جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج4

عبد الله: خير يا أمي! خالد بيقول إنك مستنياني من الصبح وعايزة تكلمينا في حاجة! أؤمرينا وأحنا ننفذ!

أيده خالد مرددا: أكيد قولي عايزة أيه يا ست الكل!

تنقل بصرها بينهما، وقد أضناها التفكير بقرار يجب تنفيذه.. فاستهلت حديثها بتساؤل لكليهما:

عايزة أعرف فكرتوا في مصير ولادكم بعد ما كل واحد يطلق مراته هيكون أيه؟؟؟

تبادل الأخوان نظرة حائرة.. حقًا لا يعلمون مصير أولادهم، فهتف عبد الله : أنا مش هحرمها منهم هخليها تشوفهم.. لكن أنا اللي هربيهم!
وتبعه خالد: وأنا كمان مش هقدر استأمن عايدة أنها تربي الولاد لأني مابقيتش ضامن هتغرس فيهم أيه!

ظلت تراقبهم بنظرة تقيمية، ثم تحدثت بصوت شديد الصرامة: محدش فيكم هيطلق مراته!
واللي هيعصاني.. أقسم بالله لأغضب عليكم لحد ما أموت، ولساني مش هيخاطب لسانكم بحرف.. وهمتنع عن الأكل والشرب والعلاج ويكون ذنبي في رقبتكم انتم الأتنين!

احتدت قسمات وجهيهما، وصاح خالد بغضب:
يعني أيه أمي الكلام ده.. عايزة تجبريني ابقى على واحدة. كانت هت*ق*ت*ل*ني أو ت*ق*ت*ل خالي وسرقت ستي وياعالم عملت أيه كمان؟!

بينما تمتم عبد الله بثورة مماثلة: وبعدين إحنا كبار بما في الكفاية عشان نقرر أمور حياتنا.. ماينفعش تقرري عننا حاجة زي دي يا ماما.. لو سمحتي ماتستغليش حبنا ليكي وتلوي دراع كل واحد فينا وتخليه لعبة في ايدك!

ملأ الوجع وجهها مرددة بصوت مهزوز من إنفعالها:

أنا السبب في مشاكلكم وخراب بيوتكم.. أنا اللي اتخليت عن دوري في رعاية أمي وبعتهم بدالي وشيلتهم مسؤلية مش بتاعتهم.. أنا لوحدي الغلطانة

أشفقا عليها.. فاقترب خالد بحرص، فمازال جرحه لم يكتمل تعافيه: حتي لو أنتي غلطي يا أمي إنهم راحوا مكانك.. بس مش إنتي اللي قولتي مدوا ايدكم واسرقوا.. مش انتي اللي خليتيهم يعاملوها بمنتهى القسوة! فأكمل عبد الله:
محدش مسؤل عن ذنوب حد.. مهما قولتي مش هتبرري افعالهم.. ارجوكي يا أمي تسيبينا أحرار في قرارتنا بخصوصهم!

سكتت تطالعهم بيأس لعدم رضوخهما لقرارها. واغرورقت عيناها بحزن، وفجأة باغتتهما بإزاحة أدويتها المتراصة جانبها بعنف، والتقطت مقص صغير.. ووجهت نصله لباطن معصمها، وغرزت جزءً منه فتفجرت قطرات دماء قليلة تحت أنظارهما المذهولة لفعلها الغير متوقع..
وصاح خالد برعب: إيه اللي بتعمليه ده يا أمي ارجوكي أهدي وما تأذيش نفسك.. بينما حاول عبد الله بقوة فصل المقص عن يدها المرتجفة والضعيفة بين كفه القوية، ثم قذفه بعيدا بعنف ، هادرا بغضب شديد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *