جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٢

رأسه معترضاً وردد
لا هذا ولا ذاك… فقط أنا أعلم ما أستطيع فعله، هذا كل ما في الأمر.
هتفت تسأله
وهل تعرف هي نواياك تجاهها؟
احتدت تعابيره قليلاً وهتف
ليس بعد، ولكن لن يطول الأمر… فهي لي وانتهى.
توقفت الموسيقى عن العزف وصدح صوت التصفيق الحار، فانحنى يحييها باحترام وهو يردد بلباقة
لقد استمتعت كثيراً بالرقص معكِ.
أومأت هي الأخرى
وأنا أيضاً.
تركها وسط حلبة الرقص واتجه لطاولة جنة، وسحب كرسيه دون أن يستأذن وهتف بجوار أذنها
الحفلة خلصت… تحبي نكمل سهرتنا في مكان تاني؟
نظرت له بضيق بعد أن فهمت دعوته بشكل خاطئ، ففهم على الفور نظرتها فور أن قرأ لغة جسدها، فردد موضحاً ومصححاً
أصل في مطعم هنا بيعمل أكل تحفة وأنا جعان جداً لأني ملحقتش آكل في البوفيه!
ثم ابتسم وهو يمازحها
كنت بتخانق وقت البوفيه، فلا أنا أكلت ولا أنتِ أكلتِ… ها إيه رأيك؟
حاولت الاعتراض ولكنه كعادته لم يمهلها الفرصة، فردد مؤكداً
ومش هأخرك، بس بالمرة نكمل كلامنا وتحكيلي عن القصة الطويلة اللي خلتك تتخطبي لراس البهيمة ده!
ضحكت بصخب على تشبيهه، مما شجعه على المضي قدماً، فوقف وهندم ثيابه ومد ساعده أمامها يدعوها بلباقة أن تذهب معه، فنظرت لرفيقتيها اللتين ابتسمتا بمكر، وحركت رايتشيل حاجبها تشجعها على الذهاب معه، فقامت واقفتين واتجها معاً خارج أبواب القاعة.
بعد لحظات، كانت جنة تجلس أمامه بأحد أرقى المطاعم الموجودة بفيينا العائمة على المياه، والشموع تزين المطعم بأكمله، والإضاءة الساحرة تجعل المنظر خاطفاً للأنفاس.
نظرت لقائمة الطعام فلم تفقه شيئاً مما هو مكتوب، فابتسم سليم على الفور عندما فهم أنها لم تتعرف على الأصناف وترجمتها للإنجليزية أمام عينها، فردد مبتسماً
أختارلك على ذوقي؟
أومأت بخجل ورددت
مش بس مش فاهمة… ده أنا مش عارفة الأكلة متكونة من إيه!
ردد سليم
بصي، إحنا هنبدأ بطبق سلطة معمول بكبد البط والتفاح اسمه الوفاجيرا.
ابتسمت بحبور وحركت رأسها تميل للجانب وهي تنظر له بتقدير وإعجاب بطريقة نطقه للإيطالية، وانتظرت أن يكمل
الفصل السابع
انت حتتخلى عنى و تسيبنى؟ انا بقولك بقيت اخاف انام
انا مش قادر اعمل حاجه… قوليلى حل و انا اتصرف
كلم خالى و حاول تقنعه انى اعيش عندكم او حتى قول له على اللى بيعمله اونكل عصام معايا
مش حقدر و لا حد حيصدق و لا حد حيقدر يقف قصاده.. انتى مش عارفه مين هو عصام الشاطر و يقدر يعمل ايه؟
انت خايف منه؟
طبعا خايف منه و لا نسيتى ازاى قدر ياخدك من ابوكى و ازاى بوظ له كل حياته هنا لحد ما رجع امريكا تانى و ازاى محدش قادر عليه؟
حتتخلى عنى عشان خايف مش انت قلت انك بتحبنى و انى حبقى مراتك!!
سامحينى.. انا لسه صغير و مقدرش اقف قدامه و طالما حاطك فى دماغه يبقى حيوصل للى هو عاوزه زى ما قدر ياخد مامتك من ابوكى قبل كده
افاقت جنه من نومها بعد ان تكرر هذا الحوار براسها لتتذكر تخلى ابن خالها عنها عندما بدءت مضايقات زوج والدتها لها فبكت فى صمت لتردد فى نفسها
حعترف لنفسى امتى انى مريضه نفسيه؟…. انا دكتوره و فاهمه كويس ان حالتى محتاجه علاج عشان اقدر اخرج من اللى انا فيه….. حتى الانسان الوحيد اللى حسيت جنبه بالامان بعدته عنى
لتعتدل من نومتها تجلس بحزن تضع راسها بين راحتيها و هى تتذكر ماذا فعلت بعد تصريح سليم لها
فلاش باك
ظلت تنظر له و هو يبتسم بعاطفه جياشه فهدرت به بصوره فجه
انت ازاى تسمح لنفسك تتكلم معايا كده؟ ولا عشان قعدت معاك و اتكلمت بنيه صافيه افتكرت انى سهله؟
لمعت عينه بغضب من تفسيرها لحديثه و ردد بحده
سهله؟ كلامى ليكى حسسك بكده؟ ازاى تفكرى بالشكل ده؟
هدرت توبخه
امال تفسر بايه كلامك معايا و احنا يا دوب نعرف بعض من يومين؟ ده احنا لسه حتى مينفعش نتحط مع بعض فى خانه الاصدقاء عشان تقولى الكلام ده
زفر بحده و هو يصر على اسنانه يحاول كبح غضبه امامها فهو ان اظهر غضبه ستهابه و تخاف منه لا محاله و هو يريدها ان تحبه لا ان تهابه فنظر امامه بصحن طعامه و بدء يتناوله بهدوء و رويه حتى رددت جنه بصوت حاد
انا عايزه ارجع الفندق….من فضلك وصلنى
رفع بصره لها لترى نظرته الحزينه و التى مزقتها لاشلاء و ردد بصوت رزين
خلصى اكلك و حوصلك
انتفضت بغضب تصرخ به
انا مش عايزه اكل…لو سمحت بقولك بكل ادب انى عايزه امشى
شعر سليم بغبطه من حديثها و لا يعلم سبب توترها و غضبها فشعر انه ربما تسرع باخبارها ما يعترى صدره فحاول تهدئتها بكل طاقته
حاضر يا جنه حوصلك….ادينى ثوانى ادفع الحساب
جلست تعقد ساعديها امام صدرها و هى تحبس عبراتها فدفع سليم حساب الطعام و اصطحبها و توجه لسيارته ليوصلها لفندقها
عوده
دلفت رايتشيل و چينيفر غرفه جنه و جلسن ثلاثتهن يتحدثن بما حدث بالحفل حتى تطرقت رايتشيل لما حدث مع جنه فرددت
لم تخبرينا ما حدث مع ياسر؟
خرجت منها نظره نفور عفويه فور ذكر اسمه فتعجبت رفيقتاها لتردد بتوضيح
انه حقير و لا يستحق حتى ان اضيع وقتى بالحديث عنه
رددت چينفر بتساؤل
لما جنه؟ احكى لنا ما حدث
اجابتها باقتضاب
يبدو انه على علاقه بمساعدته الخاصه و الاخرى ارسلت لى رسائل تخبرنى بتلك العلاقه و تطلب منى ان افتح لها المجال و انفصل عنه
تعجبت رفيقتاها فهتفت جنه
دعونا من هذا الحديث……
قاطعتها رايتشيل
و ماذا عن صديقك الثرى الذى كان بالحفل؟
على الفور ظهرت معالم الضيق على وجهها فحاولت رفيقتها قراءة ملامحها فاقتربت منها تربت على ظهرها و تردد بهدوء
لا يمكنك غلق جميع الابواب باوجه كل الرجال جنه…..لا بد و ان تتركى باب متاح حتى للطرق عليه
نزلت عبراتها و اتبعتها شهقات بكاء فاقتربتا منها تواسيها لتهتف رايتشيل بتخوف
ماذا حدث؟ اخبرينى
كففت عبراتها بظهر يدها و رددت
لم يحدث شئ… بالاساس لا يوجد بيننا ما يدعو لذلك، كل ما فى الامر انى اشعر بالضياع و اريد العوده
صرخت بها چينفر
و ماذا عن قبرص؟…….لقد حجز لنا چاك بالفندق و السيارات جاهزه لتقلنا الى هناك عند الفجر
ابتسمت لها جنه و رددت
استمتعى انتى حبيبتى و اتركينى اعود
تضايقت چينيفر منها و رددت
غير مسموح لك جنه ان تفسدى تلك العطله…ستاتين معنا و انتهى الامر و لن اسمح لك ان تعودى لقوقعتك مره اخرى
قاطع حديثهن رنين هاتف الغرفه فاجابت رايتشيل لتنظر لجنه و تبتسم بفرحه و تغلق الهاتف فتردد جنه بفضول
من؟
اجابتها رايتشيل
انه سليم ينتظرك ببهو الفندق ..هيا جنه ارتدى ملابسك و انزلى لتتحدثى معه
نزلت البهو لتجده جالس واضع قدم فوق الاخرى يرتشف قهوته و فور ان وقع بصره عليها وقف و عقد ازرار سترته و انحنى لها باحترام فابتسمت له و جلست تطرق راسها لاسفل
عاد يمسك فنجانه و تحدث بصوت جاد
تشربى ايه؟
حركت راسها بالرفض و ظلت صامته فهتف
طيب تفطرى معايا؟ انا لسه مفطرتش
رفعت وجهها تردد
بتشرب قهوه على الريق؟
اماء لها و ردد
فنجان واحد على الريق بيساعد الجسم طول اليوم و لا ايه رايك انتى يا دكتوره؟
ابتلعت لعابها بصمت فاقترب من مقعدها و ردد بصوت حنون
انا مكنش قصدى خالص اللى انتى فهمتيه و لا حابب انك تزعلى منى….و مع انى مش عارف انا زعلتك فى ايه بس ادينى جاى لحد عندك عشان اقولك متزعليش
تحرجت من رقته و لباقته فضغطت باسنانها على جانب شفتها لتزيل توترها و ابتسمت له فهتف
ايه؟صافى يا لبن؟
توسعت ابتسامتها و حركت راسها موافقه و هتفت
حليب يا قشطه…..بس انا كمان لازم اعتذرلك
رفض بحركه من راسه و ردد
لا انا مش عايز منك اعتذار، انا عايز حاجه تانيه
انتظرت تستمع لما يريده فردد بثقه
عرفت من خطيب صاحبتك انكم مسافرين على قبرص….فانا حبيت اعزمكم تقضو يوم عندى فى الڤيلا بتاعتى هناك
لمعت عيناها بدهشه واضحه و هتفت بتعجب
انت ليك ڤيلا فى قبرص؟
ضحك بصخب فور ان رأى تعجبها و هتف
قبرص بلد مش غنيه يعنى و مش صعب الواحد يشترى فيها قصر حتى مش ڤيلا
اعقبت على حديثه تردد
بس انت غنى اوى يا سليم
تنفس بعمق و هتف
انا و عيلتى اغنيا و من الناحيتين، يعنى اهل بابا و اهل ماما…ما انتى اكيد عارفه ان الفلوس بتحب تتجوز فلوس
ضحكت على مزحته فاكمل
لا بس الحقيقه ان بابا و ماما حبو بعض و اتجوزو برغم رفض العلتين لجوازهم
نظرت له بفضول و هتفت
و يا ترى لسه بيحبو بعض و لا…..
قاطعها
امى ماتت و انا عندى 6 سنين
اطرقت راسها باسى و هتفت بصوت حزين
انا اسفه مكنتش اعرف
اقترب منها و سألها باهتمام
المهم متهربيش من الاجابه….موافقه تقضو اجازتكم فى قبرص عندى؟
رفعت حاجبها تردد
انت قلت يوم مش الاجازه كلها
اجابها ببساطه
انتو اصلا حتقعدو يومين، يوم عندى و اليوم التانى حاخدكم و افرجكم على البلد هناك،ها قلتى ايه؟
تحرجت من الرفض بسبب لباقته الزائده فاجابت بدبلوماسيه
لو العرسان موافقين فانا معنديش مانع…دى اجازتهم و انا مليش دخل
ابتسم ابتسامه ساحره و ردد بتاكيد
يبقى تطلعى تحضرى شنطتك عشان بعد الفطار حاخدكم بالعربيات نودع فيينا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *