه : - انتى شكلك بنت طيبة وتستاهلى كل خير .. بس عشان مترجعيش تندمى لازم تفكرى كويس .. وشكلك كمان عاقلة وعشان كده أنا واثقه انك مش هتجيبى سيره ل "عمر" عن كلامى معاكى .. انا اتكلمت عشان مصلحتكوا انتوا الاتنين .. ولو احتجتى حاجه فى أى وقت عرفيني أنهت كلامها ثم استدارت وانصرفت .. شعرت "ياسمين" بالألم يغزو قلبها .. وبنفسها يضيق .. وسمحت لدموعها أخيراً بالسقوط .. لم تتعرض لمثل هذه الإهانه من قبل .. شعرت وكأنها كانت تقف أمام تلك المرأة عاريه كيوم ولدتها أمها .. شعرت بأن هذه المرأة توجه الى قلبها وروحها طعنات حاده غير مباليه بتأثير تلك الطعنات عليها .. شعرت بأنها تختنق .. أخذت نفساً عميقاً تحاول به ايصال الهواء الى رئتيها .. لكن هيهات .. مازالت تشعر أن الدنيا تضيق وتضيق حتى أطبقت على أنفاسها .. أخرجها صوت "ولاء" من شرودها : - "ياسمين" مالك نظرت اليها "ياسمين" والكلمات محبوسه فى حلقها قالت لها "ولاء" بلهفه : - ايه مالك .. تعالى اعدى جوه طيب .. هى عمت "عمر" قالتلك ايه ضايقك كده تركتها "ياسمين" ومشت فى طريقها وصلت الى حيث يعمل والدها فنادته .. أقبل والدها .. فقالت له بحزم : - قول للبشمهندس "عمر" انى رفضته بهت "عبد الحميد" وقال : - ليه يا بنتى كده ده راجل كويس ميتعيبش قالت "ياسمين" بصوت متهدج : - أرجوك يا بابا متضغطش عليا ثم تساقطت عبرة من عينيها وهى تنظر اليها قائله : - ولا هتغصبنى عليه زى "مصطفى" ؟ بدا التأثر على وجه "عبد الحميد" وقال : - لما الولاد بيغلطوا الأب بيسامح .. لكن لما الأب بيغلط ولاده بيكونوا فاكرين غلطته ومبينسوهاش أبداً نظرت الى والدها بتأثر قائله : - أنا آسفه يا بابا مكنش قصدى أزعلك .. أنا بس مضايقه شوية ومش عارفه أنا بقول ايه .. حقك عليا - خلاص يا بنتى محصلش حاجه .. ومادمتى مش عايزاه خلاص .. دى حياتك مش هغصبك على جواز تانى أبداً ابتسمت له قائله : - ربنا يخليك ليا يا بابا .. وبعد اذنك أنا هروح ل "سماح" أعد معاها شوية - ماشى يا بنتى بس متتأخريش .. وخلىب الك من نفسك ذهبت لدكتور "حسن" واستأذنته فى الانصراف لأنها تشعر بتوعك .. فقال لها : - لا سلامتك ألف سلامه .. احنا اصلاً النهاردة يعتبر مفيش شغل كتير .. مفيش مشكلة روحى ارتاحى شكرته قائله : - شكراً يا دكتور غادرت واتصلت بـ "سماح" قائله : - "سماح" انتى فاضيه النهاردة - آه فاضية خير هتيجى ؟ - لو مكنش يضايقك .. حسه انى مخنوقه ومحتاجه اتكلم مع حد - طيب يا حبيبتى منتظراكى ومتقلقيش "أيمن" هيتأخر النهاردة مش جاى الا بالليل - خلاص أنا خارجه أركب حالا أثناء سيرها فى اتجاه البوابه .. ومن بعيد .. رأت سيارة تدلف الى داخل المزرعة .. توقفت "ياسمين" .. رات فتاة تنزل من السيارة .. فتاة جميلة ذات شعر طويل ترتدى ملابس أنيقة ضيقه عارية الساقين .. تفحصتها "ياسمين" وهى تسأل نفسها تُرى هل هى تلك الفتاة المدعوة "ايناس" والتى حدثتها مدام "ثريا" عنها .. كادت أن تهم بالإنصراف لكنها وجدت "عمر" يخرج من البيت ويذهب فى اتجاه تلك الفتاة .. و .... كانت المفاجأة التى عصفت بكل كيان "ياسمين" .. ألقت الفتاة نفسها بين ذراعيه وقبلته على وجنتيه بدون أدنى خجل أو حياء .. شعرت "ياسمين" بس*كين حاد يُغرس فى قلبها .. نظرت الى "عمر" لتتبين رد فعله .. لكنها وجدت ملامحه عاديه .. وكأن هذا هو الطبيعى والمعتاد .. وكأن مس امرأة لا تحل له أمراً عاديا بالنسبه له .. وكأن تلك الأمور أصبحت عادية لمجرد أنها ابنة عمته .. كانت الفتاة تنظر اليه مبتسمه ضاحكه تتحدث وتتحدث .. وهو واقف يستمع ويتحدث .. تجمعت الدموع فى عينيها فرأت بصعوبة الفتاة وهى تدلف الى الداخل .. أما "عمر" فتوجه الى سيارته وانطلق بها خارج المزرعة. Part 28 دخل "عمر" الى بيته واجماً حزيناً .. سمع صوت المزاح والضحكات تتعالى من غرفة المعيشة .. توجه اليهم ليرى والدته ووالده و عمته و "ايناس" مجتمعون معاً .. هتفت "ايناس" بمجرد أن رأته : - "عمر" تعالى .. السهرة نقصاك دخل "عمر" الغرفة ووقف أمامهم .. قالت عمته مبتسمه : - حقيقي يا "ايناس" انتى عامله جو تانى للمزرعة .. الأيام اللى فاتت مكناش بنلاقى حاجه تسلينا هنا .. أنا من زمان مضحكتش الضحك ده قالت "كريمة" مبتسمه : - "ايناس" طول عمرها دمها خفيف .. وبتعمل روح حلوة لأى مكان بتروحه ضحكت "ايناس" وتنحنحت فى حرج مصطنع قائله : - أحرجتونى بكلامكوا يا جماعة التفتت الى "عمر" قائله فى مرح : - وحضرة سمو الأمير رأيه ايه فيا .. رأيه برده زيهم انى مرحة ودمى وخفيف وعملالكوا جو حلو من ساعة ما جيت ؟ كان "عمر" مازال واجماً .. نظر الى كل العيون الى تطلعت اليه مبتسمه .. وقال بلهجة باردة خلت من أى انفعال : - البنت اللى انتى كنتوا رافضين انها تدخل عيلتكوا .. هى اللى رفضت تدخلها قال ذلك ثم غادر المكان وتوجه الى غرفته فى الطابق العلوى وأغلق الباب فى هدوء .. صمتوا وكأن على رؤسهم الطير .. كانت تعبيراتهم متباينه .. فـمدام "ثريا" ظهر على وجهها علامات الارتياح والإنتصار .. أما "ايناس" فلم تستطع أن تخفى ابتسامه الفرحه الممذوجه بالخبث التى تكونت على شفتيها .. أما "نور الدين" فبدا شارداً وكأنه يفكر تفكيراً عميقاً .. أما "كريمة" فكانت مشاعرها متباينه .. صدمة .. عدم تصديق .. ارتياح.. حزن .. حيرة ..مزيج عجيب تراه على وجهها .. نهضت من مكانها وهمت بأن تغادر الغرفة فأوقفها "نور الدين" قائلاً : - سبيه دلوقتى يا "كريمة" نظرت اليه قائله فى استنكار : - لازم أطمن عليه ثم خرجت وتوجهت الى غرفة "عمر" .. أما "ايناس" و والدتها فقد تبادلتا نظرة ذات معنى طرقت "كريمة" الباب فلم تسمع صوتاً .. ففتحته ودخلت وأغلقته خلفها .. كان "عمر" يجلس فى الظلام على مقعد فى مواجهة شباك الغرفة وضوء القمر يتسلل الى غرفته ليلقى بأشعته الفضيه على وجهه .. حاولت اضاءه الغرفة لكنه التفت اليها قائلاً : - لو سمحتى يا ماما سبيه مقفول أغلقته كما طلب .. وتوجهت اليه .. جلست على المقعد المجاور له وعينيها تتطلعان الى وجهه تراقب انفعالاته .. سألته بصوت حانى : - انت كويس يا "عمر" ؟ تنهد "عمر" وأغلق عينيه للحظة .. ثم نظر اليها قائلاً : - ماما بجد أنا مش قادر أتكلم قالت "كريمة" فى لهفة : - عايزه أطمن عليك بس قال بشئ من الحده : - اطمنى .. بس لو سمحتى أنا فعلاً مش قادر أتكلم مع حد .. لو سمحتى سبيني مع نفسي شوية ربتت أمه على رجله ثم نهضت وألقت عليه نظرة أسى قبل أن تخرج وتغلق الباب خلفها كانت هناك مشاعر شتى تعتمل داخل صدر "عمر" .. كان يسأل نفسه سؤال واحد .. لماذا رفضته ؟ .. كان يبحث داخله فى حيره وألم عن اجابه لهذا السؤال .. ظل يبحث ويبحث الى أن تمكن التعب منه .. تعب ذهنى ونفسي .. شعر برغبه عارمه فى أن يذهب اليها الآن ويمسكها من ذراعيها ويهزها بقوة لتخبره بسبب رفضها اياه .. ود لو يقول لها أجننتى يا امرأة لا أستطيع العيش دونك .. أنت أصبحتى كل شئ فى عالمى .. فلماذا تطرديني من جنتك بلا رحمة أو شفقه .. أتظنين أن هذا سهلاً أتظنين أن حرمانى منكِ أمراً هيناً .. كلا .. انه كالموت بالنسبه لى .. كحرمانى من الهواء الذى استنشقه .. لماذا تفعلين هذا بي ؟ قضى ليلته ساهراً على هذا المعقد .. لم تذق عينيه غمضاً .. حتى أشرق الصباح .. كانت "كريمة" تعد الفطور على السفرة مع الخادمة .. عندما رأت "عمر" ينزل مسرعاً ويتوجه الى الباب ..حاولت اللحاق به .. لكنه خرج مسرعاً وأغلق الباب توجه "عمر" الى مخزن العلف .. وجده مازال مغلقاً .. وقف أمامه واضعاً يديه فى جيب بنطاله كان يبدو عليه التوتر والتململ من الانتظار .. بعد قرابه الربع ساعه .. رأى "عبد الحميد" مقبلاً من بعيد .. فتوجه اليه ..نظر اليه "عبد الحميد" بدهشه .. وانتظر أن يتحدث .. نظر اليه "عمر" قائلاً : - بنتك رفضتنى ليه يا عم "عبد الحميد" تنهد "عبد الحميد" فى حسره ..ثم ربت على كتف "عمر" قائلاً : - أنا عارف ان أفضالك علينا كتير يا بشمهندس .. وان لولاك كان زمانا الله أعلم بحالنا دلوقتى .. وخيرك مغرقنا و .... قاطعه "عمر" قائلاً : - مش ده سؤالى يا عم "عبد الحميد" ... سؤالى بنتك رفضتنى ليه ؟ جذبه "عبد الحميد" من كتفه وسارا معاً قليلاً قال له "عبد الحميد" : - أنا زى ما قولتلك امبارح جوازتها الأولى أنا غصبتها عليها .. مكنتش مرتحاله .. ومكنتش عايزه تتجوز بسرعه .. بس أنا من خوفى عليها .. انى أموت وأسيبها فى الدنيا دى لوحدها هى وأختها .. والناس معدتش بترحم .. قولت أهى تكون فى عصمة راجل تتحمى فيه ويكون سندها .. لكنه طلع كلب ولا يسوى .. ثم قال بحزم : - عشان كده حلفت انى عمرى ما هغصب واحده فيهم على راجل هى مش عايزاه صمت "عمر" وهو يستمع الى "عبد الحميد" .. شعر بالأسى على "ياسمين" التى اضطرت الى العيش شهر كامل مع رجل لا تريده .. شعر بالحنق والضيق والغضب لأجلها .. وشعر بالغيره تطعنه فى قلبه طعنات قاتله .. التفت الى "عبد الحميد" قائلاً بحنق : - ياريتك ما غصبتها عليه تنهد "عبد الحميد" بحسره قائلاً : - اللى حصل بأه يا بشمهندس .. والحمد لله ان ربنا خلصها منه .. مع انها خلاص اتحسبت عليها جوازه توقف "عمر" عن السير ونظر اليه قائلاً : - برده ماقولتليش هى ليه رفضانى ؟ - ما قالتليش سبب الرفض .. قالتلى بس انها مش عايزاك .. وأنا محاولتش أضغط عليها شعر "عمر" بالألم عندما سمع (مش عايزاك) .. أطرق برأسه فى صمت .. ربت "عبد الحميد" على ذراعه قائله : - بص يا بشمهندس .. هى لسه يا دوب مطلقه .. ومصدقت انها خلصت من اللى ميتسماش .. أكيد البنت لسه مش على بعضها .. ولسه خايفه من طليقها ليأذيها .. وأكيد هى مش عارفه هى عايزه ايه ..اصبر عليها .. أنا عارف انها مش هتلاقى أحسن منك .. بس الموضوع محتاج صبر شوية أومأ "عمر" برأسه .. ثم تركه وانصرف .. وعينا "عبد الحميد" تتابعه بحسره . *********************** استيقظت "ياسمين" متكاسله .. أخذت تنظر الى ساعتها لتعلم انها تأخرت على عملها .. لكنه لا تشعر بأى رغبة للذهاب الى العمل .. أو حتى لمغادرة فراشها .. كانت تخشى أن تراه فتضعف مقاومتها .. ظلت تُفكر تُرى ماذا كان رد فعله عندم علم برفضها اياه .. طبعاً صُدم ابتسمت لنفسها بسخريه .. هو بالتأكيد غاضب ثائر الآن .. ليس لأنه خسرها .. بل لكرامته التى أُهدرت .. للصفعة التى أعطتها اياه .. وبالتأكيد عائلته سعيده الآن .. أنه ابتعد عن الفتاة التى يرونها غير لائقه لتصبح واحده منهم .. شعرت بالغضب يجتاح كيانها .. ويملأ نفسها .. ظلت تستغفر ربها .. لتحاول تهدئه نفسها .. ثم نهضت وتوضأت وصلت الضحى .. وارتدت ملابسها وخرجت للذهاب الى عملها وقفت "نهلة" فى مطبخ بيتها الجديد .. بيت "ياسمين" سابقاً .. وأخذت تعد طعام الفطور وهى تدندن فى سعاده .. استيقظ "مصطفى" ودخل المطبخ فرآها وعلامات الفرح على وجهها .. شعر بالغيظ وقال لها : - مكنتش أعرف انك بتقومى من النوم مزاجك رايق كده التفتت اليه قائله بسخريه : - وهتعرف منين .. انت كان كبيرك تشوفنى بالليل وتخلع تركها وذهب الى الحمام .. أعدت السفرة وجلست فى انتظاره .. خرج وجلس يتناول طعامه فى صمت .. التفتت اليه قائله : - كان رجل طيب قال لها بدهشة : - هو مين ده قالت له بحده : - اللى انت عامله حداد يوم صبحيتنا ألقى الطعام من يده والتفت اليها وصاح بسخريه : - صبحيتنا .. سمعيني تانى كده .. ليه انتى فاكره نفسك بنت بنوت ولا ايه .. ده احنا دفنينه سوا قالت بنفس السخريه : - ما هو عشان دفنينه سوا .. لازم تبقى العلاقة بينا أحسن من كده قال بحده : - عايزانى أعاملك ازاى ان شاء الله قالت "نهله " : - تعاملنى زى ما كنت بتعاملنى زمان ..فرق ايه زمان عن دلوقتى .. هى مجرد الورقة اللى كتبناها امبارح عند المأذون .. تخيل انها متكتبتش واحنا مع بعض زى ما احنا قال بمراره : - أتخيل ازاى انها متكتبش دى أنا حاسس ان الورقة دى سلسله ربطانى من رقبتى نظرت اليه بحزن قائله : - للدرجة دى يا "مصطفى" .. شايف ان جوازك منى سلسلة حوالين رقبتك قال بقسوة : - أيوة سلسلة خنقانى ولو أطول أخلص منها كنت خلصت نهض وأخذ الجاكيت ارتداه وفتح باب البيت وخرج وأغلقه بقوة .. وترك "نهلة" خلفه ودموع الحزن تتجمع فى عينيها وقالت لنفسها ( ليك حق تعمل فيا أكتر من كده .. أنا اللى أهنت نفسى من البداية ) *********************** اتصل "كرم" بـ "ريهام" على الخط الداخلى وطلب منها احضار أحد الملفات الى مكتبه .. طرقت "ريهام" الباب فأسرع برفع سماعة الخط الخارجى .. دخلت "ريهام" فأشار اليها بيده أن تنتظر .. أمسكت الملف بكلتا يديها وانتظرت حتى ينهى مكالمته .. تحدث "كرم" وهو يرجع بظهره الى الوراء ويضع ساقاً فوق ساق : - طبعا هو احنا عندنا أعز منك .. انتى عارفه معزتك عندنا كويس .. وعندى أنا تحديداً ألقى نظره على "ريهام" الواقفة أمامه .. والتى لا تظهر أى انفعالات على وجهها .. لكن كانت بداخله تشعر بالضيق والحنق وودت لو أخذت منه سماعة الهاتف وحطمتها فوق رأيه .. أكمل "كرم" فى صوت هائم : - مش هتيجي تنورينى فى المكتب .. يا سلام تعالى انتى بس وانتى تشوفى أنا هستقبلك ازاى .. بس ياريت القمر يحن وميتأخرش علينا .. عشان احنا مش حمل بعاده كانت "ريهام" قد وصلت الى ذروة غضبها .. همت بالإنصراف لكنها لمحت على الأرض نهاية سلك الهاتف الذى يتحدث فيه "كرم" .. كانت عاملة التنظيف تتعثر فى الأسلاك .. كلما نظفت . فكانت تفصلها من مكانها .. وكانت "ريهام" تعيدها مرة أخرى قبل وصول "كرم" .. لكنها اليوم نسيت تركيب سلك الخط الخارجى .. التفتت لتنظر اليه مرة أخرى وعلامات خبيثه ترتسم على وجهها .. أنهى "كرم" مكالمته ووضع السماعة مكانها وهو يختلس النظر الى "ريهام" التى قالت : - اظاهر ان حضرتك كنت بتتكلم مع شخصية مهمة جدا ابتسم "كرم" بخبث وتمطع قائلاً : - فعلاً شخصية مهمة جدا .. تقدرى تقولى واحده مش عادية نظرت اليه "ريهام" وعيونها تلمع فى مرح وخبث وقالت : - اظاهر فعلاً انها واحده مش عاديه أبداً لدرجة انك سبحان الله تقدر تتكلم معاها من غير ما يكون فى حرارة فى التليفون نظر اليها "كرم" وقد بُهت ..فأشارت برأسها الى سلك الهاتف الملقى على الأرض .. نظر "كرم" اليه وهو يتمنى أن تنشق الأرض وتبلعه فوراً .. تقدمت "ريهام" ووضعت الملف على المكتب .. وخرجت وهى ترسم ابتسامه خبيثه على شفتيها .. أما "كرم" فقد كان يشعر بحرج شديد من هذا المأذق السخيف الذى وضع نفسه فيه ********************** - يعني هى قالتك هى رفضته ليه ؟ ألقى "أيمن" هذا السؤال على "سماح" وهما جالسان معاً يتناولان طعام الإفطار .. قالت "سماح" فى ضيق : - بصراحة صحبك مينفعهاش قال "أيمن" بإستغراب : - ليه بأه ؟ - هما الاتنين مختلفين عن بعض فى كل حاجه .. الأخلاق الطباع التربية اسلوب حياتهم .. كل حاجه مختلفين فيها .. هما الاتنين مينفعوش بعض يا "أيمن" .. "ياسمين" طول عمرها عاقله وبتفكر بعقلها .. وبصراحة أنا معاها فى قرارها ده - بس ده مكنش رأيك لما عرفتى ان "عمر" اتقدملها قالت "سماح" بسرعة : - لانى مكنتش شايفه الموضوع من وجهة نظر "ياسمين" بس بعد ما سمعتها امبارح فهمت وجهة نظرها .. وفعلاً معاها حق تخاف منه وترفضه ... متنساش يا "أيمن" انها مطلقه .. يعني أكيد مش عايزة تخوض تجربة فاشله للمرة التانية قال "أيمن" بحده : - ومين قالك انها هتكون تجربة فاشله .. انتى متعرفيش "عمر" بيحبها ازاى .. "عمر" صاحبي يا "سماح" عشرة سنين طويلة مش سنة ولا اتنين .. أنا عمرى ما شوفته متعلق بحد كدة .. حتى البنت اللى كان خطبها قبل كده .. مكنتش شايفه متعلق بيها كده - أهو البنت اللى كان خطيبها دى أحد أسباب رفض "ياسمين" لـ "عمر" قال "أيمن" بدهشة : - ازاى يعنى .. هى رفضاه عشان كان خاطب ؟ - لأ طبعاً يا "أيمن" مش عشان خاطب .. عشان الانسانه اللى خطيبها دى .. هى سمعت كلام كتير عنها هنا فى المزرعة .. يعني اللى يخطب واحدة بالمنظر ده .. هيكون ايه يعني غير واحد تافه قال "أيمن" بحزم : - كانت غلطة .. ورجع عنها فى الوقت المناسب .. هنعلقله حبل المشنقة يعني قالت "سماح" تحاول افهامه : - يا "أيمن" أنا ما قولتش ان ده السبب الوحيد .. قولت ده أحد الأسباب .. وفى أسباب قوية جداً .. بس مش هقدر أقولك عليها .. لأن "ياسمين" مأمنانى ان الكلام مايوصلكش .. بس فعلاً هى معاها حق ترفض قال "أمين" فى حيره : - والله انتوا الاتنين أغرب من بعض .. انتى مش شرحالى الموضوع على بعضه عشان كده انا مش عارف أفهم أسباب رفضها .. بس الحاجه الوحيدة اللى أنا عارفها .. ان "عمر" بيحبها بجد .. و دى أول مرة أشوفه بيحب واحده كده تأملته "سماح" قائله : - انت واثق انه بيحبها بجد أكد لها "أيمن" قائلاً : - أيوة واثق قالت فى حيره : - معرفش بأه .. ربنا ييسرلها الخير وخلاص *************************** كانت تقف وتولى ظهرها الى الباب .. تقرأ الملف الذى بين يديها وتضيف عليه ملاحظاتها .. التفتت لتجده أمامها .. يقف أمام الباب وينظر اليها فى صمت .. تسارعت خفقات قلبها .. شعرت بالإضطراب .. ودت الهرب .. لكنه واقف يسد المنفذ الوحيد للهرب .. هربت من عينيه .. وساد الصمت .. قال "عمر" بهدوء : - ممكن أعرف انتى ليه رفضتيني ازداد ارتباكها .. صمتت .. لا تدرى ما تقول .. أعاد سؤاله مره أخرى : - ليه رفضتيني ؟ أيقنت أن لا مفر منه .. نظرت اليه قائله : - أعتقد ان من حقى انى أقبل أو أرفض .. وأنا رفضت تلاقت نظراتهما فى صمت للحظة .. نظرة عتاب منه .. ونظرة صد منها .. قال لها بهدوء : - طبعاً من حقك تقبلى أو ترفضى .. لكن أنا بسأل عن أسباب الرفض قالت ببرود : - أفضل أحتفظ بيها لنفسي قال بصرامة : - لأ مش من حقك احتدت عليه قائله : - يعني ايه مش من حقي قال "عمر" بنفس الصرامة : - مش من حقك تحتفظى بأسباب الرفض لنفسك .. لازم أعرفها تماسكت قائله : - وأنا معنديش كلام أقولهولك .. رفضت وخلاص ظهرت علامات الغضب على وجه "عمر" واقترب منها قائلاً : - انتى ليه بتعملى كده قالت بغضب هى الأخرى : - ايه يا بشمهندس .. مضايق انى رفضتك .. ايه كنت فاكر ان مفيش بنت تقدر ترفضك صمتت قليلاً ثم نظرت فى عينيه قائله بقسوة : - لأ .. أنا رفضك .. تحب تسمعها تانى .. أنا رفضتك .. أنا مش زى البنات اللى انت تعرفهم واللي يتمنوا اشاره منك .. أنا مش زيهم .. أنا أبعد من أحلامك قالت ذلك ثم انصرفت مسرعه .. لتترك "عمر" فريسه للشعور بالغضب وقفت "ياسمين" فى المساء مع أختها فى شرفة غرفتهما .. قالت "ياسمين" بهدوء : - احنا لازم نمشى من هنا .. معدش ينفع نستنى فى المزرعة قالت "ريهام" بلوعه : - ليه ؟ .. نمشى ليه ؟ نظرت اليها "ياسمين" قائله : - نمشى بكرامتنا قبل ما "عمر" يطردنا - تفتكرى "عمر" ممكن يطردنا شردت "ياسمين" قليلاً ثم قالت : - حتى لو مطردناش .. فده هيكون عشان خاطر "أيمن" بس .. لكن هو أكيد عايزنا نمشى من هنا بعد ما رفضته نظرت اليها "ريهام" وقالت : - انتى مش ممكن تغيري رأيك يا "ياسمين" هزت "ياسمين" رأسها نفياً وقالت بضعف : - لأ .. مش هغير رأيي قالت "ريهام" : - بس انتى .... ثم قطعت كلامها .. نظرت اليها "ياسمين" قائله : - حتى لو كنت كده .. ده مش كفايه بالنسبة لى .. عشان أوافق عليه ثم نظرت الى أختها بألم قائله : - "ريهام" عشان خاطرى مش حبه أتكلم فى الموضوع ده ربتت "ريهام" على ظهرها فى حنو قائله : - خلاص أفلى على الموضوع ثم هتفت فى مرح فجأة : - استنى هكيلك حاجة تضحكك نظرت اليها "ياسمين" برجاء قائله : - ياريت .. أنا فعلاً نفسي أضحك قالت "ريهام" فى مرح : - "كرم" النهارده عمل حتت موقف خلى شكله زباااااااااله ضحكت "ريهام" .. فسألتها "ياسمين" مبتسمه : - ليه عمل ايه ؟ أكملت "ريهام" ضاحكة : - ندالى عشان أجيبله ملف وأول ما دخلت عمل نفسه بيتكلم مع موزه فى التليفون وهاتك يا تسبيل وهيام وكلام يحرق الدم ..وبعد ما قفل نبهته ان الفيشة بتاعة التليفون مفصوله .. حسيته كان هيموووووت ضحكت "ياسمين" مع "ريهام" التى لم تتمالك نفسها هى الأخرى .. سألتها "ياسمين" وسط ضحكاتها : - طيب هو ليه عمل كده قالت "ريهام" بمرح : - أنا عارفه .. حب يترسم أو يجس نبضى سألتها "ياسمين" بإهتمام : - يجس نبضك ازاى يعني قالت "ريهام" بخبث : - يعني يشوف رد فعلى ايه لما أمسعه بيكلم بنت بالشكل ده أدامى .. بس ايه أختك أسد ولا بينت أى حاجه على وشى .. واديتله الكلمتين وكسفته من نفسه وخرجت قالت "ياسمين" بخبث : - هو فى ايه بالظبط يا "ريهام" ابتسمت "ريهام" قائله : - يعني تقدرى تقولى كده فى شرارات خفيه .. بس احنا الاتنين عاملين فيها من بنها قالت لها "ياسمين" بقلق : - متلعبيش بالنار يا "ريهام" .. "كرم" صاحب "عمر" يعني ممكن يكون زيه قالت "ريهام" بإستغراب : - هو انتي ليه شايفه "عمر" وحش أوى كده .. أى راجل فى سنه ممكن يكون له أخطاء وماضى ..المهم انه يتوب ويبقى كويس قالت "ياسمين" بحزم : - وأنا مش عايزة أبداً راجل بالشكل ده .. أنا عايزه واحد أكون أنا الأولى فى حياته زى ما هو الأول فى حياتى احتدت "ريهام" قائله : - انت ليه بتتعاملى مع "عمر" أكنه "مصطفى" .. أكنه غلط نفس غلطة "مصطفى" .. صمتت "ياسمين" فأكملت "ريهام" : - انتى خايفه .. تجربتك مع "مصطفى" خلتك خايفه من أى راجل وحسه انه هيخونك فى أول فرصه قالت "ياسمين" بأسى : - معاكى حق .. وللأسف حياة "عمر" الغلط واللى ضد مبادئي مخوفانى أكتر .. ومخليانى مش قادرة أثق فيه قالت لها "ريهام" بجديه : - أنا واثقه ان "عمر" هيتغير علشانك يا "ياسمين" - تفتكرى - لو بيحبك هيتغير رددت "ياسمين" فى مراره : - ده لو بيحبنى فعلاً .. مش مجرد حاجه جديدة حابب يجربها ..بنت ممرتش عليه قبل كده جذبت انتباهه مش أكتر رأت "ريهام" علامات الحزن على وجه أختها فقالت فى مرح - انتى عاملة زى اللى اتلسع من الشربه ومن كتر خوفه يتلسع تانى عمال ينفخ فى الزبادى .. و"عمر" مش زبادى .. ده قشطة مخلوطه بحلاوة وعليهم صوص مربي .. متخيله الطعم ابتسمت "ياسمين".. وأخذت تتأمل النجمات التى تلمع فوق رأسها فى شرود ****************** بعد عدة أيام من زواجهما .. كانا يجلسان معاً لمشاهدة التلفاز .. عندما التفت "مصطفى" اليها ونظر اليها ببرود قائلاً : - انتى هتولدى امتى ؟ ظلت تنظر الى التلفاز دون أن تجيبه أو تلتفت اليه .. قال بحده : - انتى .. مش بكلمك .. انتى فى الشهر الكام .. وهتولدى امتى ؟ لم تجيبه .. فأخذ الريموت بعصبيه وأغلق التلفاز .. التفتت اليه فى برود وفجرت قنبله فى وجهه : - أنا مش حامل أصلاً صمت للحظات وهو لا يعى ما قالت .. وعندما بدأ فى استيعاب الخدعة التى أوقعته فيها هب واقفاً ونظر اليها قائلاً بغذب هادر : - نعم يا روح أمك .. يعني ايه مش حامل .. أمال أنا اتهببت واتجوزتك ليه وقفت لتواجهه وقالت بحزم : - اتجوزتنى عشان تصلح غلطتك اللى مرضتش تصلحها بمزاجك .. أديكى صلحتها ورجلك فوق رقبتك أمسكها من شعرها بقسوة وصفعها بقوة على وجهها قائلاً : - هموتك .. والله لموتك فى ايدي النهاردة يا تيييييييييييت نظرت اليه وهتفت وهى تتألم قائله : - موتنى عشان تدخل السجن طول عمرك .. أو يعدموك وتحصلنى يا "مصطفى" توقف عن شد شعرها وهو ينظر اليها بغضب .. فأكملت قائله بقسوة : - ادامك 3 حلول مفيش غيرهم .. اما انك تق*تلنى زى ما بتقول وساعتها يا السجن يالاعدام .. والحل التانى انك تطلقنى وساعتها هتبقى سمعتك فى الأرض .. لانى تانى واحدة تتجوزها وتطلق فى شهر العسل .. ده غير ان الأولى فضحتك بما فيه الكفاية لما رفعت عليك قض*ية خلع يعني اكيد الناس هتقول ان المشكلة فيك انت .. واللى هيأكد ده ان التانية تطلق بعد كام يوم جواز .. أما بأه الحل التالت هو اننا نفضل مع بعض .. احنا الاتنين غلطتنا واحنا الاتنين بندفع تمن الغلطة دى .. يعني احنا الاتنين مضطرين نفضل مع بعض عشان نحافظ على سمعتنا وسط الناس .. يعني محدش أحسن من حد يا "مصطفى" تركها "مصطفى" وقد أدرك صحة ما تقول .. هو مضطر للبقاء معها .. مضطر لدفع ثمن أخطائه .. مضطر أن يبقى مقيداً بذلك القيد الذى يطبق على أنفاسه .. مضطر لأن يبقى زوجاً لآخر فتاة كان يتمنى الزواج بها ********************** تقدمت "ياسمين" الى مكتبه .. وقفت أمامه للحظات .. كانت هذه آخر مرة ستراه فيها .. يترحل وتترك المزرعة هى وأهلها .. كان من الممكن أن تترك مهمة اخباره بذلك الى والدها .. لكنها أرادت أن تخبره بنفسها .. لم تدرى لماذا تفعل ذلك .. هل لكى تشعر بإنتصارها أمامه ان استطاعت الخروج من المزرعة برغبتها ودون اراقة ماء وجهها .. أم لكى تراه لآخر مرة وقفت للحظات ثم استجمعت شجاعتها وطرقت الباب .. كان بمفرده .. جالس يتأمل الورق الذى أمامه دون أن يرى منه حرفاً .. عندما رآها شعر بمزيج من الحب والألم يغزو قلبه .. فها هى حبيبته القريبة البعيدة .. لا يستطيع الاقتراب منها ولا الابتعاد عنها .. وقفت أمامه ثم قالت : - أنا جايه أبلغ حضرتك اننا يومين وان شاء الله هنسيب المزرعة أرجع ظهره وأسنده على الكرسى .. صمت لبرهه .. ثم نظر اليها ببرود قائلاً : - كلامى فى الموضوع ده مش معاكى انتى .. مع والدك نظرت اليه بدهشة فأكمل قائلاً : - الموضوع ده القرار فيه لوالدك مش ليكي قالت بحزم : - ده قرار مشترك لينا احنا التلاته .. وأنا جايه أبلغ حضرتك بيه قالت بنفس البرود : - وأنا كلامك ده ملوش أى معنى عندى إلا اذا سمعته من والدك ضهرت علامات الغضب على وجهها لماذا يتجاهلها وكأن رأيها لا يعنيه .. قالت بحده : - بقول لحضرتك ده رأينا احنا التلاته ولو كلمت والدى هيقولك نفس الكلام صمت قليلا ثم قال بهدةء : - طيب هتكلم معاه .. اتفضلى على شغلك ثم أمسك قلمه وشرع فى النظر الى الأوراق التى أمامه .. شعرت بالحنق والضيق وغادرت مكتبه فى عصبيه .. نظر "عمر" الى الباب الذى أغلقته خلفها ثم ترك القلم من يده وتنهد فى حزن .. قام من فوره وذهب الى عم "عبد الحميد" فى المخزن وسأله عما قالته "ياسمين" .. فقال "عبد الحميد" : - أظن يا بشمهندس معدش ينفع نستنى هنا بعد كده سأله "عمر" قائلاً : - ليه يا عم "عبد الحميد" حد هنا ضايقكوا .. أنا صدر منى حاجه ضايقتكوا قال "عبد الحمد" بسرعة : - لأ طبعا يا بشمهندس .. أنا مشفتش فى ذوقك ولا فى أدبك واخلاقك - أمال عايزين تمشوا من المزرعة ليه ؟ قال "بعد الحميد" بحرج : - يعني بعد اللى حصل .. أظن انت اللى هتكون حابب اننا نمشى نظر اليه "عمر" قائلاً : - أظن احنا اتفقنا آخر مرة ان الموضوع محتاج صبر مش كده .. يعني الىل عايز أقوله أنا مفقدتش الأمل .. عارف ان الوقت مش مناسب بالنسبلها .. وهى ممكن يكون تفكيرها مضطرب .. وعشان كده رفضت .. وحتى لو موافقتش وأصرت على الرفض .. ده مش معناه انكوا تسيبوا المزرعة وتمشوا قال له "عبد الحميد" : - بس يا بشمهندس ..... قاطعه "عمر" قائلا : عم "عبد الحميد" انت السنين اللى اشتغلتها فى الشغل الحكومى خليتك منظم زى الساعة بالظبط .. ومحدش قبلك مسك المخزن بإيد من حديد زيك كده .. يعني فعلا أنا محتاجك هنا .. وانت عارف ان الشغلانه دى مينفعش أحط فيها الا واحد أثق فيه .. من بعد ما عينت كذا واحد واكتشفت انهم كانوا بيسرقوا من العلف ويبيعوه برخص التراب .. يعنى مفيش حد غيرك أثق فيه وأسلمه مفاتيح المخزن ده .. يا ترى بأه بعد كل اللى قولتهولك ده لسه برده عايز تسيب المزرعة وتمشى ابتسم "عبد الحميد" فى سرور وقد فرح لثقة "عمر" به وبعمله وقال : - ده احنا نخدمك بعنينا يا بشمهندس ابتسم "عمر" وربت على كتفه قائلاً : - تسلم يا عم "عبد الحميد" ثم تركه وانصرف *************************** خرجت "ريهام" من المكتب بعد انتهاء عملها فى طريقها الى غرفتها .. عندما أوقفها "هانى" واعترض طريقها .. نظرت اليه فى حده قائله : - أفندم ؟ ابتسم لها قائلاً : - ازيك يا آنسه "ريهام" تركته وأكملت طريقها فإعترض طريقها مرة أخرى .. فهتفت قائله : - لو محترمتش نفسك أنا هشتكيك للبشمهندس "كرم" اتسعت ابتسامته قائلاً : - مش تعرفى الأول أنا عايزك فى ايه قالت بحده : - مش عايزة أعرف وهمت بالسير مرة أخرى .. لكنه وقف أمامها قائلاً والابتسامه تعلو شفتاه : - أنا عايز أتقدملك بهتت ووقفت تنظر اليه فى دهشة قائله : - نعم أعاد ما قال : - أنا عايز أتقدملك احمرت وجنتاها .. ونظرت اليه قائله : - وانتى تعرفنى منين عشان تتقدملى نظر اليها قائلاً : - صحيح معرفكيش انتى لانك مش مديانى فرصة اعرفك .. بس اعرف اختك الدكتورة "ياسمين" وواضح انك انسانه محترمة زيها .. وعشانك كده عايز أتقدملك ونتعرف على بعض أكتر شعرت بالإضطراب فقالت له : - بعد اذنك ثم غادرت بسرعة حتى لا يعترض طريقها مرة أخرى كانت "ياسمين" عائدة الى مكتبها عندما رآها "هانى" واستوقفها قائلاً : - دكتورة "ياسمين" لو سمحتى التفتت اليه قائله : - أفندم شعر بالارتباك قليلا ثم قال : - عايز أتكلم مع حضرتك فى موضوع قالت بنفاذ صبر : - اتفضل بس بسرعة عندى شغل تنحنح قليلا ثم ابتسم قائلاً : - أنا عايز أتقدم لأختك نظرت اليه بدهشة قائله : - "ريهام" ؟ اتسعت ابتسامته قائلاً : - أيوة سألته بإستغراب : - وانت تعرفها منين ؟ - شوفتها كذا مرة وهى جيالك وكمان بشوفها كتير هنا فى المزرعة .. وبصراحة عجبانى رآهما "عمر" واقفان معاً يتحدثات فى هدوء والابتسامه تعلو شفتى "هانى" .. فاشتغل قلبه بالغيره واقترب منهما ووقف أمامهما فى صمت .. ظل الثلاثة ينظرون الى بعضهم البعض دون أن يتحدث أحدهم بكلمه .. قطع "هانى" هذا الصمت وتنحنح قائلاً: - طيب يا دكتورة هبقى أتكلم معاكى فى موضوعنا فى وقت تانى قال ذلك ثم غادر المكان .. نظر اليها "عمر" بحده قائلاً : - موضوع ايه اللى عايز يكلمك فيه قالت ببرود : - موضوع ميخصش حضرتك ثم همت بالإنصراف فاعترض طريقها بيده .. نظرت اليه بحده .. فقال بحزم : - "ياسمين" .. اياكى أشوفك واقفه بتتكملى معاه تانى تحولت نظرات "ياسمين" الى الدهشة وقالت : - يعني ايه ؟ قال بحزم : - يعني اللى سمعتيه .. متقفيش تتكلمى معاه تانى لأى سبب .. ومن بكرة هقول لدكتور "حسن" يشوف حد غيرك يشرحله الحالات شعرت بالحنق والضيق فقالت : - ليه بأه ممكن أعرف السبب صمت قليلاً ثم قال ببرود : - أحب أحتفظ بالأسباب لنفسي قال نفس جملتها التى قالتها عندما سألها عن سبب رفضها اياه .. سالته قائله : - انت مالك ومالى ؟ نظر اليها بنظرات شعرت بأنها تخترق أعماق روحها .. قال فجأة بصوت رخيم : - انتى بتاعتى ارتجف قلبها .. قالت وقد اعترتها الحيرة : - ايه تعمقت نظراته فى عينيها أكثر لتشل أى قدرة لها على المقاومة .. وقال بصوت خافت : - زى ما سمعتى .. انتى بتاعتى ثم أردف قائلاً بصوت هامس وعيناه تعانقان عينيها : - مهما قولتى مش هسيبك .. لأنك بتاعتى خلاص .. ملكى أنا وبس .. لا هسمحلك تبعدى عنى .. ولا هسمح لأى حد انه يقربلك قال ذلك وتركها خلفه وصدى كلماته يتردد فى أذنها .. تحاول استيعابها فى حيره .. وعلى الرغم من قدرتها على السيطرة على تعبيرات وجهها .. إلا أن قوتها لم تكفى لتسيطر على قلبها الذى أخذ يقفز فرحاً لكلماته . part 29 عاد "عمر" الى منزله كالعادة سلم على الجميع ثم صعد الى غرفته .. تركته أمه وشأنه طيلة الأيام الماضية ولم يقترب أحد منه .. قالت مدام" ثريا" بحده : - ماله عامل كده أكن ميتله ميت .. أحسن انه خلص منها أوام أوام .. بكرة يلاقى اللى أحسن منها مليون مرة قامت "كريمة" وتوجهت الى غرفة ابنها دخلت وأغلقت الباب وجدته كما المرة الماضية يجلس فى الظلام شارداً حزيناً .. اقتربت منه لتجلس على المقعد بجواره .. نظر اليها فى صمت .. ثم عاود النظر الى تلك السماء أمامه التى تزينت باللون الأسود .. كالسواد الذى يشعر بأنه يغمر قلبه ويغرقه فيه .. نظرت اليه "كريمه" قائله : - انت بتحبها أوى كده يا "عمر" تنهد بقوة .. وصمت دون أن يجيب .. سألته قائله : - هى ليه رفضتك رد بهدوء قائلاً : - معرفش - يعني محاولتش تتكلم معاها - حاولت - وقالتلك ايه - مرضتش تريحنى وتقولى السبب صمتت "كريمة" تفكر للحظات .. ثم نظرت الى ابنها قائله فى حنان : - هى تستاهل ؟ تلألأت العبرات فى عين "عمر" خفق قلب أمه لرؤية تلك العبرات التى تعلم جيداً أنها لا تعلن عن ظهروها إلا إذا كان الخطب جلل .. أيقنت عندئذ أن ابنها غارق فى الحب حتى النخاع .. تمتم "عمر" فى خفوت : - أيوة تستاهل ابتسمت "كريمة" قائله : - أكيد تستاهل .. طالما قدرت تأثر فيك كده يبقى أكيد تستاهل نظر "عمر" الى أمه التى ابتسمت قائله : - فاكر يا "عمر" لما كنت صغير وكان عندك قفص كبير أوى فيه عصافير .. كنت كل فترة تشترى عصفورة وتضمها للقفص الكبير .. كنت بتحبهم ومهتم بيهم أوى .. بس كان فى عصفورة كانت مميزة أوى بالنسبة لك .. وكنت بتحبها أكتر عن باقى العصافير اللى فى القفص .. الوحيدة اللى كنت تخرجها بره القفص وتفضل حضينها بإيدك .. وكنت كتير أتخانق معاك عشان بتسيب مذاكرتك وتلعب معاها ابتسم "عمر" فى صمت لتلك الذكرى .. فأكملت أمه : - و فى يوم العصفورة دى تعبت .. ونقلناها فى قفص صغير لوحدها .. انت زعلت عليها أوى لدرجة انك صممت اننا نشوفلها دكتور .. وعرفنا انها تعبانه وخلاص هتموت .. انت اتأثرت أوى لأنك كنت متعلق بيها جداً .. فضلت كل يوم تحطلها الدوا بنفسك فى المايه ..وتمسكها وتحطلها الأكل فى بقها .. فضلت مهتم بيها ومراعيها .. لدرجة انى كنت بدخل عليك بالليل ألاقيك حاطط القفص بتاعها جمبك على السرير وانت نايم .. وبعد اسبوع .. العصفورة رجعت تزقزق تانى .. وخفت وبأت كويسة يوميها انت كنت هتطير من الفرحه ظلت الابتسامه مرسومه على شفتى "عمر" وقال : - كنت مسميها "سمسمه" وضعت أمه كفها على كفه .. فنظر اليها .. فأكملت بحزم قائله : - ابنى مبيتخلاش أبداً عن حاجه بيحبها .. ولا بيسيبها تضيع من ايده .. وبيحارب عشان تفضل معاه .. طالما تستاهل شعر "عمر" بأن كلمات أمه لمست وتراً حساساً فيه وبعثت فى قلبه الأمل والتفائل و .. الحب .. قام من فوره وأمسكها من يدها لتقف وعانقها قائلاً : - ربنا يخليكي ليا يا أحسن أم فى الدنيا اتبسمت "كريمة" ونظرت الى ابنها قائله : - وربنا يخليك ليا يا أحسن ابن فى الدنيا قال لها "عمر" بحماس وعيونه تلمع من الفرح : - صدقيني هتحبيها .. أنا واثق انك لو عرفتيها هتحبيها ربتت "كريمة" بكفها على وجنته قائله : - طالما انت بتحبها يبأه أنا أكيد هحبها عانقها "عمر" مرة أخرى وقد شعر بأنه اقترب خطوة أخرى .. بل قفزة أخرى .. اقترب بها من .."ياسميـــن" دخلت "ريهام" المكتب .. ثم طبعت البريد وتوجهت به الى مكتب "كرم" وأعطته اياهم .. وقفت ليملى عليها "كرم" الرد وبعدما انتهى .. رسمت تعبيراً جاداً على وجهها ونظرت اليه قائله : - بشمهندس "كرم" كنت عايزة أطلب من حضرتك حاجه نظر اليها "كرم" مبتسماً وقال : - ايه ده هو النهاردة العيد ولا ايه سألته قائله : - ليه ؟ قال بمرح : - "ريهام" بجلالة قدرها هتتنازل وتتواضع وتطلب منى أنا طلب ..يبأه لازم يكون اليوم ده مميز قالت "ريهام" بجديه : - كنت عايزة أبلغ حضرتك انى احتمال آخد أجازة قريب .. بس مش أكيد لسه معرفش ابتسم قائلاً : - وهتاخدى الأجازة اللى مش أكيد ليه نظرت اليه وقلت : - لانى احتمال أتخطب اختفت ابتسامة "كرم" .. ونظر الى الأوراق التى أمامه وكأنه انشغل بها فجأة .. فأكملت "ريهام" قائله بخبث : - أنا بس حبيت أبلغ حضرتك عشان تكون عارف انى ممكن مكنش موجودة لفترة .. بعد اذنك ثم استدارت لتنصرف وعلى ثغرها ابتسامه خبيثة .. تابعها "كرم" بعينيه حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها .. جلس مكانه واجماً .. يفكر فيما قالته للتو .. وعن احتمالية خطبتها .. وجد نفسه يشعر بالحنق والضيق .. فزفر وقال لنفسه بضيق بصوت عالى : - أنا مالى متتخطب ولا تتهبب أنا مضايق نفسى ليه حاول العودة الى اكمال عمله .. لكن صدى كلماتها ظل يتردد فى أذنه ليشتت أفكاره .. ووجد نفسه يتساءل عن شكل وصفة ذلك الذى سيكون قريباً خطيبهـــا . *********************** توجهت "ايناس" الى حيث اسطبلات الخيل وظلت تنظر حولها وكأنها تبحث عن شخص ما الى أن وجدت من يهتف من خلفها بمرح : - ايه ده مش معقول "ايناس" بنفسها عندنا .. ايه النور ده التفتت وابتسمت الى "مها" التى استقبلتها بالترحاب قائله : - ازيك يا "مها" أخبارك ايه ؟ - تمام الحمد لله .. ايه الغيبة دى بقالك كتير مبتجيش المزرعة قالت "ايناس" بنبره فيها تعالى : - يعني .. كنت مشغولة شوية قالت "مها" بحفاوة : - بس بجد المزرعة نورت قالت لها "ايناس" : - انتى فاضية نتكلم شوية - طبعاً فاضية وان مكنتش فاضة أفضالك ابتسمت "ايناس" بترفع .. وسارتا معاً داخل المزرعة .. سألتها "ايناس" فجأة : - تعرفى دكتورة بتشتغل هنا اسمها "ياسمين" قالت "مها" بخبث : - طبعاً أعرفها .. هو أنا بيخفى عنى حاجه برده .. عيب عليكي ابتسمت ايناس قائله : - أروبة طول عمرك .. أنا قولت برده ان انتى اللى هتجبيلى من الآخر سألتها "مها" بإهتمام : - انتى بتسألى عنها ليه ؟ - عايزة أعرف كل اللى تعرفيه عنها ققالت "مها" بحماس : - بصى يا ستى ..هى وأختها وأبوها .. البشمهندس "عمر" جبهم المزرعة هنا عشان يخبيها من جوزها قالت "ايناس" بدهشة : - يخبيها منه ؟ قالت "مها" وهى تشعر بالسعادة لإمتلاكها معلومات قيمة تصب بها فى أذن "ايناس" : - أصل جوزها ده كان عايز يرجعها البيت بالعافية وهى رفعت عليه قض*ية خلع .. فالبشمهندس "عمر" جبها هنا يخبيها منه وشغلها هى وأختها وأبوها فى المزرعة .. ومن فترة صغيرة اتحكملها بالخلع .. وخلاص اطلقت منه شردت "ايناس" قليلاً ثم قالت : - ها وايه كمان ؟ - هما التلاته ساكنين هنا فى المزرعة فى سكن العمال قالت "ايناس" بسخرية : - سكن العمال ؟ سخرت "مها" هى الأخرى قائله : - أيوة هى وأختها أعدين فى أوضة .. وباباها فى أوضة - وايه كمان تعرفيه قالت "مها" بخبث : - اللى أعرفه كمان انها بتلف حولين البشمهندس "عمر" .. وأختها بتلف حلولين البشمهندس "كرم" .. عقربتين هما الاتنين بنات مش سهله رفعت "ايناس" حاجبها قائله : - يعني أختها كمان بتلف على "كرم" قالت "مها" بحماس : - أيوة دى مش عتقاه وبيفضلوا مع بعض بالساعات جوه فى المكتب بحجة انها السكرتيرة بتاعته .. وحتى "ياسمين" كل شوية تتحجج وتروح للبشمهندس "عمر" المكتب ..بس الشهادة لله هو مش مديها وش أبدا وعلى طول يطنشها قالت "ايناس" بسخرية : - اظاهر انك مش دريانه باللى بيحصل .. "عمر" عايز يتجوزها ضربت "مها" بكفها على صدرها قائله : - ايييييييييييه يتجوزها ؟ - آه شوفتى المصيبة .. يتجوز واحدة مطلقة ومش بس كده لا بتشتغل هى وأهلها عندنا وساكنين فى سكن العمال .. يعني فضيحة كبيرة جداً لعيلتنا قالت "مها" بحقد : - بنت التييييييييييييت .. عرفت تلعبها صح .. وقعته وجابت رجليه .. أنا من أول ما شوفتها وأنا قولت البنت دى مش سهله .. وطلع معايا حق قالت "ايناس" بحده : - انتى عبيطة يا بنتى .. انتى ليه مدياها أكبر من حجمها - عرفت توقع البشمهندس "عمر" وتخليه هيتجوزها هتفت "ايناس" بغضب : - ومين قالك انه هيتجوزها .. كل الحكاية ان "عمر" هفت عليه نفسه يجرب حاجه جديده مجربهاش قبل كده .. هى حاجه لوكل أوى بس نفسه هفته عليها .. زى ما بتفضلى تاكل أكل نضيف كل يوم وفجأة نفسك تهفك على طبق كشرى .. هتتخطبلها يومين زى "نانسي" وتروح لحال سبيلها لما يعرف انه غلط غلطة عمره انه فكر فى واحده مش من مستواه تركت "ايناس" "مها" تتخبط فى مشاعر الحقد والغضب الذى اشتغل بداخلها .. وذهبت الى حيث تعمل "ياسمين" .. أرادت رؤية تلك الفتاة التى اختارها "عمر" .. التقت بـ "ولاء" .. التى لم تعيرها أدنى اهتمام فإقتربت منها "ايناس" وسألتها : - لو سمحتى يا دكتورة مشفتيش دكتورة "ياسمين" نظرت اليها "ولاء" فى قلق ثم أشارت الى المكان الذى تقف فيه "ياسمين" وهى تعطى بعض الملفات الى دكتور "حسن" انتظرتها "ايناس" وعندما أقبلت "ياسمين" بإتجاهها .. نظرت اليها "ايناس" بسخرية كما فعلت والدتها من قبل ..توقفت "ياسمين" أمامها وقد شعرت بالدهشة الممزوجة بالغضب لنظرات تلك الفتاة الساخرة .. قالت لها "ايناس" بتعالى : - تمام زى ما وصفتك ماما تذكرت "ياسمين" تلك الفتاة .. انها نفس الفتاة التى استقبلها "عمر" على البوابة وألقت بنفسها بين ذراعيه وقبلته .. انها "ايناس" ابنة عمته .. وبالتأكيد أتت لتلقى على مسامعها بعض ما ألقته عليها والدتها من قبل .. شعرت بالحنق والضيق والغضب .. ألا يعلمون أنها رفضته .. فلماذا لا يتركوها وشأنها قالت لها "ياسمين" بحزم : - بعد اذنك وهمت بالإنصراف .. لكن "ايناس" أوقفتها قائله : - مش عايزه تعرفى أنا مين ؟ التفتت اليها "ياسمين" قائله ببرود : - لأ ميهمنيش أعرف قالت "ايناس" بترفع دون أن تلتفت لكلامها : - أنا "ايناس" بنت عمت "عمر" صمتت "ياسمين" ولم ترد .. فأكملت "ايناس" بتعالى : - مش بنت عمته بس .. أنا كمان بشتغل معاه فى الشركة مديرة العلاقات العامة .. وغير كده أنا و"عمر" متربيين مع بعض من واحنا صغيرين ومكناش بنفترق أبداً صمتت قليلاً ثم قالت بخبث : - يعنى تقدرى تقولى أنا حب الطفوله والمراهقة بتاع "عمر" قالت لها "ياسمين" بحزم : - كل الكلام اللى حضرتك بتقوليه ده ميخصنيش فى حاجه .. بعد اذنك والتفتت ودخلت الى مكتبها .. ظلت "ايناس" تنظر اليها بغل لبرهه ثم انصرفت شعرت "ياسمين" بالغضب يعصف بداخلها .. لكنها كانت مصممه على ألا تدع أحداً يقلل من شأنها أو يحط من قدرها .. هى لن تتخلها عن ملابسها المحتشمة وحجابها لترضى من حولها أو ليقال عنها راقية .. فليقل من حولها ما يقولون طالما ترضى ربها ولا تعصيه .. فلا شئ آخر يعنيها .. كانت تثق بأن من أرضى الناس وأسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس .. لذلك كانت قاعدتها التى تضعها دائماً نصب عينها .. من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد ************************ ذهبت "ياسمين" الى استراحة الغداء .. حاولت أن تتجنب النظر الى "شيماء" و "مها" حتى لا يطلبا منها الإنضمام اليهما .. ذهبت للجلوس برفقه "ولاء" وأصدقائها .. رحبت بها "ولاء" وعرفتها على الفتيات الثلاث الجالسات معها .. ظلت تستمع الى حديثهن المازح وتتشارك معهن فى الحوار والمزاح .. كانت سعيدة بصحبتهن للغاية .. أنهت غدائها وأثناء انصرافها وجدت "مها" توقفها قائله : - مش كنتى تعرفينا يا عروسه .. عشان نفرحلك نظرت اليها "ياسمين" بدهشة .. فقالت "مها" بتشفى : - يا بنتى أنا مفيش حاجة هنا تستخبى عليا قالت "ياسمين" بحده : - عرفتى منين ؟ قالت "مها" مبتسمه : - مصادرى الخاصه قالت "ياسمين" بإندفاع وبدون تفكير : - البشمهندس "عمر" هو اللى قالك ؟ صمتت "مها" قليلاً .. وشعرت بأنها تصيدت فرصة لتعكر صفو مزاجها فقالت : - مش هريحك هسيبك على نارك كده ثم تركتها وغادرت القاعة .. شعرت "ياسمين" بالحنق الشديد .. أ "عمر" من أخبرها .. ولماذا يخبرها .. لماذا أصلاً يتحدث فى هذا الموضوع .. ألم ينتهى برفضها اياه .. أحقاً يقصد ما قاله لها بأنه لن يتركها .. وبأنها أصبحت له وملكه .. أشعرتها تلك الكلمات بالقشعريرة .. حاولت نفض تلك الكلمات من رأسها .. وعادت فى طريقها الى المكتب .. لكنها لدهشتها دخلت لتجد "عمر" جالس فى مكانها يمسك بيده ميداليه مفاتيحها الموضوعه على المكتب يقلبها بين أصابعه .. رآته فتسمرت مكانها .. رآها فنهض ليقف فى مواجهتها .. ابتسم لها قائلاً : - ازيك يا "ياسمين" دخلت المكتب فأفسح لها الطريق .. جلست على مكتبها وأخرجت أحد الملفات وقلم وبدأت فى تدوين بعض الملحوظات دون أن تتحدث معه أو تنظر اليه .. استند بكفيه على المكتب وأخذ يتفحص وجهها .. والتعبيرات الغاضبة الواضحه عليه .. فسألها قائلاً : - مالك فى حاجه ضايقتك ؟ نظرت اليه قائله : - أيوة -ايه اللى مضايقك قالت بحده : - انت ابتسم لها ابتسامه أشاحت وجهها بسرعه حتى لا تقع تحت تاثير سحرها .. قال بصوت حانى : - مضايقه منى ليه هبت واقف فى مواجهته .. فاعتدل فى وقفته قالت بحده : - أولا أنا مش حبه أبداً الاسلوب اللى انت بتكلمنى بيه لازم يبقى فى حدود بينا يا بشمهندس .. ثانياً كل شوية أشوفك أدامى أكن مفيش وراك حاجه فى المزرعة دى غيري .. ثالثا انت ليه قولت لـ "مها" انك اتقدمتلى ؟ قال "عمر" بهدوء : - أولاً : أنا مش شايف انى تجاوزت حدودى معاكى فى الكلام .. ثانياً : أيوة ورايا حاجات كتير فى المزرعة بس انتى أول اهتماماتى .. ثالثاً : أنا مبتكلمش مع الدكتور "مها" أو غيرها عن حاجه تخصنى قالت بإستغراب : - أمال مين اللى قالها ؟ قال شارحاً : - ممكن من "ايناس" بنت عمتى .. لأنهم يعرفوا بعض شعرت "ياسمين" بالغضب يشتغل بداخلها مرة أخرى على ذكر "ايناس" تلك .. وعاودتها ذكرى رؤيتهما معاً متعانقان ..فقالت بشئ من الحده : - طيب لو سمحت عرف قرايبك ان الموضوع انتهى .. لانى مش حبه ان حد يتكلم معايا في الموضوع ده .. ولا حبه ان حد فى المزرعة يعرف الموضوع ده اقترب برأسه منها لينظر الى عينيها مباشرة .. فارتجفت .. كانت نظرته صارمه حازمه مصممه .. قال بصوت وكأنه أتى من مكان سحيق : - "ياسمين" الموضوع منتهاش .. احنا لبعض .. دلوقتى ..بعد شهر .. بعد سنة .. ميهمنيش أستنى أد ايه .. المهم انك فى الآخر هتبقى ليا أنا ارتجف قلبها .. فخرج صوتها مرتجفاً : - انت ليه مصر الإصرار ده قال وقد لمعت عيناه : - انتى اللى عملتى فيا كده .. وخلتيني مش شايف غيرك .. لما ببصلك بحس ان فى حاجه قوية ربطانى بيكي .. وبتشدنى نحيتك .. مش عارف أتحرر منها ابتسم ابتسامه عذبه قائلاً : - ولا عايز أتحرر منها ألجمتها كلماته .. واشتعلت النيران فى وجنتيها .. فغادرت مسرعة .. كالعادة .. لتهرب منه .. ومن نفسهـــا . ********************** كانت "ريهام" فى مكتبها تضرب بأصابعها على لوحة المفاتيح أمام الكمبيوتر .. عندما شعرت بأحداً يقف بجانبها رفعت رأسها لتفاجأ برؤية "هانى" يقف بجوارها مبتسماً .. قائلاً : - ازيك يا آنسه "ريهام" قالت له ببرود : - أفندم .. حضرتك عايز البشمهندس "كرم" فى حاجه - لأ .. أنا كنت عايز أتكلم معاكى فى الموضوع اللى فتحته معاكى .. يعني عايز رقم والدك .. أو ولى أمرك ابتسم بحرج قائلاً : - يعني بصراحة أنا معرفش تفاصيل أوى عنك .. وحابب أعرف شوية حاجات وقفت وقالت له بنفاذ صبر : - دكتور "هانى" أنا مشغولة دلوقتى لو سمحت وفجأة وجدت "كرم" يدخل الى المكتب يحمل ملف قائلاً : - "ريهام" لو سمحتى عايز ....... قطع كلامه عندما وجد "هانى" فى المكتب وقف يتحدث الى "ريهام" .. شعر الحنق .. نظر اليه "هانى" قائلاً : - ازيك يا بشمهندس "كرم" .. احنا اتعرفنا قبل كده قال "كرم" بلا مبالاه : - بجد ؟ .. مش فاكر ثم التفت الى "ريهام" قائلاً ببرود : - عايز نسختين من الملف ده .. دقيقتين وتجبيه عندى فى المكتب ثم ألقى نظره صارمه على "هانى" وخرج من المكتب .. بعد خمس دقائق دخلت "ريهام" المكتب تحمل الملفات المطبوعة وضعتهم أمامه وهمت بالإنصراف .. لكنه استوقفها قائلاً بحده : - المكتب ده مفتوح للشغل مش لغرامياتك يا آنسه "ريهام" .. بعد كده عايزة تقابلى خطيبك يباه مش فى المكتب عندك أماكن كتير فى المنصورة تخرجى فيها معاه هتفت بغضب قائله : - لأ استوب عندك .. أنا مسمحلكش انك تقولى الكلام ده .. أولا أنا مليش فى الغراميات وقلة الأدب .. ثانياً : حتى لو هو خطيبي فأنا مستحيل أخرج معاه .. ثالثا : أنا لسه موافقتش عليه يعني مسمحلكش انك تقول عليه خطيبي أصلاً ..رابعاً : لو اتكلمت معايا بالاسلوب ده تانى أو لمحت بأى تلميح مش محترم أنا هسيبلك الشغل وأمشى ثم غادرت المكتب وأغلقت الباب خلفها فى عصبيه ******************* أحاط "نور" زوجته بذراعيه من الخلف عندما وجدها واقفه شاردة فى شرفة غرفتهما التى تطل على الحديقة الخلفية للمنزل .. ثم قال لها مبتسماً : - كنت عارف ان قلبك أبيض ابتسمت قائله : - أعمل ايه .. مبحبش النكد ضحك قائلاً : - ودى أكتر حاجه بحبها فيكي اختفت ابتسامتها قائله : - بس خايفه أوى .. خايفه "عمر" يكون مغشوش فى البنت دى .. وتكون مش كويسة طمأنها قائلا : - هو راجل ويقدر يعرف الناس كويس .. وكمان حاولى تتعرفى عليها وكونى رأى عنها على الواقع بدل التخمينات اللى فى راسك دى - ازاى بس .. البنت أصلاً رفضته فكر قليلاً ثم قال : - ما قالكيش سبب الرفض ؟ - لأ .. بيقول مرضتش تقوله .. ودى كمان حاجه هتجننى .. مين مجنونه ترفض "عمر" .. إلا فى حالة واحده - ايه هى ؟ - يكون فى حياتها حد تانى تنهدت بقوة وقالت : - أنا خايفه تكون بتحب واحد تانى .. ولا تكون لسه متعلقه بزوجها .. لو فعلاً كده "عمر" يا حبيبى هيتصدم .. ده بيحبها أوى يا "نور" اقترح عليها زوجها قائلاً : - طيب ما تتكلمى معاها انتى قالت بإستنكار : - ازاى يعني طبعا مينفعش - طيب على الأقل حاولى تتعرفى عليها من بعيد لبعيد .. هى أصلا متعرفش شكلك .. حاولى على الأقل تشوفيها وتكونى ولو فكرة مبدئيه عنها قالت وقد راقت لها الفكرة : - هفكر فى الموضوع ده ************************* دخلت "ريهام" غرفتها والغضب بادٍ على وجهها .. نظرت اليها "ياسمين" الجالسه على فراشها قائله : - ايه مالك .. حد ضايقك ؟ قالت "ريهام" بحده : - الباشا قالى كلمتين حرقوا دمى قالت "ياسمين" بإستغراب : - باشا مين ؟ قالت "ريهام" بنفاذ صبر : - "كرم" يا "ياسمين" متركزى - قالك ايه يعني - سى بتاع اللي اسمه "هانى" ده جالى المكتب .. كان عايز رقم بابا .. و"كرم" دخل .. وبعد ما مشى .. سعمنى كلمتين سم .. قال ايه .. عايزة تقابلى خطيبك قابليه فى مكان تانى فى اماكن كتير فى المنصورة حلوة قالت "ياسمين" بإستغراب : - ومين قاله أصلاً ان "هانى" عايز يتقدملك .. "هانى" اللى قاله ؟ قالت بإرتباك : - لأ مش "هانى" .. أنا اللى قولتله - ليه بأه ؟ صمتت قليلاً ثم قالت بخبث : - عشان يتحرك شويه ثم عادت لتشعر بالضيق قائله : - هو اتحرك فعلاً بس اتحرك فى الإتجاه الغلط ابتسمت "ياسمين" قائلاً : - أحسن وقعتى فى شر أعمالك ثم استطردت قائلاً : - انتى ناويه توافقى على "هانى" ؟ قالت "ريهام" بإستنكار : - "هانى" مين ده اللي أوافق عليه ده حتت عيل ضحكت "ياسمين" قائله : - عيل ايه يا "ريهام" ده أكبر منك بسنه قالت بإصرار : -برده شيفاه عيل قالت "ياسمين" بجديه : - طيب لو افترضنا ان "كرم" اتحرك فى الإتجاه الصح .. انتى مش شايفه انه فرق السن بينكوا كبير شويه سألت "ريهام" : - ليه هو "كرم" عنده كام سنه ؟ - يعني 37 او 38 فى الحدود دى قالت "ريهام" بدهشه : - وانتى عرفتى منين - ايه يا بنتى مش كان زميل "أيمن" زوج "سماح" فى الكليه - آه صحيح ثم أردفت "ريهام" : - بس تعرفى شكله ميجبش 37 دى خالص .. شكله يدى أصغر ثم هتفت فى مرح : - وبعدين أصلا البنت أنضج من الولد اللى فى سنها بـ 3 سنين .. ضحكت "ياسمين" قائله : - يا سلام .. طيب برده لسه الفرق كبير أكملت "ريهام" بمرح : - و "كرم" يدى بتاع 33 سنة .. نخصم منهم ال 3 سنين النضوج بتوعى يبقى كده الفرق بينى وبين "كرم" نفس الفرق اللى بين "سماح" و"أيمن" .. ونفس الفرق اللى بينك انتى و "عمر" قالت "ياسمين" بحده : - لو سمحتى يا "ريهام" متحطيش اسمى مع اسم "عمر" فى جملة واحده ضحكت "ريهام" بشدة وقالت : - ثكر يا "ياسمين" ثكر .. حاضر هبقى أحط بينكوا فاصله بعد كده .. أو أقولك نقطة ومن أول السطر قامت "ياسمين" وقذفتها بغيظ بالوسادة التى كانت تستند عليها *********************** انتهى الإجتماع المنعقد للأطباء العاملين فى المزرعة مع كل من "عمر" و "كرم" و "أيمن" ... كان "عمر" طوال الإجتماع يختلس النظر الى "ياسمين" التى اختارت آبعد مقعد للجلوس عليه .. انفض الإجماع فكانت أول من غادر القاعه .. وجدت صوت خلفها : - دكتورة "ياسمين" لو سمحتى نظرت خلقها لتجد "هانى" مرة أخرى قالت فى نفسها بتأفف (ياربي مش هنخلص) ابتسم "هانى" قائلاً : - ازى حضرتك عامله ايه ؟ قالت بنفاذ صبر : - خير يا دكتور في حاجه ؟ - أنا بس كنت عايز رقم والد حضرتك .. لان الآنسه "ريهام" اتكسفت تديهولى صمتت "ياسمين" قليلاً لتتخير كلماتها ثم قالت : - مفيش داعى انك تكلم والدى يا دكتور "هانى" قال بإهتمام : - ليه يا دكتورة قالت بشئ من التردد : - يعني بصراحه .. كل شئ نصيب - يعني ايه ؟ وجدت فجأة من يقول من خلفها بحده : - خير يا دكتور فى حاجه ؟ لم تلتفت لأنها تعرفت على صاحب الصوت .. "عمر" .. ها هو يتدخل فى أمورها مرة أخرى .. شعرت بالحنق .. متى سيتوقف عن ذلك ويتركها وشأنها .. قال له "هانى" بحده : - موضوع بيني وبين الدكتورة "ياسمين" يا بشمهندس قال "عمر" بحزم : - أى حاجه تخص "ياسمين" تخصنى أنا كمان التفتت اليه "ياسمين" بحده .. كيف يخاطبها أمامه هكذا بدون لقب .. وكيف يقول أن ما يخصها يخصه .. لكن "عمر" لم يلقى بالاً لنظرة الغضب فى عينيها .. نظر اليه "هانى" بسخريه قائلاً : - ليه بأه كل اللى يخصها يخصك ؟ قال بهدوء : - لأنى خطيبها شهقت "ياسمين" بدهشة .. يا لجرئته .. بل يا لوقاحته .. كيف يجرؤ على قول ذلك .. نظرت الى "هانى" قائله وكأنها تنفى عن نفسها تهمه ألصقت بها : - لأ مش خطيبي نظر اليها "عمر" قائلاً بحزم : - لأ خطيبك التفتت اليه بحده قائله : - لأ مش خطيبي - لأ خطيبك شعرت "ياسمين" بسخافة فى الوضع الذى وصلوا اليه فغادرت مسرعه .. أما "عمر" فقد رمق "هانى" وعيد ثم غادر هو الآخر .. وقف "هانى" مذهولاً يضرب كفاً على كف قائلاً : - شكلى وقعت فى مزرعة شوية مجانين دخل "عمر" الى مكتبه وتبعه "كرم" ثم "أيمن" .. قال "كرم" فجأة : - أنا مش طايق أشوف أدامى الزفت اللى اسمه "هانى شاكر" ده قال "عمر" بحده : - ولا انا طايق أشوفه فى المزرعة كلها قال "كرم" بحده : - ما تطرده يا "عمر" ساكت عليه ليه -هو بيشتغل هنا يا "كرم" عشان أطرده .. ده ابن عميل عندنا طلب انه يتدرب عندنا فى المزرعة قال "كرم" بإنفعال : - ما يشوفله أى خرابه تانية يغني فيها .. ده ايه الهم ده سأله "أيمن" قائلاً : - ليه عملك ايه عشان تضايق منه أوى كده ؟ قال "كرم" بضيق : - أهو أنا كده مش طايقه من الباب للطاق سأله "عمر" : - أكيد فى سبب - من غير سبب .. لما بشوفه بحس انى عايز أديله قلم أخلى أفاه أدام ووشه وره ضحك "عمر" و "أيمن" .. فقال "كرم" بضيق : - بتضحكوا .. بكره أخر ما هزهق هعملها وهتشوفوا ثم صاح فى حنق : - ده واد غتيت ثم قام وانصرف .. سأل "أيمن" ضاحكاً : - ماله ده ابتسم "عمر" قائلاً : - والله ما أعرف يا ابنى - طيب انت مضايق من "هانى" ليه عملك حاجه ؟ ظهرت علامات الضيق على وجه "عمر" وقال بحده : - كل شويه ألاقيه واقف يتكلم مع "ياسمين" ولما أسأله يقولى حاجه خاصه بينى وبينها .. أما خلاص قربت أعمل زى ما "كرم" كان بيقول من شويه ضحك "أيمن" قائلاً : - لأ ده انتوا الإتنين حالتكوا صعبه ميتسكتش عليها ثم قام ليغادر قائلاً : - أنا ماشى بأه .. آه على فكرة "ياسمين" معزومة بكرة عندنا على الغدا .. "سماح" عزماها سأله "أيمن" بإهتمام : - لوحدها ؟ ابتسم "أيمن" قائلاً : - أيوة لوحدها .. ايه عايز ايه ابتسم "عمر" بخبث قائلاً : - بصراحة الأكل البيتى وحشنى أوى ضحك "أيمن" قائلاً : - انت هتصيع عليا .. اخطف رجلك لحد بيت المزرعة تلاقى الحاجه "كريمة" عملالك أحلى أكل .. هو فى زى نفس والدتك دى عليها أكل محصلش ابتسم "عمر" قائلاً : - "أيمن" خليك جدع واعزمنى بكرة على الغداء ضحك "أيمن" ثانية : - يا ابنى هتستفاد ايه .. حتى لو عزمتك هيبقى هما أعدين فى مكان .. واحنا أعدين فى مكان تانى - ملكش انت دعوة - طيب .. هقول لـ "سماح" انك جاى قال "عمر" بسرعة : - بس متخليهاش تقول لـ "ياسمين" ابتسم "أيمن" : - أموت وأعرف هتستفاد ايه .. بس ماشى هريحك .. يلا سلام - سلام انصرف وترك "عمر" غارقاً فى التفكير . ************************ كانت فى غرفتها "ياسمين" ساهره .. تقرأ احدى رواياتها عندما وجدت ورقه تُدس من تحت الباب .. قفزت من مكانها وأضاءت نور الغرفة .. كانت ورقة صغيره حمراء اللون .. مطوية نصفين .. أمسكتها ثم أغلقت النور وارتدت اسدالها وفتحت باب الشرفة وخرجت لتنظر منها .. ولدهشتها بعد لحظات وجدت "عمر" يخرج من باب المسكن .. ويسير فى اتجاه الطريق الذى فيه شجرتها .. كان يتهادى فى سيره وكأنه ليس فى عجلة من أمره .. خفق قلبها بشدة .. وأغلقت النافذة .. وأمسكت الورقة بين كفيها .. لا تجرؤ على فتحها .. لكن فى النهاية غلبها الفضول .. فتحت الورقة بيد مهتزه قليلاً وبقلب متلهف كثيراً .. لتجد مكتوب فيها : متى ستعرفي كم أهواكِ يا أملاً أبيع من أجله الدنيا وما فيها لو تطلبي البحر في عينيك أسكبه أو تطلبي الشمس في كفيكِ أرميها انا أحبك فوق الغيم أكتبها وللعصافير والأشجار أحكيها انا أحبك فوق الماء أنقشها وللعناقيد والأقداح أسقيها انا أحبك... حاولي أن تساعديني فإن من بدأ المأساة ينهيها وإن من فتح الأبواب يغلقها وإن من أشعل النيران يطفيها تسارعت نبضات قلبها الذى أخذ يرقص فرحاً لوقع تلك الكلمات عليه .. كانت تشعر وكأن قلبها نبت له جناحان وأخذ يرفرف بهما داخل صدرها .. كانت تشعر بأن الورقة التى فى يدها هى أغلى هدية حصلت عليها يوماً .. وأغلى مما تمنت الحصول عليه .. أعادت قرائتها مرات ومرات والإبتسامه على شفتيها .. مررت أصابعها على الكلمات تتحسسها وكأنها تريد حفرها فى قلبها للأبد .. لا تدرى الى متى وقفت تعيد قرائتها ببط ورويه .. طوتها وحضنتها فى كفها .. فتحت باب الشرفه مرة أخرى تتنظر عودته .. فبالتأكيد سيعود من نفس الطريق لكى يصل الى بيته .. وقفت قرابه النصف ساعه .. ثم لاح طيفه من بعيد .. فوقفت تتخفى خلف الستاره حتى لا يراها .. ألقى "عمر" نظره على الشرفه فرجعت الى الوراء خشية أن يراها .. ثم أعادت النظر مرة أخرى لتجده يكمل طريقه الى بيت المزرعة همت بالدخول لولا أنها رأت خيال مقبل فى اتجاهه دققت النظر فوجدتها "ايناس" .. وقفت تراقب ما يحدث وهى مقطبة الجبين تقدمت "ايناس" من "عمر" ووقفت أمامه قائله بإبتسامه : - كنت هربان فين ؟ قال "عمر" وهو يهم بالإنصراف : - كنت بتمشى شوية أمسكت ذراعه لتوقفه .. شعرت "ياسمين" بالضيق وهى تراها ممسكة بذراعه على هذا النحو دون أدنى اعتراض منه .. قالت "ايناس" : - استنى يا "عمر" عايزة أتكلم معاك شويه قال بشئ من الضيق : - مينفعش نأجل الكلام وقت تانى يا "ايناس" قالت مبتسمه : - لأ دلوقتى أحسن .. أنا شايفه ان المكان مناسب والوقت مناسب نظر اليها بإهتمام قائلاً : - خير فى ايه اقتربت منه ووضعت كفها على صدره .. فنقل نظره منها الى كفها ثم نظر اليها فى دهشه .. فقالت بصوت هامس : - انا بحبك يا "عمر" كان غضب "ياسمين" وصل الى ذروته .. وهى تراهما مقتربان من بعض الى هذا الحد .. دون أى اعتراض منه .. دخلت وأغلقت باب الشرفة بعنف .. وصل الصوت الى "عمر" الذى التفت بسرعة ينظر الى الشرفة الخاليه .. سأل نفسه هل سمع حقاً باب الشرفة يُغلق أم أن الصوت مصدره شيئاً آخر .. هل "ياسمين" من فعلت ذلك .. هل استيقظت .. هل قرأت ورقته .. هل خرجت الى الشرفه لتراه .. كان يسبح فى بحر الأسئله عندما أخرجته "ايناس" من شروده وهى تمسك بذراعه لتجعله يلتفت اليها قائله : - "عمر" مردتش عليا التفت "عمر" لينظر اليها وكأنه نسى وجودها قائلاً بحده : - "ايناس" ايه اللى انتى بتقوليه ده نزع ذراعه من يدها .. وتركها وغادر المكان .. زفرت بضيق ونظرت بحقد الى الشرفة التى خمنت أنها لغرفة "ياسمين" ثم أعادت أدراجها الى بيت المزرعة. استيقظت "ريهام" على صوت غلق باب الشرفة وأضاءت النور قائله : - خير فى ايه .. انتى اللى رزعتى الباب كده ؟ لم تجبها "ياسمين" .. نظرت اليها "ريهام" فوجدت علامات الغضب على وجهها فسألتها بلهفه : - فى ايه يا "ياسمين" ايه اللى حصل التفتت لها "ياسمين" بأعين دامعه وقالت : - فى ان أختك غبية جداً .. ومبتتعلمش من أخطائها .. انهمرت عبرة على وجنتها فقامت "ريهام" واقتربت منها قائله صوت حانى : - مالك ايه اللى حصل ؟ قالت لها "ياسمين" برجاء : - "ريهام" مش قادرة أتكلم أرجوكى ..بس عايزة منك حاجه واحدة بس - قولى يا حبيبتى قالت بمراره : - مش عايزاكى تجيبى سيره "عمر" أدامى أبداً .. مش عايزه أسمع أى حاجه عنه .. ولا حتى أشوفه .. لحد ما أقدر أقنع بابا اننا نمشى من هنا قالت "ريهام" بقلق : - طيب قوليلى فى ايه ؟ انحدرت دمعة أخرى على وجهها وقالت : - فى انه واحد فاضى وبيلعب فى كل حته شويه .. بس أنا مش هكون لعبة فى ايده .. أنا مشاعرى أغلى من انى أديها لواحد زيه قالت ذلك وتوجهت الى الباسكيت الموضوع فى أحد أركان الغرفة وأطبقت على الورقة فى قبضة يدها وألقت بها فى الباسكيت .. ثم دخلت الحمام وأغلقت الباب ورائها .. ذهب "ريهام" والتقطت الورقة التى رمتها "ياسمين" .. فتحتها وقرأتها .. ثم طوتها ووضعتها فى أحد الأدراج وهى تتنهد فى حسره. Part 30 لم تستطع "ياسمين" النوم طوال الليل ظلت تفكر فيما رأته يوم أمس .. كان أكثر ما تخشاه هو أن يتم خيانتها للمرة الثانية .. وكل ما تراه من "عمر" يشعرها بالخوف والرغبة فى الهرب .. حياته مختلفه عن حياتها .. أفكاره مختلفه عن أفكارها .. حتى مبادئه وقوانينه وحدوده مختلفه تماماً عنها .. كانت تعلم أنه أعلن حرب ضاريه عليها .. وأنه مصمم أن يكسبها ويفز بقلبها .. لكنها ستواجهه وتحاربه وتجبره على أن يعود صفر اليدين .. يجر أذيال الهزيمة .. ستعلمه أنها ليست كغيرها .. ان أراد أن يتسلى فليبحث عن غيرها .. لأن قلبها ومشاعرها أغلى من أن تهدرهم مع رجل يريد خوض تجربه معها وتذوق شئ مختلف عما اعتاده .. نهضت من فراشها وهى مصممه على مواجهته .. وألا تدع له أى سلطان على قلبها ومشاعرها .. توضأت وصلت الضحى ثم ارتدت ملابسها وذهبت الى عملها .. أنهت "ياسمين" عملها بالمزرعة واتصلت بـ "سماح" تخبرها بأنها أنهت عملها مبكراً وبأنها ستأتى لها الآن .. وأخبرتها "سماح" أنها بإنتظارها .. التفتت "سماح" الى زوجها قائله : - هى جايه وفاكره ان انت مش موجود .. وطبعاً ما قولتلهاش ان "عمر" كمان هيكون موجود قال "أيمن" : - كويس كده سألته "سماح" بإستغراب : - نفسي أفهم "عمر" هيستفاد ايه من كده .. يعني احنا أصلا هنعد فى مكان وانتوا فى مكان ابتسم "أيمن" قائلاً : - "سماح" .."عمر" بيحبها وبيموت فيها .. وهى مش مدياله أى فرصه .. فمجرد وجوده فى المكان اللى هى موجوده فيه أكيد ده شئ يسعده سألته "سماح" بشك : - هو بجد "عمر" بيحبها ؟ قال "أيمن" مؤكداً : - أيوة يا "سماح" .. بيحبها تنهدت "سماح" فى حيره قائله : - أنا مبقتش عارفه حاجه .. ربنا ييسرلها الخير .. لأنها مش حمل حد يجرحها أو يلعب بيها كفايه أوى اللى شافته لحد دلوقتى قال "أيمن" بثقه : - أنا واثق ان "عمر" بيحبها .. وهيعوضها عن كل اللى هى شافته فى حياتها .. هى بس توافق عليه وأنا واثق انها مش هتندم بعد قرابة النصف ساعة أتت "ياسمين" .. أدخلتها "سماح" فى غرفة صغيرة بجانب المطبخ تحتوى على أريكة وتلفاز .. وجلستا معاً .. أغلقت الباب عليهما قائله : - "أيمن" بره وفى واحد صاحبه معزوم على الغدا قالت "ياسمين" بحرج : - طيب ما قولتليش ليه كنت أجلتى عزومتى أنا ليوم تانى - لأ وأنا مالى ومالهم أصلا كده أحسن كنت هبقى أعده لوحدى .. أدينا أعدين نسلى بعض .. يلا قومى ساعديني دخلت "ياسمين" مع "سماح" المطبخ .. قالت "ياسمين" : - ايه المكرونة واللبن ده انتى ناوية تعملى ايه ؟ قالت "سماح" : - عايزة أعمل مكرونة بشاميل جمب الأكل قالت "ياسمين" بإستغراب : - ما شاء الله ايه كل الأكل ده يا "سماح" انتى عازمة جيش ضحكت "سماح" قائله : - يا ستى اللى يتبقى أشيله فى الفريزر أهو ينفع وقت ما الواحد يبقى طالبه معاه كسل - طيب أساعدك فى ايه اقترحت "سماح" قائله : - انتى بتعملى المكرونة بالبشاميل تحفة .. اعمليها انتى وأنا أسوى الفراخ عملت الفتاتان معاً .. الى أن رن جرس الباب .. فتح "أيمن" .. كانت "ياسمين" تعد السلطة .. تسمرت فى مكانها عندما سمعت "أيمن" يقول : - اتفضل يا "عمر" وما هى الا لحظات حتى سمعت صوته بالخارج .. نظرت الى "سماح" بدهشة .. فقالت "سماح" معتذره : - هما اللى طلبوا منى انى مجبش سيره قالت "ياسمين" بإستغراب : - مش فاهمة .. هو فاكر اننا هنعد ناكل مع بعض قالت "سماح" بسرعة : - طبعاً لأ .. هو عارف نظام بيتنا تذكرت "ياسمين" ما حدث الليلة الماضية ووقوفه مع "ايناس" واقترابه منها الى هذا الحد .. فعاودها غضبها من جديد .. لاحظت "سماح" تقطيبها لجبينها فسألتها قائله : -انتى مضايقه انى ما قولتلكيش ان "عمر" جاى ؟ هزت "ياسمين" رأسها نفياً قائله : - لأ مش كده - أمال ايه ؟ نظرت "ياسمين" اليها قائله : - نجهز الأكل وأحكيلك جهزت "سماح" الطعام على السفرة .. رفضت "ياسمين" مساعدتها .. كانت تريد أن تقطع عليه أى طريق للتواصل .. إذا كان يمنى نفسه اليوم برؤيتها والتحدث معها خارج المزرعة فسوف تجعله يعود بخفي حنين .. التفت الصديقتان حول طاولة طعام صغيره فى المطبخ .. والتف الصديقان حول طاولة الطعام فى حجرة السفرة .. نظر "عمر" الى الطعام قائلاً : - ما شاء الله دى وليمه ابتسم "أيمن" قائلاً : - احنا عندنا أعز منك يعني .. وبعدين مش انت قولت انك نفسك فى الأكل البيتي ولا كان كلام فى الهوا ابتسم "عمر" وعندما هم بتناول الطعام .. لمعت عيناه بخبث ونظر الى "أيمن" قائلاً : - هى "ياسمين" ساعدت "سماح" فى تحضر الأكل ؟ قالت "أيمن" وهو يبدأ فى تناول طعامه : - أيوة هما مع بعض من الضهر فى المطبخ ابتسم "عمر" بخبث قائلاً : - طيب اسأل "سماح" ايه الأكله اللى "ياسمين" عملاها بإيدها ؟ ضحك "أيمن" قائلاً : - نعم يا أخويا قال "عمر" بجديه : - "أيمن" قوم اسألها نهض "أيمن" ونادى "سماح" خرجت من المطبخ فسألها مبتسماً : - هى "ياسمين" عملت ايه فى الأكل ده نظرت اليه مندهشه وقالت : - اشمعنى يعني - قولى بس - عملت المكرونة بالبشاميل - ساعدتيها فيها ؟ - لأ .. قولى اشمعنى ابتسم قائلاً : - معرفش "عمر" عايز يعرف ضحكت بصوت خافت قائله : - صحبك ده غريب عادت "سماح" مبتسمه وجلست مرة أخرى على الطاوله سألتها "ياسمين" بفضول : - فى حاجه ؟ ابتسمت "سماح" بخبث قائله : - معرفش .. "عمر" بيسأل ايه الأكله اللى انتى عملاها قالت "ياسمين" بإستغراب : - اشمعنى يعنى .. وهو ماله ضحكت "سماح" قائله : - أنا أعرف يختي عاد "أيمن" قائلاً : - عامله المكرونة بالبشاميل يا سيدى .. ارتحت ابتسم "عمر" قائلاً وهو يزيح الطبق من أمام صديقه ويضعه أمامه : - تمام .. يبقى المكرونة اتصادرت يا باشا ضحك "أيمن" قائلاً : - نعم يا اخويا .. أنا عايز أكل مكرونه - ابقى خلى مراتك تعملهالك - والله انت بتهرج قال "عمر" بجديه : -ومش بس كده .. باقى صنيه المكرونة تتلف عشان هاخدها وأنا ماشى ضحك "أيمن" قائلاً : - صدق الواد "كرم" .. الحب بهدله فعلاً - طب كل وانت ساكت انتهى الجميع من تناول طعامهم .. أزاحت "سماح" الأطباق من السفرة وقالت لـ "أيمن" الذى كان يغسل يديه فى الحمام : - الأكل زى ما هو .. "عمر" مكلش حاجه ابتسم "أيمن" بخبث قائلاً : - مرضاش ياكل إلا مكرونة بالبشاميل .. وممدش ايده على حاجه غيرها ضحكت "سماح" بصوت خافت فأكمل "أيمن" : - وبيقولك لفى باقى الصنية عشان هياخدها معاه وهو ماشى ازدادت ضحكات "سماح" ودخلت المطبخ نظرت الى "ياسمين" التى ابتسمت وهى تنظر اليها بدهشه قائله : - ما تفرحينا معاكى قالت "سماح" بإبتسامه : - والله الراجل ده مجنون - مين ؟ - "عمر" قالت "ياسمين" بلا مبالاة : - ليه يعني نظرت اليها "سماح" بخبث قائله : - البشمهندس مرضاش ياكل غير الأكله الوحيدة اللى حضرتك عملاها بإيدك احمرت وجنتا "ياسمين" وتلاشت النظر الى صديقتها .. فأكملت "سماح" بخبث : - وكمان طالب باقى الصنية مش هيسمح لحد فينا يمد ايده عليها ومرضاش يخلى "أيمن" ياكل منها هتفت "ياسمين" قائله وقد احمرت وجنتاها بشدة : - بيهرج ده ولا ايه ثم غيرت الموضوع قائله : - يلا نعمل الشاى كانت تشعر بداخلها بالحنق الشديد .. لأنه يستطيع وبطرقه الغريبه أن يلمس أوتار قلبها على الرغم من السدود والأسوار التى تبنيها حوله .. على الرغم من قرارها هذا الصباح .. إلا أنها لم تستطع ان تنكر أنها تشعر بسعاده خفيه مما فعل ********************** - يعني ايه وافقتي ؟ قالت "ثريا" هذه العبارة بحده وهى جالسه فى الصالون مع "كريمه" يحتسيان الشاى الساخن .. قالت "كريمه" : - "عمر" راجل يا "ثريا" منقدرش نفرض عليه مين يتجوزها ومين ميتجوزهاش تركت "ثريا" كوب الشاى من يدها قائله بغضب : - يعني انتى موافقه ان ابنك يتجوز البنت دى ؟ .. ابنك اللى تعبتى فى تربيته وتعليمه لحد ما وصل للمركز اللى هو فيه آخره صبرك تبقى واحدة زى دى لا ليها أصل ولا فصل وكمان متجوزه قبل كده قالت "كريمه" بحزم : - طالما "عمر" اختارها عشان تكون زوجه ليه .. يبقى أكيد هى بنت كويسة .. وأنا ميهمنيش أبداً اذا كانت غنية أو فقيرة ابتسمت "ثريا" بسخريه قائله : - طبعاً ميهمكيش .. انتى بالذات ميهمكيش وأنا وانتى عارفين السبب شعرت "كريمه" بالحنق وقامت لتغادر المكان وعينا "ثريا" تتبعها بنظرات ساخره .. أمسكت كوب الشاى مرة أخرى .. ورشفت رشفه ثم قالت لنفسها بتصميم : - أنا هعرف ازاى أمنع الجوازه دى .. وأرميها هى وأهلها بره المزرعة ظلت تفكر وتفكر حتى تولد فى عقلها فكرة خبيثه " عود كبريت مشتعل وسيجاره مشتعله بجوار الاسلاك العارية كافي لاشعال النار فى المكان وتحويله الى رماد " ********************* سألت "سماح" "ياسمين" وهما جالستان معاً يتسليان بأكل اللب والسودانى : - ها ماقولتيش ايه اللى كان مضايقك وانتى فى المطبخ وقولتيلى هحكيلك بعد ما نجهز الغدا تنهدت "ياسمين" ولم تجب .. قالت "سماح" : - ايه هو الموضوع صعب للدرجة دى نظرت اليها "ياسمين" قائله بأسى : - "عمر" ابارح جه عندى أوضتى وسبلى ورقة من تحت الباب ابتسمت "سماح" قائله : - بجد؟ أكملت "ياسمين" وعلامات الحزن باديه على وجهها : - أيوة .. عرفت انه هو لانى فتحت البلكونه وشوفته سألتها "سماح" بلهفه : - فين الورقة معاكى ؟ وريهالى قالت "ياسمين" بحده : - رميتها فى الزباله اندهشت "سماح" قائله : - ليه ؟ .. طب قريتيها طيب ؟ قالت "ياسمين" بحرج : - أيوة قرتها وكنت هحتفظ بيها كمان .. كان فيها شعر ابتسمت "سماح" قائله : - مكنتش أعرف انه رومانسي كده التفتت اليها "ياسمين" بحده قائله : - لأ ده رومانسي أكتر مما تتوقعى .. لدرجة ان الرومانسيه بتدلدق منه وهو ماشى وتغرق أى بنت تيجي جمبه قالت "سماح" بإستغراب : - قصدك ايه ؟ ظهرت علامات الحزن مرة أخرى على وجه "ياسمين" قائله : - امبارح بعد ما قريت الورقة .. استنيته فى البلكونه .. لانه مشى فى طريق غير طريق بيته .. وبعد ما رجع لقيت بنت عمته جايه نحيته ووقفوا سوا .. ودمى اتحرق يا "سماح" حسيت انى غبية انى اتأثرت بالكلمتين اللى كتبهملى - ليه؟ .. كانوا واقفين بيتكلموا عادى أكيد قالت بحده : - لأ مش عادى .. واقفين بمنتهى قلة الأدب .. ومقربين من بعض جدا .. شوية شوية كان هيحضنها .. والله أعلم أصلا حضنها ولا لأ أنا دخلت بسرعة ورزعت الباب ورايا زفرت "سماح" قائله : - المشكلة انه مش عارف انه بيعمل تصرفات تضايقك .. هو بيتصرف كده لانه اتربى ان ده عادى وانها زى أخته والكلام العبيط ده احتدت "ياسمين" قائله : - "سماح" انتى مشفتيهمش امبارح .. مكنتش أبداً واقفة واحد مع اخته .. بقولك شوية وكان هيحضنها ثم أكملت بصرامة : - اذا كان بالنسبه له الأمور دى عادى يبقى ميلزمنيش .. ده واحد أصلاً مش عارفه يفرق بين الحلال والحرام .. وعمال سايح مع كل واحده شويه .. ملوش أى حدود ولا أى خطوط حمرا .. واحد زى ده سهل عنده أوى انه يخون .. و يقع فى الغلط .. لأن حياته أصلاً غلط .. وتجاوزاته مع البنات لا تعد ولا تحصى .. ده غير أصلاً ان فى بنات راميه نفسها عليه .. يعني ده واحد الحرام أدامه عيني عينك كده وعلى طبق من فضه .. لو مفيش خوف من ربنا فى قلبه .. وحدود بينه وبين البنات .. يبقى ايه يضمنلى انه ما يخونيش .. مفيش فرق بينه وبين "مصطفى" .. هما الاتنين بيستحلوا حاجه حرام .. وبيكابروا فى الغلط صمتت قليلاً ثم أكملت قائله بسخريه : - ده غير بأه انى كل شوية ألاقى حد من عيلته ناطط أدامى .. وبيتعاملوا معايا بكل غرور .. أكنى واحده من الشارع .. أكنى راميه نفسي عليه زى البنات اللى يعرفها سألت "سماح" بإهتمام : - حد كلمك تانى غير عمته ؟ قالت "ياسمين" بسخريه : - أيوة بنت عمته .. اللي اسمها "ايناس" .. اللي كانت واقفه معاه امبارح .. وقال ايه بتقولى أنها حب الطفوله والمراهقة بالنسبة للبشمهندس صمتت قليلاً ثم قالت بغضب مكتوم : - خليها تشبع بيه حاولت "سماح" التخفيف عنها قائله : - طيب خلاص متضايقيش نفسك .. ولو حد فيهم حاول يكلمك بعد كده متعبريهوش نهضت "ياسمين" ولفت حجابها وقالت لـ "سماح" وهى تحمل حقيبتها : - أنا همشى بأه يا "سماح" قالت "سماح" برجاء : - خليكي أعده شوية يا "ياسمين" .. "أيمن" آعد مع "عمر" وأنا هفضل أعده لوحدى قالت "ياسمين" بأسف : - معلش يا حبيبتى نفسي أعد معاكى أكتر .. بس انتى عارفه بخاف أمشى بالليل خاصة انه طريق سفر - فعلاً معاكى حق .. خلى بالك من نفسك وطمنين لما توصلى قبلتها "ياسمين" وخرجت مسرعه دون أن تنظر للرجلان الجالسان فى الصالون .. أغلقت الباب خلفها فنهض "عمر" قائلاً : - يلا أشوفك بكره ابتسم "أيمن" قائلاً : - متعد شويه يا ابنى توجه "عمر" للباب قائلاً : - زهقت منك .. يلا سلام فتح "عمر" الباب ثم أغلقه مرة أخرى والتفت الى "أيمن" قائلاً : - فين صنيه المكرونة بتاعتى نظر له "أيمن" بدهشة قائلا : - انتى هتاخدها بجد قال له "عمر" بجديه وعيونه تلمع من المرح : - أمال هسيبهالك .. يلا هاتها دخل "أيمن" ليجد "سماح" التى كانت تستمع الى الحوار تمد يدها بالصنية المغلفة وهى تحاول كتم ضحكاتها .. عادر "أيمن" اليه وهو يضحك قائلاً : - والله أنا أول مرة أشوف ضيف يجبر صاحب البيت انه يعزمه على الغدا .. ومش بس كده لأ ياخد باقى الأكل معاه وهو مروح ابتسم "عمر" قائلاً : - خلاص هتذلنى .. عليا ليك عزومة ان شاء الله حمل "عمر" الصنية ونزل بسرعة .. رآى "ياسمين" واقفه تنتظر سيارة أجره .. فأسرع الى سيارته ووضع فيها ما يحمله .. نظرت اليه "ياسمين" بدهشة قائله فى نفسها (معقول خد الصنيه وهو نازل ده يبقى مجنون رسمي) .. أوقفت التاكى وركبت ثم ولدهشتها .. وجدت "عمر" يفتح الباب الأمامى ويأمر السائق أن ينطلق .. ألجمتها المفاجأة .. كان يعلم أنها ذاهبة الى موقف الدراسات لتركب سيارة أخرى الى المزرعة فاخبر السائق عن نفس المكان الذى ستذهب اليه .. وبهذا سار السائق فى طريقه .. كانت "ياسمين" تحاول استيعاب ما يفعله .. ولماذا يفعله .. اما هو فظل ينظر اليها فى المرآه الجانبيه وهو يبتسم بين الحين والآخر .. لكنها تحاشت النظر فى هذا الإتجاه تماما حتى لا تتلاقى عيناها بعينيه .. وصلا الى الموقف .. نزلت "ياسمين" لتبحث عن سيارة متوجهه الى مكان المزرعة .. وجدت بسهوله ركبت فى المقعد خلف السائق .. ولدهشتها للمرة الثانية وجدت "عمر" يصعد ليركب بجوارها .. نظرت اليه بدهشة ممزوجه بالغضب .. لكنه قابل نظرة الغضب فى عينيها بنظرة مرحه وابتسامه عذبه .. التفتت لتنظر الى الشباك وصممت أن تنظر منه طوال الطريق وألا تلتفت الي "عمر" أبداً .. وضعت حقيبتها بينهما .. أخذ ينظر الى الحقيبة ثم اليها .. نظرت اليه بتحدى .. فنظر اليها بمكر .. ووجدته يميل عليها قليلاً ويهمس قائلاً : - لو بتعملى كده مع اى حد يركب جمبك .. فدى حاجه تبسطنى التفتت لتنظر الى الشباك دون أن ترد عليه .. اكتمل العدد وانطلق السائق فى طريقه .. لم يعتاد "عمر" بالطبع على ركوب المواصلات العامة .. لذلك كان يجهل أن المعقد الذى اختاره تحديداً هو أسوأ موضع فى السيارة لأن الراكب فى هذا المقعد تصبح عليه مهمة اعطاء الأجره من الركاب الى السائق وباقى المال يعيده الى الركاب .. كل دقيقتين يجد من يربت على كتفه ليعطيه الأجرة وينتظر الباقى .. شعر بالحنق والضيق .. أما "ياسمين" فكانت سعيدة للغاية عندما التفتت اليه ورأت علامات الضيق على وجهه .. شعرت بأنها انتقمت منه بطريقه ما .. نظر اليها ليجدها تنظر الى الشباك مبتسمه .. فإبتسم وأمال برأسه تجاهها قائلاً بهمس : - فداكى .. المهم انى آعد جمبك تلاشت ابتسامتها .. وخفق قلبها .. تباً لك أيها القلب الذى لا تكاد تسمع صوته حتى تقفز ثائراً معلناً عن عصيانك لأوامري .. ظلت تنظر من الشباك .. بعد دقيقه أمال رأسه مرة أخرى قائلاً : - تسلمي ايدك المكرونة عجبتنى أوى .. مكنتش أعرف انك شاطره كده لم تبدى أى رد فعل فأكمل قائلاً : - غرت ان حد ياكل منها غيري عشان كده خدتها معايا .. سبتها فى العربية حاولت قدر الإمكان أن تصم أذنها عن كلماته .. وألا تتأثر بما يقول .. صمت قليلاً ثم أتاها صوته بشئ من الألم : - نفسي أفهم حاجه واحده بس .. انتى ليه رفضانى قطبت جبينها وهى تتذكر الأسباب الكثيرة التى تجعلها ترفضه حثها قائلاً : - مش هتيريحيني وتعرفيني السبب ؟ صمتت ولم تجب .. أتى مكان نزولهما .. نزل أولاً ثم نزلت "ياسمين" كانت متوجه الى البوابه عندما اعترض طريقها قائلاً حزم : - مش هسيبك تعدى إلا لما تقوليلى سبب واحد لرفضك ليه نظرت اليه بحده وحاولت المرور لكنه سد عليها الطريق نظرت اليه غاضبه وقالت : - لو سمحت عديني .. ميصحش اللى انت بتعمله ده قال بتصميم : - أسمع سبب واحد وساعتها هعديكي قالت بتحدى : - مش هتكلم قال بتحدى مماثل : - مش هعديكي زفرت ونظرت حولها .. لم تجد من ينقذها من هذا المأذق .. قال "عمر" بنفاذ صبر : - ها .. مش هنفضل واقفين كده كتير ثم قال بخبث : - وبعدين لو حد من جوه المزرعة شافنا واقفين مع بعض أكيد هيقولوا الموضوع فيه ان .. وانتى عارفه الناس هنا مبتسكتش نظرت اليه بغضب قائله : - طيب عديني قال ببرود : - قوليلي سبب واحد وأنا اعديكي صمتت قليلا ثم قالت بحده : - أنا وانت مننفعش لبعض لمليون سبب قال بنفس البرود : - اديني سبب واحد من المليون سبب دول عضت على شفتيها ثم نظرت اليه قائله : - انت فى طريق غير اللى أنا ماشية فيه .. فى مليون اختلاف بينى وبينك ثم قالت بحده : - ممكن بأه تعديني صمت قليلاً ثم قال : - هساعدك انك توصلى للطريق اللى أنا فيه وتمشى معايا فيه قالت بحزم وكأن كلامه أهانها : - أبداً .. متمناش أبداً انى أمشى فى الطريق اللى انت ماشى فيه تأملها قليلا .. قالت فى نفسها لقد أغضبته الآن .. ولن يعاود التفكير فيها مرة أخرى .. حسناً هذا ما أردته .. وقد حصلت عليه .. أتاها صوت "عمر" الحانى وابتسامته العذبه لتصدمها قائلاً: - لو انتى مش عايزة تمشى فى طريقي .. أنا هوصل للطريق اللى انتى فيه .. وأمشى معاكى فيه .. المهم عندى اننا نكون سوا عانقها بعينيه للحظة قبل أن يبتعد جانباً ليفسح لها الطريق .. مشت ودخلت من البوابه .. وقبل دخولها ألقت عليه نظرة وهو يعاود أدراجه ليحضر سيارته التى تركها *************************** - ممممممم نفسها فى الأكل حلو أوى .. لأ كده انا اطمنت عليك قالت "كريمه" هذه العباره لإبنها وهما جالسان معاً على طاولة فى المطبخ ابتسم "عمر" قائلاً : - كويس أول الطريق خطوه .. دلوقتى حبيتى أكلها بكره تحبيها ابتسمت "كريمه" قائله : - بس انت رهيب يا "عمر" حد يتعزم عند واحد صحبه وياخد باقى الأكل وهو نازل ضحك "عمر" بشدة قائلاً : - نفس اللى قالهولى "أيمن" قالت "كريمه" فى سرور : - ربنا يسعدك يا حبيبى وينولك اللى فى بالك قبل "عمر" يدها قائلاً : - يارب يا ماما ************************** فى صباح اليوم التالى وقفت "كرم" على باب مكتب "ريهام" .. كان قد تحاشى الذهاب الى العمل ورؤيتها منذ أن انفعلت عليه فى مكتبه بسبب كلماته .. وقف أمام المكتب فنظرت اليه ثم عادوت عملها فى صمت .. تنحنح وشعر بالحرج قليلاً هو يقول : - أنا آسف على الكلام اللي قولتهولك آخر مرة فى مكتبي نظرت اليه صامته .. فأكمل قائلاً : - أنا مكنش قصدى أهينك أو أجرحك .. وأنا عارف وواثق انك بنت محترمه .. وفعلاً كلامى مكنش يصح أقولهولك أومأت "ريهام" برأسها ثم عاودت مزاولة عملها : تفرس فيها "كرم" قائلاً : - يعني خلاص سمحتيني؟ نظرت اليه قائله : - خلاص محصلش حاجه ابتسم وقال قبل أن يغادر .. مستنى البريد فى مكتبي أحضرت "ريهام" البريد وهى تبتسم فى نفسها فجأة سمع الجميع أصوات هرج ومرج .. خرجت "ياسمين" من مكتبها لتستطلع الأمر .. وجدت أعد العمال يجري فى اتجاه .. وعامل آخر قادم مهرول من نفس الطريق فأوقفته "ياسمين" قائله : - لو سمحت .. ايه اللى حصل ؟ قال الرجل وهو يلهث : - عامل ايده اتحشرت فى ماكنه طحن الحروب .. جه البشمهندس "عمر" يساعده قامت الماكنه طايله ايده هو كمان أصاب "ياسمين" الفزع وشعرت بقلبها يهوى على الأرض .. أسرعت "ياسمين" فى اتجاه مخزن الأدوية وأحضرت شنطة الإسعافات الأولية .. ثم ذهبت مسرعه فى الإتجاه الذى ذهب فيه العامل .. رأت عدة عمال متجمعين خارج المبنى وأحد العمال يقف على الباب يمنعهم من الدخول .. أسرعت وصرخت فيه قائله : - عديني بسرعة أفسح الرجل لها الطريق دخلت لتجد رجل نائم على الأرض وحوله رجلين .. بحثت بنظرها عن "عمر" فلم تجده .. ذهبت اليهم لتجد يد الرجل فى حاله يرثى لها .. فلقد أجهزت الماكينه على كفه .. والرجل فقد وعيه من شدة الألم .. خفق قلبها بقوة ترى ماذا أصاب "عمر" وأين هو الآن .. هل أصيب مثله .. ج*ثت بجوار الرجل الفاقد الوعى وأخرجت من الحقيبه التى تجملها قماشة طويلة ربطت بها رسغه بقوة لكى تقلل من الدم الذى يفقده .. قال لها أحد الرجلين مش هتربطى كف ايده اللى بتنزف دى .. نظرت اليه قائله : - لأن عظم كفه كله مكسور المفروض ميتحركش لحد ما الإسعاف تيجي تشيله زى ما هو كده ثم قالت بلهفه : - فين البشمهندس "عمر" ؟ .. جراله حاجه ؟ سمعت حركة خلفها نظرت لتجد "عمر" .. وقفت فى هلع وهى تنظر الى قميصه الأبيض الذى صبغ باللون الأحمر الدامى .. كان يمسك قطعه قماش ويضغط بها على كفه .. هتفت قائله بصوت مرتجف : - انت كويس؟ نظر اليها يتأمل الخوف واللهفة على وجهها .. ونظرات عينيها الدامعه والتى تنتقل بسرعة ولوعه بين وجهه وكفه .. قال بصوت خافت : - متخفيش ازداد لمعان الدموع فى عينيها وكررت سؤالها وكأنها لم تسمع اجابته : - انت كويس ؟ .. ايدك حصلها حاجه ؟ أزاح "عمر" قطعة القماش ليريها جرحاً صغيراً فى يده .. ونظر اليها قائلاً : - الحمد لله ربنا سترها معايا .. نظرت الى قميصه المبلل بالدماء وهى مازالت بعد تحت تأثير الصدمة وقالت : - أمال ايه الدم اللى على قميصك ده أجابها قائلاً : - ده مش دمى .. ده دم العامل اللى اتصاب فى تلك اللحظة حضرت سيارة الإسعاف ونقلوا العامل اليها وأمر "عمر" رجلين من رجاله بالذهاب مع العامل الى المستشفى ومتابعته بتفاصيل حالته تعالت صوت سرينه سيارة الإسعاف وهى تبتعد لتغادر المزرعة التفت "عمر" الى "ياسمين" مرة أخرى يتفرس فى وجهها ويراقب كل خلجاته .. قالت له "ياسمين" وهى تحاول استجماع شتات نفسها : - لازم تطهر الجرح وتربطه .. متستهونش بيه لمعت عيناه وابتسم لها قائلاً بصوت هامس : - خايفه عليا ؟ تحاشت النظر اليه وقالت : - أنا هروح أكمل شغلى .. بعد اذنك أوقفها قائلاً : - عارفه .. أنا كنت بدأت أيأس .. وأحس انى مش ممكن هعرف أخليكي تحبينى ثم ابتسم قائلاً : - بس أنا دلوقتى اطمنت شعرت بأن وجنتيها سارتا جمرتين مشتعلتين ونظرت اليه قائله بتوتر وبصوت مرتجف تدافع عن نفسها : - لو كان أى حد مكانك كنت هقلق برده أما أشوف قميصه غرقان دم كده .. يعني مش حاجه خاصه بيك انت أخفض رأسه قليلا ونظر فى عينيها مباشرة قائلاً : - أنا مش صغير يا "ياسمين" .. أنا عارف كويس ايه اللى أنا شوفته فى عينيكي شعرت بالإرتباك .. خفضت بصرها ثم سارت فى اتجاه الباب .. التفت "عمر" اليها قائلاً بصوت عالى : - أيوة .. اهربى العادة كانت بالفعل تعلم أنه محق .. محق فى الأمرين .. محق فيما رآه فى عينيها .. ومحق فى أنها تهرب. ******************** ذهب "عمر" فى اتجاه بيت المزرعة ليجد أمه مقبله عليه تهتف فى لوعه : - "عمر" ايه اللى حصل .. ايه الدم ده نظرت الى يده هاتفه : - مالك يا ابنى ايه اللى حصل مسح "عمر" على كتفها وطمأنها قائلاً : - متحفيش عليا أنا كويس ده جرح بسيط هتفت فى لوعه : - جرح بسيط أمال ايه الدم ده ؟ قال شارحاً : - ده دم العامل اللى اتصاب كنت بحاول أطلع ايده اللى اتحشرت فى الماكنه قالت "كريمه" بقلق : - وهو فين دلوقتى قالت "عمر" بأسى : - الإسعاف جم خدوه من شوية .. وأنا هطلع بس آخد شاور وأغير هدومى وأروحله على هناك دخل "عمر" البيت ثم صعد الى غرفته .. دخلت "كريمه" البيت جلست على أحد المقاعد تلتقط أنفاسها وتهدئ من روعتها ثم صعدت الى غرفة "ثريا" التى كانت تجلس مع "ايناس" لتخبرهما بما حدث .. نهضت "ايناس" وطرقت باب غرفة "عمر" .. كان قد انتهى من ارتداء ملابسه .. فتح الباب ليجد "ايناس" أمامه .. سالته قائله بصوت ناعم : - "عمر" انت كويس .. ايه اللى طنط بتقوله ده قال "عمر" : - محصلش حاجه .. الحمدلله قالت "ايناس" بعتاب : - وانت مالك ومال العامل .. كنت تخلى أى حد من الرجاله الموجودين يساعده .. افرض كانت الماكنة ضيعت ايدك انت كمان قال "عمر" بنفاذ صبر وضيق : - يعني أطلب من الرجاله الواقفين انهم يساعدوه وأنا مش راجل يعنى ؟ .. أقف أتفرج عليهم ؟ حاولت امتصاص غضبه قائله بصوت ناعم : - أنا بس كنت خايفه عليك .. أول ما سمعت من طنط جيت على طول أطمن عليك تمتم "عمر" : - شكراً يا "ايناس" أمسكت يده المصابه قائله : - مش هتروح للدكتور يشوفهالك نزع يده من يدها قائلاً : - ان شاء الله .. يلا سلام ثم نزل مسرعاً وتوجه الى المستشفى التى أخذوا العامل اليها .. استقبله أحد الرجال الذين ذهبوا فى سيارة الإسعاف بصحبة العامل .. فسأله "عمر" بإهتمام : - ايه أخباره دلوقتى ؟ قال الرجل : - بيقولوا محتاج عمليات كتير عشان ايده ترجع زى الأول .. وأهله جوه قالبينها مناحه دخل "عمر" فوجد امرأة بسيطة ترتدى السواد تبكى أمام غرفة العمليات وبجوارها رجل كبير يرتدى جلباباَ ويبدو عليه البساطة هو الآخر وكان يبكى بحرقة ويتمتم بشفتيه بكلماته خافته .. قال الرجل الذى بصحبة "عمر" : - ده أبوه .. ودى أمه اقترب "عمر" من الرجل قائلاً : - متقلقش يا حج ان شاء الله هيقوم بالسلامه قال الرجل : - يارب .. يارب هتفت الأم فى حسره وسط شهقاتها : - يا عيني عليك يا ابنى .. ايدك راحت يا ابنى .. التفت "عمر" اليها قائلاً : - متقوليش كده يا حجه ان شاء الله هيبقى بخير قالت له المرأة فى لوعه : - ده بيقولولك محتاج عمليات أد كده وأدوية أد كده .. واحنا ناس على أد حالنا وانفجرت فى بكاء شديد ربت "عمر" على كتفها قائلاً : - متقلقيش كل مصاريف العمليات والأدوية أنا هدفعهم ان شاء الله .. وكمان مرتبه هيوصل أول كل شهر مش ناقص منه حاجه .. لحد ما يقوم بالسلامة ان شاء الله نظرت المرأة اليه غير مصدقه وتمتمت : - انت مين يا ابنى وهتعمل معانا كده ليه ؟ قال "عمر" شارحاً : - أنا "عمر الألفى" صاحب المزرعة اللى ابنك بيشتغل فيها .. وطالما اتصاب وهو بيشتغل فى المزرعة عندى يبأه أنا متكفل بكل مصاريف علاجه أمسك الرجل يد "عمر" وقبلها بسرعة .. سحب "عمر" يده .. فقال الرجل باكياً : - ربنا يكرمك ويكفيك شر طريقك ويباركلك فى صحتك وعفيتك يا قادر يا كريم تأثر "عمر" للغاية من حالة والداه .. طلب من الرجل الذى بجواره أن يبقى فى المستشفى معهما و قام بحجز غرفة لهم كمرافقين للمريض عاد "عمر" الى المزرعة .. خرج "عمر" من السيارة فأقبل عليه "أيمن" قائلاً : - الحق يا "عمر" مخزن العلف ولع صاح "عمر" فى فزع : - ايه ؟ .. ولع ؟ قال "أسمن" شارحاً وهو ينهج : - أيوة بس متقلقش الرجاله طفوه أسرع "عمر" الخطى الى مخزن العلف ليجد جزء كبير من العلف المخزن احترق تماماً وتحول الى رماد .. نظر الى الرجال اللذين يحملون طفايات الحريق الصغيره وقال بلهفه : - حد اتصاب ؟ قال له أحد الرجال : - لأ يا بشمهندس متقلقش محدش كان فى المخزن أقبل "أيمن" ليقف بجوار "عمر" فالتفت اليه "عمر" قائلاً : - عم "عبد الحميد" فين ؟ .. مش المفروض يكون فى المخزن ؟ قال "أيمن" فى حيره : - من ساعة الحريقه وهو مظهرش قال "عمر" بإستغراب : - غريبه ضرب "أيمن" كفاً بكف قائلاً : - سبحان الله حادثتين فى المزرعة فى يوم واحد تركه "أيمن" وذهب ليبحث عن "ياسمين" لكنه قابل عمته وهى مقبله نحوه قائله : - ايه اللى حصل يا "عمر" قال "عمر" وهو يسرع بالإنصراف : - هحكيلك بعدين يا عمتو أمسكته من ذراعه لتوقفه وقالت بحنق : - حرق المخزن وهرب مش كده نظر "عمر" اليها وقال بدهشة : - تقصدى مين ؟ قالت بحده : - أقصد "عبد الحميد" اللى انت سلمته مفاتيح مخزن العلف ووثقت فيه بس عشان بنته تبقى حبيب القلب شعر "عمر" بالغضب وحاول الانصراف قائلا : - بعد اذنك يا عمتو أوقفته مرة أخرى قائله : - أكيد عمل كده لصالح أى مزرعة من المزارع المنافسه .. خاصة بعد ما عرفوا جودة العلف اللى بقينا بنستخدمه دلوقتى .. مش بعيد يكونوا ادوه رشوية عشان يحرقلنا المخزن .. وواحد جعان زى ده ما هيصدق طبعاً فرصة وجاتله لحد عنده صمتت قليلاً ثم قالت بحزم : - لازم تبلغ عن "عبد الحميد" عشان يتسجن نزع "عمر" ذراعه من يدها ونظر اليها بصرامة ثم غادر دون أن ينطق بكلمة . رواية مزرعة الدموع. بقلم الكاتبة منى سلامة.