نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ج2

أغمضت عينيها بقوة مأومأة برأسها أمامًا متطلعة نحوه بجدية، ووقفت قبالته مغمغمة بتحدٍ:
– وأنت ميتى عتعمل اللي اتفاجنا عليه وتخرچ حسن.
الشرر تطاير من عينيه وسار بغضب مقتربًا منها بطوله والغضب سيطر على عقله مجددًا فشعرت بالخوف من هيئته الغاضبة، سارت بخطواتها إلى الخلف مبتعدة عنه وقد انكمشت على ذاتها بقلق.
أسرع قابضًا فوق ذراعها بقوة جاذبًا إياها ليعيدها مكانها أمامه كما كانت فاصطدمت بصدره القوي متأوهة بين يديه بضعف، وأغمضت عينيها بقوة لم يهتم بكل ما حدث همس داخل أذنيها وبغضب مشددًا من ضغطه فوق ذراعها:
– سيرة حسن متچيش على لسانك واصل وإلا هجطعه بيدّي أنتي مرتي، يُبجى تفهمي إكده بلاش خربطة عجل.
رعشة قوية أصابت جسدها بين يديه نتيجة اقترابه فغمغمت بضعف لاهث وشفتيها ترتعش بتوتر ملحوظ يبدو بوضوح داخل عينيها:
– بـ… بس ده اتفاج بيناتنا وأني وافجت وعِملت اللي بدك مني، ناجص أنت تعمل انتي طلبته منيك ولا يُبـ…
ابتلع باقي حديثها بداخله بعدما انقض فوق شفتيها في قبلة عاشقة وقد انهارت جميع حصونه في السيطرة على ذاته أمام جمالها الخلاب وإنجذابه القوي نحوها، لا سبيل للعقل أمام نفوذ القلب العاشق لغرامها، أصفاد الغرام القوية تلتف حول روحه تسلب عقله وفؤاده.
وجدها تدفعه تلك المرة سريعًا إلى الخلف معلنة رفضها فبادر بابتعاده عنها وتركها معقبًا بحدة:
– سيرة حسن متچيش تاني كيف ما جولت، أني هعمل اللي اتفجنا عليه من غير حديتك.
ظلت تلتقط أنفاسها بصعداء، وقد تحول وجهها لهيئة أخرى يملأها الخجل واضعة يدها فوق موضع قلبها مخفضة عينيها أرضًا بتوتر ملحوظ متخذة الصمت طريقها لإنهاء ليلتها معه، وعقلها شارد فيما يحدث منذُ بداية زواجها منه إلى الآن، لا تعلم طبيعة شخصيته ولم تستطع تحديدها وهي ترى التناقض الكبير في طباعه وطريقة تعامله معها..
❈-❈-❈
وقف حمدي داخل مركز الشرطة التابع للنجع لزيارة حسن الجبالي كما طلبت منه زوجته وأصرت على ذلك، كان يقف ينتظر قدومه لمقابلته والإطمئنان على أحواله بعد مكوثه طوال الفترة الماضية في السجن لم يستطع أحد منهم الإطمئنان عليه.
بعدما مر عليه عدة دقائق وجده قد آتى لكنه في حالة سيئة ليس مثلما يعتاد عليه الجميع، آتى بملامح شاحبة وجسد هزيل سيطر عليه كما أن لحيته التي بدأت تنمو غيرت من ملامحه، احتضنه حمدي مغمغمًا بهدوء وهو يرمقه بنظرات مندهشة متعجب لحال ابن الجبالي المدلل:



