نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ج2

❈-❈-❈
بعد مرور يومين…
جاء اليوم المنتظر لـ عمران والذي طال انتظاره على قلبه المحترق بلوعة العشق بعدما أنهكه لوعة الفراق الحارقة والذي ظنّ أنه سيكون حليفه لولا فعلته الماكرة التي قلبت الأمر بالنجع رأسًا على عقب ليحصل عليها ويجعل شقيقه يعلم كم نفوذه الهائل ليفكر جيدًا قبل أن يتحدى شخص مثله.
لا يصدق أن ساعات قليلة فقط تفصله عن الزواج منها، ستحمل اسمه، وتصبح زوجته مثلما كان يريد منذُ أن وقعت عينيه عليها ورآها.
كان يقف أمام المرآه يرتدي جلبابه الأبيض حيثُ يفضل، يطالع هيئته مبتسمًا بسعادة لم يستطع أن يوصفها وقد فاقت جميع الحدود، لأول مرة يشعر بالسعادة تدلف فؤاده المغرم الذي لم يرَ الحب سوى عندما رأى عيني تلك المعهودة، معهودة قلبه التي تسلب أنفاسه وروحه، سيترك لها فؤاده لتتلاعب بأوتاره كما تهوى.
يفكر فيما سيفعله اليوم معها، وكيف ستصبح زوجته قولًا وفعلًا وسيصك ملكيته عليها، كم تمنى أن يختطف شفتيها الساحرة في قبلة عاشقة لم تحمل سوى الهوى والعشق الصادق كان يسيطر على ذاته بصعوبة ليمتنع عن فعلها، العديد من الأفكار السعيدة تراوده تجعله ينسى حقيقة الأمر وأفعاله الخادعة التي جعلته يحصل عليها عنوة، ينسى طبيعة شخصيتها الحادة ذات كبرياء كبير، يتناسى أنها تفعل ذلك فقط من أجل مساعدة حبيبها وليس لأجله، سعادته تعميه عن رؤية العديد من الأشياء الأخرى التي ستفسد مخططاته العاشقة بالطبع.
بينما كانت عهد تجلس في ذلك اليوم وكأنها ستحضر مراسم وفاتها وليس زواجها، أغمضت عينيها الباكية بغزارة كالمطر، وحقًا ما تفكر به صحيح فزواجها من عمران الجبالي مثل وفاتها كيف تفرح! هل أحد يفرح بدخوله لعالم سيصبح فيه مسلوب الإرادة، سجينة وملكه مثلما يقول، وهو يفعل ذلك انتقامًا منها على تحديه وتمسكها بزواجها من شقيقه، لكنها مضطرة على الموافقة حتى تفدي حسن وتنهي تلك الأزمة الواعرة.
كادت تُصاب بالجنون من فرط تفكيرها لما سيحدث لها على يد ذلك القاسي المتجرد من الرحمة، تحرك رأسها نافية وبداخلها شيء يدفعها لتوقف الأمر وإعلان رغبتها الرافضة صراحةً، هي في الحقيقة لم تخشَ رد فعله ولم تخاف على ذاتها لكنها تخاف على حسن.
أغمضت عينيها بقوة محاولة أن تحث ذاتها لإستكمال ما تفعله، وجدت إيمان تربت بحنان فوق كتفها مغمغمة بهدوء وهي تشعر بالشفقة لما يحدث مع تلك المسكينة:


