جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٢

لمحة نيوز

على طلبها ورددت بسخرية
إنه لكِ بالكامل… استمتعي.
اقتربت رايتشيل تمد يدها لياسر تدعوه للرقص
أتُريد الرقص معي يا ياسر؟
نظر أمامه فوجد جنة لا تهتم، فهتف موافقاً
بالتأكيد.
فور أن ذهبا للرقص، استلمت جنة رسالة على هاتفها الموضوع أمامها، ففتحت الرسائل لتذهل من محتواها المرسل لها من رقم بأمريكا.
ظلت تتفحص الرسائل بنفور واشمئزاز واضحين على وجهها؛ فقد كانت صوراً وتسجيلات كشفت بشكل قاطع خيانته وتصرفاته غير الأخلاقية، ثم أغلقت الهاتف واتجهت للخارج، فأوقفها ياسر قبل بلوغ الباب وأمسك ذراعها بقوة وصرح بها بحدة
رايحة فين؟
نظرت له بنفور واشمئزاز
ابعد إيدك دي عني!
احتدت تعابيره وأنذرت بغضب وشيك، فهزها بقسوة وهو يصرخ بها
أنتِ إيه حكايتك أنا عايز أفهم؟ عارفة لو عملتي إيه برضه أنتِ ليا يا جنة ومش هسيبك!
نفضت يدها من قبضته واتجهت للخارج، فاتبعها حتى الشارع وأمسكها بحدة يصرخ بها
إحنا هنرجع بكرة الصبح على أول طيارة فاهمة؟
لم يواتِها الرد، حيث وجدت ياسر وقد ارتمى أرضاً بفعل لكمة قوية أطاحت به ليقع على الأرض، لتنظر جانبها فتجد سليم يقف بزهو وشموخ، يبتسم لها ويردد برقة
أنتِ كويسة؟ كان بيضايقك؟
وقف ياسر بسرعة حتى يحفظ ماء وجهه وحاول الاشتباك معه، إلا أن جنة وقفت بينهما تحول دون مشاجرتهما وأمسكت ياسر من معصمه بقوة تبعده، مما أثار مشاعر سليم الغاضبة، وهتفت توضح لسليم
ده خطيبي… متشكره على مساعدتك.
احتل الحزن تقاسيم وجهه، وظل ينظر لها بألم، ود لو يصرخ ويقول لها إنه هو الأحق بها، ولكنه ظل صامتاً حتى صدح ذلك الصوت المستفز لمشاعره
مش قالت لك إني خطيبها؟ اتفضل بقى بدل ما أردلك الضربة دي عشر أضعاف!
حك سليم ذقنه في محاولة منه لتدارك غضبه وإخفاء حزنه، ولكنه في النهاية انصاع لرغبتها وهز رأسه موافقاً وأردف
أنا آسف… مكنتش اعرف، عن اذنكم.
وقبل أن يبتعد، صرخ ياسر بصوت جهوري
مين ده؟ انطقي!!
كانت تنظر في أثره حتى أتاها صوت ذلك الغاضب، فنظرت له بلامبالاة ورددت
واحد معرفة.
قوس فمه بذهول وتحدث بلسان لاذع قاصداً التقليل منه والتلميح المريض
اااه… عشان كده مكنتيش عايزاني أجي، عشان القعدة تحلو لكِ مع الأستاذ هنا مش كده؟
احتدت تعابيرات وجهها وصرخت به بحدة
اخرس يا زبالة! أنت فاكر كل الناس زيك ولا إيه؟!
أسكتها بصفعة حادة على وجهها أطاحت بوجنتها لتتلون في الحال باحمرار شديد، وقبل أن تفوق من صدمتها، كان ياسر متكوماً بالأرض وسليم يجلس فوقه يكيل له الضربات القاسية وهو يوبخه بلهجته الصعيدية التي خرجت دون وعيه أثناء غضبه ليردد
اه يا حيوان… بجى بتضرب حُرمة يا نطع؟! والله ما إني سايبك إلا وأنت خلصان، عشان تبجى تتشطر على الحريم عاد يا عرة الرجالة!
اجتمع بعض رجال الأمن ممن يحرسون مكان الحفل وقاموا بتخليص ياسر من بين يدي سليم بصعوبة بالغة؛ فقد تطلب الأمر أكثر من خمسة رجال حتى يفكوا أسره.
هرع مراد لنجدة رفيقه ورب عمله، وتحدث بلهجة إيطالية صارمة محدثاً رجال الأمن
اتركوه… ألا تعلمون من هو؟ إنه السينيور سليم الراوي، المتبرع الأكبر لهذا الحفل، فاحذروا حتى لا تتعدوا حدودكم!
نظر رجال الأمن وانحنوا باحترام لسليم بعد أن تركوه، وردد أحدهم باحترام
نعتذر سينيور سليم، تفضل حضرتك للداخل ونحن سنتعامل مع هذا الشاب.
انبهرت جنة مما يحدث ولكنها لا تفهم شيئاً من حديثهم، فظلت محدقة بهم باهتمام حتى اقترب منها سليم يتفحص وجهها الذي تلون بأحمرار وتورم، فجحظت عيناه وهو يهدر بمراد بحدة
هات ثلج يا مراد بسرعة!
انحنى يسألها باهتمام
أنتِ كويسة؟ أنا آسف لو اتدخلت بينك وبين خطيبك، بس مستحملتش إنه يمد إيده عليكِ.
أومأت برأسها وهي لا تزال على حالة الذهول، فوجدت رجال الأمن يكبلون ياسر بالأغلال ويداه خلف ظهره، فهتفت بلهفة
خليهم يسيبوه يا سليم!
لهفتها وإصرارها على إنقاذه بهذا الشكل حتى بعد فعلته، جعلت قلب سليم ينزف بشدة، فاعتصر الألم صدره ونظر لها بغصة ألم حاول إخفاءها، وردد من بين اصطكاك أسنانه
بتدافعي عنه بعد اللي عمله معاكي؟!
أجابته بما لا يدعو للشك
لا خالص، بس مش عايزاه يتبهدل في بلد غريب، ده مهما كان ابن صاحب بابي!
التفت سليم على الفور وحدث رجال الأمن بصيغة آمرة
اتركوه يذهب.
تحدث أحدهم
لا تقلق سينيور سليم، نحن سنتعامل معه.
هدر بهم بحدة يهتف بغضب
قلت اتركوه حالاً!
أومأوا جميعاً باحترام وفكوا قيد ياسر واتجهوا لمباشرة عملهم، فاقترب سليم من ذلك الأرعن وهتف يوبخه بلهجته الصارمة
الرجولة لا هي بتخن الصوت ولا بمد الإيد… الرجولة بالأفعال والتصرفات، والراجل اللي يضرب حُرمة ميبجاش راجل!
نفض بيده على كتف ياسر يزيل الغبار العالق بسترته وردد بازدراء
ده درس ليك، وصدجني المرة الجاية إيدك دي هتكون مكسورة جبل ما تمدها مرة تانية، فاهم ولا أعيده؟
حاول ياسر أن يحفظ ماء وجهه، فنظر لجنة وهتف بضيق
يلا نرجع الفندق.
اقتربت منه بحذر ورددت من بين اصطكاك أسنانها بغضب
اسمعني كويس… أنت تنسى خالص إنك عرفتني في يوم من الأيام، وأول ما أرجع أمريكا أنا هقول لبابي يفسخ الخطوبة دي!
ردد بحدة
كل ده عشان إيه؟
أخرجت هاتفها وجعلته يشاهد تلك الرسائل التي استلمتها من فتاة تُدعى مارجريت، وهي المساعدة الخاصة بياسر، والتي تتضمن أدلة وصوراً لا تدع مجالاً للشك عن خيانته.
ردد ياسر بتهرب
مش فاهم!
أعادت إظهار الرسائل وأردفت بتحذير قاطع
أنت تبعد عني من اللحظة دي… فاهم؟ وإلا…
حاول التفاهم معها فصرخ بها بتوسل
طيب اسمعيني بس… أنا كان مطلوب مني إيه وأنتِ على طول بترفضيني؟
أجابته ببساطة وشموخ
كان مطلوب منك تبقى إنسان محترم!
ثم أعادت عليه الحديث بإصرار
الموضوع ده انتهى، وأحمد ربنا إني هقول لبابي بس إننا اتخانقنا هنا وسيبنا بعض، لأني مش عارفة رد فعله هو وباباك إيه لو شافوا القرف ده!
تحدث بفحيح غاضب
أنتِ بتهدديني يا جنة؟
أجابته بثقة
لا، أنا بحذرك.
كل هذا الحوار القائم بينهما وسليم يقف على جمرات من نار، يمسكه مراد من ذراعه حتى يكبح غضبه ويهدئه وهو يردد بتحذير
متضيعش اللي إحنا بنعمله… إهدى متركبش نفسك الغلط.
ظل يزفر بضيق وهو يشاهد تبجحه معها، ولكنه ابتسم في النهاية عندما وجدها قوية، صامدة، بل وشرسة ترفض أن ترضخ أو تظهر ضعفاً، فظل يحملق بها وقلبه ينتفض بين أضلاعه.
اتجهت ناحيته بعد أن أفرغت شحنة غضبها بفرار ذلك الشخص، ووقفت أمامه ترفع رأسها لأعلى حتى ترى وجهه بطوله الفارع، وهتفت معتذرة
أنا آسفة على اللي حصل.
اعترض قائلاً
آسفة على إيه؟ أنا اللي المفروض أتأسف.
حركت رأسها برفض وهي تغمض عينيها، فسرح هو بملامحها التي يعشقها وهتف متسائلاً بمشاكسة
هتكملي الحفلة ولا هتخلعي؟
ابتسمت بحبور ورددت بحزن
هندخل تاني إزاي؟ ما خلاص أخدوا الدعوة على الباب.
ضحك عالياً حتى أدمعت عيناه، وأمسك كفها واتجه لبوابة القاعة المقام بها الحفل، وفور وصوله أمام هؤلاء الحراس المرابطين على الباب، انحنوا جميعاً احتراماً له، ولم يسأله أي منهم لا عن دعوته أو من ترافقه، فنظرت له بتعجب وفضول.
بعد لدوفهما، جلس على المائدة المخصصة له وأجلسها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *