جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٢

بجواره، فنظرت له بفضول تهتف
أنت مين؟
رفع حاجبه بدهشة وابتسم يردد
سليم الراوي!
حركت رأسها بسرعة تهزها برفض وهتفت متسائلة
مش قصدي كده… أنت إزاي قدرت تكلم البوليس وتخليهم يسيبوا ياسر؟ وكمان دخولك للقاعة بالطريقة دي؟… أنت مين؟
تنفس بعمق ونظر لها بمشاكسة وردد ساخراً
الأكيد إني مش مع المافيا الإيطالي، بس ده ميمنعش إن ليا هيبة ووقار هنا!
حاولت مسح ابتسامتها من على وجهها ولكنها لم تستطع، وأخذت تفكر في تركيبته الغريبة ورددت بتساؤل
أنت صعيدي؟
أومأ لها فتعجبت، ليرد ضاحكاً
إيه مش باين عليا؟ ده أنا حتى صعيدي قلباً وقالباً، مش شايفه لبسي؟ والله كنت ناوي ألبس عِمة كمان!
ضحكت على مزحته وأجابت
يعني لا شكلِك ولا طريقتِك ولا كلامِك…
صمتت لتعود وتنظر له وتستطرد
لا، ولا بلاش كلامِك دي!
ضحك بصخب حتى ظهرت أسنانه ناصعة البياض وظهرت معها وسامته الهادئة، فشردت به وبملامحه وظلت تحدث نفسها لمَ هو الشخص الوحيد الذي وثقت فيه وتحدثت معه بآريحية بل وخرجت معه وجلست معه؟
قاطع شرودها بفرققعة أصابعه أمام عينها وهو يهتف
جنة… أنتِ معايا؟ رحتي فين؟
فاقت من شرودها وحاولت تدارك نفسها ورددت بتلعثم
أبداً… بفكر بس.
اعتدل في جلسته واقترب بظهره وردد بفضول
إزاي واحدة زيك تعرف واحد زي البني آدم ده؟ لا والأدهى إنها تتخطب له!
أجابته بإيجاز
دي قصة طويلة.
ابتسم وردد
وراكي حاجة؟ أدينا قاعدين… إلا بقى لو لسه بتعتبريني غريب عنك؟
رفعت يدها أمام وجهه تهزها برفض وهي تهتف
لا لا خالص… هو بس المكان مش مناسب للكلام ده.
أومأ لها بخضوع، ورفع عينيه ليرى عينيها اللتين أسرتاه، وردد برجاء
ممكن ترقصي معايا الرقصة دي؟
ترددت وصمتت وكأنها تبحث عن طريقة ترفض بها طلبه دون إحراجه؛ فآخر شيء توده هو إحراجه بعد موقفه النبيل معها، ولكنه لم يمهلها الفرصة، فوقف ومد يده يدعوها بلباقة، وسحبها لتقف، ووضع يده على خصرها بحذر وأمسك كفها باليد الأخرى، وأخذ يتمايل بها على أنغام الموسيقى الهادئة.
أما هي، فشعرت وكأنها تحت تأثير تعويذة ساحرة لا تستطيع الخروج من حصار قربه، أو بالحرى لا تريد الخروج، ولكنها شعرت بقلق طفيف يراودها بسبب ذكرياتها القديمة وخوفها المتأصل من اقتراب الرجال.
فلاش باك
ظلت جنة في كل زيارة من خالها لبيت والدتها تنأى بنفسها؛ فقد عانت من التجاوزات والمضايقات المستمرة من ابن خالها يزن حتى أتمت عامها الخامس عشر، وبدأت تفهم جيداً أن تصرفاته واقترابه غير المقبول ليس أمراً صحيحاً.
طرق يزن على باب غرفتها ففتحت ونظرت له بتوجس، فابتسم لها وردد بصوت حنون
قاعدة لوحدك ليه يا چوجو؟ ده كلنا بره.
ابتلعت لعابها بضيق وهتفت بتلعثم
و… ورايا مذاكرة كتير و…
قاطعها باقترابه منها فابتعدت بسرعة وخوف لنهاية الغرفة وهتفت بذعر
أنت عايز إيه؟
أجابها والبسمة لا تزال ترتسم على وجهه
أنتِ خايفة مني ولا إيه؟ هو أنا ممكن أؤذيكي يا جنة؟ ده أنتِ حبيبتي!
اذدردت لعابها بخوف وهتفت توبخه
والتعامل والتجاوزات دي تسميها إيه؟ مش أذية؟!
ردد بتفسير أناني
أنا بحبك وعايز أقرب منك… عارف إنه غلط وأنتِ كبرتي دلوقتي، بس أنا مش بقدر أبعد عنك.
شهقة بكاء خرجت منها، فاقترب يحاول التودد إليها وتطمينها
متخافيش… مستحيل أؤذيكي، بس إحنا لسه صغيرين ولو قلت لبابا إني عايز أتجوزك دلوقتي هيقولي خلص جامعتك الأول، فأن عايزك تستنيني بس الكام سنة دول.
اقترب منها يحاول فرض حبه عليها، وهي لا تدري ماذا تفعل؛ تشعر بالضيق الشديد ولكن ليس لديها الجرأة الكافية لمنعه أو للابتعاد عنه، حتى فُتح باب غرفتها وفاجأهما زوج والدتها!
انقبض وجه زوج الأم بغضب عارم، وأمسك بفيزن من تلابيبه بحدة وهزه بعنف ليخرجه خارج الغرفة ويردد بتحذير قاطع وصارم
لو لقيتك مقرب منها تاني أو عتبت الأوضة دي، مش بس هقول لأبوك ولأمك، ده أنا هنسفك وأحرمك تدخل البيت ده تاني… فاهم؟!
بهلع حرك يزن رأسه وهرع خارجاً، ليلتفت زوج الأم وينظر لجنه بعيون باردة وقاسية أورثتها الخوف والارتعاد، وردد بكلمات مليئة بالتهديد جعلتها تشعر بعدم الأمان في هذا البيت
فاكرة إن حد هيحميكي هنا ولا إيه؟ ماشي يا جنة… حسابنا بعدين.
عودة للحاضر
أفاقت من شرودها على انتهاء الرقصة وتصفيق جموع الحاضرين معلنين قرب انتهاء الحفل، ليصعد أحد الحضور ويتحدث بالإيطالية والى جواره مترجم يترجم ما يقوله إلى الإنجليزية، فردد
مرحباً بكم، أنا السينيور أليخاندرو رافاييل صاحب الحفل، وهذا مترجمي الخاص سيتولى الترجمة حتى يفهم ضيوفي الأجانب حديثي. وأختتم الحفل بشكري وامتناني للراعي الأول والأساسي لهذا العمل الخيري، وهو السينيور سليم الراوي على تبرعه السخي الذي قام به.
نظر الجميع لسليم بعد أن تسلطت أضواء المسرح عليه، ولمعت عين رفيقتي جنة بعد أن وجدتهما يقفان بجوار بعضهما.
اتجه سليم للمسرح وتحرك صوب مكبر الصوت وابتسم للجميع وتحدث بإيطالية متقنة
أشكرك سينيور أليخاندرو، وأشكر الجموع على مساهمتهم للتبرع لهذا الحفل. فكما تعلمون جميعاً، نقودكم بأمان وتذهب لمساعدة المنظمات الدولية لإعانة المنكوبين بجميع أنحاء العالم، والتي أترأسها أنا. ولهذا فإنني أريد أن أزيد تبرعي اليوم كما هو متعارف عليه كل عام برقصة النهاية عن طريق المزايدة، فهيا جميلات الحفل سنبدأ المزايدة على الرقصة بخمسة آلاف يورو، فهل من مزايد؟
أخذت النساء والفتيات يتصارعن للفوز بتلك الرقصة مع وسيم الحفل والذي اتضح أنه معروف بتلك الأوساط، فوقفت جنة منبهرة به وبهالته حتى اقتربت منها رفيقتها رايتشيل تردد بانبهار
إذاً هل هذا هو صديقكِ الذي قابلتيه مصادفة؟
أومأت دون أن تتحدث ولا تزال أنظارها معلقة عليه، والنساء يزايدن بمئات الألوف فقط للفوز برقصة معه، حتى انتهت المزايدة من سيدة يبدو عليها الثراء الفاحش ولكنها كبيرة في السن، لتهتف بثقة
مائة ألف يورو!
صمت الجميع فتحدث أليخاندرو ببسمة ذهول
مائة ألف يورو من السينيورة نينا… هل من مزايد؟
لم يجرؤ أحد أن يزايد عليها، فهتف أليخاندرو
سأبيع… الفرصة الأولى، الفرصة الثانية… تم البيع للسينيورة نينا مقابل مائة ألف يورو.
فور انتهاء المزايدة، حرك سليم رأسه بانحناءة امتنان واحترام يحييها بلباقة، ونزل من على المسرح واتجه ناحيتها ينحني ويحييها باحترام، فابتسمت له ورددت بحبور
الرقصة لن تكون معي أنا، فكما ترى أنا سيدة عجوز، ولكنها ستكون مع حفيدتي التي تهيم بك شغفاً.
ابتسم لينظر لحفيدتها التي ظهرت بجمال لافت، فانحنى باحترام يحييها ليعرفها بنفسه
سليم الراوي.
ابتسمت وهتفت
أليكسا راؤول.
ابتسم لها وسحبها من يدها ليرقص معها وسط المكان المخصص لقاعة الرقص، وجميع النساء ينظرن لهما بحسد وغيره، ولكنه لم يكن منتبهاً لأي منهن؛ فقط هي من شغلت عقله وتفكيره… جنة… جنته على الأرض. فأخذ يلف ويدور بأليكسا حتى لمح جنة تجلس مع رفيقتيها، فابتسم لها لتنتبه أليكسا، فتحدثت بفضول
حبيبتك؟
أجابها بثقة
ليس بعد، ولكنها ستصبح كذلك وأكثر.
رفعت حاجبها من ثقته بنفسه ورددت بتساؤل
إذاً أنت تعلم مشاعرها نحوك لتتأكد هكذا؟
ضحك بشرة وردد
وما قولكِ أنني تعرفت عليها أول أمس فقط؟ ولكنني اتخذت قراري بأنها ستكون لي، وسليم الراوي يأخذ ما يريد.
ارتسمت على وجهها ملامح التعجب فرددت
أهذا غرور أم ثقة زائدة بالنفس؟
حرك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *