جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج4

أمي اللي قصرت معاها واستخسرت فيها صحتي.. المجهود اللي كنت بعمله مع أحفادي وأنا بدعي المرض.. كنت هبذل اقل منه بكتير وانا براعي أمي
بس أنا………
غص حلقها من قسوة ما تقوله مواصلة:
أنا أستتقلت أشيل أمي في مرضها.. أنا بخلت عليها بصحتي وهي اللي ضيعت شبابها علينا.. أنا أهملتها وبعتلها ناس مش من دمها يراعوها.. من غير ما اسأل نفسي مرة واحدة.. هما بيعاملوها ازاي؟!””
يااااه على غبائي وجحودي.. كان لازم اعرف أنهم مش هيعطوها اللي أنا نفسي بخلت عليها بيه!
ولا هيراعوا ربنا فيها..!
واصلت وانهيارها يزداد، وهند لا تختلف عنها انهيارًا ، وفريال تواصل جلد ذاتها تحت قدمي والدتها الباكية من سماع ما تقوله فريال:
سامحيني يا أمي أنا غلطت في حقك.. وفي حق اخواتي وحق ولادي وحتى احفادي.. أنا أذيت الكل بأنانيتي والكل حياتهم اتقلب حالها.. كله بسببي.. سامحيني يا أمي وادعيلي اقدر اصلح اللي اتكسر.. ابوس رجلك سامحيني!
حنت رأسها وراحت تقبل قدمي الأم فاطمة وتعيد اعتذارها واحدا بعد الأخر.. وهند تبكي وهي تجثوا جوار شقيقتها تحضنها لتهدئها..!
بينما الأم تعافر وتجاهد وتستجلب كل قوتها ورغبتها لمنح ابنتها الأمان محاولة جر الحروف عنوة من حلقها بعزيمة لم تمتلكها يومًا گتلك اللحظة وقلبها منفطرًا لمرآى انهيار ابنتها بهذا الشكل!
وأخيرًا استجاب لها خالقها بمعجزة.. لن يعجز عنها العلي القدير.. وأطاعتها الحروف العصية منذ زمن وتناثرت تباعًا على أطراف لسانها وهي تغمغم بصوت متقطع:
س..سام.. محتك!
اوقفت فريال بكائها فجأة ورفعت وجهها لوالدتها.. بينما هند تطالع والدتها بشك متمتمة بذهول: فريال هي ماما نطقت كلمة ولا أنا بيتهيئلي!!
فريال التي لم تختلف دهشتها مغمغمة بخفوت: كأني سمعتها بتتكلم ياهند!
فأعادت الأم فاطمة نثر الحروف على شفتيها لتثبت لابنتيها ظنهما بقدرتها أخيرا على النطق:
_ ف..فر.. يال! هن ..هند!
صرخت هند وهي تنهض تعانقها بعنف لم تقصده،
وفريال تبكي فرحًا مهللة: ماما اتكلمت ياهند.. ماما رجعت تسمعنا صوتها تاني.. ماما سامحتني!
وظلت تتحدث والعبرات اغرقت وجهها وهي تقبل قدمي الأم فاطمة بفرحة طاغية كادت أن توقف قلبها العليل.. وهند تعيد صراخها بعد أن شعرت بأنامل مرتعشة تربت على رأسها الذي يتوسط صدر الأم فاطمة: ألحقي يافريال! ماما حركت ايديها الشمال!
فنهضت فريال بصعوبة وهي تقبل يد الأم التي تحركت ومازالت لا تصدق تلك المعجزات..
والدتها أخيرا تحدثت وحركت إحدى يديها..!
يالله أرفق بقلبي.. أخاف أن تقف نبضاته من شدة الفرح!
أستوعبت هند قليلا وعيها وادركت أن شقيقها أحمد لابد أن يشاركهما تلك اللحظة.. فهرعت لهاتفها وحدثته بانفعال شديد صارخة عليه كي يأتي ويشاهد ما حدث!
ولم يمضي القليل إلا وآتي يلهث وگأنه كان في سباق عدوٍ ..مرتميا على قدمي والدته هاتفا بصوت لاهث متقطع : أمي ..أنتي بجد اتكلمتي.. طب سمعيني صوتك ..انطقي أسمي اللي وحشني منك ..اتكلمي!


