مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج5

**********************
– يعني ايه وافقتي ؟
قالت “ثريا” هذه العبارة بحده وهى جالسه فى الصالون مع “كريمه” يحتسيان الشاى الساخن .. قالت “كريمه” :
– “عمر” راجل يا “ثريا” منقدرش نفرض عليه مين يتجوزها ومين ميتجوزهاش
تركت “ثريا” كوب الشاى من يدها قائله بغضب :
– يعني انتى موافقه ان ابنك يتجوز البنت دى ؟ .. ابنك اللى تعبتى فى تربيته وتعليمه لحد ما وصل للمركز اللى هو فيه آخره صبرك تبقى واحدة زى دى لا ليها أصل ولا فصل وكمان متجوزه قبل كده
قالت “كريمه” بحزم :
– طالما “عمر” اختارها عشان تكون زوجه ليه .. يبقى أكيد هى بنت كويسة .. وأنا ميهمنيش أبداً اذا كانت غنية أو فقيرة
ابتسمت “ثريا” بسخريه قائله :
– طبعاً ميهمكيش .. انتى بالذات ميهمكيش وأنا وانتى عارفين السبب
شعرت “كريمه” بالحنق وقامت لتغادر المكان وعينا “ثريا” تتبعها بنظرات ساخره .. أمسكت كوب الشاى مرة أخرى .. ورشفت رشفه ثم قالت لنفسها بتصميم :
– أنا هعرف ازاى أمنع الجوازه دى .. وأرميها هى وأهلها بره المزرعة
ظلت تفكر وتفكر حتى تولد فى عقلها فكرة خبيثه
” عود كبريت مشتعل وسيجاره مشتعله بجوار الاسلاك العارية كافي لاشعال النار فى المكان وتحويله الى رماد ”

*********************
سألت “سماح” “ياسمين” وهما جالستان معاً يتسليان بأكل اللب والسودانى :
– ها ماقولتيش ايه اللى كان مضايقك وانتى فى المطبخ وقولتيلى هحكيلك بعد ما نجهز الغدا
تنهدت “ياسمين” ولم تجب .. قالت “سماح” :
– ايه هو الموضوع صعب للدرجة دى
نظرت اليها “ياسمين” قائله بأسى :
– “عمر” ابارح جه عندى أوضتى وسبلى ورقة من تحت الباب
ابتسمت “سماح” قائله :
– بجد؟
أكملت “ياسمين” وعلامات الحزن باديه على وجهها :
– أيوة .. عرفت انه هو لانى فتحت البلكونه وشوفته
سألتها “سماح” بلهفه :
– فين الورقة معاكى ؟ وريهالى
قالت “ياسمين” بحده :
– رميتها فى الزباله
اندهشت “سماح” قائله :
– ليه ؟ .. طب قريتيها طيب ؟
قالت “ياسمين” بحرج :
– أيوة قرتها وكنت هحتفظ بيها كمان .. كان فيها شعر
ابتسمت “سماح” قائله :
– مكنتش أعرف انه رومانسي كده
التفتت اليها “ياسمين” بحده قائله :
– لأ ده رومانسي أكتر مما تتوقعى .. لدرجة ان الرومانسيه بتدلدق منه وهو ماشى وتغرق أى بنت تيجي جمبه
قالت “سماح” بإستغراب :
– قصدك ايه ؟
ظهرت علامات الحزن مرة أخرى على وجه “ياسمين” قائله :
– امبارح بعد ما قريت الورقة .. استنيته فى البلكونه .. لانه مشى فى طريق غير طريق بيته .. وبعد ما رجع لقيت بنت عمته جايه نحيته ووقفوا سوا .. ودمى اتحرق يا “سماح” حسيت انى غبية انى اتأثرت بالكلمتين اللى كتبهملى
– ليه؟ .. كانوا واقفين بيتكلموا عادى أكيد
قالت بحده :
– لأ مش عادى .. واقفين بمنتهى قلة الأدب .. ومقربين من بعض جدا .. شوية شوية كان هيحضنها .. والله أعلم أصلا حضنها ولا لأ أنا دخلت بسرعة ورزعت الباب ورايا
زفرت “سماح” قائله :
– المشكلة انه مش عارف انه بيعمل تصرفات تضايقك .. هو بيتصرف كده لانه اتربى ان ده عادى وانها زى أخته والكلام العبيط ده
احتدت “ياسمين” قائله :
– “سماح” انتى مشفتيهمش امبارح .. مكنتش أبداً واقفة واحد مع اخته .. بقولك شوية وكان هيحضنها
ثم أكملت بصرامة :
– اذا كان بالنسبه له الأمور دى عادى يبقى ميلزمنيش .. ده واحد أصلاً مش عارفه يفرق بين الحلال والحرام .. وعمال سايح مع كل واحده شويه .. ملوش أى حدود ولا أى خطوط حمرا .. واحد زى ده سهل عنده أوى انه يخون .. و يقع فى الغلط .. لأن حياته أصلاً غلط .. وتجاوزاته مع البنات لا تعد ولا تحصى .. ده غير أصلاً ان فى بنات راميه نفسها عليه .. يعني ده واحد الحرام أدامه عيني عينك كده وعلى طبق من فضه .. لو مفيش خوف من ربنا فى قلبه .. وحدود بينه وبين البنات .. يبقى ايه يضمنلى انه ما يخونيش .. مفيش فرق بينه وبين “مصطفى” .. هما الاتنين بيستحلوا حاجه حرام .. وبيكابروا فى الغلط
صمتت قليلاً ثم أكملت قائله بسخريه :
– ده غير بأه انى كل شوية ألاقى حد من عيلته ناطط أدامى .. وبيتعاملوا معايا بكل غرور .. أكنى واحده من الشارع .. أكنى راميه نفسي عليه زى البنات اللى يعرفها
سألت “سماح” بإهتمام :
– حد كلمك تانى غير عمته ؟
قالت “ياسمين” بسخريه :
– أيوة بنت عمته .. اللي اسمها “ايناس” .. اللي كانت واقفه معاه امبارح .. وقال ايه بتقولى أنها حب الطفوله والمراهقة بالنسبة للبشمهندس
صمتت قليلاً ثم قالت بغضب مكتوم :
– خليها تشبع بيه
حاولت “سماح” التخفيف عنها قائله :
– طيب خلاص متضايقيش نفسك .. ولو حد فيهم حاول يكلمك بعد كده متعبريهوش
نهضت “ياسمين” ولفت حجابها وقالت لـ “سماح” وهى تحمل حقيبتها :
– أنا همشى بأه يا “سماح”
قالت “سماح” برجاء :
– خليكي أعده شوية يا “ياسمين” .. “أيمن” آعد مع “عمر” وأنا هفضل أعده لوحدى
قالت “ياسمين” بأسف :
– معلش يا حبيبتى نفسي أعد معاكى أكتر .. بس انتى عارفه بخاف أمشى بالليل خاصة انه طريق سفر
– فعلاً معاكى حق .. خلى بالك من نفسك وطمنين لما توصلى
قبلتها “ياسمين” وخرجت مسرعه دون أن تنظر للرجلان الجالسان فى الصالون .. أغلقت الباب خلفها فنهض “عمر” قائلاً :
– يلا أشوفك بكره
ابتسم “أيمن” قائلاً :
– متعد شويه يا ابنى
توجه “عمر” للباب قائلاً :
– زهقت منك .. يلا سلام
فتح “عمر” الباب ثم أغلقه مرة أخرى والتفت الى “أيمن” قائلاً :
– فين صنيه المكرونة بتاعتى
نظر له “أيمن” بدهشة قائلا :
– انتى هتاخدها بجد
قال له “عمر” بجديه وعيونه تلمع من المرح :
– أمال هسيبهالك .. يلا هاتها
دخل “أيمن” ليجد “سماح” التى كانت تستمع الى الحوار تمد يدها بالصنية المغلفة وهى تحاول كتم ضحكاتها .. عادر “أيمن” اليه وهو يضحك قائلاً :
– والله أنا أول مرة أشوف ضيف يجبر صاحب البيت انه يعزمه على الغدا .. ومش بس كده لأ ياخد باقى الأكل معاه وهو مروح
ابتسم “عمر” قائلاً :
– خلاص هتذلنى .. عليا ليك عزومة ان شاء الله
حمل “عمر” الصنية ونزل بسرعة .. رآى “ياسمين” واقفه تنتظر سيارة أجره .. فأسرع الى سيارته ووضع فيها ما يحمله .. نظرت اليه “ياسمين” بدهشة قائله فى نفسها (معقول خد الصنيه وهو نازل ده يبقى مجنون رسمي) .. أوقفت التاكى وركبت ثم ولدهشتها .. وجدت “عمر” يفتح الباب الأمامى ويأمر السائق أن ينطلق .. ألجمتها المفاجأة .. كان يعلم أنها ذاهبة الى موقف الدراسات لتركب سيارة أخرى الى المزرعة فاخبر السائق عن نفس المكان الذى ستذهب اليه .. وبهذا سار السائق فى طريقه .. كانت “ياسمين” تحاول استيعاب ما يفعله .. ولماذا يفعله .. اما هو فظل ينظر اليها فى المرآه الجانبيه وهو يبتسم بين الحين والآخر .. لكنها تحاشت النظر فى هذا الإتجاه تماما حتى لا تتلاقى عيناها بعينيه .. وصلا الى الموقف .. نزلت “ياسمين” لتبحث عن سيارة متوجهه الى مكان المزرعة .. وجدت بسهوله ركبت فى المقعد خلف السائق .. ولدهشتها للمرة الثانية وجدت “عمر” يصعد ليركب بجوارها .. نظرت اليه بدهشة ممزوجه بالغضب .. لكنه قابل نظرة الغضب فى عينيها بنظرة مرحه وابتسامه عذبه .. التفتت لتنظر الى الشباك وصممت أن تنظر منه طوال الطريق وألا تلتفت الي “عمر” أبداً .. وضعت حقيبتها بينهما .. أخذ ينظر الى الحقيبة ثم اليها .. نظرت اليه بتحدى .. فنظر اليها بمكر .. ووجدته يميل عليها قليلاً ويهمس قائلاً :
– لو بتعملى كده مع اى حد يركب جمبك .. فدى حاجه تبسطنى
التفتت لتنظر الى الشباك دون أن ترد عليه .. اكتمل العدد وانطلق السائق فى طريقه .. لم يعتاد “عمر” بالطبع على ركوب المواصلات العامة .. لذلك كان يجهل أن المعقد الذى اختاره تحديداً هو أسوأ موضع فى السيارة لأن الراكب فى هذا المقعد تصبح عليه مهمة اعطاء الأجره من الركاب الى السائق وباقى المال يعيده الى الركاب .. كل دقيقتين يجد من يربت على كتفه ليعطيه الأجرة وينتظر الباقى .. شعر بالحنق والضيق .. أما “ياسمين” فكانت سعيدة للغاية عندما التفتت اليه ورأت علامات الضيق على وجهه .. شعرت بأنها انتقمت منه بطريقه ما .. نظر اليها ليجدها تنظر الى الشباك مبتسمه .. فإبتسم وأمال برأسه تجاهها قائلاً بهمس :
– فداكى .. المهم انى آعد جمبك
تلاشت ابتسامتها .. وخفق قلبها .. تباً لك أيها القلب الذى لا تكاد تسمع صوته حتى تقفز ثائراً معلناً عن عصيانك لأوامري .. ظلت تنظر من الشباك .. بعد دقيقه أمال رأسه مرة أخرى قائلاً :
– تسلمي ايدك المكرونة عجبتنى أوى .. مكنتش أعرف انك شاطره كده
لم تبدى أى رد فعل فأكمل قائلاً :
– غرت ان حد ياكل منها غيري عشان كده خدتها معايا .. سبتها فى العربية
حاولت قدر الإمكان أن تصم أذنها عن كلماته .. وألا تتأثر بما يقول .. صمت قليلاً ثم أتاها صوته بشئ من الألم :
– نفسي أفهم حاجه واحده بس .. انتى ليه رفضانى
قطبت جبينها وهى تتذكر الأسباب الكثيرة التى تجعلها ترفضه
حثها قائلاً :
– مش هتيريحيني وتعرفيني السبب ؟
صمتت ولم تجب .. أتى مكان نزولهما .. نزل أولاً ثم نزلت “ياسمين” كانت متوجه الى البوابه عندما اعترض طريقها قائلاً حزم :
– مش هسيبك تعدى إلا لما تقوليلى سبب واحد لرفضك ليه
نظرت اليه بحده وحاولت المرور لكنه سد عليها الطريق نظرت اليه غاضبه وقالت :
– لو سمحت عديني .. ميصحش اللى انت بتعمله ده
قال بتصميم :
– أسمع سبب واحد وساعتها هعديكي
قالت بتحدى :
– مش هتكلم
قال بتحدى مماثل :
– مش هعديكي
زفرت ونظرت حولها .. لم تجد من ينقذها من هذا المأذق .. قال “عمر” بنفاذ صبر :
– ها .. مش هنفضل واقفين كده كتير
ثم قال بخبث :
– وبعدين لو حد من جوه المزرعة شافنا واقفين مع بعض أكيد هيقولوا الموضوع فيه ان .. وانتى عارفه الناس هنا مبتسكتش
نظرت اليه بغضب قائله :
– طيب عديني
قال ببرود :
– قوليلي سبب واحد وأنا اعديكي
صمتت قليلا ثم قالت بحده :
– أنا وانت مننفعش لبعض لمليون سبب
قال بنفس البرود :
– اديني سبب واحد من المليون سبب دول
عضت على شفتيها ثم نظرت اليه قائله :
– انت فى طريق غير اللى أنا ماشية فيه .. فى مليون اختلاف بينى وبينك
ثم قالت بحده :
– ممكن بأه تعديني
صمت قليلاً ثم قال :
– هساعدك انك توصلى للطريق اللى أنا فيه وتمشى معايا فيه
قالت بحزم وكأن كلامه أهانها :
– أبداً .. متمناش أبداً انى أمشى فى الطريق اللى انت ماشى فيه
تأملها قليلا .. قالت فى نفسها لقد أغضبته الآن .. ولن يعاود التفكير فيها مرة أخرى .. حسناً هذا ما أردته .. وقد حصلت عليه .. أتاها صوت “عمر” الحانى وابتسامته العذبه لتصدمها قائلاً:
– لو انتى مش عايزة تمشى فى طريقي .. أنا هوصل للطريق اللى انتى فيه .. وأمشى معاكى فيه .. المهم عندى اننا نكون سوا
عانقها بعينيه للحظة قبل أن يبتعد جانباً ليفسح لها الطريق .. مشت ودخلت من البوابه .. وقبل دخولها ألقت عليه نظرة وهو يعاود أدراجه ليحضر سيارته التى تركها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *