جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج4

أجهد التفكير ذهنه بما آلت إليه حياته !
ومازال لا يصدق ما يحياه.. يتمنى ما حدث لا يكون إلا كابوس سينتهي بإفاقته!
أغمض عيناه ولمحات من ماضيه معها تتدفق لعقله بإلحاح كأنها تخدر ألم روحه.. متذكرًا تفاصيل أول لقاء بينهما وكيف غزت دمائها عروقه كما غزى حبها قلبه فيما بعد!!
……… ……..
عايدة: جرى إيه ياجدع أنت.. هتفضل ماشي ورايا كده، ماتشوف حالك يا أخينا..!
خالد: أنا ماشي في الشارع يعني براحتي.. أنما أنتي اللي المفروض ماترجعيش بيتك في وقت متأخر كده لوحدك والشوارع فاضية والدنيا ليل!
عايدة: أما عجايب والله! وانت مالك..كنت اخويا ولا ابويا
تلفت حوله، فوجد نفس الشابين يرصدانهما، متحينين الفرصة للإستفراد بتلك الغاضبة..فقد سمعهم قدرًا يتفقون على تتبعها وإذائها، والمغيبة تقف تجادله، وكل هدفه حمايتها من خطرهما..!
يبدو أن الشابين قررا المهاجمة.. وهما يقتربان، بعينان تنضح مكر وخبث، هاتفًا أحدهما:
أيه يا جدع أنت ..مضايق المزة ليه ماتسيبها في حالها.. ثم رمق عايدة بنظرات متفرسة ووقحة: ماتزعليش يا برنسيسة، هنحميكي منه، وهنوصلك أحنا..!
لكمة قوية سقطت على صدغ من تحدث، فوقع أرضًا
وهمَ رفيقه بالتدخل والزود عن المسجى تحت قدميه.. فأوقفه المضروب بإشارة من يده:
أستني يا رامي.. الأستاذ فاهم غلط!
ثم نهض وانتصب على ساقيه مرددا بابتسامة كريهة:
انت قفشت بسرعة ليه! اللقمة اللي تكفي أتنين تكفي تلاتة! وصاحب إيحاءاته القذرة تلك، نظرة نهمة لجسد عايدة.. التي ارتجفت، وبتلقائية، أحتجبت عن نظراته وراء ظهر خالد الذي غمغم لها بحنق:
كان زماني وصلتك وخلصنا.. بس انتي ماشية ولا دريانه بحاجة.. غبية!
صمتت بعد أن أدركت الصورة على حقيقتها..!
هذا الشخص الذي ظنته يتطفل ويراقبها.. أراد حمايتها من ذاك الشابين.. ارتعشت ودعت ربها أن تنجو من الجميع، الشارع فارغ من المارة، وبيت عمها مازال بعيدا…!
أبعدها خالد برفق.. وشمر عن ساعديه ورمقهم بحدة وتحذير وقد نفرت عروقه أستعدادا لقتالهما.. سيحمي الفتاة لو كلفه الأمر حياته..
تمتم لها: أمشي أنتي وأنا هتصرف معاهم!
أجابت بتلقائية: مش هسيبك. معاهم لوحدك!
هزته كلمتها البسيطة واربكته، فباغته أحدهما ب*ض*ربة قوية على رأسه، فشعر بدوار شديد، والفتاة تصرخ مستغيثة.. تمالك نفسه سريعا وانتفضت شهامته وآبت رجولته أن يتركها لهما، سينقذها مهما تلقى من أذي!





