نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ج2

تفاجأت به يقترب منها محاوط خصرها بذراعه يجذبها نحوه أكثر حتى تلاصقت به، مغمغمًا بنبرة هامسة بحدة لم تصل سوى لمسامعها:
– اعدلي خلجتك واضحكي إكده.
شعرت بالخوف والضيق نتيجة لهمسه واقترابه منها بتلك الطريقة التي جعلت قلبها يهوى بداخلها لكنها شعرت بقبضته تزاد فوق خصرها بطريقة مؤلمة فأغمضت عينيها بتوتر ملتقطة أنفاسها بصعداء، وبدأت تنفذ ما طلبه بتوتر جابرة شفتيها على الابتسام عنوة، بابتسامة مهزوزة يعلم الجميع أنها زائفة.
جلس بشموخ فوق مقعده وهي بجانبه غمغمت والدته بضيق غاضبة موجهة حديثها نحوه، ونظراتها مثبتة عليه بغضب:
– مش اتچوزت وعِملت اللي رايده خرِچ أخوك يا عمران بكفياك عِناد وتنشيف عجل لحد إكده.
تطلعت عهد نحوه بدقات قلب متعالية بعنف، وقد انتبهت للحديث بجميع حواسها بدلًا من جلوسها شاردة وعينيها تطالعه بأمل قوي لتنفيذ اتفاقه معها حتى تستطيع فيما بعد التخلص من تلك الزيجة الملتفة حول عنقها تدمر حياتها..
باغتها برده القاسي لوالدته متجاهلًا نظراتها المعلقة نحوه ويفهم معناها جيدًا:
– الوضع دلوك مبجاش في يدّي يمّا مع الحَكومة
تطلعت نحوه بذهول متعجبة ما يقوله وقد شحب وجهها شحوبًا ملحوظ، مغمغمة بتوتر ونبرة لاهثة شاعرة بقبضة قوية تعتصر قلبها قلقًا على حسن:
– كـ… كيف يعني عتجول إكده؟
ازدادت نظراته حدة بغضب أخرسها تمامًا وقد توقف بقية الحديث بداخل جوفها بعد أن ارتعش جسدها وجلست صامتة تتابع الأجواء المشحونة حولها بعقل مشتت تفكر في أحوال حسن، وكيف ينقضي يومه وهو مسجون ظلمًا بسبب حبه الكبير لها.
لم تفوق سوى على حديث نعمة الماكر، وهي ترمقها بنظرات حادة تخترقها:
– مش واچب برضك أن أهلك كانوا ياچوا ومعاهم الوكل والحِلوان ولا انتم مش جد عيلة الچبالي عتدخليها ليه أومال.
مصمصت شفتيها وهي ترمقها بشماتة منتصرة بعدما استطاعت إهانتها مثلما تريد.
اهتز جسد تلك المسكينة بقوة شاعرة بالتقليل في حديثها ونظراتها المحتقرة، لكنها حاولت السيطرة على ذاتها وردت عليها ببرود مفتخرة بابتسامة مصطنعة:
– والله اللي مش جد المجام وعتجولي عليها دِه، بجت مرت كبير النچع وميصُحش انك تتحدتي وياها إكده.
ابتسامة واثقة زينت محياه، وهو يراها تعلن عن زواجهما بفخر مستمدة الثقة والقوة منه، كما فعلتها من قبل عالمًا كم هي قوية مع الجميع لكن أمامه ومعه تظهر شخصية أخرى كالهشة ضعيفة تهرب منه دومًا ناهية نظراته المصوبة نحوها والتي لم تستطع فهم معناها، لم يعجبه هذا الحال ولم يعجبه استسلامها معه لكنه يعلم أنه المتسبب فيما حدث بعدما أنقض عليها في ليلتها الأولى محطما لقوتها وشراستها جعلها تعلم كم هي ضعيفة أمام نفوذه ونوبات غضبه؛ لذا عليها أن تتجاهلها حتى يمر يومها بسلام دون اقترابه، اطلق تنهيدة حارة دالة على عدم رضاه لما يحدث وندمه على التعامل معاها بتلك الطريقة القاسية عليها..



