جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٢

وهم مدججون بالسلاح، فعاد سريعاً للداخل بعد أن لمح الابن الأكبر للكابو دي نيرو موجوداً بالمكان، ففطن على الفور بأنها محاولة اغتيال، فلم يفكر كثيراً حتى اقتحم مجلسه وسط حراسته المكثفة والتي كادت أن تقتله لولا أنه صرخ بإيطاليته الجيدة
هناك مداهمة بالخارج فلتخرج حالاً!
لم يفكر ستيفانو كثيراً وأمر رجاله بمحاوطة المكان وإخراج كل من يتبع عائلة ستالوني بأمان، أما هو ففضل أن يخرج برفقة سليم ومراد الذي صف سيارته أمام الباب الخلفي وهرب به حتى أوصله لقصرهم الشبيه بالقلعة الحربية.
ومنذ ذلك الوقت وسليم وستيفانو أصبحا مقربين جداً، حتى كبرت الصداقة بينهما بعد أن أصبح ستيفانو دي نيرو هو الكابو الجديد لعائلة ستالوني بعد وفاة والده.
عودة
ظل يقص عليها ما حدث معه جراء صداقته بكبير تلك العائلة، حتى رغبة ستيفانو بضمه لعائلته ضمن مراسم معروفة، ورفض سليم لذلك تحججاً بأمر صداقتهما.
بالطبع هو لم يخبرها عن كافة تفاصيل أعمال التجارة الحساسة التي تعمل بها عائلته منذ زمن بعيد؛ فعائلة الراوي تشبه العائلات الكبيرة في الصعيد، هي من تفرض هيمنتها على الجميع، وإن أظهرت أي ضعف سوف تأتي عائلة أخرى لتتولى الزعامة على الفور.
هناك ثمن للسعادة لا بد أن يدفعه المرء، ولكن تختلف حدة ما تدفعه حسب أخطائك؛ فهو قد أقسم ألا يكذب عليها أو يخبئ شيئاً عنها، ولكنه اضطر آسفاً أن يداري بعض الحقائق حتى لا يخسرها للأبد.
كذب عليها عندما أخبرها أن زيجته مجرد حبر على ورق، وهو الذي أتم تلك الزيجة فعلياً وعاشا كزوج وزوجة، على الرغم من أن ذلك لم يحدث سوى مرات قليلة جداً وتعد على أصابع اليد الواحدة، إلا أنه أصبح ملزماً بتلك الزيجة وإلى الأبد.
وها هو يضطر للكذب عليها مرة أخرى عندما تطرق الأمر لسيرة خطيبها السابق بعد أن سألته بطريقة غير مباشرة
بابي بيكلمني على ياسر بطريقة غريبة وشكله مضايق خالص…. هو انت إزاي خليته يرجع نيويورك بسبولة كده؟
أجابها بسلاسة مصطنعة وكأنه لم يفعل شيئاً
ولا أي حاجة… هددته إنه لو مبعدش عنك هخليه ميتعرفش على نفسه في المراية…. راح جري على المطار وأخد أول طيارة ورجع!
ثم أكل بسخرية ممازحاً إياها
سبع أوي ياسر ده…. مبيتهزش بسهولة!
ضحك عالياً فابتسمت بخفة، لينظر لها بشرود ويردد بصوت ساحر
لا…. بالراحة عليا أنا مش قدك.
خجلت واحمرت وجنتاها ونظرت للأرض، وهي تقسم أنها لأول مرة تشعر بالخجل من تغزل أحد بجمالها أو رقتها، بل على العكس تماماً كانت تهاجم كل من يحاول مغازلتها أو إبداء إعجابه بها.
وضع سبابته أسفل ذقنها ورفع وجهها لينظر للوحته التي يعشقها، وردد برومانسية حالمة
متحرمنيش إني أوف عينيكي أبداً.
ابتلعت لعابها بتوتر وخجل ورددت بصوت مبحوح
عايزة أشرب.
ضغط على زر استدعاء المضيفة لتحضر الماء، ولكن بسبب مطب هوائي تسقط المياه على سترة جنه المصنوعة من الجينز التي ترتديها فوق قميصها القطني، فخلعتها حتى تجففها لها المضيفة لتظهر تلك العلامات الموجودة بطول ذراعها والتي يراها لأول مرة؛ فهي دائماً ما تغطي ذراعيها ولا ترتدي ملابس مكشوفة، فجل ما ترتديه هي السراويل والسترات.
جلست بجواره، فنظر لذراعها وعاد ينظر لها بفضول قد أرهقه، وردد بحذر
إيه اللي في دراعك ده؟ من إيه؟
ابتسمت وحركت رأسها للجانب قليلاً وهي تهتف بمرح وكأنها بنشرة إخبارية
في محاولة لإنقاذ سليم الراوي من حادث مروع، أصيبت الدكتورة جنه الصاوي ببعض الجروح والحروق أثناء سحبها للمصاب من داخل السيارة المحترقة بعمل بطولي، أسفر عن نشوء علاقة صداقة بين الاثنين!
صمتت وهي تضم شفتيها بشكل طفولي أربك مشاعره وجعل دقات قلبه تتسارع بشدة، فحاول أن يخفي إرباكه بتوتر وابتلع لعابه، ثم ردد بصوت جاهد ليخرج طبيعياً أمامها
أنا بحبك.
هبت واقفة وجنتاها تشتعلان من الخجل فهرعت للمرحاض، ليزفر هو براحة محاولاً تدارك توتره حتى لا تشعر بمدى تأثيرها عليه فتفزع، خاصة بعد أن علم مأساتها وفهم أنها باتت تخشى الاقتراب من الرجال وتتوجس من نواياهم.
لم ينتبه لجلوس مراد إلى جواره يهتف بمرح بإيطاليته الجيدة
لم أرك متأثراً ومربكاً بسبب امرأة من قبل!
لمعت عيناه، فردد برهبة
أكان واضحاً إلى هذا الحد؟
ابتسم يشاكساً
لا تقلق لم يكن واضحاً للجميع… ولكني رفيقك وأعرفك جيداً وأستطيع قراءة تعابير وجهك، وما يبدو لي أنك بحاجة لضبط انفعالاتك كي لا تلاحظ جنه مدى تعلقك بها قبل الأوان.
دفعه ليسقط من على مقعده هذا الوقح، فضحك بصخب وعاد لمقعده. فنظر سليم حوله يتساءل لمَ تأخرت كل هذا الوقت بالمرحاض؟ ولكنه تفاجأ بها تجلس بجوار رفيقتها رايتشيل تتحدث معها وعيونها تشع جمالاً، وكم يشعر بالغيرة عليها حتى من رفيقتها! فظل على وضعه ينظر لها باستمتاع وهي تتحدث وتمرح وتضحك، حتى جلس جاك بجواره ليقطع عليه شروده وهو يهتف باحترام بإنجليزيته الأمريكية
سيد سليم…. هل تسمح لي؟
نظر له سليم؛ فهو قد قطع عليه شروده بأجمل ما رأى، وهو لا يمانع على الإطلاق أن يظل ساعات وساعات يتأملها فقط دون أن يحادثها
ماذا؟
أجابه جاك بحرج
أولاً أريد شكرك على تلك العطلة، والتي هي أفضل ما قضيت بحياتي.
ابتسم له سليم باقتضاب وردد بفروغ صبر
حسناً هو شيء لا يذكر، لا تضخم الأمر.
أومأ له جاك وردد برجاء
سأكون أكثر من ممنون لك إن حضرت زفافي، سيكون شرفاً لي سيدي.
أجابه بإيماءة خفيفة وهو يتخيل نفسه يدلف لحفل الزفاف وجنه تتأبط ذراعه وتذهب معه ليس فقط كمرافقته، بل كحبيبة قلبه، فردد بصوت هادئ
شهر عسلكما هدية مني…. خمسة أيام بهواوي.
شكره جاك بامتنان؛ فهو قد وفر عليه الكثير من المال، فظل يشكره بامتنان حتى نفد صبره، فصرخ به بحتة
حسناً جاك، لا تأكل رأسي وهيا اذهب لعروسك وأرسل لي خاصتي!
لمعت عيناها وهي تستمع لجاك يردد بخفة ظل
لقد أهداني السيد سليم خمسة أيام بهواوي لشهر عسلنا جينفر!.
فرحت وقفت تحتضنه ونظرت لجنه تشكرها
حقاً لا أستطيع أن أوفيكِ حقكِ جنه، فما يفعله سليم كثير.
شعرت بالخجل؛ فما تشكرها على شيء لم تفعله ولا دخل لها به، ولكنها تعلم أنه يفعل ذلك إرضاءً لها. فهَلّل جاك يردد
أرسلني لأبشركِ جينفر بالأمر، وآآآه….
نظر لها وكأنه نسي استدعاءها من قبل سليم، فردد بمرح
وطلب مني أن أرسل له خاصته!.
رددها وهوت ترتسم على فمه ابتسامة عبثية، فلوت رايتشيل فمها بتعجب ورددت بدهشة
أصبحتِ خاصته جنه… بهذه السرعة؟ أنا فعلاً لا أصدق!.
نظرت من مكانها لموضع مقعده فوجدته ينظر باتجاهها ينتظرها، فاستقامت وذهبت له وجلست بجواره ورددت دون وعي منها أنها تتحدث معه بالإنجليزية
خاصتك؟؟…. أأصبحت خاصتك؟
ابتسم ليردد ببساطة
انتي خاصتي من يوم مولدك جنه….. ألا ترين ذلك؟
ضحكت بخجل تردد
مش قلتلك مش أنا اللي كنت مع خالتو على البحر، دي سهى بنتها!
أمسك راحتها وقبل كفها الداخلي كعلامة لارتباطه القوي بها. سحبت يدها سريعاً ورددت بحزم
ممكن ميكونش في بيننا تجاوز تاني زي اللي حصل ده؟
أومأ لها بهدوء، فسحبت نفساً عميقاً ورددت بخمول
أنا هنام شوية، الرحلة لسه طويلة وبصراحة أول مرة أركب طيارة خاصة والبراسي مريحة جداً جداً.
ابتسم لها وضغط على زر موجود

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *