جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٢

لتفتح فوجدت السيده سالى خاله سليم و الابنه الوحيده للحاجه شاديه
دلفت بفزع تصرخ بحده اصمت اذن والدتها
ايه التهريج ده يا ماما؟ ازاى سليم يعمل كده؟
نظرت لها شاديه بضيق و هللت بحده
ايه الجنان ده؟ فى ايه يا بنتى وقفتى قلبى؟
جلست سالى بغل و هتفت بمعاتبه
ينفع سليم يشغل مجدى موظف فى الارشيف يا ماما….ارشيف؟ للدرجه دى شايفنا صغيرين لمجرد ان شركته فلست يتبهدل كده؟
اجابتها شاديه تهدئها
اهدى طيب و انا حكلمه اشوف ايه الحكايه….اكيد فى غلط و هو ميعرفش ما انتى عارفه ده يا حبيبى بييجى الشركة شهر فى السنه
اجابت الاخرى بحنق
اه من كتر الفلوس و الشغل اللى عنده و اللى كان اساسه ورثه من اختى الله يرحمها….يعنى خليه ميتفرعنش علينا اوى كده
تضايقت شاديه من جحود ابنتها فهى منذ ان تزوجت و تطبعت بطباع زوجها و اصبحت مثال للوصوليه و التملق و الطمع
طال الصمت و طال معه تخوفه من رفضها له و اخذ يراجع حساباته و يتذكر حديث مراد له عندما وبخه قائلا
اتسرعت يا سليم لما اعترفتلها بمشاعرك بالسرعه دى…..فى واحد يقول لواحده كان زمانك مراتى و هو يا دوب مقابلها من كام يوم؟
ردد سليم بضيق
مقدرتش امسك نفسى و لا عايز اضحك عليها، انا عايزها تعرف الحقيقه يا مراد…عايزها تعرف انى مجنون بيها من سنين طويله
انقشع وجه مراد و هو يفسر له الامر هاتفا
يا بنى انت كده بتخوفها منك لان اى حد غريب حيفتكرك مهووس و مجنون و بصراحه حيكون عندهم حق لان اللى انت فيه ده مش طبيعى…..واحد عمره لا شاف و لا سمع عن واحده و مجرد خيالها بيعشقه، ده مش كلام ناس عاقله
تهدجت انفاسه و تحدث بحده
و انا مصمم انى امشى بدماغى و حقولها على كل حاجه لما نوصل قبرص
تضايق مراد و صرخ به
بقى انا بقالى شهور عمال اظبطلك الدنيا عشان السفريه دى و اول ما عرفت ان چاك شغال محاسب خليته يشتغل عندنا فى المكتب و بعدها صرفت كل المبالغ دى عشان اجمعكم ببعض و انت عايز تبوظ كل ده!!
زفر سليم بحنق و هتف
لو كنت جيت و قلت لى انك حتعمل كل ده كنت انا منعتك لانى مكنتش حابب مقابلتى الاولى معاها تكون مبنيه على كدبه كبيره اوى كده
نظر له بامتعاض و ردد بضيق ظاهر على معالمه
طيب يا اخى بين لى انك مقدر تعبى و مجهودى فى انى اجمعك بيها و لا بلاش كده، هو انت لولا اللى انا عملته كنت قدرت تتخلص من خطيبها بالسهوله دى؟
اجاب بغرور و ثقه
كنت اقدر امحيه من الدنيا كلها لو بس زعلها و لا ضايقها، لكن انا برده حعمل اللى فى دماغى و لو ربنا عايز انها تبعد تبقى ساعتها اراده ربنا
استمعت لما قصه عليها بدءا من ذلك اليوم الذى عرف مكانها حتى تلك اللحظه مرورا بعشيقه ياسر فهتفت تسأله
انت اللى زقيت البنت دى عليه؟و لا هو اللى من نفسه كان بيخونى معاها؟
شعر بالضيق من سؤالها هل تهتم به و تهتم ان تعرف حقيقه الامر فردد بتاكيد
هو كان على علاقه بيها من فتره…حتى قبل خطوبتكم، انا كل اللى عملته انى خلتها تبعتلك تعرفك بس
صمتت و اخذت تفرك راحتيها معا فاقترب منها يجثو على عجزتيه امامها و ينظر لعينها بتوسل و يردد بلهفه
انا مش عايز منك غير انك تسيبينى اقرب منك…باى صفه انتى حباها
نظرت له بسخريه و رددت
اى صفه ازاى؟
اجابها بعيون جاده
يعنى اصدقاء او احباب او ازواج، اللى حتقولى عليه انا موافق عليه
ابتلعت لعابها بتوتر و هتفت بالم
انا عندى مشكله يا سليم فى ثقتى بالناس و خصوصا الرجاله و عشان كده انا لا بحب اصاحب و لا اقرب منهم…لكن انت الوحيد اللى حسيت انى مش خايفه منه
ابتسم لحديثها و شعر ببارقه امل و لكن دموعها المنهمره على وجنتها جعلته يتألم لتألمها و هى تستطرد
لكن انت كمان طلعت بتضحك عليا و انا مش عارفه ايه فى كلامك صدق و ايه كدب؟
وقف مكانه و نظر لها برقه و هو يجيبها
كل حاجه قلتلك عليها دلوقتى حقيقه….و مفيش اى سؤال حتساليه مش حجوابك عليه و لا حكدب وحياتك عندى
ترددت قليلا و لكنها اتخذت قرارها و هتفت
طيب انا عايزه اعرف منك حاجه مهمه اوى
اماء لها فهتفت
كام ست دخلت حياتك و المفروض على كلامك انك مش قادر تحب غيرى، بس يا ترى ده منعك و لا لأ انك تتعرف على ستات؟
تضايق قليلا من سؤالها و لكنه وعدها بالصدق فردد يجيبها بما صدمها عند سماعه
ستات كتير اوى دخلت حياتى بس انا عمرى ما عملت حاجه تغضب ربنا
سخرت من حديثه و هتفت
و ده ازاى؟
اجابها
يعنى كل ما بيكون فى ست فى حياتى بتجوزها جواز مدنى لحد ما نقرر الانفصال و بننفصل
لمعت عيناها و رددت بضيق
جواز مدنى ازاى يعنى؟
اجابها
يعنى جواز على ايد محامى و لان اكيد معظمهم اجانب فده بيكون الحل الوحيد
صرخت به تفسر حديثه بحده و جرأه
وده طبعاً عشان إنت راجل ولازم ترضي غرائزك ونزواتك مش كده؟
صمت بعد ان رأى حدتها و استطاع قراءه لغه جسدها بنفورها من اى حديث يرتبط بالعلاقات و الرغبات ففهم انه يوجد امر خفى لتلك العقده فهتفت تسأله بسخريه
و يا ترى فى جوازه من دول لسه معاك و لا نهيت كله بما انك لقيت حب عمرك الضايع؟
توترت خلجات عقله و نظر لها ببلاهه و كانه لم يستوعب سؤالها فهو يعلم تمام العلم انها ان علمت بالحقيقه ستتركه لا محاله فردد يحاول ان يسبر اغوار عقلها حتى يتوصل لافضل طريقه لاخبارها بما هو آتى
بصى يا جنه…..انا كنت متجوز واحده هنا فى ايطاليا و دى انا انفصلت عنها فى نفس اليوم اللى رجلك نزلت فيه مطار روما
رفعت حاجبها و كانها منتظره ان يكمل ففعل
و فى واحده فى امريكا و صدقينى اول ما اوصل هناك حنفصل عنها هى كمان
ضحكت باستهزاء و سخريه تهتف
ليك فى كل بلد زوجه…..و الله هم يضحك و يا ترى عندك شغل فى بلاد تانيه معتقدتش ان حيكون فى اكتر من اتنين كمان عشان الشرع على الاقل، واحده فى مصر و التانيه فين يا ترى؟
ابتلع لعابه برهبه من سخريتها و تخوف لحظات من اكمال ما بدءه و شعر انه قاب قوسين من ان يخسرها و ماذا هو فاعل بامر زوجته بمصر فردد
لا مفيش خلاص….و انا زى ما قلتلك اول ما اوصل امريكا حنفصل عن ماريا و…..
صمت قليلا فرددت
سكت ليه؟ كمل كمل
اجابها بعد ان حسم امره بان يكذب كذبه بيضاء يضعها بداخل حقيقه حتى لا يخسرها الى الابد فردد
بالنسبه لمراتى اللى فى مصر
ابتسمت بسخريه و رددت
مالها؟ مخلف منها و مش حينفع تطلقها مش كده؟
حرك راسه باعتراض و ردد بتاكيد
لا لا و الله انا معنديش عيال…..و اصلا ظروف جوازى منها غير جوازى المدنى يعنى…… بصى اقعدى و انا حفهمك
جلس بجوارها و نظر بزرقتواها و شرد بهما و هى اخذت تنظر
لعينيه القاتمه توبخ نفسها على مكوثها امامه كل هذا الوقت لتستمع لهذا الهراء منه و لكنها لا تعلم لما سمحت له ان يقص عليها امرا لا يعنيها فى شئ او هكذا ظنت و لكن لحظه….هى تريد ان تعرف و لكن لماذا؟ ظلت التساؤلات تجوب عقلها حتى هتف سليم يكمل
انا صعيدى زى ما انتى عارفه…..
قاطعته ساخره
و لازم تتجوز بنت عمك
حرك راسه معترضا فابتسمت بسمه سحرته فضحك هو الاخر و ردد ممازحا
ما تسكتى بقى و تسمعينى حتفضلى تحفلى عليا بس؟
ضغظت على شفتيها و قبعت مكانها تنتظر ان يكمل فردد
جوازى عباره عن صلح بين عليتين كبار عليهم تار و دم من سنين و اخر ضحيه كان اخويا الكبير و ده حصل فى نفس اليوم اللى شفتك فيه صدفه فى نيويورك عشان كده اضطريت ارجع مصر
قص عليها نصف الحقيقه ليكمل باقى حديثه كذبا حتى لا يخسرها ممنيا نفسه بانها لن تعلم الحقيقه او لربما ان علمت بيوم من الايام تكون قد وقعت اسيره عشقه فلا يختلف الامر فردد
جوازى على الورق يعنى انا و هى اتفقنا على كده، هى اصلا ارمله و عندها ولادها و كانت بتحب جوزها جدا و انا مش حقدر انام جنب واحده اهلها هم اللى قتلو اخويا
ابتلع لعابه بتوتر جلى و اكمل
يعنى احنا بنمثل قدام الناس و اهلى و اهلها اننا متجوزين عشان بس الصلح يكمل، فهمتى؟
اماءت و هى تطرق راسها لاسفل بحزن فرفع وجهها بطرف اصبعه و هتف بفضول
ساكته ليه؟
ضحكت على نفسها و رددت بصوت مختنق حاولت ان تضع به لمحه سخريه
و انا بقى حكون ايه فى كل اللى انت حكيته ده؟ حكون الزوجه الرابعه و لا العشيقه و لا الجواز المدنى اللى فى السر لحد ما تقرر ننفصل و لا ايه بالظبط؟
ركع امامها يهتف بنبره صادقه مست قلبها
تفتكرى واحد فى مكانتى و مركزى ايه اللى يخليه يركع تحت رجليكى بالشكل ده؟ انا عايش عشانك يا جنه
اردفت تهدر به
وكل اللى بتفكر فيه إزاي توصلني لسريرك وبس.. وأنا متأكدة إن أول ما ده يحصل كل الجنان واللهفة اللى باينة فى عنيك دي حتروح وساعتها حبقى زى أي واحدة دخلت حياتك وخرجت من غير ما أسيب أي أثر.
صرخ رافضا حديثها و هو يسحبها معه لغرفه مكتبه يريها اللوحات المعلقه بحوائط الغرفه ناهيك عن كم دفاتر الرسم المرسومه لها وحدها
ظل يقلب صفحات تلك الدفاتر و هو يريها اياها و يردد بحده غاضبه
لا….انتى مش اى حد، شوفى انتى ايه بالنسبه لى؟ مفيش بيت من بيوتى مش مليان صورك…حتى البيوت اللى كنت بتجوز فيها، حتى الستات اللى بتكون فى حياتى عارفين ان فى واحده شاغله بالى و قلبى و عقلى…..و من اللحظه اللى قابلتك فيها فى الواقع مش فى الاحلام ولقيتك و طلعتى يمكن كمان احسن مما كنت اتخيل و انا بقيت اسيرك يا جنه، ارجوكى افهمى و قدرى
رفعت حاجبها و قوست جبينها و هى تحاول ان تظهر بمظهر القوه لا الضعف الذى يعترى داخلها لتردد بحده و جرأه
مفيش راجل تفكيره كده…كلكم بتفكروا بغرائزكم وبس، كلكم الرغبات دي عندكم نمرة واحد في حياتكم
زفر انفاسه المحمومه بعواصف غاضبه و اقترب منها حتى شرد بملامحها التى يعشقها و اصبح يدمنها حد الثماله فحاول ان يشرح لها الامر من منظور علمى ومنطقي علها تفهم و تهدأ فردد
خلينا نتكلم بالعقل وبطبيعة البشر اللى انتى فهماها اكتر منى كدكتورة… ربنا خلق في الإنسان غريزة فطرية، والشباب لما بيكبروا بيواجهوا الغريزة دي ومطالبين يوجهوها صح. طبعاً في شباب بتنساق ورا الغريزة دي وبتغلط، وفي شباب ربنا بيسهل لها أمرها وتتجوز، وفي اللي بيحاول يكون قوي ويبعد نفسه عن الغلط اللي ربنا حذّرنا منه لحد ما يلاقي الحلال.
قاطعته
وكل الرجالة نفس العينة… اللى بيشتغل وبيكبر نفسه عشان يبقى معاه فلوس والبنات تعجب بيه عشان يوصل للى هو عاوزه… واللى بيتجوز مش بس عشان الحب والكلام الفارغ ده إنما بس عشان إشباع رغباته.
هتف بحده
الدين بتاعنا بيقول وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ يعنى دينا امرنا بده عشان الشباب تحفظ نفسها، انتى بقى شايفه ده حاجه مريضه و مش طبيعيه…بجد امرك غريب
تفرس ملامحها الغاضبه يهتف
انا مش فاهم…..مفيش حد من حقه يحاسب البنى ادم على الماضى بتاعه، حاسبينى من لحظه ما نكون مع بعض و انا اوعدك انى ححاول اكون مثالى عشانك و عشان حبى ليكى مش عشان التفكير اللى فى دماغك
صمتت و نظرت للارض فهتف بهدوء
ساكتى تانى…..قلتى ايه يا جنه؟
دمعت عيناها قليلا لتهتف
مش عارفه…..مش عارفه ليه انت الوحيد اللى عايزه اسمعه و اكلمه و اقعد معاه، بس برده خايفه
صرخ بفرحه
متخافيش….طول ما انا جنبك متخافيش
سالته باهتمام
هو انت عارف عنى ايه يا سليم؟
اجابها
عارف انى بعشقك و انك هوسى و عشقى و جنونى و اى حاجه تانيه مش مهمه عندى زى ما انا لسه قايل لك ماضى الانسان بتاعه لوحده و مش من حق حد يسأل عليه انا عايزك من اللحظه اللى توافقى فيها تكونى ليا
حتى لو مكنتش بحبك زى ما بتحبنى؟
ابتسم و ردد بثقه
اعتقد انى حعرف اخليكى تحبينى لو بعد الشر يعنى مكنتيش بتحبينى، بس انا متفائل
نظرت ليدها المتعرقه من توترها الشديد فامسك بمحرمه ورقيه و اعطاها لها فمسحت بها قطرات العرق المتجمعه على يدها و وجهها و هتفت و هى تخبئ عينها بالمحرمه
زى ما صارحتنى، انا كمان عايزه اعرفك عنى اللى انت متعرفهوش
انزل المحرمه عن عيونها و نظر لها بغزل و هتف و هو يتفرس ملامحها الرقيقه بعيناه الثاقبتان
انا ميهمنيش غير ردك عليا اذا كنتى عايزه تبقى قريبه منى و لا لأ؟
اجابته بحده
بس انا يهمنى….لانى مش حينفع ادخل فى اى علاقه حتى لو صداقه و انا مخبيه عنك حاجه مهمه زى اللى عايزه اقولك عليها مش يمكن بعد ما تسمع انت اللى ترفض تبقى معايا؟
اجابها بهدوء
مفيش اى حاجه حتقوليها حتخلينى اسيبك بس خلاص قولى و انا سامعك و صدقينى اى ما كان اللى حتقوليه مش حيغير لا من حبى ليكى و لا مشاعرى ناحيتك و لا تمسكى بيكى فى حاجه بالعكس …صراحتك معايا حتخلينى اتمسك بيكى اكتر و اكتر
اماءت براحه و هتفت
طيب اسمعنى بقى لانى عايزه احكيلك عنى من و انا لسه عندى 6 سنين و فعلا من زمان نفسى احكى لحد على اللى عيشته حتى بابى بس مقدرتش، لكن انهارده انا حستجمع كل شجاعتى و انا بحكيلك
يتبع٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠.
الفصل الثامن
أظلمت ملامحه واشتدت عيناه حمرة، وأبيضت مفاصل قبضته وهو يطويها بقسوة غارزًا أظافره براحته، وظل يستمع لها وهي تقص عليه معاناتها في بيت زوج أمها بشكل يعجز الإنسان عن تصديقه، ويجعل أي رجل تجري في عروقه دماء النخوة يود أن يعاقب هذا الشخص المسمى بزوج أمها.
ظل قابعًا يستمع لها وهي تقص له أحداث آخر ليلة بمنزله، وكيف عافرت للحفاظ على نفسها بعد أن حاول الاعتداء عليها، وهروبها لتمكث مع خالتها، مرورًا بذاك الحادث الشهير.
قصت عليه كيف وبختها والدتها بعد أن استمعت لأكاذيب زوجها، وكانت الطامة الكبرى أنها صدقته وكذبت حديث ابنتها.
فلاش باك
بعد مرور يومين من هروب جنه ذات العشرين ربيعًا من براثن زوج والدتها، عرفت هبة بمكوثها مع خالتها، فهاتفاتها على الفور تصرخ بها بحظة وصارخة
عارفة يا جنه لو مرجعتيش أنا هعمل فيكي إيه؟ ولا هقول لأبوكي إيه على عمايلك السودا!!
بكت وانتحبت وهي تجيبها
عمايلي أنا اللي سودا؟…. ليه يا مامي، هو جوز حضرتك مقالكيش إيه اللي حصل؟
باستهزاء وسخرية
قاللي يا عين أمك….. قاللي ويا ريته ما قاللي!
تعجبت جنه وأيقنت أنه لربما كذب ببعض الأمور، فهتفت تستفسر
وبعد ما قالك، حضرتك شايفاني أنا اللي غلطانة؟
صرخت هبة توبخها بشدة
الراجل كان هيموت ودمه كان هيتصفى، بس الغلط عندك انتي من الأول عشان ربايتك اللي زي الزفت!
دهشة أصابتها، ولكنها تعلم جيدًا خسته وحقارته ولم تستبعد أبدًا أن يكون قد كذب، وربما أخبر والدتها أنها هي من حاولت التقرب منه، فآثرت أن تفهم ما حدث، فهتفت
هو أونكل عصام قالك إيه يا مامي؟
أجابتها بحتدة وغضب
قاللي إنه جه البيت لقاكي جايبة واحد زميلك وكان بيبوسك، ولما زعق وحاول يضربه اتهجمتوا عليه انتوا الاتنين وغفلتوه وضربتوه بالسكينة في بطنه وهربتي مع الولد ده!
لمعت عيناها بحزن وانهمرت دموعها على وجنتيها، ورددت بأسف
وحضرتك صدقتيه يا مامي؟ الكلام ده كدب!
ظل صراخ هبة يعلو وكأنها ترفض أن تستمع لحديث ابنتها حتى لا تعلم الحقيقة، وهي تردد
ومصدقوش ليه؟ ما هو قفشك قبل كده مع يزن ابن أخويا وهدده إنه يبعد عنك… هو انتي فاكرة إني نايمة على وداني ومعرفش بنتي بتعمل إيه؟ أنا عارفة كل حاجة بس ساكتة وبقول بكرة تكبر وتعقل، إنما توصل بيكي السفالة إنك تجيبى شباب في البيت وإحنا مش موجودين، يبقى لازم أقفلك وأربيكي من أول وجديد!
حركت رأسها معترضة على حديث والدتها، ولكنها استسلمت لعدم الدفاع عن نفسها أمامها وستتركها تظن ما تشاء؛ فهي قد اشتكت لها أكثر من مرة عن تجاوزات زوجها ولكنها أبت أن تصدق، والآن لن تهدر طاقتها في الحديث معها، فصمتت حتى تحدثت هبة تحذرها
انتي ترجعي البيت….. فاهمة ولا لأ؟ ومن النهارة هيكون في طريقة تانية خالص للتعامل معاكي يا جنه…. عشان أنا مش هستنى لما تجيلي بمصيبة!
ابتسمت ساخرة من نفسها ومن حياتها، ورددت بانكسار
حاضر يا مامي…
فور أن أغلقت الهاتف هرعت ترتمي بأحضان خالتها، والتي أخذت تربت عليها وتردد بصوت حنون
معلش يا بنتي ولا تزعلي نفسك أنا مصدقاكي، بس أمك حبها ليه عميها عن الحقيقة.. ادخلي نامي والصباح رباح.
وبالفعل دلفت حجرة النوم التي تتشاركها مع ابنة خالتها سهى، وأخذتا تتسامران بأمر زيجة سهى القريبة حتى غفتا.
أما خالتها إنصاف فلم يهدأ لها بال، وأخذت تفكر في كيفية إنقاذ جنه من ذلك البئر الذي ربما لن تخرج منه إلا بعد فوات الأوان، فهاتفت والد جنه بأمريكا وأخبرته بكل ما قصته عليها، دون التطرق لتفاصيل التجاوزات القاسية كي لا تثير ثورته، ولكنها أوضحت له حجم المعاناة.
انتفض محسن واقفًا بعد أن استمع لما تقصه عليه، فصرخ بها
وإزاي جنه ساكتة كل ده ومقالتليش وأنا كنت جيت وأخدتها؟
أجابته بهدوء
يا محسن ما انت حاولت تاخدها أكتر من مرة ومعرفتش، عشان سفرك وهو كمان علاقاته بتخليه يعرف يوقفلك المراكب السايرة.. متنساش إنه شغال في الأمن الوطني يعني محدش يقدر يرفضله طلب.
زفر محسن زفرة حادة وأردف بخزي
والعمل إيه؟
أجابته
أنا هنيم هبة وأفهمها إني عايزة جنه تفضل معايا طول الإجازة عشان جوازة سهى وإنهم بيشتروا مع بعض لوازم الجهاز، وفي الوقت ده انت بقى حاول تخلص ورقها وورق الجامعة بتاعتها عشان تنقلها عندك، عشان قبل الفرح بيوم تكون سافرت لأنهم أكيد هيحضروا الفرح ومش هيرجعوا من غيرها.
استحسن فكرتها وردد متفائلاً
كويس، وأنا هخلص الموضوع بسرعة جداً، وأهي قربت تتم 21 سنة يعني مش هيقدروا يرفعوا قضية حضانة خلاص.
ابتسمت إنصاف تردد
بالظبط كده، وتترحم جنه من القرف اللي هي عايشاة ده.
وبالفعل تظل جنه ببيت خالتها حتى يأتي والدها ويأخذها معه لتعيش بالولايات المتحدة، وتودع بذلك بلدها وحياتها التعيسة وتبدأ صفحة جديدة من حياتها، ولكن بشكل آخر تمامًا عما كانت تتخيله.
عودة
نظرت له وعبراتها لا تنصاع لأمرها تنهمر بغزارة على وجنتيها تردد بحزن
عرفت بقى أنا ليه مش بخلي حد يقرب مني؟ لأني من وأنا صغيرة وكل راجل بيقرب مني بتكون دوافعه أنانية وبس، كان ابن خالي ولا جوز أمي ولا حتى زمايلي في الجامعة…. كلهم بيفكروا في أنفسهم وبس.
حاول إثناءها عن تفكيرها العام في الرجال جميعًا، فردد بحزم
مش كل الرجالة زي بعضها يا جنه… ولو رغبة أي راجل قابلك أو اتعرف عليكِ كانت مضايقاكي فده لأنك جميلة ومحط أنظار، بس برضه يمكن تفكيرك هو اللي كان بيخليكي تفكري كده، والدليل هو أبوكي.
نظرت له بتعجب ودهشة ورددت بتساؤل
بابي؟…… مالوا؟
أجابها
مش أبوكي ده راجل برضه ولا إيه؟ مشفتيش منه تصرفات وحشة ليه؟
أجابته بغضب وحدة
انت كمان عايز أبويا يتصرف معايا وحش؟ ليه هي خلاص الدنيا بقت زفت أوي كده؟
أجابها بتصحيح
أنا مكانش قصدي إنه يتصرف معاكي انتي… أنا قصدي إنه يتصرف عمومًا بحسب طبيعة البشر، يتجوز أو يحب أو يعمل زي باقي الناس.
رددت بثقة
بابي راجل محترم، ولكل قاعدة شواذ…..
قاطعها بابتسامة
الله ينوررررر…. يبقى مش كل الرجالة زي بعضها… لكل قاعدة شواذ!
ابتسمت بسخرية ورددت
يعني لو أنا طلبت منك إننا نتجوز بس من غير ما تقرب مني أو تلمسني هتوافق؟
صدحت ضحكته عالياً وهو ينظر لها بتسلية ويهتف بمرح
هو مع إن طلبك غريب، بس أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة عشان أبقى معاكي.
توترت وتلجلجت ورددت بتهرب
على العموم خلينا نقفل كلام ونشوف العرسان اللي بوظنا عليهم إجازتهم.
أمسك كفها وقبل باطن يدها برقة ورفع بصره ينظر لها وردد بتأكيد
أنا عاشقك يا جنه، ومعاكي في أي حاجة بس متبعديش عني.
ابتلعت لعابها بحرج وسحبت يدها منه بخجل لتبتسم ابتسامة مقتضبة، ويكتملا العطلة بمرح وجنون حتى العودة لأمريكا.
في منزل عائلة الحديدي
ظلت قمر طوال فترة غياب سليم بالخارج تذهب لمنزل والدها حتى تزيل نار اشتياقها لأبنائها، ولكنها تعود لمنزل زوجها أملاً في أن يتواصل معها أو أن يقص عليها أي فرد من أفراد العائلة عن اتصاله أو سؤاله عنها، ولكن هذا الأمر لم يحدث.
طوال فترة غيابه والتي قاربت على الشهر الآن لم يهاتفها ولو مرة واحدة، فجلست بغرفتها القديمة تبكي حالها.
دلفت والدتها تنظر لها بخوف وتضرب بكفها على صدرها تردد برهبة
مالك يا بتي؟ إيه اللي




