جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج4

_ كفاية يا عبد الله مش قادرة أكل تاني يا ابني!
هتف متوسلًا: يا أمي دي تفاحة مش قادرة تكمليها، عشان خاطري، أنتي علاجك شديد ولازم تتغذي عشان تتعافي بسرعة!
التقطت قطعة أخرى من يده حتى لا تكسر خاطره:
ربنا يرضى عليك يا عبد الله.. أخوك خالد أخد علاجه؟
أجاب: طبعا، وسبته نايم كمان، ماتقلقيش يا ست الكل.. ووصل: أمال خالتي هند فين؟
قالت: بتشوف ماما وهتطمن على عيالها وتيجي!
عبد الله بعد أن اطمئن لتناول والدته ما قدمه:
طيب أنا هديكي علاجك وتنامي شوية، وأنا نص ساعة بس أروح لجدتي اشوفها واخليها تدعيلنا.. واجيب خالتي معايا بدال ما تيجي لوحدها..!
أطرقت رأسها بحزن.. فهل يحق لها طلب دعوات والدتها هي الأخرى.. لا لن تستجري أن تطلبها..!
صاحت قائلة: روح يا عبد الله.. ماتقصرش مع حد يا ابني.. خليك بدالي.. عايزاك تكون بار بجدتك.. لأني للأسف عاجزة اروح حتى ابص في عينيها..!
تعجب من مما تقول، وكأن لحديثها مغزى مبطن!
فتمتم: مالك يا أمي.. ليه حاسس كلامك له معنى غريب كأنك عايزة تعتذري عن حاجة..!
ربتت على كفه برفق: مافيش يا حبيبي، يمكن عشان نفسيتي تعبانة من اللي حصل.. روح أنت اطمن على جدتك، وابقي هات هند معاك!
_____________________________
في منزل الأم فاطمة!
_ وبعدين ياهند.. من الصبح بتستجوبيني، ما أنا قلتلك اللي حصل!
هند بنظرة ثاقبة: مين اللي سرق خاتم ماما يا أحمد؟
أهتزت حدقتاه توترا، حاول إخفاءه سريعًا:
وأنا اعرف منين ياهند، ما انتي قلتي ضاع وانتم بتحموا ماما.. ماعنديش تفسير تاني!
أقتربت منه ومازالت تطالعه بنظرة تحاصره:
أنا عرفت كل حاجة مخبيها يا أحمد! عرفت إن ماما كانت بتتسرق واحنا مش داريانين، رجاء أخدت عباية ماما وباعتها لجارتها أم ياسين.. يعني هي اللي كانت ورى الحاجات المختفية وأنا وأنت كنا محتارين مين بيسرق أمنا.. طعلت رجاء اللي………… .
قاطعها: كمان بتسرق هدومها وتبيعها كمان؟!!
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم!
هند بتساؤل: أنت قصدك إن……… .
أحمد بتأكيد: أيوة ياهند.. مش لوحدها.. للأسف، عايدة كمان هي اللي سرقت خاتم ماما.. يعني الأتنين زي بعض نفس البشاعة وقلة الضمير.. ثم أستطرد حديثه ومشهد والدته بذاكرته يفطر قلبه:
أنا لسه مش قادر أنسى نظرة ماما يوم ماجيت لقيت رجاء سايباها لوحدها وسط القذارة ومشغلة التليفزيون ولابسة هدومها الجديدة! وجمبها شنطة فيها صابونها المعقم وحاجات تاني تخصها..!
واما واجهتها بحقيقتها، كلمتني بمنتهى الوقاحة وقالتلي ده حق خدمتي لأمك اللي انتو رميتوها..!




