مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

توجه “عمر” الى مخزن العلف .. وجده مازال مغلقاً .. وقف أمامه واضعاً يديه فى جيب بنطاله كان يبدو عليه التوتر والتململ من الانتظار .. بعد قرابه الربع ساعه .. رأى “عبد الحميد” مقبلاً من بعيد .. فتوجه اليه ..نظر اليه “عبد الحميد” بدهشه .. وانتظر أن يتحدث .. نظر اليه “عمر” قائلاً :
– بنتك رفضتنى ليه يا عم “عبد الحميد”
تنهد “عبد الحميد” فى حسره ..ثم ربت على كتف “عمر” قائلاً :
– أنا عارف ان أفضالك علينا كتير يا بشمهندس .. وان لولاك كان زمانا الله أعلم بحالنا دلوقتى .. وخيرك مغرقنا و ….
قاطعه “عمر” قائلاً :
– مش ده سؤالى يا عم “عبد الحميد” … سؤالى بنتك رفضتنى ليه ؟
جذبه “عبد الحميد” من كتفه وسارا معاً قليلاً قال له “عبد الحميد” :
– أنا زى ما قولتلك امبارح جوازتها الأولى أنا غصبتها عليها .. مكنتش مرتحاله .. ومكنتش عايزه تتجوز بسرعه .. بس أنا من خوفى عليها .. انى أموت وأسيبها فى الدنيا دى لوحدها هى وأختها .. والناس معدتش بترحم .. قولت أهى تكون فى عصمة راجل تتحمى فيه ويكون سندها .. لكنه طلع كلب ولا يسوى ..
ثم قال بحزم :
– عشان كده حلفت انى عمرى ما هغصب واحده فيهم على راجل هى مش عايزاه
صمت “عمر” وهو يستمع الى “عبد الحميد” .. شعر بالأسى على “ياسمين” التى اضطرت الى العيش شهر كامل مع رجل لا تريده .. شعر بالحنق والضيق والغضب لأجلها .. وشعر بالغيره تطعنه فى قلبه طعنات قاتله .. التفت الى “عبد الحميد” قائلاً بحنق :
– ياريتك ما غصبتها عليه
تنهد “عبد الحميد” بحسره قائلاً :
– اللى حصل بأه يا بشمهندس .. والحمد لله ان ربنا خلصها منه .. مع انها خلاص اتحسبت عليها جوازه
توقف “عمر” عن السير ونظر اليه قائلاً :
– برده ماقولتليش هى ليه رفضانى ؟
– ما قالتليش سبب الرفض .. قالتلى بس انها مش عايزاك .. وأنا محاولتش أضغط عليها
شعر “عمر” بالألم عندما سمع (مش عايزاك) .. أطرق برأسه فى صمت .. ربت “عبد الحميد” على ذراعه قائله :
– بص يا بشمهندس .. هى لسه يا دوب مطلقه .. ومصدقت انها خلصت من اللى ميتسماش .. أكيد البنت لسه مش على بعضها .. ولسه خايفه من طليقها ليأذيها .. وأكيد هى مش عارفه هى عايزه ايه ..اصبر عليها .. أنا عارف انها مش هتلاقى أحسن منك .. بس الموضوع محتاج صبر شوية
أومأ “عمر” برأسه .. ثم تركه وانصرف .. وعينا “عبد الحميد” تتابعه بحسره .




